• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الأربعاء, أغسطس 12, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

إبداع غير مُخِلٍّ بالنظام: إعادة النظر في الابتكار والنمو | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
17 سبتمبر، 2025
من MIT SMR
A A
إبداع غير مُخِلٍّ بالنظام: إعادة النظر في الابتكار والنمو | من «MIT SMR»

قد آن الأوان لدحض الأسطورة القائلة إنّ الابتكار لا يكون إلا مُخِلًّا بالنظام؛ فالإبداع غير المُخِلّ يُعد سبيلًا بديلًا للنمو.

و. تشان كيم ورينيه موبورني

في الأعوام الأخيرة، صار الإخلال بالنظام شعارًا يرفع في عالم الأعمال. ويحدث الإخلال بالنظام حينما يُحدث الابتكار سوقًا جديدة ونموذجًا تجاريًّا جديدًا يؤديان إلى سقوط اللاعبين المهيمنين. فنحن نحب سهولة التقاط الصور الرقمية ومشاركتها وتخزينها؛ وهو إخلال أدى إلى زوال شركة كوداك وسوق الأفلام التي كانت سائدة. وينتفع الملايين بخدمة أوبر لتوفير السائقين عند الطلب، رغم أنها أزاحت شركات الأجرة القائمة.

فلا عجب إذًا أنّ كثيرين باتوا يعدون الإخلال بالنظام مرادفًا للابتكار. وتزخر المقالات بالنصائح حول كيفية النجاح كمبتكر مُخِلّ، وكيفية الدفاع ضد المبتكرين المُخِلّين. ولا ينفك قادة الشركات يُحذَّرون من أن الإخلال بالنظام يترصدهم في كل زاوية، وأن السبيل الوحيد للنجاة والنجاح والنمو هو إخلالهم بأنفسهم بصناعاتهم أو حتى بشركاتهم.

لكن، هل الإخلال بالنظام هو السبيل الوحيد للابتكار والنمو؟ بل هل هو أفضل السبل؟ إن أبحاثنا وتحليلاتنا على مدى العقود الثلاثة الماضية تشير إلى أن الجواب هو النفي؛ فالإخلال بالنظام هو ما يتحدث عنه الناس، وهو بلا شك مهم وحاضر في كل مكان. لكننا وجدنا أن التركيز الأعمى على الإخلال بالنظام يدفع الشركات إلى إغفال لبنة أخرى من لبنات الابتكار والنمو، وهي -في رأينا- أشد أهمية. وتلك اللبنة الأخرى هي ما نُسميها “الخلق غير المُخِلّ”، الذي يفتح أفقًا جديدًا في التفكير حول الممكن؛ فهو يُبرز الإمكانات الهائلة في خلق أسواق جديدة حيث لم يكن لها وجود من قبل. إنه خلق لا إخلال فيه ولا هدم. وكل الطلب الذي يولده هذا النوع من الابتكار هو طلب جديد بالكامل.

ولا تزال معظم الشركات أسيرة فكرة أن الخلق لا يكون إلا بإخلال أو هدم. وقد حان الوقت لاعتناق فكرة أن في الإمكان الخلق من غير تدمير؛ فالخلق غير المُخِلّ يكسر الإطار القائم للابتكار والنمو، ويوسع الرؤية حول كيفية نشوئهما، كما يُثري الحوار حول مواضع الفرص الحقيقية.

وفي هذا المقال نعرّف الخلق غير المُخِلّ، ونوضح مزاياه الفريدة للشركات الراسخة والشركات الناشئة والمجتمع، ونضع إطارًا يعين القادة المكلَّفين بقيادة الابتكار على تحقيق النمو الأنسب لشركاتهم، ثم نسلط الضوء على الاستراتيجيات التي تُحفّز الخلق غير المُخِلّ وتلك التي تؤدي إلى الإخلال بالنظام. وأخيرًا، نبحث كيف وأين يستطيع المديرون تحديد المشكلات التي ينبغي حلها والفرص التي ينبغي اغتنامها من خلال الخلق غير المُخِلّ.

فهم الخلق غير المُخِلّ

مع أن المصطلح جديد، فإن وجود الخلق غير المُخِلّ ليس بجديد؛ فهو من سمات الحياة التجارية في الماضي والحاضر والمستقبل. تذكّر: ما الذي كان قبل الأشعة السينية؟ لم يكن هناك سوق أصلًا، بل كان هناك جراحون بسكاكينهم يشقون الأجساد بحثًا عن شيء قد يجدونه أو لا يجدونه. وما الذي كان قبل الأسبرين؟ علاجات عشبية، تُعد غالبًا في البيوت من وصفات توارثتها الجدات. أما إذا أراد المرء استعادة أغنية جميلة سمعها في حفل، فقبل أجهزة الفونوغراف والتسجيلات الموسيقية لم يكن لديه سوى الذاكرة.

والخلق غير المُخِلّ ظاهرة معاصرة كذلك؛ فالتمويل المصغّر، وعقار الفياجرا، والتدريب الحياتي، وملصقات بوست-إت، ونوادي الصحة، والاستشارات البيئية، كلها أمثلة بارزة، وكذلك في الآونة الأخيرة ظهرت المواعدة عبر الإنترنت، والتمويل الجماعي، وإكسسوارات الهواتف الذكية. ففي كل حالة توسعت الدائرة دون تدمير أعمال أو أسواق قائمة.

