• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الجمعة, سبتمبر 25, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

بواسطة معنى
25 سبتمبر، 2026
من مقالات
A A
من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

حين أغلق الشابان باب مشروعيهما للمرة الأخيرة، كان كل منهما يحمل في جيبه مفتاحًا لم يعد يفتح شيئًا. اتصل الأول بوالده، فأخبره بما حدث، ثم عاد إلى منزل العائلة حيث كانت غرفته القديمة تنتظره. تكفّل الأب بالديون، ونصحه بأن يستريح قليلًا قبل أن يفكر في مشروع جديد. أما الثاني، فظل واقفًا أمام المحل بعد أن انصرف العمال. كان يفكر في الإيجار المتأخر، وفي الأقساط التي لم يجد لها سبيلًا، وفي زوجته التي تنتظر عودته لتسأله عما سيفعله غدًا. باع سيارته بعد أسابيع، وقبل وظيفة براتب أقل مما كان يتقاضاه قبل مغامرته في مشروعه. مرت سنوات قبل أن يتمكن من سداد ديونه، ولم يفكر بعدها في بدء مشروع آخر. وحين التقى الشابان مصادفة في إحدى المناسبات، كان الأول قد أصبح صاحب شركة ناجحة. أخذ يحكي للحاضرين كيف غيّر فشل مشروعه الأول حياته، وكيف علمته التجربة أن النجاح يحتاج إلى الشجاعة والإصرار على المحاولة. ابتسم الثاني وهو يستمع إليه. تذكر المفتاح الذي ظل يحتفظ به طويلًا، والباب الذي أغلقه بيده في ذلك المساء. أدرك أن صاحبه استطاع أن يبدأ من جديد، بينما كان هو طوال تلك السنوات يحاول العودة إلى النقطة التي سقط منها.

نتحدث كثيرًا عن الشجاعة التي تتطلبها التجربة، وعن الدروس التي يعلمنا إياها الفشل. تتردد هذه الأفكار في الجامعات ومؤتمرات الأعمال وكتب تطوير الذات، حتى يبدو النجاح حصيلة طبيعية لمحاولات فاشلة متعاقبة. لكن ثمة شرطًا ماديًا يسبق هذه الحكمة بأكملها يتمثل في أن تستطيع دفع ثمن الخطأ. فما قيمة الدعوة إلى المخاطرة حين يكون الإيجار مستحقًا آخر الشهر؟ وما معنى البدء من جديد بالنسبة إلى شخص استهلكت محاولته الأولى كل ما ادخره طوال سنوات؟

تبدأ اللامساواة قبل أن يرتكب الإنسان خطأه الأول. يولد بعضنا وفي انتظاره احتياطي جيد من المال والعلاقات والفرص. وتتيح له هذه الموارد اختبار إمكاناته، وتغيير مساره، والتراجع عن قراراته. وفي الجهة الأخرى، يولد آخرون محملين بمسؤوليات تسبق قدرتهم على الاختيار. عليهم أن يصيبوا في تحديد تخصصهم، وفي اختيار وظائفهم، وفي تقدير كل مخاطرة يقدمون عليها. وحين نطالب الجميع بالشجاعة نفسها، نتجاهل اختلاف المسافة التي تفصل كل واحد منهم عن الهاوية.

تخيل أنك طالب اكتشفت بعد عامين أن التخصص الذي اخترته لا يناسبك. يمكنك أن تبدأ دراسة جديدة إذا كانت عائلتك قادرة على إعالتك لعامين إضافيين. يمكنك أن تتردد، وأن تبحث، وأن تخطئ في معرفة نفسك. أما إذا كنت تعمل إلى جانب دراستك، وتساهم في نفقات أسرتك، فقد تضطر إلى إكمال طريق تعرف أنه لن يوصلك إلى ما ترغب فيه. هكذا يتحدد مستقبلك أحيانًا وفق قدرتك على تحمل تكلفة العدول عن قرار سابق. حتى اكتشاف المرء لميوله يحتاج إلى موارد قد يفتقر إليها.

والأمر أشد وضوحًا في العمل. يستطيع أحدهم الاستقالة من وظيفة تستنزفه، والانتظار حتى يجد فرصة أكثر ملاءمة. يستطيع أن يتفاوض وأن يرفض وأن يجرب مجالًا جديدًا. بينما يحسب زميله عدد الأيام المتبقية على موعد سداد أقساطه، ويفكر في الدواء الذي يحتاج إليه والده، وفي المصروفات المدرسية التي تنتظره. قد يعرف جيدًا أن استمراره في العمل يبدد إمكاناته، لكنه يدرك أيضًا أن الانقطاع عن الراتب سيبدد استقرار أسرته. نُعجب بالأول لأنه امتلك شجاعة المغادرة، وننسى أن الثاني ربما يحتاج إلى شجاعة أكبر كي يواصل البقاء.

