إن اتباع أفضل الممارسات في إدارة المواهب لا يكفي وحده لتحقيق التميز؛ فالشركات ذات الأداء الأعلى تلتزم بمجموعة من المبادئ التي تتماشى مع استراتيجيتها وثقافتها.
غونتر ك. ستال، وإنغمار بيوركمان، وإلين فارنديل، وشاد س. موريس، وياب باووه، وفيليب ستايلز، وجوناثان تريفور، وباتريك رايت
من أعظم التحديات التي تواجه الشركات في بقاع العالم شتى بناءُ واستدامةُ سلسلة قوية من المواهب. فليس على المؤسسات أن تتكيف مع التغيرات الديموغرافية وتفضيلات القوى العاملة فحسب، بل يجب عليها كذلك أن تبني قدرات جديدة وتنعش بنيتها التنظيمية، وذلك كله مع الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتدويل عملياتها، ومواجهة منافسين جدد. فماذا ينبغي للشركات العاملة في أسواق متعددة أن تفعل لجذب أفضل الموظفين وتطويرهم لتظل قادرة على المنافسة عالميًّا؟ وللوقوف على كيفية تصدي الشركات العالمية الرائدة لاختبار المواهب، درسنا بيانات نوعية وكمية لدى شركات كبرى من مختلف الصناعات حول العالم. إن قضايا إدارة المواهب التي تواجه الشركات العالمية اليوم واسعة النطاق للغاية؛ فعلى الشركات أن تستقطب وتختار الأفراد الموهوبين، وتطورهم، وتدير أداءهم، وتكافئهم وتحاول الاحتفاظ بأفضلهم. ورغم أن كل منظمة ينبغي أن تعنى بهذه الجوانب جميعها، فقد أقنعتنا أبحاثنا أن الميزة التنافسية في إدارة المواهب لا تتأتى بمجرد تحديد الأنشطة الجوهرية -كالتوظيف والتدريب- وتطبيق “أفضل الممارسات”، بل وجدنا أن الشركات الناجحة تلتزم بستة مبادئ أساسية، هي: (١) التوافق مع الاستراتيجية، (٢) الاتساق الداخلي، (٣) التجذر الثقافي، (٤) مشاركة الإدارة، (٥) تحقيق التوازن بين الاحتياجات العالمية والمحلية، (٦) بناء سمعة صاحب العمل من خلال التمايز.
كيف تعرّف الشركات المواهب
نستخدم مصطلح “إدارة المواهب” بمعناه الواسع، مع إدراكنا لوجود جدل كبير في أوساط الشركات بشأن ماهية “الموهبة” وكيف ينبغي إدارتها. فمنذ صدور دراسة “حرب المواهب” لمجموعة ماكنزي عام ١٩٩٨م، عدَّ كثير من المديرين أن إدارة المواهب مرادفة لإدارة رأس المال البشري. وقد لاحظنا بين الشركات التي درسناها وجهتي نظر متمايزتين حول أفضل السبل لتقييم المواهب وإدارتها. فهناك فريق يرى أن بعض الموظفين يمتلكون “قيمة” أو “إمكانات” أعلى من غيرهم، ومن ثم ينبغي للشركة أن تركز معظم اهتمامها ومواردها عليهم، أما الفريق الثاني فيتبنى رؤية أشمل، مؤمنًا بأن التركيز المفرط على النخبة قد يضر بالمعنويات ويقوض فرص تحقيق مكاسب أوسع نطاقًا.
النهج التفريقي
على الرغم من أن ممارسة تصنيف الموظفين بحسب أدائهم وإمكاناتهم قد تعرضت للانتقاد، فإنّ كثيرًا من الشركات في دراستنا أولت اهتمامًا بالغًا بأصحاب الإمكانات العالية. فالشركات التي تفضل هذا النهج تركز معظم المكافآت والحوافز والاهتمام على أفضل المواهب (“لاعبو الفئة أ”)؛ وتمنح اعترافًا ومكافآت واهتمامًا أقل لبقية الموظفين (“لاعبو الفئة ب”)؛ وتسعى بصرامة لاستبعاد من لا يحققون توقعات الأداء ويُعدّون قليلي الإمكانات (“لاعبو الفئة ج”). وقد اشتهر هذا النهج بمنحنى “النشاط الحيوي” لشركة جنرال إلكتريك، الذي يميز بين أفضل ٢٠٪، والـ٧٠٪ الوسطى، وأدنى ١٠٪. وتتباين التعريفات الدقيقة لـ”عالي الإمكانات” من شركة لأخرى، لكن كثيرًا منها يأخذ في الحسبان مدى توافق الموظف مع ثقافة الشركة وقيمها. فعلى سبيل المثال، تنظر شركة نوفارتيس السويسرية للأدوية إلى ما إذا كان الفرد يجسد القيم والسلوكات الأساسية التي ترغب الشركة في توافرها في قادة المستقبل.