خذ التمويل المصغّر، وهو أحد الأمثلة الكثيرة في أبحاثنا. اليوم هو صناعة مزدهرة، ولكن قبل خمسة وثلاثين عامًا لم يكن له وجود، فقد نشأت هذه السوق حينما حل بنك جرامين مشكلة لم يتطرق إليها أحد: وهي انعدام الوصول إلى رأس المال لمليارات البشر ممن يعيشون على بضعة دولارات في اليوم. فمنح القروض الصغيرة دون اشتراط ضمانات، ومكّن الفقراء من بدء مشاريعهم والصعود في سلم الدخل. فهل أخل التمويل المصغّر بسوق قائمة؟ لا، فالبنوك التقليدية كانت تتجاهل الفقراء أصلًا. إنما أبدع جرامين نموذجًا جديدًا لإتاحة الخدمات المالية لمن لم يكونوا عملاء للبنوك من قبل.

أو انظر إلى خدمة مثل التدريب الحياتي، فقد غدت اليوم صناعة بمليارات الدولارات، ومن أسرع المهن نموًّا في الولايات المتحدة، لكنها قبل خمسة وعشرين عامًا لم تكن موجودة، حتى خطرت لأحدهم فكرة جديدة لمساعدة الناس على تحسين جودة حياتهم الشخصية والمهنية؛ فلم يخل التدريب الحياتي بسوق أو صناعة قائمة، بل أوجد سوقًا جديدة فحسب.

وكذلك عقار الفياجرا؛ فهو تجارة بمليارات الدولارات لم تتكوّن على حساب صناعة قائمة أو جهة فاعلة سابقة، بل فتح المجال أمام فرصة أوسع هي سوق “أدوية أنماط الحياة”، وهو سوق لم يكن موجودًا من قبل.

ولا نزال نشهد الخلق غير المُخِلّ لأسواق جديدة ذات شأن، فصناعة المواعدة عبر الإنترنت لم تخل إلا بالعزلة. أما التمويل الجماعي فقد دخل مجالًا أهمله أصحاب رؤوس الأموال والبنوك، فلم يزح سوى الطامحين ممن لم تكن لهم علاقات أو سجل يمنحهم النفاذ إلى رأس المال لتحقيق أحلامهم. وسوق إكسسوارات الهواتف المحمولة لم تزل شيئًا، لكنها اليوم تحصد أكثر من سبعين مليار دولار سنويًّا.

كما تُبيِّن هذه الأمثلة، إذا نظرتَ بعدسة الإبداع غير الهدام، فسرعان ما تكتشف أنه يحيط بنا من كل جانب. انظر فقط إلى التطور التاريخي للمعيار الأمريكي الشمالي لتصنيف الصناعات، الذي تصدره دائرة الإحصاء الأمريكية؛ فمنذ عام ١٩٩٧م، جرى تعديله مرارًا ليلائم وتيرة نشوء الصناعات وإعادة نشأتها ونموها. وفي هذه النسخ الجديدة، ومع أن الاضطراب حاضر لا محالة، فقد استُحدثت أيضًا فئات جديدة كليًّا للاعتراف بظهور فضاءات صناعية وأسواق جديدة غير هدامة.

سواء في الدول المتقدمة أو في البلدان النامية، فقد أظهرت لنا السنن التاريخية أن الإبداع غير الهدام كان مفتاحًا للابتكار والنمو، كما كان الاضطراب كذلك. ومع ذلك، فإن إدراكنا لأهمية الإبداع غير الهدام لا يزال في طور النشوء.

تجاوز مقايضات الاضطراب

خلال فترة وجيزة لا تتجاوز تسع سنوات، اجتذب تطبيق أوبر نحو خمسة وسبعين مليون راكب، ومع ذلك، بذلت المدن جهودًا عظيمة لكبح جماح الشركة. ولماذا؟ لأن الازدحام قد ازداد، وتراجعت أعداد ركاب النقل العام. لكن الأهم من ذلك أن نجاح الشركة جاء على حساب سائقي سيارات الأجرة؛ ففي مدينة نيويورك، على سبيل المثال، كانت رخصة التاكسي تعد بمكانة تذكرة للتقاعد، غير أن قيمتها هَوَتْ من أكثر من مليون دولار إلى ما يقارب مئة وخمسة وسبعين ألفًا فقط. وقد أقدم ستة من سائقي التاكسي على الانتحار، بعد أن هبطت أرباحهم بأكثر من عشرين في المئة منذ ظهور أوبر وغيره من خدمات النقل الحديثة.

أما اضطراب التصوير الفوتوغرافي التقليدي بسبب التصوير الرقمي، فقد كان له أثر عميق في مدينة روتشستر بولاية نيويورك؛ مقر شركة كوداك العريقة؛ إذ أدّى إفلاس كوداك إلى فقدان المدينة لخمسة وخمسين ألف وظيفة ذات دخل مجزٍ، وهو ما أضر كثيرًا بالموردين وتجار التجزئة وقيم العقارات وشركات الخدمات والمنظمات غير الربحية. ولعل هذا الاضطراب وحده كان كافيًا للقضاء على مجتمع صغير بأسره.