ثم تأتي اللغة لتمنح هذا التفاوت مظهرًا أخلاقيًا. تتحول خسارة صاحب الامتياز إلى مغامرة، وانقطاعه عن العمل إلى رحلة لاكتشاف الذات، وتردده إلى بحث عن الشغف. أما خسارة الفقير فقد تُفسر بسوء التدبير، وبطالته بالعجز عن المنافسة، وتردده بافتقاد الطموح. هكذا تتبدل أسماء الأفعال تبعًا لمكانة أصحابها. وقد نقرأ سيرتين متماثلتين في الوقائع، فنرى في إحداهما شجاعة تستحق الإعجاب، وفي الأخرى سلسلة من القرارات الخاطئة. يملك بعض الناس، إلى جانب فرص المحاولة، امتياز التحكم في الحكاية التي تُروى عن محاولاتهم.

تؤدي العلاقات الاجتماعية دورًا حاسمًا في صناعة هذه الحكايات. حين يفشل شخص معروف، قد يجد من يوصي به لوظيفة جديدة، ومن يقرضه المال، ومن يمنحه فرصة لإثبات قدرته مجددًا. يطمئن هؤلاء إلى اسمه وتاريخه وعائلته. أما الشخص المجهول، فعليه أن يثبت جدارته من البداية، وأن يفسر تعثره السابق لمن لا يعرفون عنه شيئًا. قد تكفي تجربة فاشلة لإغلاق أبواب كثيرة أمامه. وحين يُسأل لاحقًا عن سبب عدم المحاولة مرة أخرى، سيبدو جوابه تعبيرًا عن خوف شخصي، مع أن تجاربه السابقة علمته شيئًا دقيقًا عن حدود الفرص المتاحة له.

هنا تتكشف الوظيفة الحقيقية لشبكات الأمان. فالمال والعلاقات والمكانة لا تمنع الإنسان من السقوط، لكنها تغير طبيعة الأرض التي يسقط عليها. يستطيع صاحب الامتياز أن يتعلم من الفشل لأن خسارته تظل، في حدود معينة، قابلة للاحتواء. ويحصل على وقت لمراجعة قراراته واستيعاب التجربة، ثم يعود إلى الحياة من موقع قريب من موقعه السابق. أما من يعيش على حافة الكفاية، فقد يستغرق إصلاح الضرر سنوات. وحين ينتهي من سداد ديونه واستعادة توازنه، يكون العمر قد تقدم، والفرص قد تغيرت، وربما فقد الرغبة في المحاولة.

يستوقفني في هذا التفاوت أثره على الخيال نفسه. فالإنسان الذي يعرف أن خطأ واحدًا قد يهدد معيشته يتعلم استبعاد بعض الاحتمالات قبل التفكير فيها. تضيق أمامه دائرة الممكن، فيختار من البداية ما يستطيع ضمان عواقبه. وقد يمضي سنوات مقتنعًا بأنه يفتقر إلى الموهبة أو روح المغامرة، بينما تشكلت حدود طموحه تحت ضغط الضرورة. تتحول الظروف الخارجية تدريجيًا إلى صوت داخلي، يراقب رغباته ويمنعه من الاقتراب مما يراه الآخرون فرصًا تستحق التجربة. وهكذا تستطيع اللامساواة أن تحدد ما نجرؤ على تخيله، قبل أن تحدد ما نستطيع تحقيقه.

يزداد الأمر قسوة حين يتحول النجاح إلى دليل على الاستحقاق. يروي الناجح قصته مستعيدًا العقبات التي تجاوزها، والقرارات الجريئة التي اتخذها، والمرات التي بدأ فيها من الصفر. قد تكون روايته صادقة تمامًا، لكنه يغفل أحيانًا الشروط التي سمحت له بتحويل خسائره إلى محاولات جديدة. ومع كل احتفاء بالإرادة الفردية تتراجع إلى الخلفية تلك الموارد التي حالت دون تحول الخطأ إلى كارثة. ويجد من تعثروا أنفسهم مطالبين بتفسير افتقارهم إلى النجاح، كأن الجميع انطلقوا من الموضع نفسه، وامتلكوا العدد ذاته من المحاولات.

