• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

الحب في الانتقام: حول مسلسل The Glory | كريستوف جودين

بواسطة معنى
18 نوفمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
الحب في الانتقام: حول مسلسل The Glory | كريستوف جودين

ترجمة: أفنان عبد الله الجندل

في كوريا الجنوبية، تشترك السينما والمسلسلات الشغف نفسه بقصص الانتقام. تسلط نظرية رينيه جيرار الضوء على الطابع المحاكي والقديم لهذا العنف المفرط بصورة أعمق من نظرية ماركس.

                    _______________________________________________

     أعلنت Netflix مؤخرًا عن استثمار 2.5 مليار دولار في كوريا الجنوبية على مدى السنوات الأربع المقبلة1، ولا يعني ذلك أننا يجب أن نثق في المحللين الرديئين الذين يصفون شبه الجزيرة بأنها “هوليوود جديدة”، أو بالأحرى، وإن كانوا يحملون بعض الحقيقة، فهي ليست بالضرورة تلك التي يكشفون عنها. يتعلق الأمر بالكم لا بالنوع حيث يضطر هؤلاء الصحفيون والأكاديميون إلى ذلك بسبب عدم تحدثهم للغة.

     وعلى نطاق أكثر تواضعًا، تمكنت كوريا في الواقع من تكرار الإنجاز الذي حققته أمريكا في القرن العشرين؛ بإنشاء أسلوب متميز وجذاب وآسر ليكون موجهًا لأكبر عدد ممكن من الجمهور. كان النجاح الباهر لمسلسل “لعبة الحبار” Squid Game  يعود بالفعل إلى هذه القدرة على الإمساك بطرفي السلسلة: الشكل والمضمون، أي التقاء الصورة والخطاب.

_________________________

 1أودري وان، “استثمار Netflix بقيمة 2.5 مليار دولار في المحتوى الكوري يجذب الجماهير في جميع أنحاء العالم”، سي إن بي سي، 12 مايو 2023م.

     لم تبدُ المسألة، كما هو الحال في اليابان، متعلقة فقط بتشكيل مجموعة من الصور والمشاهد تنحصر في الأساس على عوالم الطفولة دون أن تحمل أي طابع سياسي (ميازاكي، الشيوعي المزعوم، شذّ في هذا المجال)؛ والعكس من ذلك، كما هو الحال في فرنسا، تتمثل معالجة القضايا الاجتماعية دون حقنها بجرعة من الخيال، خوفًا من الوقوع في عملية إعادة التأليف البحتة. إن الأمر لا يقتصر على أن يكون لديك ما تقوله، يتوجب عليك أن تعرف كيف ترويه أيضًا، وهنا يتحتم عليك المبالغة.

     حاضنات الأوهام والأفكار الجمالية والسياسية على حد سواء؛ تلك هي طبيعة الخيالات التي تأتي إلينا من كوريا وأمريكا، ومن هنا يستقى التشابه، بدلًا من مقارنة الوسائل والجماهير التي تظل بلا معايير.

إطلاق العنان لعواطف الإنسان

إذا ما أمعنّا النظر، تكشف لنا المقارنة عن فجوات واضحة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؛ إذ سلك البلدان مسارات مختلفة، فلا نجد في التجربة الكورية الجنوبية ما يقابل المسلسلات الأمريكية التي انشغلت باستكشاف عوالم مصغّرة غامضة، مثل: «الجناح الغربي»، و«رجال ماد»، و«ستة أقدام تحت الأرض»، و«اختلال ضال»، و«المحقق الفذ»، و«الخلافة»، وهي من بين الأعمال التي تعاقبت نجاحاتها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

     تتضح في مسلسل “ذا واير” The Wire  توليفة هوليوود البارعة الممزوجة بالإرث الواقعي للرواية الأمريكية؛ حيث يتخذ أسلوب استكشاف العوالم المصغرة بطريقة منتظمة إلى حد تبني وجهة نظر كل فئة مختلفة من الأبطال في كل موسم (المروجين والمتعاطين والشرطة والسياسيين والصحفيين)، ويعزى هذا إلى اتساع رقعة الولايات المتحدة وإلى المغالاة في تصوير الكوارث وضخامتها بحيث ترقى بها إلى ذروة الأسطورة.