لا شك في أن الاضطراب يفتح آفاق النمو ويخلق قيمة جاذبة للمستخدمين النهائيين، لكنه يفرض على المجتمعات أثمانًا مؤلمة من التكيف؛ إذ يفرض مقايضة حتمية: فإغلاق الشركات وفقدان الوظائف وتضرر المجتمعات هي نتائج ملازمة، إذ إن نشوء الأسواق الجديدة واندثار القديمة متلازمان لا ينفصلان. وجزء من جاذبية الإبداع غير الهدام أنه يكسر هذه المقايضة، فيزيد من حجم الكعكة الاقتصادية مع أدنى ألم اجتماعي أو من دونه، فهو نهج إيجابي المجموع للابتكار، بخلاف طبيعة الاضطراب الصفرية. وقد كان أثر التمويل الأصغر في الناس والوظائف والمجتمع إيجابيًّا في الغالب؛ إذ تمكن أكثر من مئة وأربعين مليون فقير من إنشاء مشاريع ذاتية وتوليد دخل والتحول من الفقر إلى الأمل، كما تشير التقارير إلى أن قروض التمويل الأصغر تحقق نسب سداد أعلى من القروض التقليدية.

وتأمل في الأثر المجتمعي للتمويل الجماعي ومنصة كيكستارتر؛ إذ كان من المعتاد أن قلة من الناس استطاعوا تمويل مشاريعهم الإبداعية من فن وتصوير وموسيقا عبر الوسائل التقليدية، فكان غياب التمويل يقتل أفكارًا ومسيرات واعدة. غير أن كيكستارتر غيَّرت ذلك بإنشائها منصة إلكترونية غير هدامة تتيح للمبدعين الحصول على تمويل دون الحاجة إلى المصارف أو المستثمرين في الأسهم. ولأن الداعمين لا يتلقون حوافز مالية؛ فقد نشأت فئة جديدة من المستثمرين: أناس يهتمون بالعمل الإبداعي ومساعدة الآخرين على تحقيق أحلامهم. وبحسب دراسة أولية لجامعة بنسلفانيا حول أثر كيكستارتر، قدَّرت الشركة أنه حتى عام ٢٠١٦م، أسفرت المشاريع التي أُطلقت عبر منصتها عن خلق أكثر من ثلاثمئة ألف وظيفة جزئية ودائمة، وتأسيس ثمانية آلاف وثمانمئة شركة ومنظمة غير ربحية، وحققت للمبدعين ومجتمعاتهم أثرًا اقتصاديًّا تجاوز خمسة مليارات وثلاثمئة مليون دولار. وبدلًا من بث الضرر، ساعدت كيكستارتر المجتمع الفني على الازدهار.

إن صعود الثورة الصناعية الرابعة، حين ستحل الآلات الذكية محل كثير من الوظائف البشرية، ليجعل من الضروري أن يتجاوز المجتمع مقايضة الاضطراب بين نشوء الأسواق واندثارها؛ فقد توقعت دراسة لجامعة أكسفورد أن نصف وظائف الولايات المتحدة ستكون عرضة للإلغاء بفعل الأتمتة خلال عشرين عامًا. وللاستفادة من رأس المال البشري الذي سيتحرر، لا بد من خلق وظائف جديدة لا تأتي على حساب وظائف أخرى، وهنا يمكن للإبداع غير الهدام أن يؤدي دورًا محوريًّا في هذا التطور؛ إذ بخلاف الاضطراب، يتيح للمؤسسات السعي نحو النمو دون أن تفرض أثمانًا اجتماعية على مجتمعاتنا.

مزايا الإبداع غير الهدام

تركز معظم الشركات اليوم جهودها على ما يتطلبه الأمر لاضطراب الأسواق القائمة، فيضيق أفقها وتغفل عن ثروة الابتكارات السوقية غير الهدامة التي يمكنها إطلاقها. وللشركات الراسخة والناشئة على حد سواء، يحقق النهج غير الهدام عدة مزايا مميزة، منها:

تيسير التنفيذ نفسيًّا وسياسيًّا؛ فكل الشركات ترنو إلى الابتكار، غير أن الشركات الراسخة تواجه عقبات تنفيذية كبيرة حين يكون الاضطراب هو السبيل، إذ يعني ذلك تدمير أعمالها القائمة. والخوف من فقدان الوظيفة أو المكانة قد يدفع المديرين إلى تقويض المشاريع الاضطرابية، أو حرمانها من الموارد، أو إثقالها بأعباء لا مبرر لها. وكثيرًا ما يُنسى أن كوداك هي من اخترعت أول كاميرا رقمية؛ ولكن لأن الكاميرا الرقمية كانت ستضرب أعمالها الفيلمية، واجهت الشركة صراعات نفسية وسياسية لا تُذلل بين أفرادها، فتعذر التغيير. وغالبًا ما تُضرب كوداك مثلًا لما ينبغي ألا تفعله الشركات الراسخة؛ أي مقاومة الاضطراب، غير أن هذا لا يجعل من السهل على المؤسسات أن تتبنى اضطرابًا يقضي على أعمالها القائمة.

