ترجمة: سمية القحطاني
حرر بقلم: بنيامين ليكر
شهدنا في يونيو من هذا العام، تسجيل أكثر من 425 ألف تطبيق عمل جديد في الولايات المتحدة، وهو أكثر من ضعف عدد الشركات الناشئة، مقارنة بالشركات التي أنشئت في الشهر نفسه قبل 10 سنوات. يعتقد خبراء الاقتصاد أن سبب ارتفاع عدد الشركات الناشئة، يمكن أن يُعزى إلى توافر التقنية الجديدة، وفترة الحجر المنزلي في أثناء جائحة كورونا.
يمثل التحول الأخير في النشاط الريادي انعكاسًا ملحوظًا للاتجاه السابق، المتمثل في تراجع مبادرات الأعمال الريادية، الذي أثار مخاوف اقتصادية بسبب الدور المحوري الذي تؤديه الشركات الناشئة في خلق فرص العمل والابتكار والمرونة الاقتصادية. يعزز هذا التحول قدرة جاهزية الاقتصاد على التعافي بسرعة من فترات الركود المستقبلية.
إذا رغبت في إنشاء شركتك الخاصة، فمن الضروري إجراء بحث شامل، والتروي قبل الشروع في ذلك. فكر في الأسئلة الأربعة المحورية التالية، لتقييم إذا كانت ريادة الأعمال تتوافق مع تطلعاتك.
1. ما الحاجة التي قد يلبيها مشروعي المحتمل؟
أولًا وقبل كل شيء، يحتاج العملاء إلى أن يكون لديهم دافع مقنع لاستخدام منتجك أو الاستعانة بخدمتك. لذا؛ إن لم تتمكن من معرفة المشكلة التي ستحلها شركتك أو الحاجة التي ستلبيها، تقل فرص نجاحك. وبعد تحديد المشكلة/الحاجة، عليك أن تتأكد من أن الحل/الخدمة التي ستقدمها مميزة، وغير متوفرة في السوق.
من الجدير بالذكر أن كل فكرة تجارية ليست جيدة بالضرورة أو قابلة للتطبيق. لذا؛ أجرِ بحثًا شاملًا للتحقق من الطلب على منتجك أو خدمتك، من خلال تحليل الاتجاهات المستقبلية في مجال عملك، والتواصل مع معارفك الذين قد يكونون عملاء يومًا ما.
2. هل لدي فريق متفانٍ؟
لا يمكن أن يزدهر الشخص في عزلة، وينطبق الشيء نفسه على الشركات. قبل إطلاق عملك التجاري، من الضروري بناء فريق قادر على أن يتماشى مع رؤيتك، ويمكنه تحويل أحلامك إلى واقع. قيم إن كان فريقُك مناسبًا لتنفيذ خطة عملك، وإن كانت لديك الموارد المالية اللازمة لمواصلة العمليات. يتيح إجراء تحليل (SWOT) تقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي يواجهها فريقك، ويمكن الاستفادة من نتائج التحليل لاتخاذ قرارات مدروسة حول كيفية استمرار عملك ونموه.
قبل الشروع في عملك التجاري، قد تحتاج أيضًا إلى تثقيف نفسك حول مبادئ إدارة الأعمال وفريق العمل. حدد المهارات والمعارف المطلوبة لتحقيق رؤيتك، ثم قيم قدراتك وخبراتك الحالية لتحديد أي أوجه قصور. اتخذ تدابير استباقية لمعالجة هذه الفجوات، وإذا لم تكن مستعدًّا للقيام بهذه المرحلة التحضيرية، فقد لا يكون بدء عمل تجاري مناسبًا لك.
3. كم قيمة رأس المال الذي أحتاج إليه لبدء العمل التجاري؟
قبل الخوض في مشروعك، تأكد من أن لديك إلمامًا بالتكاليف، وهذا يشمل جميع الجوانب؛ بدءًا من تطوير صفحة على الإنترنت إلى الضرائب. من المهم أيضًا أن تفهم الإيرادات المطلوبة لتغطية النفقات والوصول إلى نقطة التعادل، ويمكن تقدير ذلك من خلال إنشاء جدول بيانات، يوضح التكاليف وتوقعات الدخل للسنة الأولى. إذا كنت بحاجة إلى مساعدة في هذا الأمر، فاستشر محاسبًا أو خبير أعمال لتطوير توقعات دقيقة وواقعية قابلة للتحقيق.
