ترجمة: جود الدهيشي
المدير الأقدم خدمةً في إدارة السلامة والصحة المهنية يحدِّد الأساليب الفعَّالة للسلامة، وتلك التي لا تؤتي ثمارها.
بقلم: ديفيد مايكلز
سعيًا وراء خفض تكاليف العمالة، نقلت معظم شركات الألعاب في الولايات المتحدة الأمريكية عمليات الإنتاج إلى خارج البلاد، وخاصة إلى آسيا. ومع ذلك، لا تزال ثمة بعض منشآت التصنيع داخل الولايات المتحدة الأمريكية، من بينها واحدة في إيست لونغ ميدو، ماساتشوستس، التي كانت تُدار في الأصل بوساطة شركة هاسبرو ولكنها أصبحت الآن تحت إدارة كارتاموندي، وهي شركة بلجيكية تصنِّع منتجات لصالح هاسبرو. هذه المنشأة تُعدُّ مصنعًا نقابيًّا يقع في ولاية ذات تكاليف مرتفعة من حيث الأجور، والضرائب، والطاقة. والسبب وراء عدم انتقال هاسبرو إلى آسيا كما فعلت بقية الصناعة هو أن هذا المصنع يعمل بكفاءةٍ أعلى بكثير مقارنةً بالمرافق التي نُقِلت. فمن خلال برنامج سلامة تطوُّعي تحت إشراف إدارة السلامة والصحة المهنية، يتعاون المديرون والعمال في المصنع لتحديد المخاطر وإصلاحها؛ ما جعل المصنع أكثر إنتاجية على نحوٍ ملحوظ. واقعيًّا، قرَّرت هاسبرو عام 2017م أن إعادة إنتاج بلاي-دوه[1] من آسيا إلى ماساتشوستس سيكون خيارًا فعالًا من حيث التكلفة. وكان القائد التنفيذي الذي كان له التأثير الأكبر في تفكيري بشأن سلامة بيئة العمل هو بول أونيل، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة ألكوا[2]، المتخصصة في إنتاج ومعالجة الألمنيوم، من عام 1987م إلى 1999م (وقد انقسمت الشركة لاحقًا إلى شركتين منفصلتين). عندما تولى أونيل قيادة ألكوا، كانت الشركة تعاني من مشكلات في الأرباح والسلامة على حدٍّ سواء. لكنه سرعان ما جعل السلامة أولويته القصوى؛ إذ وجَّه مديري الشركة إلى إعطائها أهمية قصوى، واضعًا هدفًا جريئًا: “صفر إصابات” في جميع منشآت ألكوا البالغ عددها 342 منشأة في 43 دولة. أدرك المديرون أنه لتحقيق هذا الهدف، لا بُدَّ من فهم عمليات التصنيع بعمق والتحكم فيها بإحكام. وكانت النتيجة مذهلة: انخفضت تكاليف الإنتاج، وتحسَّنت الجودة، وقفزت معدلات الإنتاجية على نحوٍ غير مسبوق. بعد ستِّ سنوات فقط، كانت مبيعات الشركة تنمو بنسبة 15% سنويًّا، وتضاعفت الإيرادات ثلاث مرات، وارتفعت الأرباح لكل سهم بأكثر من 600%، وعندما تقاعد أونيل عام 2000م، كانت ألكوا الشركةَ الأفضلَ أداءً في بورصة نيويورك.
عواقب إهمال إدارة السلامة
لا تقتصر إدارة السلامة على حماية الأرواح فحسب، بل إنها محرِّك رئيسٌ للتميز التشغيلي. وعلى العكس، فإن إهمالها قد يهدِّد استقرار الشركات، بل قد يؤدي إلى انهيارها بالكامل، مهما كانت ناجحة. ففي القرن العشرين، كانت دو بوينت[3] واحدة من أبرز الشركات المصنِّعة للمواد الكيميائية في العالم، وتميّزت كاسمٍ رائد في مجال حماية العمال. بل إن خبرتها في مجال السلامة كانت قوية لدرجة أنها قدَّمت خدمات استشارية للشركات الأخرى لمساعدتها على تحسين معايير السلامة لديها. لكن في السنوات الأخيرة، بدأ مستوى السلامة في مرافق دو بوينت بالتراجع. فمن خلال الفترة التي أدرتُ فيها إدارة السلامة والصحة المهنية، لم تكن الشركة تحقِّق أداءً جيدًا. فقد كشفت عمليات التفتيش التي أجرتها وكالة حماية البيئة على عدة منشآت أن التزام الشركة بالتميز التشغيلي قد انهار. ومع تصاعُد الضغوط من المستثمرين لخفض التكاليف وزيادة الأرباح قصيرة المدى، تراجع برنامج السلامة في دو بوينت أكثر فأكثر؛ ما أدَّى إلى تفاقم المشكلات.
