ترجمة: أثير القحطاني
العمل الذي يتيح الاستقلالية، ويتطلب حلَّ المشكلات، ويلبِّي معايير التصميم الجيد، يمكن أن يعزِّز المهارات الإدراكية للموظفين ويحفِّز عملية التعلم المستمر.
بقلم: شارون ك. باركر، وجوينيث ج. فيشر
يؤدِّي تعزيز تعلُّم الموظفين إلى قوة عاملة قادرة على التكيف السريع مع الأدوات والعمليات والأدوار الجديدة وإتقانها بفاعلية. ومع تسارع أتمتة الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي للمهام اليدوية والروتينية، سيصبح من المرجح أن يتولى البشر مهامَّ أكثر تحدِّيًا على الصعيد الإدراكي.
في ظلِّ هذه التحولات، يصبح من الضروري أن يفهم المديرون كيفية تعزيز القدرات العقلية وتسريع عملية التعلم في بيئات العمل. نحن نعلم بالفعل أن التعلم في أثناء العمل والمعرفة المتخصصة يشكِّلان دافعين قويين لتحسين أداء الموظفين، ولكن كيف يمكننا تحسين تصميم العمل لتعزيز التعلم على نحوٍ أكبر؟ هل يمكن تسريع التعلم غير الرسمي في مكان العمل؟ وهل يمكن لبعض أنواع العمل أن تجعل الأفراد أكثر أو أقل ذكاءً مع مرور الوقت؟
هذه التساؤلات المهمة هي ما يتناوله بحثنا. لذا، تُظهر النتائج أن العمل ليس متساويًا في قدرته على تعزيز التعلم، لكن الاختلاف لا يرتبط بنوع العمل نفسه. فمن خلال مراجعة دراسات متعددة التخصصات في علم النفس التنظيمي، وصحة المهن، وبيئة العمل، وعلوم الشيخوخة، تبيَّن أن تصميم العمل يؤدي دورًا محوريًّا في تحسين القدرات الإدراكية للعاملين. يشمل تصميم العمل بدوره طبيعة المهام التي يؤدِّيها الأفراد؛ مثل نوعها، وعددها، وكيفية تنظيم العمل، سواء كان جماعيًّا أو فرديًّا. في هذه المقالة، نستعرض خمسة جوانب رئيسة لتصميم العمل تؤثر في الإدراك، مع طرائق لتعزيزها لدعم التعلم، إضافة إلى مناقشة تأثير هذه النتائج في القوى العاملة المتقدمة في السنِّ، وتقديم توصيات عملية للمديرين. قبل ذلك، سنوضِّح مفهوم الإدراك، ونوعين من الذكاء المهمّين لأداء الموظفين.
الذكاء المتبلور والذكاء السائل
ثمة نوعان أساسيان من الإدراك البشري ضروريان لأداء الموظفين: المعرفة المتبلورة، والقدرات الإدراكية السائلة. تشمل المعرفة الحقائق التي نعرفها، والمعرفة الإجرائية المتعلقة بكيفية أداء المهام، والمعرفة الضمنية غير المشفرة التي تُكتسب على نحوٍ غير رسمي ويصعب شرحها، مثل قيادة السيارة. يتحقق التعلّم من خلال اكتساب معرفة جديدة، التي تنمو عادةً على مدار الحياة المهنية مع تراكم الخبرة وتطوير التخصص والحكمة، وهو ما يُعرف بالنمو في الذكاء المتبلور.
لنأخذ مثالًا على مندوب مبيعات يستخدم معرفته بميزات المنتج لبيعه للعملاء. مع تكرار عمليات البيع، يكتسب المزيد من المعرفة عن المنتج والعملاء؛ ما يعزز خبرته، وعلى مدار السنوات، تصبح معرفته المتراكمة مصدرًا يجعله حكيمًا وفعالًا على نحوٍ استثنائي في التعامل مع العملاء الصعبين، ومعالجة القضايا المعقدة المتعلقة بالمنتج. هذه المعرفة، التي تمثل الذكاء المتبلور، قد نمت على نحوٍ كبير.
أما النوع الثاني من الإدراك، فهو القدرات الإدراكية السائلة، وهي قدرتنا على التركيز والتفكير المنطقي ومعالجة المعلومات. يستخدم الأشخاص، على سبيل المثال، الإدراك والذاكرة العاملة للتفكير وحلّ المشكلات واتخاذ القرارات. بالنسبة إلى مندوب المبيعات المذكور، فإن قدرته على معالجة المعلومات المعقدة بسرعة واعتماده على ذاكرته العاملة، يساعدانه على حلِّ مشكلات العملاء بفاعلية.
على عكس المعرفة التي تتراكم وتستمر في الزيادة طوال الحياة، فإن القدرات الإدراكية السائلة، والمعروفة أحيانًا بالذكاء السائل، تميل إلى التراجع مع تقدم العمر. يشير بحثنا إلى أن تصميم العمل يمكن أن يؤثر في منحنى الذكاء المتبلور والسائل على حدٍّ سواء. وقد حددنا خمسة جوانب من تصميم العمل تُعدُّ مهمة للإدراك.