كما تختلف نسبة الموظفين المدرجين ضمن فئة “عالي الإمكانات” من شركة لأخرى. فمثلًا، تدرج شركة يونيليفر وهي شركة بريطانية هولندية للسلع الاستهلاكية ١٥٪ من موظفي كل مستوى إداري سنويًّا ضمن هذه الفئة، متوقعة انتقالهم إلى المستوى الإداري الأعلى خلال خمس سنوات. أما شركات أخرى فتتبع نهجًا أكثر انتقائية. فشركة إنفوسيس الهندية لخدمات التقنية العالمية، ومقرها بنغالور، تحصر مجموعة “عالي الإمكانات” في أقل من ٣٪ من إجمالي القوة العاملة، سعيًا لإدارة التوقعات وتقليل الإحباط وفقدان الإنتاجية والاستنزاف الضار.
النهج الشامل
تفضل بعض الشركات نهجًا أشمل، وتسعى لتلبية احتياجات الموظفين في جميع المستويات التنظيمية. فعلى سبيل المثال، حين سئل رئيس إدارة المواهب الجديد في شركة شل عن تعريفه للمواهب، أجاب: “ليس لدي تعريف بعد. غير أنني أؤكد لكم أن تعريفي سيجعل من الممكن لأي فرد يعمل في شل، وفي أي مستوى، أن يكون مؤهلًا ليعدّ من أصحاب المواهب”. وفي ظل هذا النهج الشامل، تُبنى أساليب إدارة المواهب المطبقة على مختلف الفئات على تقييم أفضل السبل للاستفادة من القيمة التي يمكن أن يقدمها كل فريق من الموظفين للشركة.
إن الفلسفتين المتعلقتين بإدارة المواهب ليستا متضادتين بالضرورة، بل إن كثيرًا من الشركات التي درسناها تجمع بينهما معًا. وبحسب جماعة المواهب المعنية -ككبار التنفيذيين، أو الخبراء الفنيين، أو أصحاب الإمكانات العالية في مستهل حياتهم المهنية- فثمة غالبًا مسارات مهنية واستراتيجيات تطوير متباينة. وإن المنهج الهجين يتيح التمايز، ويتجنب المسألة المثيرة للجدل حول إن كانت بعض فئات الموظفين أكثر قيمة جوهرية من غيرها.
ما وجدناه
حين نظرنا في طيف ممارسات إدارة المواهب في الثماني عشرة شركة التي درسناها، سألنا من قابلناهم عن سبب اعتقادهم بفاعلية وقيمة ممارسات شركاتهم الفردية. وقد أعانتنا إجاباتهم على صياغة ستة مبادئ جوهرية. ونحن ندرك أن تبني مجموعة من المبادئ -لا مجرد أفضل الممارسات- يمثل تحديًا للفكر السائد. غير أن أفضل الممارسات لا تكون “أفضل” إلا في السياق الذي وضعت لأجله. أما المبادئ فلها تطبيق أوسع.