إحدى العواقب المأساوية كانت حادثةً وقعت في منشأة لتصنيع المبيدات الحشرية في لا بورت، تكساس، حيث أُطلِق أكثر من 20,000 رطل من مادة كيميائية قاتلة عن طريق الخطأ، وعندما فقد أحد العمال وعيه بسبب الأبخرة السامة، اندفع ثلاثة من زملائه لإنقاذه دون اتخاذ أيِّ احتياطات للسلامة. وللأسف، لقي الأربعة حتفَهم اختناقًا بالغاز. من الطبيعي أن يسارع الإنسان لإنقاذ من هم في خطر، لكن لا أحد يريد أن يتحول المسعفون إلى ضحايا إضافيِّين. لذا، فإن أفضل حماية هي الوقايةُ من وقوع مثل هذه الحوادث من الأساس. أما في البيئات التي تنطوي على مخاطر تسرُّب المواد الكيميائية، فمن الضروري تدريب العاملين وتجهيزهم بمعدَّات السلامة المناسبة لضمان تنفيذ عمليات الإنقاذ بأمان. ونتيجة لذلك، عندما زار مفتشو إدارة السلامة المنشأة، سرعان ما اتضح أن برنامج السلامة الشهير لِدو بوينت لم يكن سوى وهم؛ ما دفع إدارة السلامة والصحة المهنية إلى فرض غرامة قدرها 273,000 دولار على الشركة؛ وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى إدارة السلامة والصحة المهنية، لكنّه لا يُذكر بالنسبة إلى دو بوينت. كما أُدرِجت الشركة في برنامج إنفاذ المخالفين الجسيمين[4]؛ ما أدَّى إلى تكثيف عمليات التفتيش على منشآتها الأخرى. وفي النهاية، استحوذت شركة داو كيميكال على دو بوينت، ثم قسّمت الشركة إلى ثلاث شركات أصغر؛ إحداها احتفظت باسم دو بوينت. من منظور سلامة العمال، كان هذا تحولًا إيجابيًّا؛ إذ كانت معايير السلامة في دو أكثر صرامة وكفاءة مما كانت عليه في دو بوينت قبل الاندماج.
قد يكون نقل المقر الرئيس لشركة بوينغ بعيدًا عن مواقع العمليات أحد الأسباب الأساسية وراء مشكلات الجودة والسلامة التي تواجهها.
التميز التشغيلي يبدأ بالسلامة
أصدرت المؤسسات المعنية بالسلامة؛ مثل إدارة السلامة والصحة المهنية والمجلس الوطني للسلامة، تقارير تسلِّط الضوء على العائد المالي للاستثمار في السلامة؛ إذ تكشف أن تكاليف الإصابات الخطِرة -بما في ذلك النفقات الطبية، وتعويضات الأجور، وفقدان الإنتاجية، وتكاليف التوظيف والتدريب للعمال الجدد- غالبًا ما تكون أعلى مما يتوقعه كثيرٌ من المسؤولين الماليين في الشركات. لكن في رأيي، القادة الأكثر نجاحًا لا ينظرون إلى السلامة من منظور حساب العائد على الاستثمار فحسب، بل يدركون أن السعي نحو التميز التشغيلي يعني بالضرورة جعل بيئة العمل أكثر أمانًا، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الربحية. لذا، إليك بعض الخطوات التي أُوصي بها القادة لتنفيذ أنظمة إدارة السلامة بفاعلية:
- تولَّ زمام المبادرة في برنامج السلامة لشركتك. فالسلامة تبدأ من القمة! يجب أن يدرك القادة التنفيذيون أهمية دورهم المباشر في التعامل مع المخاطر البيئية ومخاطر السلامة التي تواجه الموظفين والمرافق. عندما يكون القادة على دراية تامة بالبرنامج الأمني لشركتهم ويشاركون فيه بفاعلية، سواء من خلال القرارات الاستراتيجية أو حتى الوجود الميداني في أماكن العمل، يشعر الموظفون بالتزام أصحاب القرار بسلامتهم ورفاهيتهم. كما يمنح ذلك التنفيذيين فرصة أعمق لفهم التحديات والمخاطر التي يواجهها العمال والاستماع إلى آرائهم بشأن قضايا الجودة. يعتقد كثيرٌ من خبراء الإدارة أن قرار شركة بوينغ بنقل مقرها الرئيس من سياتل إلى شيكاغو كان أحد العوامل الأساسية وراء المشكلات الأخيرة المتعلقة بالجودة والسلامة في طائراتها؛ فقد كان الدافع وراء هذا القرار، وفقًا للرئيس التنفيذي السابق فيل كوندِت، هو إبعاد القادة التنفيذيين عن العمليات اليومية، لكن هذا التوجه يبدو الآن قصر نظر استراتيجيًّا عند النظر إلى تداعياته.