الاستقلالية في العمل؛ وتشير إلى مدى الفرصة التي يمتلكها العامل لاتخاذ القرارات والتأثير فيها، وتحديد وقت تنفيذ المهام وطريقة أدائها.
التغذية الراجعة؛ وهي المعلومات التي يتلقاها العامل عن فاعلية سلوكاته المهنية، ويمكن أن تأتي من العمل نفسه؛ مثل المدح أو النقد من العميل، أو من الأنظمة الهيكلية مثل تقييم الأداء، أو من الزملاء والمشرفين، أو من الأنظمة الإلكترونية، أو من جهود العامل في الحصول على التغذية الراجعة.
تعقيد العمل؛ ويشير إلى مدى ما يتطلبه العمل من مطالب ذهنية على العامل، تتطلب الكفاءة والمهارة والتدريب والتفكير والإبداع والحكم المستقل.
الجوانب العلاقية للعمل؛ وتتعلق بالسياق الاجتماعي الذي تُنفَّذ فيه المهام؛ مثل درجة الاتصال الاجتماعي، والدعم الاجتماعي، وترابط المهام، والتفاعل مع الأشخاص خارج المؤسسة الذين لهم علاقة بالعمل.
المطالب النفسية والاجتماعية للعمل؛ مثل عبء العمل والمطالب العاطفية؛ وتشمل العناصر الاجتماعية والتنظيمية للعمل التي تتطلب جهدًا بدنيًّا أو ذهنيًّا مستمرًّا، وتسبِّب تكاليف فسيولوجية أو نفسية مثل زيادة إفراز الكورتيزول، والتعب، أو مشاعر القلق.
تصميم العمل المحسن يعزِّز الإدراك
عندما يكون تصميم العمل جيدًا، فإنه يتيح للعاملين فرصةً لاستخدام إدراكهم، وتطبيق معرفتهم، وقدراتهم الحالية، وتطويرها. على سبيل المثال، إذا كان مندوب مبيعات يتعامل مع عقود معقدة على نحوٍ متكرر، فإنه يطبِّق معرفته بالعقود، ويشارك في حلِّ المشكلات التي تعتمد على عمليات إدراكية مثل الذاكرة العاملة. لكن إذا كانت لديه صلاحيات محدودة في التعامل مع شكاوى العملاء وكان مضطرًّا إلى تحويل كلِّ مشكلة صغيرة إلى مشرفه، فإن ذلك يقلِّل من فرصته في تطبيق معرفته أو استخدام خبرته في حلِّ المشكلات.
كما سنرى لاحقًا، إن هذه الفرص المحدودة لاستخدام الإدراك لا تؤثر فقط في التعلم على المدى القصير، بل يمكن أن تؤثر أيضًا فيما إذا كان الذكاء السائل يتراجع مع تقدُّم العمر؛ فتصميم العمل لا يحدِّد فقط ما إذا كان لدى الأفراد الفرصة لاستخدام إدراكهم، بل يمكنه أيضًا تسريع التعلم. ومن الأهمية في مكان العمل وجود مهام معقدة وتحدِّيات، إضافة إلى الاستقلالية في العمل والتغذية الراجعة.
تحفِّز المهامُّ المعقدةُ والتحدياتُ الموظفين لاستكشاف استراتيجيات عمل فعّالة لتحقيق أهدافهم، في حين توفِّر الاستقلالية فرصة لتجربة استراتيجيات مختلفة. وأخيرًا، تقدِّم التغذيةُ الراجعةُ معلوماتٍ عن فاعلية هذه الاستراتيجيات. لذا، تُسرِّع هذه الجوانب من تصميم العمل عمليةَ تعلُّم الموظفين.
جاءت إحدى أبرز الدراسات التي تدعم فكرة تسريع التعلم من جامعة شيفيلد. ففي سلسلة من الأبحاث في مجال التصنيع، أظهر الباحثون أن مشغِّلي الآلات تمكنوا من التنبؤ بالأعطال ومن ثم منعها عندما مُنحوا استقلالية أكبر في العمل، باستخدام منهجية مبتكرة لتحليل أنماط أعطال الآلات قبل التدخل وبعده. وكشفت الدراسة عن انخفاض مبدئي في وقت تعطل الآلات بنسبة 20%، تلاه انخفاض أكبر على المدى الطويل بنسبة 70%؛ إذ كان الانخفاض الأولي ناتجًا عن قدرة المشغلين على الاستجابة للأعطال بسرعة أكبر عند منحهم استقلالية لحلِّ المشكلات، بدلًا من انتظار تدخُّل المتخصصين مثل المهندسين. أما الانخفاض الأكبر والأطول مدى فقد حدث لأن الاستقلالية الأكبر أتاحت للمشغلين تعلُّم كيفية منع حدوث الأعطال من الأساس مع مرور الوقت.