     أما من حيث التعمق الوثائقي، فإن المسلسلات الكورية الجنوبية لا ترتقي لهذا المستوى؛ بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي تدور حولها الحبكة، من النادر أن نرى الشخصيات وهي تعمل بشكل فعلي، حتى في مسلسل Sky Castle، الذي يصور لنا النساء البرجوازيات الهائجات من أجل إدخال أطفالهن إلى الجامعات الثلاث التي يتخرج منها النخبة من أبناء البلاد (أي”SKY”، اختصار لـ “سيول” و”كوريا” و”يونسي”)، لم نتعلم الكثير فيه عن النظام المدرسي.

كان الهوس الكوري بالدراسات الطبية يبدو، للوهلة الأولى، مفرطًا، غير أنه لم يتجاوز في الغالب حدود الزيارة العابرة لجامعة أو مستشفى، بوصفها ذريعة سردية للتطورات المفاجئة في مسلسلات الدراما التلفزيونية.

وإذا كان ثمة ما يمكن تسميته «واقعية»، فإنها كانت تتجلى في موضع آخر، هو مسار التصعيد الهستيري؛ إذ لم تُكتفَ العواطف الإنسانية الصادرة عن مجتمع بالغ التنافسية بالتعبير عن نفسها، بل جرى تأجيجها عمدًا، بحيث لا تُفهم إلا من خلال تضخيمها، لتبدو الصورة في نهاية المطاف أقرب إلى مشهد كاريكاتوري.

     نادرًا ما يتراجع كتاب السيناريو عن الحدود المعقولة، في كل مرة تسمح لهم حادثة ما بدفع شخصياتهم إلى حدود جديدة، وبالطريقة نفسها، فإن المنافسة التي تدفعنا بلا هوادة ضد بعضنا البعض لا تكف أبدًا عن السيطرة علينا، و في أحيانٍ كثيرة  تقودنا إلى حد الجنون.

الحضور المطلق للانتقام

     يعد مسلسل”المجد” The Glory، الذي قفز إلى المركز الأول على Netflix عالميًّا بعد أيام قليلة من صدور جزئه الثاني، في مارس 2023م، نموذجًا لوجهة النظر آنفة الذكر، هذه السلسة تشكل جزءًا من سلالة طويلة ممتدّة يعود تاريخها إلى السينما في أواخر التسعينيات.

ما الذي يجمع بين الأساتذة الثلاثة الكبار الذين برزوا في تلك الحقبة: بارك تشان ووك («الولد العجوز»)، وبونغ جون هو («الطفيلي»)، ولي تشانغ دونغ («الحارق»)? على الصعيد السياسي، يلتقون في انتماءات واضحة إلى الطيف اليساري الكوري؛ وعلى الصعيد الاجتماعي، تتجلّى أعمالهم في أسلوب مواجهة عنيفة بين الأغنياء والفقراء. أما سينمائيًا، فيجمعهم مزج كثيف لمختلف الأجناس، بما يجعل تصنيفهم أمرًا عسيرًا، إلى جانب ولع مشترك بالجريمة والهجاء والميلودراما. وفوق ذلك كله -وهو الجانب الأشد تحديدًا وإثارة للاهتمام- يبرز على مستوى السرد شغفٌ واحد يتكثف في حضورٍ متكرر لقصص الانتقام.

      هذه المسألة تبدو جلية لدى بارك، الذي بدأ يشتهر خارج كوريا لأول مرة بفضل مسلسل “ثلاثية الانتقام”، الموضوع يمر أيضًا عبر فيلموغرافيا بونغ، في بداية أحد أفلامه الأقل شهرة، “الأم” Mother، رأينا شخصيتين تصرخان بشدة بالكلمة نفسها “انتقام” لحد الثمالة، أما المؤرق الحارق، فهي مجرد رحلة طويلة لفلاح شاب ينطلق في مطاردة قاتل الفتاة التي كانت له علاقة معها ذات مرة والتي أثرت عليه طوال حياته.