- روِّج لثقافة تشغيلية آمنة، وليس مجرد ثقافة سلامة! تؤدِّي ثقافة بيئة العمل دورًا رئيسًا في تعزيز السلامة المهنية. يردِّد كثيرٌ من الرؤساء التنفيذيين أن شركاتهم تتمتع بـ “ثقافة سلامة قوية”، لكن هذا المصطلح يوحي إليَّ بأن السلامة مجرد عنصر مستقلٍّ ضمن عدَّة ثقافات أخرى داخل المنظمة. في الواقع، ينبغي أن تكون السلامة عنصرًا جوهريًّا في الثقافة التشغيلية العامة للشركة، وليس مجرد جانب منفصل. لا تكتفي الشركات التي تلتزم بالتميز التشغيلي بإنشاء ثقافة سلامة، بل ترسِّخ ثقافة تشغيلية آمنة، وهذا فرق جوهري يتجاوز مجرد اختلاف في المصطلحات. ففي هذه الشركات، تصبح السلامة جزءًا لا يتجزأ من طريقة العمل؛ إذ يُحفَّز الموظفون والمديرون على جعلها أولوية في كل جانب من جوانب وظائفهم
- اختيار وتنفيذ نظام متكامل لإدارة السلامة والصحة المهنية. إدارة السلامة على نحوٍ فعال تتطلب منهجًا منظَّمًا لاكتشاف المخاطر في بيئة العمل ومعالجتها قبل أن تؤدي إلى إصابات. لهذا السبب، تعتمد الشركات الناجحة أنظمةً لإدارة السلامة والصحة المهنية تركِّز على التحسين المستمر في عدَّة محاور، تشمل قيادة الإدارة، ومشاركة العاملين، وتحديد المخاطر وتقييمها، ومنع المخاطر والسيطرة عليها، والتدريب والتثقيف، إضافة إلى التقييم المستمر للبرنامج وتطويره. يتعاون المديرون والعاملون لوضع خطط لتحديد المخاطر والتعامل معها، وتنفيذ هذه الخطط، ثم تقييم النجاحات والإخفاقات، والانطلاق مجددًا في دورة تحسين مستمرة. وأنظمة إدارة السلامة الفعالة ليست لغزًا معقدًا، ولا داعي لاختراع نظام جديد من الصفر. من بين الأنظمة القياسية الأكثر استخدامًا: آنسي/آي إس إس بي[5] ز10.0، وأيزو 45001:2018[6]. في المقابل، طوَّرت بعض الشركات الكبرى مثل شيفرون وداو كيميكال وإكسون موبيل أنظمةَ إدارة السلامة الخاصة بها، بحيث تتكامل تمامًا مع أهداف التميز التشغيلي لديها.