المبدأ الأول: الاتساق مع الاستراتيجية
إن الاستراتيجية المؤسسية هي المنطلق الطبيعي للتفكير في إدارة المواهب. فبالنظر إلى استراتيجية الشركة، أي نوع من المواهب نحتاج؟ فعلى سبيل المثال، تقوم استراتيجية النمو لدى شركة “جنرال إلكتريك” على خمسة أعمدة: الريادة التكنولوجية، وتسريع الخدمات، والعلاقات المتينة مع العملاء، وتخصيص الموارد، والعولمة. غير أن الإدارة العليا في “جنرال إلكتريك” تدرك أن تنفيذ هذه المبادرات قد يكون متوقفًا على اجتذاب الأشخاص المناسبين واستقطابهم وتطويرهم وتوظيفهم أكثر من كونه رهينًا بالتخطيط الاستراتيجي فحسب. ووفقًا لرئيسها التنفيذي جيفري إيميلت، فإن نظام إدارة المواهب في الشركة هو أداة التنفيذ الأقوى لديها. فعلى سبيل المثال، ومن أجل دعم التركيز المتجدد على الريادة التكنولوجية والابتكار، بدأت “جنرال إلكتريك” باستهداف المهارات التقنية كمتطلب أساسي للتطوير خلال عملية المراجعة السنوية التنظيمية والفردية، والتي تسميها الشركة “الجلسة ج”. وفي جميع قطاعات الأعمال، خُصص وقت كامل لمراجعة سلسلة المهندسين في الأعمال، وبنية الوظيفة الهندسية، وتقييم إمكانات المواهب الهندسية. واستجابةً لقلق إيميلت من قلة تمثيل المديرين ذوي التوجه التكنولوجي في صفوف الإدارة العليا، فقد أدت مراجعات “الجلسة ج” إلى ترقية مزيد من المهندسين إلى فئة التنفيذيين الكبار. كما أسهمت ممارسات إدارة المواهب في دفع وتنفيذ أولويات “جنرال إلكتريك” الاستراتيجية الأخرى، مثل إنشاء جهاز إداري أكثر تنوعًا وذي خبرة دولية.
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع حديث لرؤساء الموارد البشرية في الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى نهجًا آخر لربط إدارة المواهب باستراتيجية الأعمال. فقد كتب أحد مديري الموارد البشرية قائلًا:
“لقد دمجنا عمليات إدارة المواهب مع عملية التخطيط للأعمال. فعندما تناقش كل وحدة أعمال كبرى وتحدد أهدافها للأعوام الثلاثة القادمة، فإنها تضع كذلك أهدافها لرأس المال البشري للمدة ذاتها، وتدمج تلك الأهداف ضمن خطة أعمالها. وسيجري تتبع تحقيق هذه الأهداف من خلال عمليات الإدارة لدينا”.
إن المرونة الاستراتيجية أمر مهم، ويجب على المؤسسات أن تتكيف مع الظروف المتغيرة للأعمال وأن تعيد صياغة منهجها في المواهب عند الضرورة. فعلى سبيل المثال، وجدت شركة “أوراكل” -المتخصصة في الأنظمة البرمجية والعتادية- أن عملية تحديد الأهداف الموضوعية وتقييم الأداء لم تعد كافية. وأرادت الإدارة إضافة بعض المقاييس غير المالية والسلوكية لتشجيع الناس على التركيز على أهداف الفريق، وأهداف القيادة، والحَوْكمة. وقد استلزم ذلك مراجعة شاملة لأنظمة إدارة الأداء القائمة لدى “أوراكل”، والاستثمار في قدرات الإدارة التنفيذية، وإحداث تغييرات جذرية في ذهنية المديرين التنفيذيين والموظفين.
المبدأ الثاني: الاتساق الداخلي
إن تطبيق الممارسات بمعزل عن بعضها قد لا يؤتي أُكُله، بل قد يكون ذا أثر عكسي. ويشير مبدأ الاتساق الداخلي إلى مدى انسجام ممارسات إدارة المواهب في الشركة بعضها مع بعض. وتظهر دراستنا أن الاتساق أمر حاسم. فعلى سبيل المثال، إذا استثمرت المؤسسة كثيرًا في تطوير وتدريب الأفراد ذوي الإمكانات العالية، فعليها أن تركز على الاحتفاظ بالموظفين، وتقديم تعويضات تنافسية، وإدارة المسار الوظيفي. وينبغي أيضًا تمكين الموظفين من الإسهام في المؤسسة ومكافأتهم على المبادرة.
إن مثل هذه التوليفات من الممارسات تؤدي إلى كيان يفوق مجموع أجزائه. وينبغي كذلك أن يكون هناك استمرارية عبر الزمن. وكما قال أحد المديرين في “سيمنز”: “ما يمنح سيمنز الأفضلية هو مراقبة الاتساق بين الأنظمة؛ إذ لا بد أن تتكامل العمليات والمؤشرات معًا”. فعلى سبيل المثال، قامت إحدى وحدات “سيمنز” بربط جميع عناصر إدارة المواهب على نحو يضمن الاتساق الداخلي بين مختلف عناصر الموارد البشرية؛ إذ تقوم الوحدة بتوظيف عشرة إلى اثني عشر خريجًا سنويًّا، وتلحقهم بحرم تعليمي (وهو شبكة للخريجين المميزين في الوحدة)، وتقيّمهم في مركز التطوير. ثم يخضع الموظفون المختارون لتحليل جودة القيادة وإجراءات المراجعة، بما في ذلك التغذية الراجعة وتقييم الأداء، ويصبحون جزءًا من برنامج الإرشاد الذي يقوده كبار المديرين. ويجري مراقبة العملية كاملة باستمرار عبر المراجعات، وتربط بأنظمة المكافآت في الشركة.
