ترجمة: روابي العمري
مراجعة: محمد بن علي الحريري
هل يمكن عَدُّ نيتشه مفكرًا اجتماعيًّا؟ ما بين النقد الاجتماعي ونقد البنية الاجتماعية، تدعونا المدارس الهرمونطيقية في فرنسا وألمانيا، التي استُلهمت من فكر نيتشه، إلى مراجعة الأحكام المتسرّعة التي عزّزتها بعض القراءات الماركسيّة أو المناهضةِ لما بعد الحداثة.
مقالة عن: فريدريك بورشر Frédéric Porcher، قضية نيتشه La «question-Nietzsche»، المعايير في مفترق طرق الضروري والاجتماعي Les normes au carrefour du vital et du social، فرين Vrin، ٢٠٢٣م، ٢٥٠ ص، ٢٣ يورو.
يستعرض فريدريك بورشر، في محاولة لتجنب البديل المُدمّر بين نيتشه -غير السياسي-، ونيتشه -السياسي للغاية- حسب جاك بوفرس J Bouveresse أو نيتشه -السياسي الكامل- حسب دومينيكو لوسوردو D. Losurdo، إرث نيتشه في البرامج الفلسفية الاجتماعية المختلفة المستندة إلى أفكاره جزئيًّا على الأقل؛ إذ لا يتناول الكتاب، التأويل الباطني لفلسفة نيتشه، بل كيفية تبنيها من طرف مدرستين فلسفيتين رئيسيتين: من مدرسة فرانكفورت، ونظرية النقد الاجتماعي لهابرماس Habermas، وهوركهايمر Horkheimer، وأدورنو Adorno، وهونيت Honneth، التي تشخص الأمراض الاجتماعية من جهة، والفلسفة الاجتماعية التابعة للمدرسة الفرنسية المتقاطعة مع فلسفة المعايير، وفلسفة علم الأحياء وتاريخ العلوم، بدءًا من باشلار Bachelard إلى دولوز Deleuzeمرورًا بكانغيلام Canguilhem وفوكو Foucault من جهة أخرى.
لا تكمن الغاية في العودة إلى -نيتشه الحقيقي- الذي قد يكون أُسيء فهمه عبر التأويلات الخاطئة، بل في التساؤل عن نوع الفلسفة الاجتماعية النقدية التي تمكن الفيلسوف الألماني من إلهامها؛ إذ لا يحيل كتاب “قضية نيتشه”، إلى تفسير نهائي متكامل للأخروية Eschatologique المثالية، ولكن إلى الأفق التأثيري الذي وفره لقرّائه “ص. ٩”. ولهذا السبب، تبدأ هذه الجنيالوجيا النقدية لـ “قضية نيتشه” بتوضيح الجدل الذي وقع حوله بين الجيلين الأوّلين لمدرسة فرانكفورت، بغرض فهم كيفية انتقال هذا الجدل إلى فرنسا.
نيتشه ومدرسة فرانكفورت: إرث مُتنازع عليه
يعد إرث نيتشه، ضمن إطار مدرسة فرانكفورت، محل خلاف؛ إذ تبنّاه أدورنو وهوركهايمر، بينما رفضه هابرماس، كما يوضح المؤلف في نصوصه المستندة إلى تحليل دقيق لكتاب “جدل التنوير La dialectique de la raison” المنشور عام ١٩٤٤م. حتى وإن كان أدورنو يتبنى أفكار نيتشه، فإنه سرعان ما لاحظ افتقاره إلى المنهج الجدلي، خاصة في لغته التي تميل إلى قلب المعايير. ومع ذلك، فإن ذات الموقف من أفكار نيتشه، منع أدورنو وهوركهايمر من رؤيتهما له كونه مفكرًا محافظًا؛ إذ تعكس قوته النقدية وانغراسه في “التنوير Aufklärung” عبر “نقد الثقافة Kulturkritik”، إرادةً لتغيير المجتمع. ولكن، ظلّ نيتشه غير مدرك للهيمنة المؤثرة الفعلية بسبب نقص التحليل السوسيولوجي، حيث وضعها في نموذج فلسفي طبي، وجعل منها مرضًا حياتيًّا.