     لذلك فإن المشاهد لمسلسل ” المجد” “The Glory” يجد نفسه على الفور في أرض مألوفة، شُقَّت معالمها بواسطة روائع فنية وكذلك عبر الإنتاجات الكورية العادية؛ فالتكرار مزعج بجدارة، وعلى هذا المنوال، يحكي المسلسل قصة على غرار رواية “مونت كريستو”، حيث تعود طالبة في المدرسة الثانوية مشوهة بشكل فظيع، محترقة بمكواة في جميع أنحاء جسدها، تعود بعد حوالي عشرين عامًا لتحقيق العدالة بيديها الاثنتين.

من ماركس إلى جيرارد

     إن أول سبب تقع عليه أعيننا لتفسير هذه الفكرة المهيمنة هو سبب اجتماعي؛ ففي الغالبية العظمى من هذه القصص، المال هو الذي يرسم الحدود بين المضطَهَدين والمضطهِدين. يتيح هذا المسار أيضًا المقارنة بأصحاب القناع الذهبي لمسلسل “لعبة الحبار” Squid Game، خاصة وأن المشهد الأخير من الموسم الأول يشير أيضًا إلى الانتقام القادم…

     في مسلسل “المجد” The Glory، تتفاوت درجة الخصوم من جديد وتتناسب مع ما يملكونه، فالأقل حظًا ينفذون الأوامر، في حين يتم تقديم الأغنياء على أنهم الأدهى بكل ما تقتضيه الكلمة من معنى، ومن المنطقي أيضًا سقوطهم في آخر القصة، تمامًا مثل “الزعماء النهائيين” في لعبة فيديو.

     لذلك لا يمكننا أن نستبعد فرضية الصراع الطبقي، خاصة وأن الحوار يشير إليها باستمرار، ومع ذلك، إذا نظرنا عن كثب، فهذا لا يكفي لحل المشكلة؛ من المؤكد أن كوريا تنتمي إلى النصف الأكثر تفاوتًا بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولكن ليس كثيرًا (على مستوى إيطاليا على سبيل المثال)، ويضعها مقياس معامل جيني بوضوح في مرتبة أدنى من المملكة المتحدة والولايات المتحدة2، وهو ما يكفي لإبطال آلية قراءة المشهد بدقة لهذه الظاهرة.

إن وجود الأغنياء والفقراء في أي مجتمع حقيقة ثابتة، بل إن التفاوت قد يبلغ حدّ الفاحشي الثراء والفقر المدقع. ومع ذلك، لا يفسّر هذا وحده لماذا لا يكتفي الأثرياء باستغلال الفقراء فحسب. فما يزال من غير الواضح مصدر تلك الحاجة المتأججة إلى إلحاق شتى أشكال الإساءة. وهنا أيضًا، يتعيّن الانتقال من ماركس إلى جيرار لتسليط الضوء على هذا الهوس بالانتقام، وعلى الطبيعة المنوِّمة -أو بالأحرى المحاكاة- للعواطف التي تستمد منها المسلسلات الكورية «واقعيتها» شديدة الخصوصية.

__________________________

2المصدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. انظر https://data.oecd.org/fr/inequality/inegalite-de-revenu.htm                                                                

رغبة المحاكاة وكبش الفداء

     يمكننا أن نميز بين فرضيتين رئيستين في عمل جيرار ليصبح العرض واضحًا؛ الأولى، “نفسية”، تتعلق بطبيعة الرغبة ذاتها، التي لا تنبثق من الهدف بعينه (ما يسميه الوهم أو “الكذبة” الرومانسية) بقدر ما تنبثق من التنافس بين الأطراف الذين يتحمسون بشكل لا يقاوم من أجل الاستحواذ عليها، لدرجة أنهم ينسون أحيانًا سبب قتالهم، إنها “الحقيقة الرومانسية” التي اهتدى لها جيرار، في نهاية عمله الأول، “الكذبة الرومانسية والحقيقة الرومانسية” (1961م)، لدى بروست ودوستويفسكي.

