• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الأربعاء, أغسطس 19, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

إدارة التوترات الجديدة للعمل الهجين | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
11 أكتوبر، 2025
من MIT SMR
A A
إدارة التوترات الجديدة للعمل الهجين | من «MIT SMR»

إن القادة يلبون مطالب الموظفين بترتيبات عمل أكثر مرونة، في ظل القلق من تأثير ذلك في ثقافة المؤسسة وقدرتها على الابتكار.

جوناثان تريفور وماتياس هولفيغ

لقد كان تطوير الثقافة المؤسسية وإلهام الابتكار أمرًا عسيرًا قبل ثلاث سنوات، حين كان الجميع يجلسون في مقصورات متجاورة طوال الأسبوع، يشربون القهوة من الإناء نفسه. أما اليوم، وقد أصبح العمل الهجين واقعًا مستمرًّا، إذ يقسم كثير من الموظفين ساعات عملهم بين المنزل ومقر الشركة، فقد تضاعفت هذه التحديات. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن المديرين يبدون قلقًا بالغًا إزاء سلبيات الترتيبات الهجينة في مجالين اجتماعيين بطبيعتهما: الثقافة والابتكار، وإن كانت الأدلة على الضرر لا تزال في أغلبها قصصية، فإن التهديد المحتمل حقيقي.

ونحن نعرّف العمل الهجين بأنه توازن مرن، تُقسم فيه ساعات العمل بين مقر الشركة ومكان آخر، غالبًا مكتب المنزل. وقد تجلى استمراره خلال العامين اللذين درسنا فيهما شركات عالمية رائدة في السوق اعتمدت هذا النموذج في أثناء جائحة كوفيد-19. وقد صرّح المديرون جميعهم في عيّنتنا أن شركاتهم تعتزم إنشاء استراتيجيات هجينة طويلة الأمد أو قد فعلت ذلك فعلًا.

إن الدافع الأكبر لدعم العمل الهجين هو طلب القوى العاملة. فالموظفون -مستندين إلى أدائهم القوي حين عملوا من منازلهم في أشد أيام الجائحة- يطالبون بحق معقول بمزيد من المرونة في اختيار مكان العمل وزمانه. ويعلم القادة أن عليهم تقديم ترتيبات عمل مرنة لجذب المواهب المتميزة والاحتفاظ بها وتحفيزها.

وتجني الشركات فوائد أخرى من هذه الترتيبات؛ فعلى سبيل المثال، شهدت تسعون في المئة من الشركات التي درسناها زيادات طفيفة في الإنتاجية خلال السنة الأولى من العمل عن بُعد الذي فرضته الجائحة، ويعزى ذلك في معظمه إلى توفر تقنيات المؤتمرات والتعاون. ومن المزايا الأخرى التي أُبلغ عنها: تحسن التواصل بين المديرين وأعضاء الفرق، وتسريع تحقيق النتائج قصيرة الأجل، وانخفاض ظاهرة الحضور الشكلي (أي الحضور في مكان العمل رغم المرض).

وعليه، فإن السؤال ليس عن جدوى تبني العمل الهجين، بل عن كيفية تطبيقه. إذ ينبغي للمديرين تلبية المطالب الفورية للموظفين بمزيد من المرونة دون التفريط في بناء الثقافة المؤسسية والابتكار، وهما ركيزتا التفوق التنافسي طويل الأمد. وغالبًا ما تُختزل هذه التوترات بين صاحب العمل والموظف إلى جدل بشأن العدد المثالي لأيام الحضور، غير أن السياسات العامة لا تصلح غالبًا.

موافقة المهام لبيئة العمل

إن مقاربة أكثر دقة تنظر إلى العمل الهجين من زاوية أنواع المهام، فتفرّق بين ما يجوز أداؤه عن بُعد وما لا يجوز. فهذا النموذج يربط صراحة بين المهام الاجتماعية والإبداعية والعمل الذي يُنجز على أفضل وجه في بيئة المكتب المادية، ويشجع التفاعلات غير الرسمية الحضورية التي توطد الروابط بين الزملاء. وهذه الروابط تعزز أداء المهام المعنية بالابتكار والثقافة، حتى وإن أُنجز بعضها عن بُعد.