لقد أصبح نيتشه موضوعًا للاستياء فيما يتعلق بالنظرية النقدية من هابرماس، الذي يعد أبرز ممثلي الجيل الثاني لهذه المدرسة. يظهر نيتشه ومن تبعه مما بعد الحداثييَّن في نظر هابرماس بصفتهم مدمرين للعقل، ومن ثم أعداء للتنوير، حيث ساوى هابرماس بين نيتشه وردة الفعل المعادية للتنوير. ولم ير هابرماس في عقلانية نيشته إلا مطالبة بالسلطة، ومن ثم التخلي عن الحداثة التي يصفها هابرماس بأنها “وحدها من يحمل المعايير التي تجعل نقدها ممكنًا” (بورشر، ص. ٦٥). ومن ثم، بدلًا من انتقاد انحراف العقل التوكيدي في وسط منطقي يوحي بعظمته، انزلق نيتشه إلى عكس ذلك.
وعند هذه النقطة الأخيرة، يتخذ فوكو موقفًا مغايرًا لهابرماس؛ إذ بالرغم من اعترافه بأن مدرسة فرانكفورت جزءٌ من عائلته الفلسفية، إلا أنه يختلف معها في نقطة محورية؛ إذ يدحض فوكو نهجها القائم على تحديد الفكرة الخاطئة التي تشكلت عليها المعرفة نفسها، مما يفترض إمكانية العقلانية في الحكم على ما هو صحيح وما هو خاطئ. ومن هنا، يبزغ حيّزٌ للتساؤل عما إذا كانت ديالكتية التنوير تعتمد على تصور مُوحِّد للعقلانية، يسمح بالحكم على الماضي. وعلى العكس، يدافع فوكو عن فكرة وجود تاريخ محتمل للعقلانية، حيث وضع في قلب تحليله إشكالية السلطة، التي لم تَعُدْ تَعُدُّ الذاتية مُكونًا جوهريًّا للأنطولوجيا الاجتماعية. وبينما لا يزال المفكرون الفرنكفورتيون، ورثة الإنسانية الماركسية، يرون في الذات شيئًا أساسيًّا، أما فوكو فعلى العكس، يـؤطّرُ الذات في سياقات علاقات السلطة (ولا يذيبها فيها)، فإن تحرير الفرد لم يعد يعني فك ارتباطه بالسلطة، بل أصبح يعني: تحويل الذاتية (subjectivité) ذاتها.[1]
إذًا، أنعش فوكو التنوير L’Aufklärung بصفته تصرفًا نقديًّا لا يكون فيه موضوع النقد خارج الذات، بل يعمل من الداخل على تكوينه، ولهذا السبب، يتعجب فوكو من تصنيف هابرماس له كأحد أعداء التنوير[2]؛ إذ يدافع فوكو عن فكرة تعدد العقلانية بعيدًا عن قبول المفهوم الهابرماسي، الذي يعدّ أن الحداثة تُعرّف بالاستناد إلى ركيزة معيارية عقلانية. ومع ذلك، يعترف فوكو بفضل النظرية النقدية في إبراز القوة التحريرية للعقل، “شريطة أن تتمكن من التحرر من نفسها”.[3]
قضية نيتشه عند فوكو والإبستمولوجية “على النهج الفرنسي”
في الواقع، يسعى التقليد الفرنسي وفقًا لأوغست كونت Auguste Comte إلى تسليح الفلسفة الاجتماعية بالأدوات اللازمة لكبح الجماح الثوري عند الإصلاحيين الاجتماعيين، عبر الاستفادة أولًا من تاريخ العلوم كأداة للاستشراف. وبدلًا من عَدِّ المنطقِ المناقضَ الآخر للدين أو السلطة، كما كان الحال في عصر التنوير، تعلّق الأمر بطرح عقلانية نقدية لمواجهة شكل من أشكال الدوغمائية العقلانية، كما أرادها كل من أوغست كونت، ثم باشلار Bachelard، وكانغيلام Canguilhem وفوكو[4]، كل بطريقته الخاصة. وتتجلى خصوصية المقاربة الفرنسية في الطريقة التي أعادت بها امتلاك مقطع محوري من كتاب جينالوجيا الأخلاق la généalogie de la morale (الفصل الثاني، فقرة ١٢)، حيث شددّ نيتشه على البعد المتقطع للتاريخ، ثم علّق على ذلك باشلار، وكانغيلام، وفوكو، وديلوز بطرق مختلفة.