تولي شركة بي إيه إي سيستمز، وهي شركة الدفاع والأمن، عنايةً مماثلة بالاتساق والثبات. فمنذ لحظة قدوم المديرين المحتملين إلى الشركة، أو عند تعيينهم ضمن صف القيادة، يُتابعون متابعة دائمة لأغراض التطوير. ويُستند في ذلك إلى بيانات تُستقى من تقييمات شاملة من جميع الجهات، وتغذية راجعة عن الأداء السلوكي، وتقديرات تنفيذية لإسهاماتهم في عملية تخطيط الأعمال، ويُشارك المديرون في برامج تطوير القيادة التي تستهدف الحاجات الخاصة التي تكشف عنها تقويمات القيادة.
وكذلك فإن تأكيد الاتساق والثبات أمر بالغ الأهمية في شركة آي بي إم، التي تبذل جهدًا كبيرًا لضمان اتساق أنظمة إدارة الأفراد في جميع فروعها. ولتحقيق هذا التوافق، تجمع آي بي إم بين البيانات الكيفية والكمية التي تُجمع كل ربع سنة لتضمن أن ممارساتها تُطبق وتُنفذ بثبات. كما تجري الشركة استبانة لرضا عملاء الموارد البشرية مرتين في السنة لتعرف كيف يتفاعل الموظفون مع البرامج، وتكشف عن مواطن عدم الرضا بينهم.
المبدأ الثالث: رسوخ الثقافة المؤسسية
تعد كثير من الشركات الناجحة ثقافتها المؤسسية مصدرًا لميزة تنافسية مستدامة، فتسعى سعيًا مقصودًا إلى دمج القيم الجوهرية والمبادئ التجارية المعلنة ضمن عمليات إدارة المواهب، كطرائق التوظيف، وأنشطة تطوير القيادة، وأنظمة إدارة الأداء، وبرامج التعويضات والمزايا. فعلى سبيل المثال، في حين اعتادت الشركات تقليديًّا التركيز على المهارات والخبرات المتعلقة بالوظيفة لاختيار الأشخاص، وسّعت بعض الشركات متعددة الجنسيات التي درسناها معايير اختيارها لتشمل مدى التوافق الثقافي؛ فتقيّم شخصيات المتقدمين وقيمهم لتحديد مدى ملاءمتهم لثقافة الشركة، إذ يُفترض أن المؤهلات الرسمية ليست دائمًا أدق مؤشر على الأداء والاستبقاء، وأن تنمية المهارات أيسر من تغيير السمات الشخصية والمواقف والقيم.
ومثال ذلك، تعتمد شركة إيكيا، وهي شركة تجزئة الأثاث السويدية، أدوات تركز على القيم وملاءمة الثقافة في اختيار المتقدمين؛ إذ تُقلل في استبانتها القياسية من أهمية المهارات والخبرات أو المؤهلات الأكاديمية، وتُعنى بدلًا من ذلك باستكشاف قيم المتقدمين ومعتقداتهم، فتكون أساسًا للفرز والمقابلة والتدريب والتطوير. وإذا ما تقدم الموظفون لاحقًا داخليًّا لمناصب قيادية، كان التركيز مرة أخرى على القيم لضمان الاتساق والثبات. وكذلك تتبنى شركة آي بي إم نهجًا قويًّا قائمًا على القيم في إدارة الموارد البشرية؛ فهي لا توظف وتُرقي بناءً على القيم وحسب، بل تشرك الموظفين بانتظام لضمان اتساق القيم بينهم في جميع أنحاء الشركة، وذلك من خلال جلسات حوار حول القيم المؤسسية واستطلاعات دورية لمؤشر صحة الموظفين. وتتيح هذه الجلسات وقتًا للنقاش والتأمل في أسس القيم، حرصًا على ألا تُفهم على أنها مفروضة من الأعلى.