وأكثر من نصف المؤسسات التي درسناها اتخذت قراراتها بالسماح بالعمل الهجين بناءً على طبيعة المهام المنجزة بوساطة موظفيها. وقد حددنا أربع فئات:

المهام الفردية الإجرائية، مثل إدخال البيانات أو معالجة المطالبات، يمكن أداؤها دون تفاعل مع الآخرين، وعليه فإن الإشراف وحده أصبح أصعب في العمل عن بُعد.

المهام الإبداعية الفردية المركزة، مثل كتابة الشيفرة أو تصميم الكتيبات، تتطلب تعاونًا ضئيلًا ويسهل دعمها بالتقنية، وهي الأكثر سهولة في الانتقال إلى العمل الافتراضي.

المهام الجماعية التنسيقية، مثل الاجتماعات العامة، وأعمال المشاريع الروتينية، واجتماعات المراجعة الدورية، وتبادل المعلومات الجماعية، قد تكون موحدة إلى حدٍّ بعيد، لكنها لا تزال تحتاج إلى تفاعل بشري. وهذه أصعب في الإنجاز مع مشاركين عن بُعد، لكنها ممكنة بفضل تقنيات التواصل.

المهام الإبداعية التعاونية، مثل تطوير المنتجات، وحل المشكلات الإبداعي، والتخطيط الاستراتيجي، هي الأكثر اجتماعية، وتشكل عناصر مهمة في عمليات الابتكار. ولدى المديرين في دراستنا، كانت التجارب مع هذه المهام في البيئات الهجينة هي التي كشفت العواقب السلبية المحتملة على الثقافة والابتكار. وإن الطبيعة التعاونية الجوهرية لهذه المهام هي التحدي الجوهري الذي يغذي الجدل حول العمل الهجين.

الروابط الضعيفة تضعف الثقافة

لقد رأى المديرون في عيّنتنا مزايا عديدة لأدوات التعاون الافتراضي التي ساعدت الشركات على تجاوز جائحة كوفيد-19؛ فهذه الأدوات قد تكون فاعلة جدًّا في نقل المعلومات، وهدم الحواجز داخل الفرق، وخلق فرص متكافئة للمساهمة، وتمكين تواصل أفضل بين المديرين والموظفين على نطاق واسع، لكنها مع ذلك محدودة.

وقد أفاد المشاركون في دراستنا أن تقنيات التعاون كانت ضعيفة نسبيًّا في تعزيز التفاعلات عالية الجودة، لا سيّما بين أشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا جيدًا وكانت روابطهم الشبكية ضعيفة. وفي ظل هذه الظروف، كان تكوين علاقات ذات مغزى تثمر عن أساليب عمل مشتركة وولاء عميق أمرًا بالغ الصعوبة، على حد قول المديرين. كذلك بدا أن العمل عن بُعد يضعف الولاء التنظيمي. وقد قال أحد المديرين مازحًا: “بالنسبة إلى العاملين عن بُعد بالكامل، فإن أبرز فرق بين صاحبَي العمل قد يكون فقط هل كانت الاجتماعات تُعقد عبر زووم أو تيمز”.

لقد كانت تقنيات التعاون ضعيفة نسبيًّا في تعزيز التفاعلات عالية الجودة، لا سيّما بين أشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا جيدًا.

رأى المديرون أنّ ضعف روابط الموظفين بالمنظمة وبعضهم ببعض قد يكون ضارًّا بثقافة المنظمة؛ ففي الثقافات القوية، تكون القيم والمعتقدات مشتركة على نطاق واسع وراسخة في النفوس، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال قدر كافٍ من التنشئة الاجتماعية لتأسيس المصالح المشتركة، والافتراضات، واللغة الموحدة. وتيسّر الثقافة قوية التفاعل السلس بين الأفراد والمجموعات والفرق، مع تمييز الهويات والسلوكات الخاصة بالمنظمة. أمّا الثقافة التنظيمية الضعيفة فترتبط بارتفاع مستويات الصراع وانعدام الثقة والعمل في عزلة.