تاريخ خفي Une histoire discrète: باشلار. يتخذ باشلار موقفًا نقديًّا من الفكرة القائلة بأن تطوّر العلم كان عبارة عن تقدمٍ متواصلٍ وسلسٍ، وهو بذلك يقيم هذه الرؤية تقيمًا صارمًا، مستندًا إلى نيتشه، حيث يرى أن عصر التنوير لم يكن عصرًا علميًّا حقيقيًّا، بل يرى أنه عصر ما قبل العلمي من حيث قيمته العلمية؛ ففي حين أن المؤرخ يمتنع عن الحكم على الماضي، فإن الإبستيمولوجي (فيلسوف العلم) يصدر أحكامه على التحوّلات العلمية انطلاقًا من معايير الحاضر: “فتاريخ العلوم ليس تاريخًا تأريخيًّا؛ إذ لا يتعلق كثيرًا بالحقائق بقدر ما يتعلق بالقيم” (ص. ١١٧). وعليه، لم يعد تاريخ العقل تاريخ المؤرخين، بل تاريخ نقد وتأمل، وهذا ما دعا إليه نيتشه في القسم ٨ من تأمّلات في غير أوانها Considérations inactuelles.
أنطولوجيا حيوية Une ontologie vitaliste: كانغيلام. تحتل أفكار نيتشه مكانة مهمة وخفية في فكر كانغيلام؛ إذ تصبح قيمة الحياة معيارًا لتقييم قيم العلم، وخاصة في المجالات الهادفة إلى إنتاج معرفة علمية حول الحيّ، حيث يُفهم تاريخ علوم الحياة كونه تاريخًا للمبادئ، في وقت لا يكون موضوع هذا التاريخ مُعطىً، ويشهد على ذلك الحالة النموذجية لمفهوم الصحة، الذي وفقًا للتحليل النيتشوي لا يظهر بصفته حالة، لا، بل كونه “قوة اختبار لجميع القيم ولكلّ الرغبات”[5]. وعليه، تُعرّف الصحة على الطريقة النيتشوية كونها قدرة على تأسيس معايير مختلفة عن تلك السائدة، بينما يُعدّ المرض عدم القدرة على المعيارية:
“لا يشعر الإنسان بالصحة إلا عندما يشعر بأنه أكثر من عادي – أي متكيف مع المحيط ومتطلباته – ولكن أيضًا معياري، قادر على اتباع معايير جديدة للحياة.[6]“
ولهذا السبب، يُحدد كانغيلام أصالة انتهاك القواعد، حيث تفرض الوضعية عند كونت الإنسان العادي على حساب الإنسان المعياري، مما يقود إلى الدفاع عن فلسفة اجتماعية مرتكزة على النظام، ورافضة أي انحراف عن المعايير، ويقلب كانغيلام هذا المنظور: إذ تمنح فلسفة العادي والمرضي للفلسفة الاجتماعية نهضة غير متوقعة للتفكير في التحرر، انطلاقًا من فكرة الاقتدار المعيارية.
تاريخ العلاقات السلطوية: فوكو. أقرّ كانغيلام بنفسه فيما يتعلق بالمفهوم “الإبيستيمي épistém” في مقالته التي ظلّت مشهورة: (“موت الإنسان أم استنفاد الكوجيتو؟ ?l’homme ou épuisement du cogito Mort de“، كريتيك Critique، ٢٤٢، ١٩٦٧م، ص. ٦١٢، اقتباس ص. ١٥٣)، يبدو أن فوكو حقق هذا التحول عبر تساؤله وحتى فهمه لتاريخيَّةِ فكرة الحقيقة، ولكن تحقيقه كان من موقف الخارج من تاريخ العلوم. وينتهي فوكو عبر دراسته لعلاقة المعرفة بنفسها، إلى أن هذه العلاقة لم تعد معرفية في تصنيفها، بل علاقة تاريخية. ومع ذلك، وعلى عكس ما تشير إليه بعض القراءات المُبَسِّطَة، فإن تأريخية الحقيقة لا تعني بأي حال من الأحوال تخلّي فوكو عن أي معيار للحقيقة؛ إذ يميز بين ما يُعدّ صحيحًا، أي ما يُعدّ معقولًا وقابلًا للتفكير في إطار معرفي معين، وما هو صحيح بغض النظر عن السياقات المختلفة للحكم عليه.
وهذا يعني “أن على الفكرة أن تكون مُدمجة في مساحة استطرادية لمجال ما، قبل أن يُتنبّأ بالصحة أو الخطأ في إطار تخصص معين (ص ١٥٧)”. وتصبح المعرفة لدى فوكو محل نزاع في نظام من القواعد والالتزامات في المعرفة التي تحددها علاقات القوة ذات الطبيعة السياسية والاجتماعية.