وقد وجدنا أن التركيز القوي على التوافق الثقافي والقيم كان شائعًا بين الشركات العالمية الناجحة؛ فعند تقييم طلبات التوظيف للمبتدئين، تقبل شركة إنفوسيس أن تساوم على بعض متطلبات المهارات الفورية لصالح توافق ثقافي جيد، وموقف سليم، وما تسميه “قابلية التعلم”. وإضافة إلى تقييم سجل المتقدم الجامعي، تُخضع إنفوسيس المتقدمين لاختبار تحليلي واختبار قدرة، ثم لمقابلة موسعة لتقييم التوافق الثقافي والانسجام مع قيم الشركة.
وعوضًا عن اختيار الموظفين بناءً على الموقف والتوافق الثقافي، فإن النهج الأكثر شيوعًا في تعزيز القيم الجوهرية والمعايير السلوكية للمنظمة يكون عبر التنشئة الاجتماعية الثانوية والتدريب؛ فقد شاع بين الشركات التي درسناها استخدام برامج إدخال موحدة، غالبًا ما تصاحبها أنشطة تدريب أو إرشاد فردية. ووجدنا أن الشركات الرائدة استخدمت التدريب والتطوير لا لتحسين المهارات والمعرفة فحسب، بل لإدارة الثقافة وتعزيزها أيضًا. فعلى سبيل المثال، خصصت شركة سامسونغ، الشركة الكورية لصناعة أشباه الموصلات والهواتف المحمولة، برنامجها التدريبي ليزود موظفيها في جميع أنحاء العالم بخلفية عن فلسفة الشركة وقيمها ومبادئ إدارتها وأخلاقيات الموظفين، بصرف النظر عن موقعهم. وليس هدف الإدارة تجميد الثقافة القائمة، بل أن يكون لديها وسيلة فاعلة لدعم التغيير. فمنذ أعوام أدركت الإدارة العليا في سامسونغ أنه لكي تصبح شركة قائمة على التصميم، لا بد لها من التخلي عن ثقافتها التقليدية الهرمية واعتناق ثقافة تشجع الإبداع والتمكين والتواصل المفتوح. وبإتاحة المجال أمام المصممين والمديرين الشباب لتحدي رؤسائهم ومشاركة أفكارهم بحرية أكبر، تأمل الشركة إنجاز هذا التحول.
بالإضافة إلى غرس القيم الجوهرية في نفوس القادة الناشئين، فإن الشركات الناجحة كثيرًا ما تبذل جهدًا مركّزًا لتكييف ممارساتها في إدارة المواهب مع حاجات القوى العاملة المتغيرة. فتأمل في ازدياد الاهتمام بتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؛ إذ لما كثر عدد الموظفين الساعين إلى هذا التوازن، شرعت شركات عديدة في تقديم ترتيبات عمل مرنة، رغبةً في اجتذاب أفضل المواهب والحفاظ على الموظفين ذوي الإمكانات العالية. ومثال ذلك شركة “أكسنتشر” للاستشارات وخدمات التقنية، فقد أطلقت برنامجًا لتحقيق التوازن بين العمل والحياة، كان في مبتدئه موجهًا لمعالجة التحديات المهنية التي تواجه النساء، ثم ما لبث أن شمل الرجال كذلك، ويشتمل البرنامج على جملة أمور، منها: ساعات العمل المرنة، وتقاسم الوظائف، والعمل عن بُعد، وبرامج “العودة السريعة” لمن يعملون بعيدًا عن مواطنهم. وقد أتاح هذا البرنامج لشركة “أكسنتشر” أن تقلل من معدل استقالة النساء، وزادت في الوقت ذاته من عدد الشريكات من النساء. وتظهر الاستطلاعات الداخلية أن إنتاجية الفرق، ورضا الموظفات عن العمل، ودوافعهن الشخصية قد تحسنت تحسنًا ملحوظًا. وإن كان عدد الشركات التي تقدم مثل هذه البرامج لا يزال قليلًا نسبيًّا، فإن صفوفها في ازدياد.