وقد خافت شركة AXA العالمية للتأمين كذلك من فقدان التماسك الثقافي؛ فقبل الجائحة، كان ٣٨٪ فقط من القوة العاملة في AXA يفضّلون أداء جزء كبير من أعمالهم عن بُعد، في حين بلغت هذه النسبة ٩٠٪ أواخر عام ٢٠٢١م. ورأى المديرون أنّ هذا التغيّر يُنذر بتراخي الروابط؛ فإما أن الموظفين كانت علاقاتهم أضعف بعضهم ببعض، وإما أنّ تلك الروابط لم تتكوّن أصلًا. ومع ذلك، أدركوا أنه من أجل البقاء في ساحة المنافسة على المواهب، يتعيّن على AXA أن توفّر العمل المرن. لذا تسعى الشركة إلى الحفاظ على روح الجماعة ورعاية ثقافتها في ظل غياب التفاعل الحضوري.

وقد تتفاقم هذه المخاوف في الشركات التي تعتمد على الهيكل المصفوفي لتعزيز الانسجام المؤسسي والتعاون بين الفرق. فشركة إيفونيك للصناعات الكيميائية، التي تعمل في أكثر من مئة دولة وتضم اثنين وعشرين خط عمل وثلاثة وثلاثين ألف موظف تقريبًا، تتبنى هذا النهج التنظيمي، مرتكزة على تأكيد قوي للثقافة المشتركة. وفي المراحل الأولى من الجائحة، رأى القادة في العمل الهجين فرصة ومصدر قلق في آنٍ واحد، وعملوا على بناء القيم الثقافية المشتركة والحفاظ عليها عبر خطوط العمل والمناطق الجغرافية المختلفة.

تحديات الابتكار

إنّ الابتكار رياضة تتطلب الاحتكاك. فالتوصل إلى نتائج غير روتينية يستلزم تفاعلات وثيقة وعفوية ومفتوحة النهاية. وقد لاحظ المديرون الذين قابلناهم أنّ قلة الوجود في المكتب تعني فرصًا أقل لهذه اللقاءات، مثل مواصلة النقاش في أثناء الخروج من اجتماع. ومع قلة من يوجد في المكاتب، تضاءلت احتمالات أن يلتقي الأشخاص المناسبون لقاءات عفوية تخلق أفكارًا جديدة. وكما قال الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، مؤكّدًا أهمية الحضور الجسدي: “الابتكار ليس دائمًا نشاطًا مخططًا له”.

والبيئة الافتراضية غير ملائمة لمثل هذه اللقاءات العفوية؛ فقد حاول بعض المديرين في عيّنتنا محاكاة العفوية افتراضيًّا من خلال لقاءات بلا جدول أعمال، لكنها كانت تتطلب تحديد مواعيد وشعر المشاركون فيها بالتصنع. ومع زوال الجِدة، اختفى المشاركون. كما اشتكى الموظفون من أن العمل أصبح أكثر تعاملية وعملياتية في بيئة العمل الهجينة، وافتقدوا الإحساس بالمشاركة ولاحظوا تراجع تدفق الأفكار الجديدة.

ومن منظور المؤسسة، يتطلب الابتكار تدفق المعرفة القيّمة داخل المنظمة وعند الحاجة، إلى شبكتها الممتدة. ولم يتغيّر تبادل المعلومات التقنية عبر البريد الإلكتروني والمنصات الافتراضية كثيرًا في أثناء الجائحة، لكن آليات إنشاء المعرفة وتبادلها وترسيخها تضررت بسبب تراجع الروابط الوثيقة والتواصل العميق وتبادل الأفكار والإلهام. ومع انخفاض رأس المال الاجتماعي، قال المديرون إنّ تطوير رأس المال الفكري قد تضرر.

