بقلم جانسي دان
كنت في السوبر ماركت مؤخرًا عندما جاءت امرأة تركض نحوي، فقالت: “جانسي! كيف حالك؟”.
ابتسمتُ، إذ بدت هذه المرأة مألوفة، لكن ما كان اسمها؟ وبينما كانت تتحدث، بدأت أكرر الأبجدية في رأسي على أمل أن يساعدني ذلك على تذكُّر اسمها، وقلتُ في نفسي: “أتمنى ألا يكون اسمها زوي، فأنا لا أستطيع أن أستمر في التظاهر مدّة أطول”.
من الطبيعي أن نتساءل إن كانت ذاكرتنا تزداد سوءًا مع تقدمنا في السنّ، وهذه المخاوف لها ما يسوِّغها: فنحوَ 5.8 ملايين أمريكي يعانون من الخرف الذي يتسم بفقدان كبير في الوظائف الإدراكية، ويتمثَّل أكبر عامل خطر للخرف في التقدم في السنّ.
لكن بعض حالات النسيان المرتبطة بالعمر لا تستدعي القلق، وقد تحدثتُ مع أربعة خبراء بشأن كيفية تغير الذاكرة، وكيف يمكننا أن نتذكر على نَحو أفضل قليلًا، ومتى ينبغي استشارة الطبيب بشأن النسيان.
نسيان الأسماء أو فقدان الأشياء مؤقتًا أمر طبيعي.
سألتُ الدكتور ماريو مينديز، مدير قسم الأعصاب السلوكي في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، عن مشكلات الذاكرة المرتبطة بالعمر، لكنه صحَّح لي اختياري للكلمات قائلًا: “أقول إنها ‘تغيرات في الذاكرة’، وليس بالضرورة أنها مشكلة”.
في دراسة شملت نحو 50,000 شخص، وجد الباحثون أن الذاكرة قصيرة الأجل تصل إلى ذروتها قرابة سن 25 عامًا، لكن الدكتور مينديز قال إنه بدءًا من الخمسينيات من العمر، تصبح المنطقة المسؤولة عن استعادة الذاكرة أقل كفاءة، ومع ذلك، “أن تكون أقل كفاءة يختلف عن وجود خلل”، وفقًا لقوله، لذا إذا كنت تكافح لتذكُّر “ذلك الفيلم الذي شارك فيه ممثلٌ ما”، فغالبًا ما تكون الذاكرة موجودة، لكنها تستغرق وقتًا أطول لتظهر، وعلَّق قائلًا: “وفجأة، بعد خمس دقائق، تتذكر”.
نسيان مفاتيح السيارة أو اسم شخص يُنظر إليه غالبًا على أنه خلل في الدماغ، لكنه ليس كذلك، قال الدكتور رونالد ديفيس، أستاذ علم الأعصاب في معهد هربرت ويرثايم للابتكار والتكنولوجيا الحيوية بجامعة فلوريدا. نحن محاصرون بكمٍّ هائل من المعلومات كل يوم، وقال الدكتور ديفيس إن الدماغ يجب أن يدير الذكريات. “النسيان جزء طبيعي من وظائف الدماغ”.
ثمَّة طرائق للحفاظ على الذاكرة على نحو حاد نسبيًّا.
حتى إذا كانت التغيرات في الذاكرة طبيعية، فإن ذلك لا يعني أنه لا يمكنك محاولة تحسين ذاكرتك، وفقًا لما ذكره الدكتور أرمين فشهراكي-زاده، الأستاذ المساعد في قسم الأعصاب والطب النفسي في كلية الطب بجامعة ييل، وبدلًا من استخدام حيل لتعزيز التذكر (مثل تلك التي جرّبتُها في السوبرماركت)، قد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة.
قال الدكتور فشهراكي-زاده، أولًا، قلِّل من المهام المتعددة، إنها ليست جيدة لصحة الدماغ على نَحوٍ عام، ومع تقدمنا في السنِّ، فإن “قدرتنا على القيام بمهام متعددة تتضاءل عادة”، وأضاف: “أقول للمرضى: ‘حاوِلوا القيام بشيء واحد في كل مرة'”.
أما العادات المجربة الأخرى فترتبط بمهارات معرفية أفضل لاحقًا في الحياة، وفقًا لما قاله الدكتور فشهراكي-زاده، لذا كن واعيًا للتوتر الذي يؤثر على نَحوٍ مباشر في الذاكرة، وقد أشارت دراسات عدَّة إلى أن فقدان النوم مرتبط بعيوب في الذاكرة؛ لذا حاوِل الحصول على قسط كافٍ من الراحة، كما أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر في الذاكرة أيضًا.
أخيرًا، قال الدكتور فشهراكي-زاده: إن نصف ساعة من التمارين القلبية يوميًّا يمكن أن تُنتج خلايا عصبية جديدة في منطقة الحُصين في الدماغ، وهي ضرورية لتثبيت الذاكرة.
أحيانًا تجب زيارة الطبيب.
يقول الدكتور فشهراكي-زاده: ثمة حالات تجب عليك فيها استشارة الطبيب، وإذا أشار شخص تعرفه جيّدًا إلى أن نسيانك قد تغيَّر على نَحوٍ كبير -ربما تطرح السؤال نفسه مرارًا وتكرارًا، أو تنسى أسماء الأشخاص المقربين منك- فقد يكون ذلك علامة على شيء أكثر خطورة.
تشمل العلامات المبكرة للخرف، وفقًا لجمعية الزهايمر، فقدان القدرة على تتبع الخطوات، ومشكلات في تقدير المسافات، والاعتماد المتزايد على وسائل التذكير (مثل الملحوظات التذكيرية، أو تنبيهات الهاتف) لأشياء كنت قبل ذلك قادرًا على تذكُّرها من تلقاء نفسك.
في النهاية، إذا شعرت بأن فقدان الذاكرة يُعطِّل حياتك اليومية؛ فحدِّد موعدًا مع طبيب ليقوم بتقييم حالتك، وفقًا لما ذكره سكوت سمول، أستاذ الأعصاب في جامعة كولومبيا ومؤلف كتاب “النسيان: فوائد عدم التذكر”، وقد أوضح أن طبيبًا جيدًا يمكنه استكشاف الأسباب المحتملة لمشكلات الذاكرة، سواء أكانت ناتجة عن مرض أم عوامل أخرى، مثل بعض المسكنات أو المهدئات.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