     ويمكننا وصف الجانب الثاني من فكره بأنه «اجتماعي»، لأنه يشير هذه المرة إلى أساس المجموعات البشرية كلها، وبما أن التأثيرات معدية بطبيعتها، فلا تستطيع المجتمعات تجنب أزمات المحاكاة، حيث يهاجم أعضاؤها الضحايا الفدائيين، ونجد آثارًا لها في الأساطير القديمة، التي تشهد على جرائم القتل الجماعية تلك، حيث تستعيد الجماعة تماسكها.

     إن الهدف من الكذبة الدينية إذن وقف هذا العنف من خلال إضفاء طقوس عليه، أي عن طريق حجزه لفئة من الكهنة في تاريخ محدد، في أماكن مخصصة، مع إمكانية إعادة تمثيل هذه المشاهد أيضًا، لتفادي الاضطرار إلى عيشها كثيرًا “على أرض الواقع”، وهذا هو المعنى البحت للتضحية، تتكرر الاحتفالية الدموية، على سبيل المثال مع قتل الفارماكوس3 (φαρμακός) في اليونان أو على أهرامات الأزتك.

     تتفرد اليهودية والمسيحية في هذا السيناريو، حيث إنهما، في مواجهة الإجماع على القديم، يعلنان براءة الضحية، إنها تجبرنا على إدراك أن العنف يكمن في داخلنا، ولهذا السبب، فإنها، بإغلاق حلقة التحليل، تفتح الطريق أيضًا أمام الرواية الحديثة4.

     ومن ثم فإن الفرضيتين تتابعان بشكل طبيعي، في هذا الاتجاه أو الآخر. قام بروست نفسه بالربط، مثال واحد من بين آلاف الأمثلة، في بضعة أسطر مذهلة من “سدوم” و”عمورة”، خلال عشاء مع “آل فيردورينز” حيث كان الضيوف يركزون حول خطأ في نطق عبارة “سانييت المسكينة”:

_______________

2جيرارد، La Violence et le Sacré، 1972.

4جيرارد، Des Choses cachées depuis la fondation du monde، 1978.

لم يتوانَ أحد من المؤمنين عن إطلاق ضحكاته وبدوا وكأنهم مجموعة من أكلة لحوم البشر، أيقظت إصابة رجل أبيض فيهم طعم الدم؛ لأن غريزة التقليد وغياب الشجاعة تحكم المجتمعات كالحشود، […] إنها الطريقة نفسها التي يطارد بها الناس الملوك أو يهتفون لهم.

آسيا كحاضنة للمحاكاة

     لماذا تجد الآن صدى لهذه الفرضيات، ليس في كوريا فحسب بل بشكل عام في الشرق الأقصى، في منطقة من العالم يلمع فيها جيرارد كالحاضر الغائب (حتى ابنه مارتان، كما علمنا مصادفةً، “لم يستطع أن ينقل إليه شغفه باليابان6“)؟

     لا يتمكن المراقبون الغربيون دائمًا من إخفاء حيرتهم إزاء الطبيعة المزدوجة لهذه المجتمعات؛ فهم عمومًا يواجهون تناقضًا لم يتم حله بشكل جيد في أذهانهم، حيث إن كلا من هذه المجتمعات تتسم بأنها جمعيّة للغاية، وتتميز بانضباط جماعي وتنافسي كبير رأينا آثاره مرة أخرى في فترة كوفيد.

     وبوضع الأمور في منظور جيرارد، فإن العواقب لا يمكن تفاديها، وعلى وجه التحديد، بقدر ما نعيش تحت أنظار الآخرين، ويدفعنا ذلك منذ الطفولة إلى المقارنة بلا توقف؛ فإن الرأسمالية المستوردة من الغرب لا بد أن تؤدي إلى نوبات أكثر شراسة من الغيرة والإحباط في آسيا أكثر مما لو كانت في موطنها الأصلي، لا يعني ذلك أن الكونفوشيوسية قد اندثرت، بل بالأحرى تحولت تأثيراتها بشكل جذري، عندما حلت المنافسة المحمومة محل مثلها الأعلى المحافظ الذي ألهمها في الأصل.

     تقدم المسلسلات الكورية الجنوبية تصويرًا زلزاليًّا حقيقيًّا للجحيم المحاكي الذي ينتج عنها من خلال تجاوزاتها، وإذا لاقت مبالغاتهم مثل هذه الأصداء في كل مكان على هذا الكوكب، فمن المخيف أن تجد الجماهير الأكثر تنوعًا في أعماقها صدىً للصدمات نفسها والعذاب نفسه.