ورغم أن الآثار بعيدة المدى للعمل الهجين لم تتضح بعد، فقد لاحظت بعض الشركات فعلًا تراجعًا في مشاريع الابتكار. فقد وجدت شركة EOS، الرائدة في حلول الطباعة الصناعية ثلاثية الأبعاد، أنّ عملاءها خلال الجائحة ركّزوا على تصنيع المنتجات التي سبق إنتاجها بدلًا من ابتكار تصاميم جديدة، ما أدى إلى انخفاض طلبات الزبائن لتطوير حلول جديدة للطباعة ثلاثية الأبعاد بنسبة ٣٠٪. وكان عمل مهندسي العملاء عن بُعد، مع قلة فرص العصف الذهني في لقاءات عفوية أو جلسات تعاون مجدولة، سببًا جزئيًّا في ذلك. وقد أثّر هذا التباطؤ في ابتكار العملاء في الطلب على خدمات EOS.

أما شركة شل، إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم، فهي تمر بتغيرات جذرية، منها التحول من البتروكيماويات إلى الطاقة المتجددة، وهو ما يتطلب القدرة على حل مشكلات استراتيجية وتشغيلية معقدة. لكن تقليص التواصل الحضوري أثّر سلبًا في نوع التفكير الابتكاري اللازم لهذا العمل. ومع انتقال الشركة إلى العمل الهجين في أثناء الجائحة، لاحظ القادة تراجعًا في إنتاج الأفكار الجديدة والمقترحات التجارية والحلول التعاونية. وردًّا على ذلك، استدعت شل متداولي الطاقة جميعهم إلى المكتب لتعزيز التعاون في الصفقات والتفاوضات الرئيسة.

وأخيرًا، وكما أشار جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، فإن اختلاف القدرة على الحضور إلى مقرّ العمل بين الفئات الوظيفية أو بين الرجال والنساء قد يؤدي إلى تراجع ملموس في التنوع داخل بيئة العمل الفعلية. وتشير الأبحاث إلى أن هذا التنوع يشكّل عاملًا أساسيًا في تعزيز الابتكار.

التوازن بين الواقعي والافتراضي

مع انحسار الجائحة وتحول العمل من الافتراضي المحض إلى النمط الهجين الحقيقي، يسعى المديرون ذوو الرؤية البعيدة إلى الحفاظ على حيوية ثقافة المؤسسة وتجديدها. ويتطلب ذلك موازنة الوقت الذي يقضيه الموظفون بين العمل الحضوري والعمل الافتراضي، مع تحسين ساعات الوجود في المكتب لتعزيز الروابط الاجتماعية والانخراط في التعاون الإبداعي. وجلّ التحدي يعود إلى مسائل الزمان والمكان.

كم من الوقت؟ أول حساب ينبغي للمديرين إجراؤه هو نسبة العمل المكتبي إلى العمل عن بُعد. وقد اقتربت الشركات في عيّنتنا من بلوغ إجماع -وإن كان غير دقيق بعد- في هذا الشأن؛ إذ توقعت أن تظل ستون في المئة من الاجتماعات تُعقد عبر الإنترنت في المتوسط، وهو ارتفاع كبير مقارنة بما كان عليه الحال قبل الجائحة. وكان الميل واضحًا لعقد الاجتماعات التي تُعنى بالمهام الإبداعية التعاونية –تلك المرتبطة بالابتكار وبناء الثقافة– حضوريًّا. غير أن المديرين رأوا أن حتى الاجتماعات ذات الأجندات الروتينية، بما فيها المهام الجماعية المنسقة مثل تبادل المعلومات والمراجعات، ينبغي ألّا تُعقد جميعها عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، اختارت بعض الشركات التناوب بين الاجتماعات الحضورية والافتراضية العامة.