ومواكبةً لتعاظم التركيز على القيم، أدخلت بعض الشركات ما يمكن تسميته بأنظمة إدارة الأداء المعتمدة على القيم؛ إذ تقيم الموظفين ذوي الإمكانات العالية لا على ما يحققونه فحسب، بل أيضًا على مقدار تجسيدهم للقيم المشتركة أو تمثيلهم لها. فشركة “بي تي” البريطانية العملاقة للاتصالات قد اعتمدت نظامًا لتقييم الأداء ينظر إلى الموظف من بعدين: مدى تحقيقه لأهدافه الفردية، والقيم والسلوكات التي أظهرها في سبيل تحقيق النتائج. ويؤثر التقييم المجمل في الأجر المتغير للمدير. وأدركت شركات أخرى أيضًا أهمية تحقيق التوازن بين النجاح المالي وبين أهداف أخرى كاستدامة العمل، والالتزام، والمسؤولية الاجتماعية.
المبدأ الرابع: مشاركة الإدارة
تعلم الشركات الناجحة أن عملية إدارة المواهب يجب أن تكون ذات ملكية واسعة، فلا تنحصر في إدارة الموارد البشرية وحدها، بل تشمل المديرين في جميع المستويات، بمن في ذلك الرئيس التنفيذي. وينبغي للقادة الكبار أن يشاركوا مشاركة فعلية في عملية إدارة المواهب، وأن يجعلوا من التوظيف، والتخطيط للتعاقب القيادي، وتطوير القيادة، والحفاظ على الموظفين الرئيسين، أولى أولوياتهم. ويجب أن يكونوا على استعداد لتخصيص قدر كبير من وقتهم لهذه الأنشطة. فقد ذكر “إيه. جي. لافلي”، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “بروكتر آند غامبل”، أنه كان يقضي ثلث إلى نصف وقته في تطوير المواهب، وكان مقتنعًا بأن “لا شيء أفعله أفضل من المساهمة في تطوير قادة آخرين سيكون له أثر أبقى في نجاح الشركة على المدى الطويل”.
غير أن هذا المستوى من الالتزام التنفيذي نادر؛ ففي استطلاع حديث لرؤساء الموارد البشرية في كبرى الشركات الأمريكية، أعرب أحدهم عن أن أصعب ما في مهمته هو:
“خلق شعور حقيقي بالمسؤولية بين القادة الكبار حيال أدوارهم بوصفهم “قادة المواهب”، وإدراك أن وجود الأشخاص المناسبين في المواقع القيادية الحساسة ليس شأنًا خاصًّا بالموارد البشرية، بل هو ضرورة تجارية ينبغي أن يتحمل القادة مسؤوليتها الكاملة… وإن غرس هذا النمط من التفكير في القيادة والمواهب هو أكبر تحدٍّ أواجهه”.
ومن أنجع الأدوات التي يمكن أن تستخدمها الشركات في تطوير القادة: إشراك المديرين المباشرين، بأن يكون لهم دور رئيس في استقطاب المواهب، ثم تحميلهم مسؤولية تطوير مهارات ومعارف موظفيهم. فشركة “يونيليفر” مثلًا تؤمن بأهمية استقطاب أفضل الكفاءات، ولتحقيق ذلك يجب على المديرين الكبار تخصيص وقت للمقابلات رغم كثرة مسؤولياتهم. ويمكن للمديرين المباشرين أن يسهموا بدورهم كمدربين أو مرشدين، وأن يتيحوا فرص المرافقة الوظيفية، ويشجعوا الموظفين الموهوبين على التنقل داخل المؤسسة لتطوير مساراتهم المهنية.
ولا تقتصر مسؤولية تطوير المواهب على المديرين وحدهم، بل ينبغي للموظفين أنفسهم أن يكونوا فاعلين في ذلك، بأن يسعوا إلى المهمّات التي تنطوي على تحدٍّ، والمشاريع المشتركة بين الأقسام، والمناصب الجديدة. لكن نتائج استطلاعنا تشير إلى أن التنقلات الوظيفية بين الأقسام أو وحدات الأعمال ليست شائعة. وعلى الرغم من إدراك مديري الموارد البشرية لأهمية هذه التنقلات في تطوير المسار المهني، فإن كثيرًا من الشركات تفتقر إلى القدرة على تنفيذها. وربما يُعزى ذلك إلى ميل المديرين للتركيز على مصالح وحداتهم دون اعتبار لمصلحة المؤسسة ككل؛ وهذا التضييق قد يعيق حركة المواهب ويقوض فاعلية التنقلات الوظيفية كأداة لتطوير المسار المهني. وقد وجدت دراسة لشركة “ماكنزي” أن أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين وقادة وحدات الأعمال ومديري الموارد البشرية يرون أن التفكير الضيق وغياب التعاون حال دون أن تحقق برامج إدارة المواهب قيمة تجارية حقيقية.