نحن نعيش في مجتمعات تمنح بعض أفرادها فرصة ارتكاب الخطأ وتصحيحه، بينما تُلزم آخرين بتحمل عواقبه طويلًا. وقد يمتد هذا التفاوت إلى الأجيال التالية. فالأسرة التي تستنزف مدخراتها لمعالجة خسارة واحدة قد تعجز عن تمويل تعليم أبنائها أو مساعدتهم على بدء حياتهم. فيتجاوز الخطأ عندئذ صاحبه، ويتحول إلى عبء ينتقل إلى من لم يشاركوا في اتخاذ القرار. وعلى الجانب الآخر، تسمح الثروة المتوارثة بامتصاص إخفاقات متتالية، مع الاحتفاظ بإمكانات واسعة للعودة. من هنا يصبح عدد المحاولات التي يستطيع الإنسان خوضها تعبيرًا عن موقعه الاجتماعي.

ولعلنا نحتاج إلى مراجعة الطريقة التي نحكم بها على حذر الآخرين وجرأتهم. فالتجربة التي نراها دليلًا على الثقة بالنفس قد تستند إلى ضمانات لا تظهر في سيرة صاحبها. والحذر الذي نحسبه ضعفًا قد ينطوي على إدراك حاد لتبعات الفشل. يستطيع الإنسان أن يكون موهوبًا وطموحًا وشجاعًا، وأن يمتنع مع ذلك عن مغامرة يعرف أن خسارتها ستطال أشخاصًا يعتمدون عليه. لهذا تبدو النصائح التي تحتفي بالمخاطرة قاسية أحيانًا. إنها تطالب الفرد بالتصرف كما لو كان يمتلك حياة احتياطية يعود إليها متى أخفق.

أتساءل أحيانًا عن عدد الأفكار التي لم تُختبر، والمواهب التي لم تتكشف، والحيوات التي مضت في مسارات لم يخترها أصحابها، لأن تكلفة المحاولة كانت أعلى من طاقتهم. إننا لا نعرف ما الذي كان يستطيع هؤلاء تحقيقه لو امتلكوا هامشًا صغيرًا يسمح لهم بالتعثر. وربما تكمن إحدى صور الظلم الاجتماعي في هذه الإمكانات التي تختفي قبل أن تظهر، وفي الآفاق التي تُغلق دون أن يعرف أحد أنها كانت مفتوحة يومًا.

وحين نقرأ سيرة إنسان تعثر مرارًا ثم نجح، يجدر بنا أن نسأل عما بقي معه بعد كل سقوط. من أعانه على النهوض؟ ومن تحمل خسائره؟ وكم مرة أُتيح له أن يبدأ من جديد؟ فقد يكون الفارق الحاسم بينه وبين إنسان آخر أن الأول امتلك فرصة ارتكاب خطأ إضافي. أما الثاني، فكان عليه أن يعيش عمره كله داخل عواقب خطئه الأول.

————————————–

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: معنىمقالات معنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

ما الوعي عند ويليام جيمس؟ | حاكمة السعدي

من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

25 سبتمبر، 2026

حين أغلق الشابان باب مشروعيهما للمرة الأخيرة، كان كل منهما يحمل في جيبه مفتاحًا لم يعد يفتح شيئًا. اتصل الأول...

ما الوعي عند ويليام جيمس؟ | حاكمة السعدي

ما الوعي عند ويليام جيمس؟ | حاكمة السعدي

22 سبتمبر، 2026

خطَّ ويليام جيمس، أحد أبرز مؤسسي البراغماتية، مقالته الشهيرة «هل يوجد وعي؟» عام ١٩٠٤م، ناقضا فيها فكرة فلسفية تدور حول...

ازدواجية الهيمنة: الكيانات الموازية وتقويض مفهوم الدولة | علي آل طالب

ازدواجية الهيمنة: الكيانات الموازية وتقويض مفهوم الدولة | علي آل طالب

21 سبتمبر، 2026

في سبتمبر عام 1940، ظنّ رئيس الوزراء الروماني الجنرال «أنتونيسكو» أنه يمارس دهاء سياسياً حين فتح أبواب السلطة لمليشيات الحرس...

من يدفع ثمن الراحة؟ | بدر مصطفى

من يدفع ثمن الراحة؟ | بدر مصطفى

18 سبتمبر، 2026

أصبح من العادي في أيامنا هذه أن نحتاج، في أي وقت من اليوم، إلى وجبة طعام أو دواء أو غرض...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00