ظهرت أمثلة على تأثير تصميم العمل السيِّئ في إعاقة التعلم أيضًا في سياق الأتمتة. ففي بعض الحالات، يصبح العمال مراقبين سلبيين للآلات؛ إذ يقتصر دورهم على مراقبة الآلة تحسبًا لحدوث أعطال. في مثل هذه الوظائف، يكون التفاعل النشط مع النظام الآلي منخفضًا، مع غياب الاستقلالية للتأثير في تشغيله، وفرص محدودة لاستخدام المعرفة أو حلّ المشكلات، وتغذية راجعة شبه معدومة بناءً على أفعالهم. النتيجة هي أن العمال يفقدون صلتهم بما يجري فعليًّا ويُترَكون خارج دائرة التحكم. وعندما تفشل الأتمتة (كما يحدث دائمًا لأن الأتمتة ليست موثوقة بنسبة 100%)، فقد يؤدي الوعي المحدود للعمال بما يحدث داخل النظام إلى عجزهم عن التعامل مع المشكلة واستعادة السيطرة على نحوٍ فعال.
يقدم قطاع الطيران مثالًا كلاسيكيًّا على هذا النوع من الإخفاقات. فقد أظهرت تحليلات لعدة حوادث طيران مواقف فشل فيها الطيار الآلي، وكان تصميم عمل الطيارين سببًا في افتقارهم إلى المعرفة الكافية بالموقف للتعامل بسرعة مع المشكلة واستعادة السيطرة على الطائرة.
أحد المسارات التي يؤثر بها تصميم العمل في الإدراك هو التعلم الاستكشافي المحفز، فالعمل المصمم جيدًا يعزِّز الحافز لدى الموظفين مثل مشاعر الحماس والالتزام التي تُعزِز بدورها التفاعل والتعلم. مندوب المبيعات المتحمس والمنخرط في عمله سيقوم بسلوكات تدعم التعلم؛ مثل طرح الأسئلة، ومراقبة زملائه لمعرفة الاستراتيجيات الناجحة، وتجربة أساليب جديدة، والسعي وراء مشاريع مبتكرة. جميع هذه السلوكات الدافعة؛ كالتساؤل، والمراقبة، والاستكشاف، وتولِّي مهام تفوق مهاراته الحالية، تعزِّز معرفته وتفتح المجال لاستخدام قدرات معرفية أكثر تعقيدًا؛ مثل التفكير المنطقي، وحلِّ المشكلات، والإبداع.
عند ربط عدة جوانب من تصميم العمل بهذا المسار التحفيزي، فإن الأفراد يتمتعون بالاستقلالية في وظائفهم، ويطوِّرون شعورًا قويًّا بالملكية تجاه عملهم؛ ما يدفعهم إلى بذل جهد إضافي لحلِّ المشكلات المتعلقة بوظائفهم. كما أن تعقيد الوظائف يمنح الأفراد الدافعين فرصة لإثبات وتعزيز كفاءتهم في العمل. إضافة إلى ذلك، فإن البيئة الاجتماعية الداعمة تحفّز التعليم، حيث يشعر العاملون بالأمان النفسي لتجربة أشياء جديدة. بمعنى آخر، تُتاح لهم فرصة تطبيق معرفتهم والانخراط في حلِّ المشكلات دون خوف كبير من العواقب السلبية في حال ارتكاب الأخطاء. وفي إحدى الدراسات، أفاد الباحثون بأن الدعم من الزملاء والمديرين كان مؤشرًا على المشاركة في سلوكات التعلم غير الرسمي؛ ما أدَّى بدوره إلى اكتساب المعرفة والمهارات.
من منظور تحفيزي، يمكن أن تكون التغذية الراجعة سلاحًا ذا حدَّين. فالإفراط في التغذية الراجعة قد يصبح عائقًا، بتركيز انتباه العاملين على هدف الحصول على تقييم إيجابي، بدلًا من التركيز على التعلم الفعلي. إضافة إلى ذلك، عندما تكون التغذية الراجعة ذات طابع تقويمي قوي وتركِّز على الشخص بدلًا من المهمة، فإنها قد تؤثر سلبًا في عملية التعلم. فالتغذية الراجعة التقويمية المبالغ فيها؛ مثل الأحكام الشخصية عن الأداء، قد تحفِّز الأفراد على التركيز على أنفسهم بطريقة تسبِّب القلق؛ ما يؤدي إلى تقليل الحافز وتشتيت الانتباه. لذا، يفسر سبب كون التغذية الراجعة المباشرة من العمل انخفاض الحافز الناتج عن التغذية الراجعة ذات الطابع التقويمي القوي –مثل ملاحظات العملاء–، أكثر تأثيرًا في التعلم مقارنةً بالتغذية الراجعة من الزملاء أو المشرفين. دفعت هذه النتائج الباحثين إلى التأكيد على أهمية وجود بيئة تغذية راجعة داعمة؛ إذ تأتي التغذية الراجعة من مصادر موثوقة، مثل زملاء أو مشرفين ذوي مصداقية، وتشمل الإشادة بالأداء الإيجابي، وتكون محددة ومتكررة، وتُقدَّم بطريقة داعمة وموجَّهة نحو المهمة.