إن الإبداع غير الهدّام يفتح طريقًا أقل تهديدًا نحو الابتكار أمام الشركات الراسخة، إذ لا يتحدى النظام القائم أو أولئك الذين يعولون عليه في أرزاقهم تحديًا مباشرًا. فإذا ما صاغت هذه الشركات جهودها الابتكارية في إطار أوسع يشمل الإبداع الهدّام وغير الهدّام معًا، أمكنها إدارة سياساتها الداخلية وهواجس موظفيها على نحو أفضل.

وأما تقديم رد فعّال في وجه الاضطراب، فإن الإبداع غير الهدّام قد يكون وسيلة ناجعة لمواجهة المغيرين في السوق. فعندما اضطربت رحلات السفن العابرة للأطلسي بسبب ظهور السفر الجوي، لم تجد شركة كونارد لاين؛ المشغلة للخطوط البحرية العابرة للأطلسي، سبيلًا لمنافسة سرعة السفر الجوي وراحته. وبعد محاولتين فاشلتين لدخول صناعة الطيران، غيرت كونارد مسارها، وأقدمت على خلق سوق جديدة غير هدامة بإطلاقها لمجال الرحلات البحرية الفاخرة للعامة؛ إذ حولت الرحلة البحرية من وسيلة نقل إلى تجربة سياحية، ففتحت بذلك باب صناعة سياحة الرحلات البحرية. واليوم، ورغم أن الشركة أصبحت جزءًا من مجموعة كرنفال، فإن إبداعها غير الهدّام في سياحة الرحلات البحرية قبل أربعين عامًا قد أطلق صناعة تبلغ قيمتها مئة وعشرين مليار دولار، وتوظف أكثر من مليون إنسان، وهو مكسب كبير للاقتصاد والمجتمع.

وأما اجتناب مواجهة الجبابرة، فعندما تسعى الشركات، لا سيما الناشئة منها، إلى إحداث اضطراب في سوق قائمة، فإنها كثيرًا ما تواجه قادة السوق الراسخين ذوي الموارد المالية والتسويقية الضخمة. ورغم أن الإعلام الشعبي يصور انتصار داود على جالوت، فإن الحقيقة أن الغلبة كثيرًا ما تكون لجالوت. فهل ترغب حقًّا في مواجهة القادة الراسخين وجهًا لوجه؟ ربما، ولا شك في أن هذا سبيل من السبل، لكنه ليس حتميًّا؛ ففرص الإبداع غير الهدّام واسعة كذلك، وجميع الشركات، ناشئة كانت أو راسخة، لا يحسن بها إغفالها.

وأما تقليل الصدام مع الجماعات الاجتماعية والهيئات الحكومية، فعندما تزداد كلفة الاضطراب على المجتمع، تسعى الجماعات ذات المصالح والهيئات الحكومية إلى مقاومة المغيرين، وفرض القيود والغرامات عليهم. فانظر مثلًا إلى ما فعلته المدن المتعاقبة من فرض أنظمة وعقوبات للحد من توسع أوبر. ولما كان الإبداع غير الهدّام لا يزيح الأعمال القائمة ولا يهدد أرزاق الناس، بقيت تكاليف التكيف المجتمعي في حدها الأدنى، وأمكن للشركات تجنب كثير من هذه المشكلات.

نظرة موسعة إلى الابتكار والنمو

لقد أزف أوان النظرة الواسعة للابتكار؛ فنحن بحاجة إلى نموذج يعترف بالإبداع الهدّام وغير الهدّام معًا؛ إذ إن كليهما محرك متكامل للنمو. أما التركيز على أحدهما دون الآخر، فيورث رؤية منقوصة ويحد من إمكانات الشركة في خلق أسواق المستقبل.

فأي استراتيجيات ابتكارية تدفع نحو الاضطراب، وأيها تقود إلى الإبداع غير الهدّام؟ تشير أبحاثنا إلى أن الجواب يكمن في نوع المشكلة التي تسعى الشركة لمعالجتها حين تشرع في استراتيجياتها الابتكارية.

وهنالك ثلاثة سبل رئيسة للسعي في الابتكار، وهي أن:

١- تقدم الشركة حلًّا اختراقيًّا لمشكلة قائمة في الصناعة.

٢- تكتشف وتحل مشكلة جديدة كليًّا أو تنتهز فرصة جديدة.

٣- تعيد تعريف مشكلة قائمة وتحلها بعد إعادة التعريف.

فلننظر كيف يحقق كل نهج توازنًا مختلفًا بين الإبداع الهدّام وغير الهدّام.

أما تقديم حل اختراقي لمشكلة قائمة في الصناعة، فعندما تبتكر المؤسسة حلًّا جذريًّا لمشكلة قائمة، فإنها تصيب لب الشركات والأسواق القائمة، سواء في البدء أو مع مرور الزمن، فيكون الإبداع الهدّام هو النتيجة. فانظر إلى صناعة الموسيقا: كان القرص المضغوط حلًّا اختراقيًّا (مقارنة بأشرطة الكاسيت) لمشكلة تخزين وتسجيل الأصوات وإعادة تشغيلها؛ فقد قدم القرص المضغوط “صوتًا مثاليًّا أبديًّا”، وانتقل بين الأغاني بسهولة دون تشويش أو تعطل الأشرطة، وكان حلًّا فاق سابقه حتى صار القرص المضغوط معيار الصناعة بدل الكاسيت. ثم جاءت شركة أبل بجهازها “آيبود” لتقدم أيضًا حلًّا اختراقيًّا لمشكلة تخزين وتشغيل الموسيقا، فأقبل الناس على استبدال التقنية الجديدة بالقديمة. واليوم، تؤدي الهواتف الذكية الدور ذاته مع أجهزة تشغيل MP3، ومنها الآيبود. وفي كل مرة، حلت المنتجات الجديدة محل القديمة، ومعها كثير من الصناعات الملحقة، بفعل الاضطراب.