تنشيط السياسة وتسييس القدرة: نيتشيوية دولوز
بدأ دولوز منتبهًا منذ كتاباته الأولى، إلى أن ما يُطلق عليه “فلسفة القيم”، حيث تلتقي أسماء مثل لويس لا فيل Louis Lavelleورينيه لوسيني Rene Le Senn باسم كانغيلام، قد ساهم أساسًا في ضمان نظام معين، بدلًا من زعزعة نظام القيم الراسخة. ويبدو أن هذا الجانب الأخير أثار اهتمام دولوز في قراءته لنيتشه (ص ١٩١). يفسر دولوز البيولوجيا النيتشوية كونها طريقة لاكتشاف وابتكار إمكانات جديدة للحياة[7] -حيث تشير الحياة هنا إلى القدرات غير المتوقعة للجسد-. ويفهم من هذا السياق الخطاب المرضي لنيتشه، الذي فسّره دولوز عِلْمَ أعراضٍ يرصد صحة الفكر الجيدة أو السيئة، والذي ينبغي على ممارسه التحلي بالكفاح ضد نزعته الميّالة نحو الغموض. ليس الجسد العضوي ما يعيد دولوز تقييمه عبر نيتشه، لا بل الحيوية التي يعرّفها بصفتها استعدادًا نوعيًّا للمعرفة والتقييم من حيث تعددية التأثيرات. إن الإنسان الفاعل ليس هو النقيض المطلق للإنسان المستجيب، فالإنسان الفاعل هو ذلك الذي لديه القدرة على القيام برد الفعل[8]، في الوقت الذي يكتفي الإنسان المستجيب بالإحساس برد الفعل وحسب[9]. ومن هنا، لا تبرز “الفلسفة الاجتماعية” لدولوز وغوتاري Guattari لمشروع نظرية النقد عبر معارضة القوى الثورية للتحول الاجتماعي للقوى الرجعية للحفاظ على النظام وحسب، ولكن عبر الترويج لشكل من أشكال التحليل الذي لا يتخذ “المجتمع” موضوعًا، لا بل أنماط الهيمنة. ولهذا تعتمد الفلسفة الاجتماعية على بعض النصوص التي نُشرت بعد وفاة نيتشه لحشد مفهوم «تكوين السيادة Herrschaftsgebilde»[10]. كما لا تركز حيوية دولوز على المجتمع، ولكن على الحياة الاجتماعية. وقد انبثقت هذه التكوينات مما يطلق عليها كتاب “ألف هضبة Mille plateaux” سلطة النقل، مما يعني في البداية أن التكوين الاجتماعي هو دائمًا نتاج إعادة تشكيل للقوى السابقة، استنادًا إلى علم الأنساب وأشكال القدرة التي طوّرها نيتشه في كتاب علم الأنساب الأخلاقي la Généalogie de la morale (الفصل الثاني، الفقرة ١٢).
عقلانية الفلسفة الاجتماعية: الرقابة الفكرية للذات
تكشف كل هذه التأويلات للمدرسة الفرنسية لنيتشه في الفلسفة الاجتماعية، عن استحواذ لهذا النص الأساسي لنيتشه؛ حيث تُؤهّلُ التأريخيّة الخاصة بإرادة القدرة[11]. لا يسعنا إلا أن نشيد بالبراعة التفسيرية للمؤلف، وجودة المعلومات التي قدمها، حيث تمكّن من إبراز تفرّد سلسلة الأنساب لأتباع نيتشه الفرنسيين الذين هم أكثر من ذلك، بمعنى أنهم أولئك الذين فكّكوها بطريقة مثمرة؛ إذ إنهم أنفسهم مارسوا في قراءتهم القوة الفاعلة التي أرادوا أن نمارسها نيابة عنه. وإذا لم يكن لظاهرة ما معنى إلا وفقًا للسلطات التي تحكمها، فهذا يعني بقاء التكوين الاجتماعي مشروطًا وقابلًا للتحول، كما كتب نيتشه. وهذا يعني أيضًا أن تفسيرات نيتشه هذه ليست مجرد تفسيرات، فهي تلتزم، بصفتها استمالات، بمبدأ الأطروحة الحادية عشرة عن فيورباخ ماركس Feuerbach de Marx لتصبح أصيلة الممارسات الاستطرادية pratiques discursives .