- راقِب أداء شركتك في مجال السلامة من كثب! في شركة ألكوا، فرض الرئيس التنفيذي بول أونيل سياسة صارمة تلزم بالإبلاغ عن جميع الإصابات في عمليات الشركة العالمية مباشرة إليه، كما جعل معدل الإصابات العالمي يُعرض في الوقت الفعلي على الصفحة الرئيسة لموقع الشركة. بهذه الخطوة، أوصل رسالة واضحة: السلامة والإنتاج مترابطان على نحوٍ وثيق، والإنتاج غير الآمن غير مقبول بأيِّ حال. لكن من الضروري إدراك أن معدلات الإصابات وحدها لا تعكس المخاطر الحقيقية للحوادث الكارثية. ففي اليوم الذي وقع فيه الانفجار المأساوي لمنصة ديب واتر هورايزون عام 2010م، كان كبار التنفيذيين في شركة بي بي[7] على متن الحفَّارة لتقديم جائزة للموظفين تقديرًا لانخفاض معدل الإصابات، دون أن يدركوا أن كارثة كبرى كانت على وشك الحدوث. وعلى الرغم من أهمية تتبُّع إصابات العمل والتحقيق فيها، فإنها تُعَدُّ مؤشرات متأخرة؛ أي أنها تعكس الحوادث بعد وقوعها. لذا، إذا أراد القادة تقييم التقدم في مجال السلامة، فعليهم أيضًا اختيار وتتبُّع المؤشرات الاستباقية، وهي تلك التي تتنبأ بإمكانية حدوث وفيات أو إصابات جسيمة أو حوادث كارثية. لكن التحدي يكمن في أنه لا يوجد مؤشر عالمي موحَّد يمكنه تقييم نظام إدارة السلامة في أيِّ شركة، كما أن فهم ثقافة السلامة التشغيلية في بيئة العمل يُعَدُّ أكثر تعقيدًا. في منظمة إدارة السلامة والصحة المهنية، نوصي المديرين التنفيذيين ببدء تتبُّع عدد محدود من المؤشرات في البداية، ثم توسيع نطاقها مع نضوج برنامج السلامة لديهم. ويمكن أن تشمل هذه المؤشرات: تحديد المخاطر والتعامل معها، والتدريب، والتحقيق في الحوادث، وسرعة تنفيذ توصيات المحققين، وغيرها من العوامل ذات الصلة. إحدى المنهجيات الفعَّالة التي أُوصي بها هي تشجيع الموظفين على تقديم “ملاحظات فعالة”، وهو مفهوم تبنّته شركة ألرغان للصناعات الدوائية، ويُعرَّف بأنه “ملاحظات تتعلق بالسلامة يُبلغ عنها وتُوثَّق وتُصَحَّح؛ ما يسهم في منع وقوع الحوادث مستقبلًا”. يُعَدُّ هذا الأسلوب وسيلةً فعالة لتنبيه الإدارة إلى المخاطر، مع تعزيز ثقافة التركيز المستمر على الحدِّ من المخاطر. كما أن سرعة استجابة المؤسسة في معالجة المخاطر الجسيمة بمجرد تحديدها تُعَدُّ من المؤشرات التي تستحق المتابعة الدقيقة لضمان بيئة عمل أكثر أمانًا.
- تحميل القادة والمديرين المسؤولية. تجب محاسبة القادة والمديرين على أدائهم في مجال السلامة والصحة المهنية، وتحفيزهم من خلال مكافآت تعكس نجاحهم في تحسين بيئة العمل. مع ذلك، يجب ألا تستند هذه المكافآت إلى معدلات الإصابات وحدها، بل إلى المؤشرات الاستباقية التي تقيس فاعلية نظام إدارة السلامة والصحة في المؤسسة. بل تعتمد بعض الشركات على تقليل معدلات الإصابات كمقياس لتقييم أداء المديرين، لكن هذه الاستراتيجية تؤدِّي غالبًا إلى التقليل من الإبلاغ عن الحوادث. لقد شهدنا الكثير من الحالات التي استغل فيها بعض المديرين سلطتهم لإثناء الموظفين المصابين عن الإبلاغ عن إصاباتهم؛ ما يمنع التحقيق في الأسباب الجذرية للحوادث ويُعيق اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ إذ يُعَدُّ منع أو معاقبة العمال على الإبلاغ عن الإصابات أو الأمراض المهنية انتهاكًا صريحًا لأنظمة إدارة السلامة والصحة المهنية، بل إن مجرد وضع سياسة تُثني الموظفين عن الإبلاغ يُعَدُّ مخالفة قانونية. في شركة ألكوا، تصدَّى الرئيس التنفيذي السابق بول أونيل لهذه المشكلة بأسلوب مباشر؛ إذ شارك رقم هاتفه الشخصي مع العمال، وحثَّهم على الإبلاغ عن أيِّ ظروف غير آمنة مباشرةً إليه. كما لم يتردد في معاقبة المديرين الذين أهملوا الإبلاغ عن مشكلات السلامة؛ ما عزَّز ثقافة الشفافية والمساءلة داخل الشركة.