ولا ريب أن حضور الاجتماعات ليس إلا جزءًا من عمل موظفي المعرفة. فإذا عممنا على المهام جميعها، قدّر المديرون أن نحو أربعين في المئة من عمل الموظفين يتطلب الحضور الجسدي، وتشمل هذه المهام حل المشكلات والاستكشاف غير المنظم الذي يشبه العصف الذهني، فضلًا عن اللقاءات والمحادثات العارضة. أما الستون في المئة المتبقية من المهام، فرأى المديرون أنها يمكن أن تُنجز عن بُعد، مع الاستعانة بالتعاون الافتراضي عند الحاجة. ومع حسن تنظيم الجداول، سيعود معظم موظفي المعرفة إلى المكتب يومين على الأقل في الأسبوع.

وقد استقر رأي شركة فودافون العالمية للاتصالات على يومين إلى ثلاثة أيام أسبوعيًّا في المكتب، مع منح الفرق حرية اختيار جداولها. ويقضي الموظفون بعض ذلك الوقت في التواصل وجهًا لوجه، وبناء شبكاتهم، وتطوير علاقاتهم، وتبادل النصائح. كما يُخصص وقت المكتب لما تسميه الشركة “الابتكار والإلهام المشترك” (أي المهام الإبداعية التعاونية) و”التركيز” (أي المهام الإبداعية الفردية). ويختلف توزيع الوقت حسب احتياجات صاحب العمل وتفضيلات الموظفين ومتطلبات المهام، كما أوضح روبرت ليسون، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات والمكان الرقمي العالمي في فودافون.

وأدخلت الشركة أيضًا أيام “روح فودافون” الفصلية، وهي أيام تقام في مقر العمل وخالية من الاجتماعات، وتركز على رفاه الموظفين وتواصلهم ونموهم الشخصي. علاوة على ذلك، وبموافقة المدير المباشر، يجوز للموظفين العمل من أي مكان دون الحاجة إلى الحضور إلى مكتب فودافون مدة تصل إلى أربعة أسابيع في السنة.

أما الشركات الأخرى التي درسناها، فقد أوجبت على فرق معينة الاجتماع حضوريًّا بوتيرة أكبر. فشركة ريكو للخدمات المكتبية والتقنية تشترط على فرق العطاءات الاجتماع في غرفة عمليات مكتبية لصياغة العطاءات المعقدة وتقديمها، وقد كان ذلك أصعب حين لم يلتق أعضاء الفريق وجهًا لوجه من قبل.

قد لا تكون الأنشطة التي سيؤديها الموظفون في مقرّ العمل محدَّدة مسبقًا، لكن غالبًا ما تكون أيام الحضور الحضوري محدَّدة وواضحة. ولتحقيق بناء العلاقات، والقيام بالعمل الإبداعي التعاوني، ومعالجة المسائل المعقّدة أو الحسّاسة، يلزم أن يكون جميع المعنيين بهذه المهام حاضرين في الوقت نفسه.

وقد ترك بعض المديرين في عيّنتنا قرار الحضور لقادة الفرق، في حين اختار آخرون سياسة “أيام الارتكاز”، إذ يُلزَم الموظفون جميعهم بالحضور في أيام محددة.

وقد وضعت شركة DLL العالمية لتمويل الأصول مؤخرًا إرشادات جديدة للعمل الهجين تراعي متطلبات الموظفين المهنية والشخصية. ولتحقيق المرونة والتعاون معًا، تصنف الشركة موظفيها حسب أدوارهم ومهامهم. ويُشجَّع الموظفون المكتبيون على الحضور يومين على الأقل أسبوعيًّا، بما في ذلك أيام الارتكاز، ليجتمع الفريق كاملًا قدر المستطاع. أما موظفو الميدان والدوليون فيتمتعون بمرونة أكبر، لكنهم يراعون متطلبات العملاء. ولدعم العمل الهجين، تعتزم الشركة تدريب المديرين على إدارة اجتماعات افتراضية أكثر جذبًا وإنتاجية، وإدخال “أيام الارتكاز المشتركة” التي تجمع فرقًا من أقسام مختلفة، وإجراء استطلاعات دورية لتحسين الممارسات والعمليات الهجينة.