وكذلك الأمر في مجال الملاحة، فلم يمضِ زمن طويل حتى كانت كل سيارة تقريبًا تحمل أطلس طرق ضخمًا، كثيرًا ما يصعب تفسيره، وكان السائقون يضطرون إلى التوقف لقراءة الخرائط، ثم يأملون ألا يضلوا الطريق. ثم ظهر الحل الاختراقي في أجهزة الملاحة GPS داخل السيارات، فصار السائق يدخل وجهته، ويتولى الجهاز الباقي، بل ويوجه السائق خطوة بخطوة. فصارت الأطالس أثرًا بعد عين. ومع انتشار الهواتف الذكية، ظهر حل آخر في صورة تطبيقات الملاحة المحمولة، مثل “ويز” و”خرائط جوجل”، التي باتت تحل محل أجهزة GPS.

فالأثر الرئيس لتطوير حل اختراقي لمشكلة قائمة في الصناعة هو اضطراب السوق واستبدال الجديد بالقديم، وبهذا تعاد صناعة الأسواق من جذورها، وينشأ طلب جديد وتنمو السوق.

تحديدُ مشكلةٍ جديدةٍ كليًّا والعملُ على حلِّها، أو اغتنامُ فرصةٍ مستحدثةٍ لم يُسبق إليها أحد: وعلى الجانبِ الآخر من الطيف، نجدُ الإبداعَ غيرَ المُزاحِم. ففي هذا المقام، تُنشئُ المنظماتُ التي تتعرّف إلى مشكلات جديدةٍ وتحلُّها، أو تغتنمُ فرصًا غيرَ مسبوقة، أسواقًا جديدةً تتجاوزُ حدودَ الصناعاتِ القائمة، بدلًا من أن تقتطعَ من أطرافِها أو صميمِها. فقد عالجَ دواءُ الفياغرا مشكلةً لم يُلتفت إليها من قبل، فاستولدَ طلبًا جديدًا لم يكن موجودًا. وكذلك أوجدَ التوجيهُ الحياتيُّ فرصةً فريدةً للناس. وأما برنامج “شارع سمسم”، فقد أتاحَ بدورِه فرصةً جديدةً وفتحَ سوقًا مبتكرةً في مجال ترفيهِ وتعليمِ الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، دون أن يُزاحمَ دورَ الحضانة أو المكتبات.

بدلًا من السعيِ لإيجادِ أجوبةٍ أفضل لمشكلات معروفة، يدفعكَ هذا المنهجُ إلى التساؤل: هل ثمةَ مشكلات جديدةٌ نستطيعُ حلَّها؟ هل هناك فرصٌ مستجدةٌ يمكننا فتحُها؟ ومع تبدُّلِ الأسئلةِ التي تطرحُها على نفسِك وشركتِك، تتبدّلُ الفرصُ التي تراها لإبداعِ أسواقٍ جديدةٍ وتحقيقِ النمو.

تأمّلْ في مثالٍ حديثٍ على الإبداعِ غيرِ المزاحِم، أطلقته شركتان أسّسهما خرّيجو مدرستِنا؛ إنسياد. إذ يزدادُ عددُ الطلبةِ الراغبين في الدراسةِ خارجَ أوطانِهم حول العالم، غيرَ أنّ معظمَ البلدانِ التي يقصدونها تصعُبُ فيها عليهم مسألةُ الحصولِ على قرضٍ لتغطيةِ نفقاتِ دراستِهم دون ضماناتٍ أو كفيلٍ محلّيٍّ ذي سجلٍّ ائتمانيٍّ قويّ؛ فكثيرٌ من الطلبةِ يؤخّرون أحلامَهم أعوامًا، أو يطوون طموحاتِهم نهائيًّا.

وقد عزمَ خرّيجونا في شركتي “برودجي فاينانس” التي مقرّها المملكة المتحدة، و”إم باور فاينانس” في الولايات المتحدة، على حلِّ هذه المعضلةِ التي طال إهمالُها. فبعد أن عاينوا بأنفسِهم معاناةَ كثيرٍ من طلبةِ إنسياد مع هذه المشكلة، تبينَ لهم سريعًا أنّها تعترضُ معظمَ الطلبةِ الراغبين في الدراساتِ العليا بالخارج، بصرف النظر عن جامعتِهم. فابتكروا نموذجًا جديدًا لا يحتاجُ فيه الطالبُ إلى كفيلٍ محلّي، ولا إلى ضماناتٍ أو سجلٍّ ائتمانيٍّ في بلدِ الدراسةِ ليحصلَ على القرض.