الطلبات الزائدة تُضعف الإدراك
على الرغم من أن العمل المعقد والمحفز يُعَدُّ إيجابيًّا للتعلم عمومًا، فإنه من المهم ألا تتجاوز هذه التحديات حدًّا معينًا. فالعمل شديد المتطلبات يمكن أن يؤدي إلى استجابة فسيولوجية للتوتر تُعيق التعلم وقدرة العاملين على تركيز الانتباه، من خلال عملية يُعرف بها تضرر الإدراك بسبب الإجهاد. تتضمن استجابة التوتر زيادة إفراز الكورتيزول والهرمونات السكرية الأخرى في الجسم؛ ما يرفع مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم. وعلى الرغم من أن هذا الارتفاع يعزز الطاقة وقد يحسِّن الذاكرة قصيرة المدى مؤقتًا، فإن استمرار هذه الاستجابة على المدى الطويل قد يُضعف الذاكرة طويلة المدى ويعيق التعلم. لذا، فإن عوامل تصميم العمل التي قد تؤدي إلى تضرر الإدراك نتيجة الإجهاد قد تشمل غياب الاستقلالية في العمل، ونقص الدعم الاجتماعي، والضغوط النفسية المفرطة مثل ساعات العمل الطويلة، والأعباء الوظيفية الثقيلة، وضيق الوقت، وارتفاع مستويات تضارب الأدوار (التشتت بين أهداف عمل متعارضة)، أو التعرض للصراعات الشخصية مثل الوقاحة، أو التحرش، أو التنمر. على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن تعرُّض العاملين لعدم الاحترام أو الوقاحة في بيئة العمل يقلِّل من قدرتهم على التركيز؛ ما يؤثر سلبًا في الإدراك ويُضعف قدرتهم على حلِّ المشكلات والإبداع.
في عملية تُعرَف بنفاد السعة الإدراكية، يمكن أن يشكل التعقيد المفرط عائقًا كبيرًا، خاصة عند تعلُّم مهمة جديدة. نظرًا لأن ذاكرة العمل وقدرة الانتباه لدى الإنسان محدودة، فإن تجاوز مستوى معيَّن من التعقيد يمنع الأفراد من استيعاب المعلومات؛ ما يعيق عملية التعلم. لذلك، عند تعليم شخص مهمة شديدة التعقيد، من المهم تقسيمها إلى خطوات أو مهام فرعية أبسط. كما ينبغي تجنُّب زيادة العبء الإدراكي؛ مثل تقديم تعليمات غير واضحة أو غير دقيقة.
حتى الآن، تناولنا العمليات قصيرة ومتوسطة المدى التي يؤثر من خلالها تصميم العمل في التعلم، وهو أمر مهم لتعزيز الأداء الوظيفي العالي. ولكن ثمة قيمة أخرى طويلة المدى لتصميم العمل الجيد: الفكرة المثيرة التي تشير إلى أن العمل المصمم على نحوٍ جيد يمكن أن يساعد على الحفاظ على القدرات الإدراكية للعاملين وتقليل التدهور المرتبط بالعمر، في الأرجح نتيجة لتغيرات في بنية الدماغ أو وظائفه. ويتماشى هذا المسار للحفاظ على الإدراك مع عملية “استخدِمها أو ستفقدها” التي ناقشها أطباء الأعصاب: الأفراد الذين يظلون نشطين عقليًّا يمكنهم الحفاظ على وظائفهم الإدراكية (وتأجيل فقدان قدراتهم الإدراكية/الذكاء السائل) من خلال زيادة تطوير الخلايا العصبية في الدماغ. فإن الأبحاث قد تدعم فكرة أن كلًّا من الاستقلالية في العمل، وتعقيد العمل، وتصميم العلاقات في العمل يمكن أن يساعد على الحفاظ على الإدراك. ومن خلال دراسات في مجال الصحة المهنية وعلم الشيخوخة، رُبِط تصميم العمل بنتائج القدرات الإدراكية على المدى الطويل؛ مثل الوقاية من التدهور الإدراكي أو تقليل خطر مرض الزهايمر.
في هذا المجال من البحث، من المهم استبعاد احتمال أن الأشخاص ذوي القدرات الإدراكية الأعلى يختارون وظائف أكثر تعقيدًا أو استقلالية (أي المسار السببي العكسي الذي نركز عليه هنا)، وبالتالي، فإن أقوى الأدلة على عملية “استخدِمها أو ستفقدها” التي يحفزها تصميم العمل، تأتي من إظهار وجود ارتباط بين تصميم العمل وتغيُّر لاحق في الإدراك.