أما الموظفون الجدد فيمثّلون تحديًا خاصًّا؛ فقد أبدت الشركات في عيّنتنا جميعها قلقها بشأن إدماج المنضمين الجدد. وإدراكًا منها لصعوبة التعارف التلقائي في بيئات العمل الهجين، تدير هذه العملية بأسلوب أكثر قصدية وتنظيمًا.

ما نوع المكان؟ هناك عيب واحد لجمع الموظفين جميعهم في المكتب في وقت واحد، وهو أنه يحد من قدرة الشركة على تقليص مساحة المكاتب، وهو من الفوائد الملموسة لزيادة العمل عن بُعد. ومع ذلك، تصورت الشركات في عيّنتنا جميعها إعادة هيكلة كبيرة لممتلكاتها العقارية، إذ خططت لتقليل المساحات المكتبية بنسبة مذهلة تبلغ أربعين في المئة في المتوسط.

هذه المكاتب الأصغر حجمًا والأقل سكانًا سيُعاد ترتيبها على نحوٍ مختلف، وسيعمل الموظفون فيها بأساليب مغايرة. وأهم التغييرات المخطط لها، كما أشارت إليها عيّنتنا، هي: زيادة المساحات الاجتماعية (٨٠٪)، ومساحات الإبداع (٧٥٪)، وغرف الاجتماعات (٧٤٪)، والمكاتب المشتركة (٧٤٪)، ونظام المكاتب المتغيرة (٧١٪). وأما المكاتب الركنية فهي إلى زوال. ومفاد ذلك أن المكاتب ستغدو أقل وظيفية وأكثر اجتماعية. وقد وصف أحد التنفيذيين مكان العمل الجديد بأنه نادٍ يجتمع فيه الموظفون في بيئة اجتماعية إيجابية.

ومثال ذلك شركة فودافون، إذ تعيد هيكلة فضائها المادي لتمكين الموظفين من التفاعل بطرائق تأمل أن تعزز قيمة رأس مالها الاجتماعي. فالمكاتب الفردية تُفسح المجال لمزيج من المساحات، بعضها مخصص للتعاون المركّز، وأخرى لتيسير التفاعل غير المخطط له. أما شركة شل فتجرب تصاميم مكتبية مفتوحة تضم مقاعد وطاولات بدلًا من المكاتب التقليدية. وللاجتماعات والتعاون، ستستخدم تقنيات تتيح تجربة واحدة للموظفين الحاضرين افتراضيًّا وواقعيًّا، كالألواح البيضاء الرقمية التي يمكن تشغيلها من الغرفة أو عن بعد.

ويرفع مثال اللوح الأبيض الرقمي مسألة جوهرية؛ إذ إن البيئات الافتراضية مثل الواقعية تتطلب عناية لنجاح العمل الهجين، وينبغي أن يكمل أحدهما الآخر. وذلك من مهام المديرين. فالتقنية بذاتها، وإن كانت أداة قوية، لا تزيل ما ينجم عن العمل عن بعد من سلبيات.

ومع بقاء ستين في المئة من الاجتماعات افتراضية، على المديرين أن يتعلموا تيسير هذه الفعاليات بما يحقق أكثر من مجرد تبادل المعلومات. والمؤسسات التي شملتها دراستنا جميعها كانت تراجع على وجه السرعة كيفية تدريب المشرفين على تنظيم الروابط والتعاون في بيئات العمل الهجين. كذلك ينبغي لهم مكافحة “تضخم الاجتماعات”، وهي شكوى شائعة بين مئات التنفيذيين الذين دربناهم افتراضيًّا إبان الجائحة، وخطر كبير حين تسهّل التقنية جدولة الاجتماعات وتوسّع نطاقها. وفي البيئات الهجينة، يغدو من الضروري أن تدفع الاجتماعات والتفاعلات المجدولة عبر الإنترنت عجلة العمل قدمًا كما تفعل اللقاءات الواقعية.

وهذه لحظة فاصلة في جدل مستقبل العمل. فالجائحة العالمية زادت من إلحاح مراجعة الشركات للفرضيات البالية في إدارة العمل من أجل القيمة. وقد أفضى بحثنا إلى نتائج عامة تتوافق مع الانتشار الواسع للعمل الهجين. ومعظم المؤسسات أقرت أن جودة العمل لا تتطلب دومًا الحضور الجسدي.