وقد قرّرت “برودجي” و”إم باور” تقييمَ الطلبةِ الأجانبِ بناءً على كفاءتِهم الذاتيّة: أدائهم الأكاديمي، وإمكاناتِهم المستقبليةِ في الكسبِ التي تُستشفُّ من الدرجةِ العلميّةِ التي يسعون إليها، ومن قبولِهم في الجامعة. فبحلِّ مشكلةٍ لم تُعالجْ من قبل، استطاعت الشركتانِ أن تقدّما التمويلَ للطلبةِ الأجانبِ الذين كانوا يُعدّون “غيرَ مؤهّلين” للاقتراضِ من قبلُ، ليحققوا أحلامَهم.

وقد منحت “برودجي” حتى الآن قروضًا تزيدُ على ٦٩٠ مليون دولار لطلبةٍ من أكثرَ من ١٣٠ دولة. ومنذ تأسيسِها عام ٢٠١٤م، قدّمت “إم باور” التمويلَ لطلبةٍ من أكثرَ من ١١٠ دول. ونسبةُ التعثّرِ في السدادِ منخفضةٌ (نحو ١٪‏ في كلتا المؤسستين)، والمستثمرونَ مقبلونَ (إذ جمعت “برودجي” مؤخرًا مليارَ دولارٍ في تمويلِ الديون)، والشركتانِ تدرّانِ أرباحًا طيّبةً من خلقِ سوقٍ جديدةٍ ستسهمُ في إنتاجِ جيلٍ جديدٍ من المواهبِ العالمية. وإنّ هذا الإبداعَ غيرَ المزاحِمِ يطلقُ قطاعًا جديدًا بملياراتِ الدولارات.

إعادةُ تعريفِ مشكلةٍ قائمةٍ في الصناعةِ وحلُّ المشكلةِ بعد تعريفِها الجديد: إنّ الاستراتيجياتِ الابتكاريةَ التي تعيدُ تعريفَ مشكلةٍ قائمةٍ وتحلُّها بصيغتِها الجديدة تقودُ إلى الإبداعِ المزاحِمِ وغيرِ المزاحِمِ على حدٍّ سواء. فإعادةُ تعريفِ المشكلةِ تتيحُ للمنظمةِ أن تشكّك في المسلّماتِ القديمة، وتحرّكَ حدودَ الصناعةِ بطرائقَ خلاّقة.

انظر إلى مثالِ جهاز “وي” من نينتندو، فقد أعادَ تعريفَ المشكلةِ التي انشغلَت بها صناعةُ أجهزةِ ألعابِ الفيديو طويلًا، من التركيزِ على سرعةِ الجهازِ وجودةِ الرسومِ إلى كيفيةِ تقديمِ جهازٍ سهلِ الاستخدامِ يجمعُ بين حركةِ الرياضةِ البدنيةِ وألعابٍ عائليةٍ ممتعةٍ للجميعِ في المنزل. كانت ألعابُ “وي” سهلةَ الفهمِ واللعبِ، وتتحكمُ فيها الحركةُ لا الأزرار. فاستقطب “وي” شريحةً من الطلبِ في سوقِ أجهزةِ الألعابِ، فكان فيها عنصرُ إزاحة، لكنه وسّعَ الصناعةَ أيضًا بطريقةٍ غيرِ مزاحِمةٍ باستقطابِ جماهيرَ جديدةٍ من الأطفالِ والشيوخِ الذين لم يسبقْ لهم أن لعبوا ألعابَ الفيديو.

وكذلك أعادت “سيرك دو سولي” تعريفَ مشكلةِ صناعةِ السيركِ من كيفيةِ تعظيمِ المتعةِ والإثارةِ إلى كيفيةِ الجمعِ بين أفضلِ عناصرِ السيركِ (المهرّجين، والخيام، والألعاب البهلوانية المذهلة) وأفضلِ عناصرِ المسرحِ والباليه (الفنّ، والموسيقا، والرقص، والحبكة). فأوجدت سوقًا جديدةً بين هذه الفنونِ القائمة، وجذبت شريحةً من جمهورِ كلٍّ منها، لكنها أيضًا زادت من حجمِ السوقِ الكليِّ بجذبِها أناسًا جددًا إلى هذه السوقِ المستحدثة؛ فصار الكبارُ بلا أطفالٍ، والمديرونَ التنفيذيونَ الذين لم يخطرْ ببالِهم يومًا أن يصطحبوا عميلًا إلى السيرك، من زبائنِ “سيرك دو سولي”.

وكما يتبيّنُ في الرسمِ البيانيِّ “نموذجُ النموِّ لاستراتيجياتِ الابتكار”، فإن تقديمَ حلٍّ ثوريٍّ لمشكلةٍ قائمةٍ في الصناعةِ يحفّزُ الإبداعَ المزاحِم. وأما حلُّ مشكلةٍ جديدةٍ كليًّا أو اغتنامُ فرصةٍ جديدةٍ فيدفعُ إلى الإبداعِ غيرِ المزاحِم. وإعادةُ تعريفِ مشكلةٍ قائمةٍ وحلِّها بعد تعريفِها الجديد، يجمعُ بين عناصرَ من الإبداعِ المزاحِمِ وغيرِ المزاحِم.