في إحدى الدراسات من هذا النوع، حلَّل الباحثون بيانات جُمعت على مدى 18 عامًا من دراسة الصحة والتقاعد بجامعة ميشيغان. وجد الباحثون أن العاملين في وظائف أكثر تطلبًا عقليًّا أظهروا مستويات أعلى من الوظائف الإدراكية (كما قِيست من خلال اختبارات الذاكرة العرضية)، وتعرَّضوا لتدهور أقل مقارنةً بأولئك الذين يعملون في وظائف أقل تعقيدًا. مثال آخر من السويد؛ حيث تتبَّع الباحثون أكثر من 2000 شخص خالٍ من الخرف في سنِّ الستين طوال مدة تسع سنوات، ووجدوا أن أولئك الذين لديهم استقلالية عالية في العمل، ومتطلبات عالية (أي وظائف نشطة) في وظائفهم الأطول استمرارية، شهدوا تدهورًا إدراكيًا أقل مقارنةً بالأفراد الذين كانوا في وظائف ذات تصميم عمل أقل فاعلية. علاوة على ذلك، كلما طالت مدة عمل الفرد في وظيفة نشطة، كانت النتائج الإدراكية أفضل.
من المحتمل أن يسهم تصميم العمل الجيد، إضافةً إلى تأثيره في الذكاء السائل على مدى الحياة المهنية، في تعزيز الذكاء المتبلور على المدى الطويل. كما أشرنا سابقًا، فإن الاستقلالية في العمل، وتعقيد المهام، والتغذية الراجعة تسهم في تسريع اكتساب المعرفة العميقة والشاملة. ومن المنطقي أن يؤدي التعرض المستمر لمثل هذه التصاميم الوظيفية إلى تراكم المعرفة؛ مثل تطوير الخبرة وحتى الحكمة، ورغم قلة الدراسات التي تربط بين تصميم العمل ونتائج الذكاء المتبلور، فإن المثير للاهتمام هو وجود أدلة قوية تشير إلى أن الأداء الوظيفي لا يتراجع مع التقدم في العمر، وذلك على الرغم من التدهور المرتبط بالعمر في القدرات المعرفية السائلة، مثل الذاكرة والتفكير المنطقي. أحد التفسيرات لهذا الأمر هو أن انخفاض الذاكرة وسرعة المعالجة قد يُعوَّض بزيادة في الذكاء المتبلور.
أخيرًا، كما يُرجَّح أن يُسهم تصميم العمل الجيد في تعزيز الإدراك الإيجابي على مدى الحياة المهنية، فإن تصميم العمل السيِّئ قد يؤدي إلى نتائج سلبية من خلال الإضرار بالصحة. وعلى الرغم من قلة الأبحاث في هذا المجال، فإنه يبدو أن التعرض طويل الأمد للضغوط المزمنة يرتبط بارتفاع معدلات التدهور المعرفي (بما في ذلك ضعف الذاكرة والخرف) بين كبار السن. وقد أظهرت دراسة تحليلية لسكان سويديين من التوائم، أن التوأم الذي عانى من انخفاض في استقلالية العمل، وضعف الدعم الاجتماعي، وارتفاع متطلبات العمل، كان أكثر عرضةً للإصابة بالخرف في سنِّ الشيخوخة، مقارنةً بتوأمه الذي عمل في بيئة ذات جودة أعلى.
تشير هذه النتائج إلى أهمية الربط بين تصميم العمل والإدراك طويل الأمد. مع تزايد أعداد كبار السن وارتفاع نسبة القوة العاملة الناضجة، يصبح الحفاظ على الوظائف الإدراكية أمرًا حيويًّا مع استمرارهم في العمل لفترة أطول مقارنةً بالأجيال السابقة؛ إذ يُمكن أن يشكّل تصميم العمل الجيد عامل حماية قويًّا يُساعد العمال الأكبر سنًّا على تعلُّم مهارات جديدة؛ ما يعزز الذكاء المتبلور ويَحدُّ من التدهور في الذكاء السائل مع تقدمهم في العمر.
تصميم العمل لدعم الإدراك يتطلب اهتمام القادة
تصاميم العمل ذات الجودة العالية التي تعزِّز التعلم نادرة، للأسف. على سبيل المثال، أظهر استطلاع أوروبي شمل أكثر من 44,000 عامل أن 20% من العمال يشغلون وظائف “ذات جودة منخفضة” (تتسم بضعف استخدام المهارات، وانعدام الاستقلالية، وظروف العمل السيئة)، في حين أن 13% آخرين يعملون في وظائف ذات ضغوط عالية ومتطلبات زائدة. علاوة على ذلك، كشف تحليل حديث لـ “جالوب” عن أن جودة الوظائف في الولايات المتحدة الأمريكية تدهورت خلال جائحة كوفيد-19 لما لا يقل عن 40% من العمال، وكان التدهور الأكبر بين من كانوا يعملون في وظائف منخفضة الجودة من الأساس.
تشير هذه الدراسات إلى أن تصميم العمل الجيد ليس شائعًا؛ ما ينعكس سلبًا على تعلُّم العاملين، وأدائهم الوظيفي، والوظائف الإدراكية طويلة الأمد لشريحة كبيرة من الناس.