خلاصة القول هي: إن إطلاق عملك يفرض مخاطر مالية ملحوظة، فمن الحكمة أن تتأكد من أن لديك مدخراتٍ تكفي لتغطية تكاليف معيشتك لمدة ستة أشهر على الأقل، في حال واجهتَ تحديات غير متوقعة. ولكونك تعمل لحسابك الشخصي، فإن أرباحك غير ثابتة، ما يؤكد أهمية تخصيص بعض المدخرات لتجاوز الأوقات الصعبة؛ فبينما تدر بعض الأشهر أرباحًا هائلة، فقد تجد نفسك واقعًا في ضائقة مالية في أشهر أخرى.
4. ما المخاطر والعوائد المحتملة؟
إن الشروع في عمل تجاري أمر محفوف بالمخاطر، ولكن مع التحضير الفعّال وإعداد خطة محكمة، يمكنك تحقيق عوائد محتملة مجزية. إن فهم المخاطر المحتملة وصياغة تدابير الطوارئ أمر بالغ الأهمية للنجاح في ريادة الأعمال؛ فعلى سبيل المثال، عندما تعمل لحسابك الشخصي، لا أحد يلزمك متى تبدأ العمل أو تنتهي منه. لذا؛ يتطلب العمل المستقل مستوى عاليًا من التفاني؛ إذ تقع المسؤولية على عاتق الفرد وحده لإدارة وقته بكفاءة، والمثابرة خلال الأيام الصعبة. ونظرًا لطبيعة العمل الشاقة، فإن ساعات العمل الطويلة غالبًا ما تكون أمرًا لا مفر منه، ما قد يفرض صعوبات على أولئك الذين يحاولون الموازنة بين الالتزامات الشخصية والمهنية. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت معتادًا العمل في مكتب مع زملاء العمل، فقد تشعر بالعزلة عند التحول إلى العمل من المنزل أو العمل لحسابك الشخصي. لذا؛ من الضروري التواصل مع الآخرين من خلال المناسبات الاجتماعية، أو عبر الإنترنت، أو تناول القهوة مع أحد الزملاء.
في حين أنه من غير المستحسن اتخاذ قرار متسرع بشأن البدء في مشروعك التجاري، إلا أن هناك كثيرًا من المبررات المقنعة لذلك. إن الرغبة في تجربة مساعٍ جديدة، أو متابعة شغفك، أو البحث عن مسار وظيفي أكثر أمانًا، كلها مبررات تستحق العناء، كما عبرت عنها دوري كلارك في كتابها كيف تعيد ابتكار نفسك ((Reinventing You.
قبل كل شيء، أعطِ الأولوية للقيام ببحث شامل قبل الانغماس في ريادة الأعمال. أجب عن أسئلتنا الأربعة، واستعد للتحديات التي ستأتي مع كونك رئيسَ نفسِك؛ لأنه بمجرد أن تقرر اتخاذ هذه الخطوة، ستواجه كثيرًا من العقبات والتحديات والقرارات الجديدة، التي بدورها تمثل بداية رحلتك الريادية. إن البدء بعملك الخاص هو بمنزلة نقطة البداية فقط.
الكلمات المفتاحية
القيادة، تطوير منتج جديد، إدارة حياتك المهنية، العملاء.
نبذة عن المؤلف
بنيامين ليكر (@drbenlaker): هو أستاذ القيادة في كلية هينلي لإدارة الأعمال في جامعة ريدينج، ومؤلف مشارك في كتاب “Too Proud to Lead: How Hubris Can Destroy Effective Leadership and What to Do About It” (مؤسسة بلومزبيري للنشر، 2021م).
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