كيف تكتشفُ إمكانَ الإبداعِ غيرِ المزاحِم؟

ما الذي يجعلُ بعضَ القادةِ بارعينَ في اكتشافِ مشكلات جديدةٍ لحلِّها أو فرصٍ جديدةٍ لاقتناصِها؟ تشيرُ أبحاثُنا إلى أنّهم يفكّرون في الابتكارِ بطريقةٍ متميّزة. وعلى وجهِ الإجمال، يتبعون ثلاثَ خُطًى.

أوّلًا، إنهم يميلون إلى التفكر العميق في القضايا الملحة التي أُغفلت في العالم، أو في صناعتهم، أو في مهنتهم، والتي يعتنون بها عناية عظيمة، ويعانيها الناس أو المؤسسات. فالعناية العميقة دليل يُعتد به على أن القضية ذات أهمية مركزية، وإذا كان الناس أو المؤسسات يكابدونها، دلّ ذلك على باب لمشكلة لم تُعالَج بعد أو لفرصة جديدة لم تُستغل.

فمحمد يونس؛ مؤسس بنك جرامين، كان يرجو بلهفة أن يُقلّل الفقر في بلاده بنغلاديش. وقد رأى أن أفقر الأسر يطمحون إلى تحسين جودة حياتهم، بيد أنهم لا يملكون سوى القليل ليشتروا به الخيزران ليصنعوا منه مقاعد بسيطة يبيعونها. وكان مؤسسو منصة “كيكستارتر” متحمسين لمساعدة الفنانين المبدعين على تجاوز عوائق التمويل التي قد تعيقهم. وكذلك رأى مؤسسو “برودجي” و”إم باور” أن الاحتكاك غير الضروري في التمويل يمنع الطلاب من إتمام دراساتهم المهمة في الخارج.

فاسأل نفسك هذا السؤال البسيط العميق: ما القضية الملحة التي أُغفلت، والتي يعانيها الناس أو المؤسسات في العالم، أو في صناعتك، أو في مهنتك، وتعتني بها عناية عظيمة؟

أما الخطوة الثانية فهي فهم أي المؤسسات أو الصناعات يُنتظر منها معالجة المشكلة أو الفرصة، ومعرفة سبب إغفالها لها؛ فإن فهم سبب الإغفال كثيرًا ما يكشف لك عمّا يجب أن تتناوله ابتكاراتك لتفتح سوقًا جديدة غير مُعطِّلة.

وحين حاول يونس أن يفهم سبب عجز فقراء الريف عن إطلاق مشاريع صغيرة، أدرك أن المشكلة الأساسية لم تكن في الكسل أو سوء الإدارة، بل في انعدام القدرة على الوصول إلى رأس المال، وهو أمر يدخل في صميم عمل القطاع المصرفي. غير أن الفقراء الطامحين في الريف لم يُنظر إليهم من قبل المصارف على أنهم مؤهّلون للحصول على التمويل؛ إذ يفتقرون إلى الضمانات والدخل الثابت.

وبالمثل، لاحظ مؤسسو “كيكستارتر” أن طموحات الفنانين والمبدعين لا تنسجم مع منطق المؤسسات المالية المفترض أن تموّل تلك الطموحات؛ فالقروض البنكية ورأس المال المغامر يقومان على استرداد العائد، بينما لا تستهدف المشاريع الفنية غالبًا الربح المالي، الأمر الذي جعل معظم المبدعين خارج دائرة المستفيدين من التمويل التقليدي.

أما مؤسسو “برودجي” و”إم باور” فقد أدركوا سبب عزوف المصارف عن تمويل الطلاب الأجانب الراغبين في دراسة عليا خارج بلدانهم؛ فحين تتجاوز العملية الحدود، يتكشف عطب جوهري في نظام الائتمان الذي بقي محليًّا لخمسمئة عام،فحُرم أكثر الطلاب من وسيلة لتمويل دراساتهم العليا في بلاد أجنبية.

أما الخطوة الثالثة فهي البحث عن تقنيات أو منصات أو أساليب جديدة تمكنك من حل المشكلة أو اغتنام الفرصة بطريقة عالية القيمة قليلة الكلفة. فمثلًا، وجدت “برودجي” و”إم باور” أن تقنيات البيانات الحديثة تُمكّن من نوع جديد من تقييم الائتمان؛ إذ يسهل بها تقدير الطلب في مجالات عمل الطالب المستقبلية، وتقييم قيمة الدرجات العلمية المختلفة، وقياس القدرة الكسبية لخريجي الجامعات. وكذلك ابتكر يونس طريقة جديدة كليًّا لتحديد الجدارة الائتمانية، فأسس قروض جرامين الصغيرة للفقراء في الريف على الروابط الاجتماعية الوثيقة بين الجماعات الفقيرة، كصلة القرابة وضغط الجماعة. أما مؤسسو “كيكستارتر” فقد أنشؤوا منصة تمويل جماعي لدعم الفنانين وتقديم أشكال جديدة من المكافآت، كإدراج أسماء الداعمين في موقع الفنان.