كما أن الاستخدام المتزايد لأنظمة الذكاء الاصطناعي لأداء مهام الإشراف يشكِّل خطرًا على تصميم العمل الجيد. وتوضح الأبحاث أن الرقمنة، رغم أنها قد تزيد من تعقيد الوظائف نتيجة قيام الآلات بالمهام الروتينية، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى تعزيز السيطرة القائمة على الحواسيب داخل بيئة العمل؛ ما يخلق وظائف مراقبة سلبية ذات استقلالية محدودة وفرص تعلُّم أقل. (راجع “كيف تؤثر الإدارة الخوارزمية في تصميم العمل”).
لحسن الحظ، ثمة الكثير مما يمكن أن تفعله المنظمات والمديرون لمعالجة هذه القضايا.
1. تطوير المديرين وتدريبهم على تصميم العمل عالي الجودة: ينبغي للمديرين هيكلة العمل بطريقة تعزِّز استقلالية الموظفين ومشاركتهم في القرارات وحلِّ المشكلات، مع تخفيف الضغوط وتوفير الدعم العملي والعاطفي لتجنب الإرهاق.
يجب أن يبدأ ذلك بالتدريب وزيادة الوعي بين المديرين. وتُظهر الأبحاث أن المديرين غالبًا لا يفكرون في تصميم وظائف مثيرة ومحفزة للموظفين، كما يحتاجون إلى دعم لتطوير المهارات اللازمة لقيادة تمكينية بدلًا من أسلوب سلطوي. ويُعدُّ الاستثمار في تدريب المديرين على تصميم العمل عنصرًا أساسيًّا لتعزيز التعلم.
نموذج SMART كنهج عملي لتحسين تصميم العمل:
S – (Stimulating) محفز (عمل معقد ومتنوع).
(Mastery) M – إتقان (تقديم تغذية راجعة، وتوضيح الأدوار لتعزيز الإتقان).
A – (Autonomy) استقلالية (التحكم الذاتي في العمل).
R – (Relationships)علاقات (التواصل الاجتماعي، والدعم الاجتماعي، والتفاعل مع الآخرين).
T – (Tolerable)محتمل (مستويات قابلة للإدارة من متطلبات العمل؛ مثل عبء العمل وضغط الوقت).
2. تنظيم العمل لتحسين تعلُّم الموظفين. ثمة تاريخ طويل للتدخلات في تصميم العمل؛ مثل إثراء الوظائف، وتمكين الموظفين، وتأسيس الفرق ذاتية الإدارة. أظهرت الأدلة قدرة هذه المبادرات على تحسين رفاهية الموظفين وأدائهم. فعلى سبيل المثال، يتضمن إثراء الوظائف توسيع نطاق المهام التي يؤديها الموظفون مع منحهم مسؤولية أكبر في اتخاذ القرارات؛ إذ تُفوَّض القرارات التي كانت تُتخَذ سابقًا بوساطة المتخصصين أو المديرين إلى الموظفين، مع الحرص على تزويدهم بالتدريب والمهارات اللازمة لممارسة سلطتهم الإضافية بحكمة؛ حيث يمكن دمج المهام المترابطة في وظيفة واحدة تتميز بتنوع المهارات، بدلًا من تقسيمها إلى وظائف ضيقة ومجزَّأة. كما يُفضَّل تجنُّب التقييس المفرط؛ مثل إلزام المعلمين باتباع خطط دروس صارمة، قدر الإمكان. هذه المقاربة تعزِّز تصميم العمل القائم على التعلم.
3. مواءمة سياسات العمل وثقافته لتعكس تطورات تصميم العمل المُتقدم. على سبيل المثال، يمكن أن تكون سياسات الصحة والسلامة أكثر فاعلية إذا وضعت تصميم العمل في صلب اهتماماتها، مع معالجة أسباب التوتر المرتبطة بمتطلبات العمل. كما تُثري جلسات التخطيط المهني النقاش حول تصميم العمل، بدعم من ثقافة تركِّز على التعلم والانفتاح.
4. تشجيع الأفراد على تحسين تصميم وظائفهم بأنفسهم. يميل الموظفون غالبًا إلى عَدِّ التدريب الرسمي الخيارَ الأساسي أو الوحيد لتطويرهم الشخصي والمهني؛ لذا من الضروري توعيتهم بأن تصميم العمل الجيد يمكن أن يعزِّز التعلم وصحتهم الإدراكية. ويمكن تحفيزهم على إعادة تشكيل وظائفهم لتشمل مشاريع أكثر تحدِّيًا، وفرصًا أكبر للمبادرة، وشبكات اجتماعية أقوى. وقد أثبتت الأبحاث أن هذا النهج يسهم في زيادة رضا الموظفين وتحسين جودة الوظائف.
كما يمكن للموظفين تبنِّي مهام تتطلب مهارات متقدمة لبناء قدراتهم المهنية على المدى الطويل. علاوة على ذلك، فإن السعي إلى الترقيات أو الانتقال إلى وظائف جديدة أو حتى تغيير المهنة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية على المستوى الإدراكي إذا أدَّى إلى وظائف بتصميم أكثر جودة.