- التخطيط للأخطاء. يُعَدُّ الاعتقاد بأن الأفعال غير الآمنة هي السبب الرئيس للإصابات مجرد خرافة. صحيح أن الخطأ البشري يؤدي دورًا في الكثير من الحوادث، لكنه نادرًا ما يكون العامل الوحيد. لذلك، في حين أن تقليل الأخطاء أمر مهم، فإن البرامج التي تركِّز فقط على منعها لن تُحقِّق النجاح المطلوب، لأن الأخطاء البشرية أمر لا مفرَّ منه؛ لكن الإصابات ليست كذلك، ولا سيَّما أن المعيار الحقيقي لنظام تشغيلي ناجح هو أن الأخطاء لا تؤدي إلى إصابات أو وفيات. لهذا السبب، يجب تصميم الأنظمة بحيث تأخذ قابلية الخطأ البشري بعين الاعتبار. هذه الفلسفة تبنَّتها صناعة الطيران التجاري منذ سنوات. ففي عام 1998م، اجتمعت شركات الطيران، ومصنِّعو الطائرات، ونقابات العمال، والجهات الحكومية لإنشاء فريق سلامة الطيران التجاري، بهدف وضع وتنفيذ تحسينات في معايير السلامة على مستوى الصناعة بأكملها، وقد أدَّى هذا التعاون إلى خفض معدلات الحوادث المميتة إلى مستويات قياسية.
أصبحت مخاطر بيئة العمل أكثر تعقيدًا مما مضى؛ إذ يواجه أصحاب العمل تحدِّيات متزايدة في حماية موظفيهم. فمع تفاقم أزمة المناخ، تزداد وتيرة وحدّة الكوارث الطبيعية، والأمراض المعدية، ودرجات الحرارة القصوى؛ ما يجعل بيئات العمل أكثر خطورة. وفي الوقت نفسه، لم يعُد العمال -خاصة الشباب منهم- مستعدِّين لتقبُّل هذه المخاطر كأمر واقع. فقد دفعت مخاوف السلامة المهنية العمال إلى تنظيم اتحادات عمالية في شركات كبرى؛ مثل فولكسفاغن ومرسيدس، وأسهمت في إطلاق حملات نقابية بوساطة العاملين في مقاهي ستاربكس في جميع أنحاء البلاد، وكذلك بوساطة الموظفين في مركز أمازون للخدمات اللوجستية في جزيرة ستاتن، نيويورك؛ إذ يريد كل عامل أن ينهي يومه ويعود إلى عائلته بالصحة نفسها التي بدأ بها. والآن هو الوقت المناسب لقادة الشركات لإدراك أن اتخاذ خطوات حقيقية لحماية الموظفين لن يكون مجرد استثمار في سلامتهم، بل سيؤدي أيضًا إلى تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية.
عن المؤلف:
ديفيد مايكلز، حاصل على درجة الدكتوراه: هو أستاذ في كلية ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن. شغل منصب مساعد وزير العمل الأمريكي لإدارة السلامة والصحة المهنية من عام 2009م حتى يناير 2017م. كما شغل سابقًا منصب مساعد وزير البيئة والسلامة والصحة في أثناء إدارة الرئيس بيل كلينتون؛ إذ كان مسؤولًا عن حماية العمال والمجتمع والبيئة في المنشآت الخاصة بالأسلحة النووية.
[1] هي علامة تجارية بريطانية تقدِّم منتجات العناية بالطفل، كألعاب العجين التي تعزِّز الإبداع لدى الطفل والمهارات الحركية.
[2] هي إحدى الشركات العالمية الرائدة في إنتاج الألمنيوم، وأيضًا في تطوير وسائل النقل بشتَّى أنواعها.
[3] هي شركة كيميائية أمريكية، وهي ثاني أكبر شركة كيماويات في العالم.
[4] SEVP – Severe Violator Enforcement Program: هي مبادرة أطلقتها إدارة السلامة والصحة المهنية “OSHA” للرقابة على الشركات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ومتكررة لقوانين ومعايير السلامة لإدارة السلامة والصحة المهنية.
[5] ANSI/ASSP Z10.0 ISO 45001:2018: وهو معيار شامل يعتمد على نهج الأنظمة ويتميز بالمرونة وفقًا لمتطلبات السلامة والصحة.
[7] BP = The British Petroleum Company: شركة تُعدُّ من “عمالقة الكبار” في صناعة النفط والغاز في لندن، إنجلترا.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