فتأمل: كيف يمكنك أن توظف قوتك الإبداعية وأحدث التطورات التقنية لحل مشكلات أو اغتنام فرص كان يُظن أنها بعيدة المنال بالوسائل التقليدية؟

مجالات خصبة للابتكار غير المعطِّل

لقد كشفت أبحاثنا عن مجالات عديدة خصبة للابتكار غير المعطِّل وفق الخطوات الثلاث آنفة الذكر. وكثير منها يدخل فيما نسميه الاقتصاد الاجتماعي والبشري، كالعافية النفسية والعاطفية، والأمن السيبراني، والخصوصية، وتطوير مهارات من يُحتمل أن تستبدلهم الآلات الذكية، وتلبية احتياجات من هم في قاع الهرم المالي.

ومع استمرار نمو سكان العالم وتصاعد التصنيع، تتزايد الحاجة إلى الطاقة، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج النفايات، فتتولد مشكلات جديدة. ومن الأمثلة على ذلك: البقعة العظمى للنفايات في المحيط الهادئ، التي تهدد الحياة البحرية، وتضر بسلسلتنا الغذائية، وتفسد جمال البحر. فمثل هذه القضايا تتيح فرصًا غير معطِّلة لخلق عالم أكثر استدامة لنا ولأبنائنا.

وكذلك فإن التغيرات الديموغرافية، كشيخوخة السكان وزيادة التحضر، تجلب تحديات وفرصًا جديدة. فكيف نخلق مشاركة فكرية واجتماعية لمن تجاوزوا أوج أعمارهم؟ وما أنواع الرعاية الجديدة التي تعين الناس على حياة أطول وصحية ونشيطة؟ وهل ثمة منصات يمكن أن تعلم كبار السن كيف يوظفون الحكمة التي اكتسبوها في حياتهم لتحسين العالم وخلق فصل جديد مفعم بالتمكين في حياتهم؟ إن اغتنام هذه الفرص الجديدة وحل هذه المشكلات الوليدة سيكونان على الأرجح مصدرًا لخلق ابتكار غير معطِّل واسع الأثر.

لما كانت الابتكارات لا تزال تجلب عادات وأذواقًا ومعارف جديدة، فإن حاجات ومشكلات وفرصًا جديدة ستظل تظهر تباعًا. ولقد اعتمدت الشركات والحكومات وسائر المؤسسات ردحًا طويلًا من الزمن اعتمادًا مفرطًا على الاضطراب بوصفه مصدر الابتكار الذي تحتاج إليه لدفع المجتمع قُدمًا. وقد آن الأوان أن تُوجَّه السياسات والحوافز نحو إبداع غير مُضطرب، يعود بالنفع على جميع أصحاب المصلحة في المجتمع.

وإذا نظرنا إلى التحديات الجسيمة التي تواجه كوكبنا وسكانه، تبيّن لنا بجلاء أن حلولًا استراتيجية جديدة باتت ضرورة ملحّة. فإن نموذجًا يُساوي بين الإبداع غير المُضطرب والاضطراب، يتيح لنا إطلاق موجة من النمو الجديد، ويُحسن مواءمة أهداف الأعمال والمجتمع. وهذه النظرة الواسعة تمنحنا فرصة لتحسين العالم؛ فلنغتنمها حق اغتنام.

المراجع

1. Since the publication of our research on blue ocean strategy, where we outline the pattern of market-creating strategy for growth, a question we often confronted was how the creation of blue oceans or new markets differs from disruption. In an attempt to address this question, we examined the blue ocean data and found that while blue oceans came with a measure of disruption, many were created in a nondisruptive way, generating all-new demand beyond industry boundaries. As our research and thinking deepened on this topic, we realized that nondisruptive creation has always existed in business life and that many markets, contrary to common assumptions about disruption, were based on nondisruptive creation. This is the genesis of our theory of nondisruptive creation presented here.

2. For discussions on the existence and economic importance of new goods, including those that did not replace existing ones, see T. Bresnahan and R. Gordon, eds., The Economics of New Goods (Chicago: University of Chicago Press, 1996). Also see A. Bhidé, The Venturesome Economy: How Innovation Sustains Prosperity in a More Connected World (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2008), which discusses the existence and importance of innovations that were driven by the nondestructive form of entrepreneurship.

3. For Kickstarter’s estimation of its full impact, see Y. Strickler, “Kickstarter’s Impact on the Creative Economy,” The Kickstarter Blog, July 28, 2016.

4. See C.B. Frey and M.A. Osborne, “The Future of Employment: How Susceptible Are Jobs to Computerization,” working paper, Sept. 17, 2013, wherein “computerization” refers to job automation by means of computer-controlled equipment and technologies such as machine learning, artificial intelligence, and robotics.

5. The Cruise Lines International Association’s 2017 annual report revealed that the industry generated 1.02+ million jobs and had an economic impact of $126 billion in 2016.

6. While in the broadest sense the term “innovation” can be used to describe anything new or original, as our prior discussions illuminate, our focus here is limited to innovation that unlocks market creation, since market creation is at the heart of new growth.

i. Clayton M. Christensen has spurred the recent popularity of the term “disruption” through his influential work on disruptive technology and innovation. See his seminal work, The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Firms to Fail (Boston: Harvard Business School Press, 1997).

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

تأثيرات الملكية المؤسسية | من «MIT SMR»

المقال التالي

ستة مبادئ لإدارة المواهب العالمية الفاعلة | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00