كيف تؤثر الإدارة الخوارزمية في تصميم العمل
ستحتاج المنظمات التي تهتم بتأثير تصميم العمل في الإدراك إلى متابعة دقيقة لتبنِّي أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعمل على أتمتة مهام إدارة الموظفين؛ إذ أظهرت أبحاث أجرتها شارون باركر تتعلق بما يُعرف بالإدارة الخوارزمية، أن هذه الأنظمة قد تُضعف جودة تجارب العمل؛ ما يضرُّ بتطور الإدراك لدى الموظفين.
قام كزافييه بارنت-روشلو وشارون باركر في الآونة الأخيرة بتحليل 45 دراسة عن الإدارة الخوارزمية، ووجدا أن المهام الإدارية التي تنفِّذها هذه الأنظمة –مثل المراقبة، وتحديد الأهداف، وإدارة الأداء، وجدولة العمل، والتعويضات، وإنهاء الخدمة– تؤثر، على نحوٍ مباشر، في تصميم العمل للموظفين؛ إذ تؤثر هذه الوظائف تحديدًا في موارد الوظيفة (مثل الاستقلالية، والتغذية الراجعة، والتعقيد) ومتطلبات الوظيفة (مثل عبء العمل)، وكلها عناصر أساسية في تصميم العمل الجيد الذي يدعم الإدراك.
وغالبًا ما تقلل الإدارة الخوارزمية من استقلالية الموظفين؛ وقد ظهر هذا التأثير في كلِّ الوظائف الستِّ المذكورة أعلاه باستثناء الإنهاء. تميل المراقبة الآلية وتحديد الأهداف إلى تقليل تعقيد الوظائف، كما تؤدي المراقبة أيضًا إلى تراجع فرص حلِّ المشكلات. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي استخدام الخوارزميات في إدارة مهام الموظفين إلى زيادة عبء العمل، وضعف الدعم الاجتماعي، وارتفاع انعدام الأمان الوظيفي.
لذلك، يجب تحقيق التوازن في هذه الاستراتيجيات مع الأخذ في الاعتبار أن جعل الوظائف مرهقة أو شديدة المطالب قد يؤدي إلى إجهاد الموظفين، واستنزاف مواردهم الإدراكية، والإضرار بوظائفهم العقلية.
أخيرًا، بجانب التغييرات التي قد تطرأ داخل المؤسسة، يجب على القادة أن يدركوا أن تصميم العمل لا يتمّ من فراغ، بل هو مرتبط بسياق أوسع من السياسات العامة والتشريعات. لذا، قد يكون من الضروري إجراء تغييرات على هذا المستوى لتعزيز تصميمات عمل تدعم الإدراك على المدى الطويل. ينبغي أن تُدرَس السياسات الوطنية المتعلقة بقضايا مثل العمل الهش والرقمنة من منظور رفاهية الأفراد الإدراكية. ولضمان استمرار قوة عاملة ماهرة ومطلعة، يجب أن تتجاوز المناقشات السياسية المتعلقة بتقنيات الرقمية التركيز الحالي على الأخلاقيات (مثل القرارات المتحيزة التي قد تتخذها الخوارزميات) أو الإحصائيات المتعلقة بالوظائف المفقودة بسبب الأتمتة، لتشمل تأثير هذه التقنيات في جودة تصميم العمل.
باحث في مركز التميز في أبحاث شيخوخة السكان. يمكنكم التعليق على هذه المقالة عبر الرابط:
https://sloanreview.mit.edu/x/63319.
المَراجع
1. C.B. Frey and M.A. Osborne, “The Future of Employ- ment: How Susceptible Are Jobs to Computerisation?” Technological Forecasting and Social Change 114 (January 2017): 254-280.
2. S.K. Parker and G. Grote, “Automation, Algorithms, and Beyond: Why Work Design Matters More Than Ever in a Digital World,” Applied Psychology, Feb. 13, 2020, https:// doi.org/10.1111/apps.12241.
3. C.P. Cerasoli, G.M. Alliger, J.S. Donsbach, et al., “Ante- cedents and Outcomes of Informal Learning Behaviors: A Meta-Analysis,” Journal of Business and Psychology 33, no. 2 (April 2018): 203-230; and J.A. Carpini, S.K. Parker, and M.A. Griffin, “A Look Back and a Leap Forward: A Re- view and Synthesis of the Individual Work Performance Literature,” Academy of Management Annals 11, no. 2 (June 2017): 825-885.
4. S.K. Parker, M.K. Ward, and G.G. Fisher, “Can High- Quality Jobs Help Workers Learn New Tricks? A Multi- Disciplinary Review of Work Design for Cognition,” Acad- emy of Management Annals 15, no. 2 (July 2021): 406-454.
5. S.K. Parker, “Beyond Motivation: Job and Work Design for Development, Health, Ambidexterity, and More,” Annual Review of Psychology 65 (2014): 661-691.
6. J.L. Horn and R.B. Cattell, “Age Differences in Fluid and Crystallized Intelligence,” Acta Psychologica 26 (1967): 107-129.