________________________________

Proust, Recherche…, Pléiade, t. III, 1987, p. 325.5

6Benoît Chantre, Les derniers jours de René Girard, Grasset, 2016, p. 59.

عودة المنظور القديم

هذا هو المكان الذي يكشف فيه مسلسل “المجد” The Glory عن عمقه الأكثر إثارة للقلق، حيث إنه ليس قصة تاريخية بقدر ما هو تمجيد للانتقام، وهذا تكرر مرارًا وتكرارًا في ثلاث قصص مختلفة، لأنه بالإضافة إلى الحدث الرئيس يحتوي أيضًا على حبكتين فرعيتين حول الموضوع نفسه.

     ستجد البطلة حليفين رئيسين لها هناك: عاملة نظافة تسعى لقتل زوجها الذي يضربها (هذا لا يتعلق بالانتقام بقدر ما يتعلق بالدفاع عن النفس)، ولكن أيضًا طبيب شاب يسعى للثأر من قاتل والده ولهذا لن يتردد في تعقبه إلى الزنزانة التي يُحتجز فيها.

كلٌّ على طريقته الخاصة، تعثر هذه الشخصيات على قدر من السلام الداخلي، غير أنّ الأهم، قبل كل شيء، هو أن البطلة والطبيب الشاب سيغدوان أقرب أحدهما إلى الآخر على هذا الأساس. ولنأخذ مثالًا آخر من قصص الانتقام الشهيرة: هنا تسير الأمور على نحو معاكس لما جرى في حكاية «الكونت دي مونت كريستو»، إذ تنتهي خطة إدموند دانتيس بصنع هوّة تفصله عن مرسيدس، على الرغم من براءتها. أمّا في مسلسل «المجد» The Glory، فعلى العكس تمامًا، يكون الدم هو ما يصنع الاتحاد؛ إذ كان الطبيب قاتلها المأجور زمنًا طويلًا قبل أن يتحوّل إلى عاشقها.

ومن هذا المنظور، يبدو المشهد الأخير واضحًا على نحو مزعج؛ إذ يصل البطلان بالسيارة إلى السجن الذي يُحتجز فيه القاتل، في أجواء غير واقعية إلى حدّ ما، تغلّفها موسيقى ثقيلة وتلبّد مفاجئ للسماء بالغيوم. يتوقفان أمام البوابة، ويتبادلان عبارة «أنا أحبك» من مسافة متر واحد، ولا يقتربان فعليًا إلا عند عبورهما العتبة، أي إنهما ينتقمان للشابة أولًا، ثم للشاب بعد ذلك.

ومن هنا نستخلص أن المسلسل يرفض العفو عن الإساءات، ويُجاهر، من دون مواربة، بتمجيد الانتقام. وبالمقارنة مع المخرجين الثلاثة الكبار، الذين لا يكفون عن التحذير من عواقبه الوخيمة (ولا سيما بارك، الذي يصرّح بانتمائه إلى الكاثوليكية)، يمكن وصف المسلسل بأنه رجعي، لتبنّيه موقفًا مضادًا تمامًا لهذا التحذير.

وتكشف الإنتاجات الكورية، في ما بينها، عن حدٍّ دقيق لكنه حاسم، يفصل بين الأعمال التي تواجه الاستياء -الذي يكاد يغدو الشغف المهيمن في المرحلة الراهنة- وتلك التي تختار أن تتغذّى عليه. وهنا ينتصر مجددًا المفهوم «القديم» الذي صاغه جيرار؛ إذ لم يعد ممكنًا تخيّل «المجد» عنوانًا قائمًا بذاته، إلا وهو قائم فوق جبل من الجثث.

______________

7أليسون نوجنت، «بارك تشان ووك: «الكثير من العنف والعري كان ليربك الجمهور»»، صحيفة الإندبندنت، 22 أكتوبر 2022.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

ما الذي يؤثر في تعليقات العملاء عبر الإنترنت؟ | من «MIT SMR»

المقال التالي

الأساطير الخمس للابتكار | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00