بنجامين ليكر
ترجمة: أحمد حسين
في سوق العمل التنافسية اليوم، يجب على الشركات أن تركز؛ ليس فقط على إيجاد أفضل المرشحين؛ بل أيضًا على تعزيز علاقات إيجابية معهم؛ بدءًا من الخطوة الأولى في عملية التوظيف، مرورًا بكل مرحلة من مراحل العمل.
يعدّ التواصل مفتاحًا أساسيًّا لإنشاء هذه الروابط بنجاح؛ فطريقة تواصل القادة مع الموظفين المحتملين والحاليين، يمكن أن تؤثر بشكل كبير في سمعة مؤسستهم كمكان يرغب الناس في العمل فيه، فوجود ثقافة تعتمد على الشفافية والانفتاح في التواصل، أمر ضروري لبناء الثقة والولاء.
أهمية مهارات التواصل في التوظيف
تشير الأبحاث إلى أن مهارات التواصل الشفوي والكتابي من بين أهم خمس صفات يبحث عنها أصحاب العمل في المرشحين الجدد؛ إذ يرغب أصحاب العمل في موظفين قادرين على نقل أفكارهم ووجهات نظرهم ومعارفهم بشكل فعّال.
إن الموظفين الذين يتمتعون بمهارات تواصل قوية، قادرون على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بوضوح، ما يجعلهم أكثر كفاءة في مكان العمل. بالإضافة إلى ذلك، فهم أكثر قدرة على إدارة المحادثات أو المفاوضات الصعبة مع العملاء أو الزملاء من خلال قدرتهم على الاستماع بانتباه، وتقديم تغذية راجعة دقيقة، وحل النزاعات.
كما تعزز مهارات التواصل الجيدة ثقافة الشركة: إذ يبني الموظفون روابط أقوى عندما يكونون قادرين على التواصل بفاعلية بعضهم مع بعض، وهذا لا يخلق بيئة عمل متماسكة ومنتجة فحسب؛ بل يزيد أيضًا من ولائهم للمؤسسة.
ينبغي لمديري التوظيف فحص السير الذاتية بحثًا عن قدرات كتابية واضحة وموجزة، والانتباه لكيفية تحدث المرشحين في أثناء المقابلات لتقييم مهاراتهم في التواصل. وإذا كان ذلك مناسبًا، ينبغي طلب عينات من الأعمال الكتابية قبل المقابلة لتقييم قدراتهم في الكتابة؛ فالمرشحون الذين يستطيعون التعبير عن مؤهلاتهم ومهاراتهم بفاعلية كتابيًّا، سيكونون على الأرجح قادرين على التعبير عنها شفويًّا بشكل أفضل في أثناء المقابلة.
عملية التوظيف: توقعات واضحة وحوار مفتوح
يجب على جميع الأطراف المشاركة في عملية التوظيف أن يكونوا واضحين وموجزين عند نقل المعلومات. يجب على مديري التوظيف تحديد التوقعات والأدوار والمسؤوليات بوضوح عند الحديث مع المرشحين المحتملين؛ فقد وجدت إحدى الدراسات أن 48% من الموظفين الذين تركوا وظائفهم مبكرًا، فعلوا ذلك بسبب عدم وضوح توقعات صاحب العمل.
إن إنشاء حوار مفتوح مع المرشحين في أثناء عملية التوظيف أمر أساسي لبناء الثقة وفهم أساليب تواصلهم. ومن خلال استخدام مزيج من الأسئلة المفتوحة، وسيناريوهات المحاكاة، والتمارين التي تركز على التواصل، يمكن لأصحاب العمل فهم نهج كل مرشح في عمله فهمًا أفضل، وبناء أساس لعلاقة عمل قوية.
وبمجرد تعيين موظف جديد، يمكن أن يساعد تقديم تغذية راجعة حول مهاراته في التواصل، على فهم ما يفعله جيدًا وأين يمكنه التحسن.
إدارة عمليات التسريح: الشفافية، والتعاطف، والامتثال
في عصر تتسم فيه المخاوف من الركود وتقليص الوظائف، يمكن أن يكون لطريقة تعامل الشركات مع عمليات التسريح، تأثير عميق في سمعتها ومعنويات موظفيها. للحفاظ على علاقة إيجابية مع الموظفين في أثناء التسريحات، يجب على أصحاب العمل إعطاء الأولوية للتواصل الواضح والصادق وفي الوقت المناسب. ويعني ذلك تقديم إشعار مسبق قدر الإمكان لجميع الموظفين، وشرح مبررات القرار، وتقديم الدعم للمتضررين، مثل الإرشاد المهني، وتحضير السيرة الذاتية، والمساعدة في البحث عن عمل. ومن خلال معاملة الموظفين بالاحترام والتعاطف، يمكن للشركات تقليل الآثار السلبية والحفاظ على سمعة إيجابية.
علاوة على ذلك، يجب على المؤسسات الامتثال للقوانين التي تحكم عمليات التسريح، لضمان معاملة الموظفين بشكل عادل وتجنب العواقب القانونية. يجب أن يكون أصحاب العمل على دراية بقوانين ولاياتهم المحلية، للتأكد من أنهم يستوفون متطلبات الإشعار الأدنى وغيرها من اللوائح. خذ على سبيل المثال حالة شركة “بد باث آند بيوند”، حيث أدى القرار الأوّلي بتجاوز قوانين التعويض إلى دعاوى قضائية -وبالتالي المزيد من الدعاية السلبية لشركة أعلنت إفلاسها مؤخرًا- تلاه التراجع عن القرار.
بناء ثقافة التواصل المفتوح
يكمن سر تعزيز العلاقات الإيجابية مع المرشحين والموظفين على حد سواء، في بناء ثقافة التواصل المفتوح. ويعني ذلك تقدير الشفافية، والصدق، والتعاطف، بغض النظر عن مرحلة العمل. كما ينبغي للشركات تشجيع الحوار المفتوح بين جميع مستويات المؤسسة، وتوفير الفرص للموظفين للتعبير عن مخاوفهم وأفكارهم. يمكن أن يساعد ذلك في ترسيخ الثقة، وتعزيز بيئة عمل تعاونية، والإسهام في نهاية المطاف في نجاح الشركة بشكل عام. بالإضافة إلى تعزيز التواصل المفتوح، ينبغي لأصحاب العمل الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي تساعد الموظفين على تحسين مهاراتهم في التواصل؛ فهذا يعود بالنفع على الأفراد، ويسهم في بيئة عمل أكثر فاعلية وتماسكًا، ويمكن أن يؤدي في نهاية المطاف، إلى نجاح أكبر للمؤسسة وبيئة عمل أكثر إنتاجية بشكل عام. من خلال إعطاء الأولوية للتواصل في كل مرحلة من مراحل دورة حياة الموظف، يمكن للمديرين تعزيز ثقافة عمل إيجابية يشعر فيها الأفراد بالتقدير والدعم والتمكين لتحقيق النجاح.
عن المؤلف
بنجامين ليكر (@drbenlaker) أستاذ القيادة في كلية هنلي للأعمال بجامعة ريدينغ، ومؤلف مشارك لكتاب:
Too Proud to Lead: How Hubris Can Destroy Effective Leadership and What to Do About It (Bloomsbury، 2021).
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