من جهة أخرى، إذا كانت، كما يرى دولوز، هذه “الاستحواذات” أو (التملّكات) تعدّ قوى فاعلة من حيث كونها طاقةً رغائبية، فإن هذا يعني أنه من الممكن دائمًا للأفراد، أو الجماعات، أو قرّاء نيتشه، أن يصبحوا رجعييِّن، بعد أن كانوا ثورييِّن. فوصفي “ثوري” و”رجعي” لا ينطبقان على نحو ثابت أو متحجّر على “معسكرات” في الرقعة السياسية، بل يدلان على اتجاه قوة تمارس نفسها؛ إذ توجد بالفعل نزعة رجعية داخل مجموعة ثورية عندما تخضع لمعيار واحد للحياة، إلى درجة أن تتحول إلى مجموعة خاضعة، بينما تكمن خصوصية القوى الفاعلة في الثورة، في قدرتها على الاستحواذ على معايير حياة بديلة لتلك المهيمنة؛ وذلك بهدف إنتاج إمكانيات جديدة للتشكل الذاتي. ينبغي لمثل هذا التصوّر أن يدفع قرّاء نيتشه، الذين يرغبون في سحبه إلى مدار أحد القطبين فقط –الثورة أو الرجعية–، إلى مزيد من الحذر الجينالوجي، مثلما ينبغي له أيضًا أن يحثّ أولئك الذين يظنون أنهم بلغوا قمة تاريخ العقل، أو قمة الالتزام الثوري، على أن ينمّوا في أنفسهم ذلك الترياق ضدّ خداع الذات، الذي سمّاه باشلار، ببساطة وفعالية: “المراقبة الفكرية للذات[12]“.
[1] “إن المشكلة السياسية والأخلاقية والاجتماعية والفلسفية التي نواجهها اليوم، لا تكمن في محاولة تحرير الفرد من الدولة ومؤسساتها، ولكن في تحرير أنفسنا من الدولة، ونوع التفريد المصاحب لها “. (م. فوكو، أقوال وكتابات Dits et écrits، جاليمار Gallimard، ٢٠٠١، الفصل الثاني، ص ١٠٥١، اقتبسه بورشر في الملاحظة رقم ٤، ص. ٨٧.
[2] انظر: أ. ليلتي A. Lilti، إرث التنويرhéritage des Lumières ، سوي Seuil، ٢٠١٩، ص. ٣٦٣.
[3] انظر: م. فوكو، أقوال وكتابات، الفصل الثاني، ص. ١٥٨٦.
[4]انظر مثلًا: نصوص م. فوكو (وهم الثقافة الخاصة Piéger sa propre culture)، أقوال وكتابات، اقتباس الفصل الأول، ص. ١٢٥٠.
[5] ج. كانغيلام،” الصحة La santé ” في ” كتابات حول الطب Écrits sur la médecine “، فرين Vrin، ٢٠٢١، ص. ٥٥، اقتباس ص. ١٣٠.
[6]ج. كانغيلام، الطبيعي والمرضي Le normal et le pathologique، بوف PUF، ١٩٩٨، ص. ١٣٢-١٣٣.
[7] ج. دولوز, نيتشه والفلسفة Nietzsche et la philosophie، بوف PUF، ١٩٦٢، ص. ١١٥.
[8] وفقًا لصيغة المؤلف المثيرة للاهتمام، اقتباس سابق، ص. ٢٠٢.
[9] طرح المؤلف هنا مشكلة كلاسيكية جديدة لنيتشه: كيف يمكن للقوى المستجيبة الفوز؟ ألن تشهد هذه القوى إرادة القدرة حتى نهاية عواقبها؟ ولكن أيضًا تكمن حقيقة إمكانية فهم سير قوة ما على طول الطريق بقدر ما تستطيع بطريقتين: عبر التحول الفعال؛ كونها تأكيدًا لاختلافهما، أو عبر إنكارنا ما هو مختلف عنا (القوة المستجيبة). يخلق الإنسان الذي يؤكد اختلافه معاييره الخاصة، ويجعل من الممكن ظهور أشكال جديدة من الحياة، بينما هو راضٍ عن العيش برفض ما لا يستند إلى معاييره السابقة.
[10] يشير المؤلف هنا إلى: FP XII :٥ (٦١): ٢ (٨٧)،٩ (٨)، وإلى FP XIV: ١٣ (٣)، ١٤(١٣٨).
[11] الفقرة ١٢ من المقال الثاني عن علم أنساب الأخلاق.
[12] انظر إلى الفصل الذي يحمل هذا الاسم في “العقلانية التطبيقية Le rationalisme appliqué“، بوف Puf، ١٩٤٩.
——————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