7. “Intelligence: Its Structure, Growth and Action,” ed. R.B. Cattell (Amsterdam: Elsevier, 1987).
8. E. Demerouti, A.B. Bakker, F. Nachreiner, et al., “The Job Demands-Resources Model of Burnout,” Journal of Applied Psychology 86, no. 3 (June 2001): 501.
9. T.D. Wall, J.M. Corbett, R. Martin, et al., “Advanced Manufacturing Technology, Work Design, and Perfor- mance: A Change Study,” Journal of Applied Psychology 75, no. 6 (December 1990): 691.
10. N.B. Sarter, D.D. Woods, and C.E. Billings, “Automa- tion Surprises,” in “Handbook of Human Factors and Ergonomics,” 2nd ed., ed. G. Galvendy (New York: John Wiley & Sons, 1997), 1926-1943.
11. Cerasoli et al., “Antecedents and Outcomes,” 203-230.
12. A.N. Kluger and A. DeNisi, “The Effects of Feedback In- terventions on Performance: A Historical Review, a Meta- Analysis, and a Preliminary Feedback Intervention Theory,” Psychological Bulletin 119, no. 2 (March 1996): 254-284.
13. L.A. Steelman, P.E. Levy, and A.F. Snell, “The Feedback Environment Scale: Construct Definition, Measurement, and Validation,” Educational and Psychological Measure- ment 64, no. 1 (February 2004): 165-184.
14. G.S. Shields, M.A. Sazma, A.M. McCullough, et al., “The Effects of Acute Stress on Episodic Memory: A Meta-Analysis and Integrative Review,” Psychological Bulletin 143, no. 6 (April 2017): 636.
15. C.L. Porath and A. Gerbasi, “Does Civility Pay?”
Organizational Dynamics 44, no. 4 (October-December 2015): 281-286.
16. T.A. Salthouse, “Mental Exercise and Mental Aging: Evaluating the Validity of the ‘Use It or Lose It’ Hypothe- sis,” Perspectives on Psychological Science 1, no. 1 (March 2006): 68-87; and Y. Stern, “Cognitive Reserve in Ageing and Alzheimer’s Disease,” The Lancet Neurology 11, no. 11 (November 2012): 1006-1012.
17. G.G. Fisher, A. Stachowski, F.J. Infurna, et al., “Mental Work Demands, Retirement, and Longitudinal Trajecto- ries of Cognitive Functioning,” Journal of Occupational Health Psychology 19, no. 2 (April 2014): 231.
18. K.Y. Pan, W. Xu, F. Mangialasche, et al., “Working Life Psychosocial Conditions in Relation to Late-Life Cognitive Decline: A Population-Based Cohort Study,” Journal of Alzheimer’s Disease 67, no. 1 (2019): 315-325.
19. T.W.H. Ng and D.C. Feldman, “The Relationship of Age to Ten Dimensions of Job Performance,” Journal of Applied Psychology 93, no. 2 (March 2008): 392.
20. R. Andel, M. Crowe, E.A. Hahn, et al., “Work-Related Stress May Increase the Risk of Vascular Dementia,” Journal of the American Geriatrics Society 60, no. 1 (January 2012): 60-67.
21. A. Parent-Thirion, I. Biletta, J. Cabrita, et al., “6th Euro- pean Working Conditions Survey: 2017 Update,” PDF file (Luxembourg: European Foundation for the Improvement of Living and Working Conditions, 2017), www.eurofound .europa.eu.
22. J. Rothwell and S. Crabtree, “How COVID-19 Affected the Quality of Work” (Washington, D.C.: Gallup, 2020).
23. S.K. Parker, D.M. Andrei, and A. Van den Broeck, “Poor Work Design Begets Poor Work Design: Capacity and Will- ingness Antecedents of Individual Work Design Behavior,” Journal of Applied Psychology 104, no. 7 (July 2019): 907.
24. The SMART model is based on S.K. Parker and C. Knight’s “A Higher-Order Analysis of Work Design Characteristics,” which is currently under review. Practical information about the model is available at www.smartworkdesign.com.au.
25. C. Knight and S.K. Parker, “How Work Redesign Inter- ventions Affect Performance: An Evidence-Based Model From a Systematic Review,” Human Relations 74, no. 1 (January 2021): 69-104.
26. M. Tims, A.B. Bakker, and D. Derks, “Development and Validation of the Job Crafting Scale,” Journal of Vocational Behavior 80, no. 1 (February 2012): 173-186.
27. S. O’Mahony and B.A. Bechky, “Stretchwork: Manag- ing the Career Progression Paradox in External Labor Markets,” Academy of Management Journal 49, no. 5 (October 2006): 918-941.
i. X. Parent-Rocheleau and S.K. Parker, “Algorithms as Work Designers: How Algorithmic Management Influences the Design of Jobs,” Human Resource Management Review, May 10, 2021, https://doi.org/ 10.1016/j.hrmr.2021.100838.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