ومع ذلك، فإن النقاش بشأن العمل الهجين يتركز كثيرًا على عدد الأيام التي ينبغي للموظفين قضاؤها في المكتب مقابل العمل من المنزل. وهذا النقص في الدقة يسهم في توتر بين الموظفين المطالبين بالمرونة وأصحاب العمل ذوي الهواجس المشروعة. وكلا الطرفين يمكنه تبرير موقفه. إذ يرى الموظفون، بحق، أن كثيرًا من المهام يمكن أداؤها خارج المكتب أو في بيئات افتراضية بالكفاءة نفسها أو أفضل. غير أن بحثنا يشير إلى أن العمل عن بعد لا يصلح للمهام كلّها، وأن هناك تكاليف خفية تتراكم على المدى الطويل قد تضر بثقافة الشركة وقدرتها على الابتكار. وأجدى مقاربة هي التركيز على طبيعة المهمة المنجزة ولماذا تستدعي الحضور الجسدي أو لا تستدعيه. وبذلك يتحول النقاش عن السياسات العامة التي يعدها كثير من الموظفين جائرة، ويُستجلب تأييد العاملين الذي يحتاج إليه العمل الهجين للنجاح. ومن الممكن الجمع بين مزايا العالمين، كما يدعي كثير من المعلقين، لكن بشرط أن يُتعامل مع العمل الهجين بوصفه مسألة استراتيجية، مع دراسة دقيقة للمنافع والتكاليف.

ومثلما تعدّ تطبيقات المواعدة الإلكترونية وسيلة فعالة لتبادل المعلومات وبناء الروابط، فإن العمل الافتراضي كذلك، لكنه تجربة سطحية مهما بلغت التقنية من تطور. فالإنسان كائن اجتماعي، والمقصود هو استثمار اللقاءات الواقعية ذات المعنى لتحفيز الجهد الجماعي والإبداع والشغف والمبادرة في العالمين الواقعي والافتراضي. فهذه هي مقومات الثقافة والابتكار التي لا بديل لها.

المراجع

1. L. Gratton, “Four Principles to Ensure Hybrid Work Is Productive Work,” MIT Sloan Management Review, Nov. 9, 2021, https://sloanreview.mit.edu.

2. See T.H. Davenport, “Process Management for Knowledge Work,” in “Handbook on Business Process Management 1: Introduction, Methods, and Information Systems,” 2nd ed., eds. J. vom Brocke and M. Rosemann (Heidelberg, Germany: Springer, 2015): 17-35.

3. E.H. Schein, “Organizational Culture and Leadership (Vol. 2)” (Hoboken, New Jersey: John Wiley & Sons, 2010).

4. L. Smircich, “Concepts of Culture and Organizational Analysis,” Administrative Science Quarterly 28, no. 3 (September 1983): 339-358.

5. J. Trevor, “Re:Align: A Leadership Blueprint for Overcoming Disruption and Improving Performance” (London: Bloomsbury Publishing, 2022).

6. S.C. Kang and S.A. Snell, “Intellectual Capital Architectures and Ambidextrous Learning: A Framework for Human Resource Management,” Journal of Management Studies 46, no. 1 (January 2009): 65-92.

7. L. Gratton, “How to Do Hybrid Right,” Harvard Business Review 99, no. 3 (May-June 2021): 65-74.

8. G.C. Kane, R. Nanda, A. Phillips, et al., “Redesigning the Post-Pandemic Workplace,” MIT Sloan Management Review 62, no. 3 (spring 2021): 12-14.

9. D.Z. Levin and T.R. Kurtzberg, “Sustaining Employee Networks in the Virtual Workplace,” MIT Sloan Management Review 61, no. 4 (summer 2020): 13-15.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

يوم بلا هواتف ذكية | من «MIT SMR»

المقال التالي

جلب الابتكار المفتوح إلى الخدمات | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00