المبدأ الخامس: التوازن بين الحاجات العالمية والمحلية
إن إدارة المواهب في المؤسسات العاملة في بلدان وثقافات وبيئات مؤسسية متعددة أمر معقد؛ فعلى الشركات أن تحدد كيف تستجيب للمتطلبات المحلية مع الحفاظ على استراتيجية متماسكة في الموارد البشرية ونهج إداري موحّد. ولم نجد بين الشركات التي درسناها استراتيجية واحدة جامعة؛ فشركة “أوراكل” مثلًا ركزت على التكامل العالمي، مع درجة عالية من المركزية وقليل من الصلاحيات المحلية، في حين ركزت “ماتسوشيتا” على الاستجابة للظروف المحلية وأتاحت لعملياتها المحلية قدرًا كبيرًا من الاستقلالية.
إن قرار الشركة بشأن مقدار السيطرة المحلية التي ينبغي السماح بها يتوقف جزئيًّا على القطاع الصناعي؛ فعلى سبيل المثال، المنتجات الاستهلاكية تحتاج إلى مواءمة أكبر مع السوق المحلية مقارنةً بالأدوية أو البرمجيات. وعلاوة على ذلك، فإن موقف الشركة لا يبقى ثابتًا، بل قد يتطور بمرور الزمن استجابةً للضغوط الداخلية والخارجية. وتشير دراستنا إلى أن كثيرًا من الشركات تتجه نحو مزيد من التكامل والمعايير العالمية، مع استمرارها في مواجهة ضغوط التكيف واتخاذ القرارات على المستوى المحلي في الوقت ذاته. فعلى سبيل المثال، لدى شركة رولز رويس معايير عالمية للتميز في العمليات، تدعمها مجموعة عالمية من القيم المشتركة ونهج عالمي لاستقطاب المواهب العليا والمسؤولين التنفيذيين ذوي الإمكانات العالية. وفي الوقت عينه، يتعين عليها الامتثال لمتطلبات المؤسسات المحلية وبناء قواعد للمواهب المحلية. ومن الواضح أن التحدي الأكبر لمعظم الشركات هو أن تكون عالمية ومحلية في آن واحد. فالشركات بحاجة إلى نموذج عالمي لإدارة المواهب لضمان الاتساق، مع ضرورة السماح للفروع المحلية بتكييف ذلك النموذج وفقًا لظروفها الخاصة.
وأغلب الشركات في عيّنتنا قد أدخلت معايير أداء عالمية، تدعمها ملفات كفاءة قيادية عالمية وأدوات وعمليات تقييم أداء موحدة. أما الأنشطة التي يُنظر إليها على أنها أقل ارتباطًا باستراتيجية الشركة العامة، أو التي تُعد فيها الاعتبارات المؤسسية والثقافية المحلية حاسمة (مثل تدريب الموظفين المحليين وتعويضاتهم)، فلا تزال تُترك بدرجة أكبر لتقدير الإدارة المحلية. فعلى سبيل المثال، لا خيار للفروع الأجنبية لشركة آي بي إم في استخدام نظام إدارة الأداء؛ إذ يُستخدم على مستوى العالم مع تعديلات طفيفة فقط، إلا أن الفروع قد تطوّر سياسات وممارسات أخرى لمعالجة الظروف المحلية والأعراف الثقافية.
وإن كانت الأساليب المحلية تتيح فرصًا لتنويع قواعد المواهب، فإنها تحد من قدرة الشركة على البناء على خبراتها العالمية في التوظيف والتقييم والتطوير والاحتفاظ بأفضل المواهب العالمية. ويتطلب هذا مزيدًا من التكامل بين وحدات الأعمال؛ فقد كانت إحدى الشركات في دراستنا لا تنسق جهود التوظيف والتطوير بين أقسامها المختلفة، فرغم امتلاكها قواعد مواهب متنوعة، لم تتمكن من الاستفادة من فرص التعلم المتبادل. أما شركة شل، فقد تبنت تكرار السياسات والنهج في إدارة الموارد البشرية عبر أقسامها، مقدّمة ذلك على الابتكار. وتتمتع الشركات التي تجد توازنًا بين التوحيد والتكامل العالمي والتنفيذ المحلي بأفضل المزايا؛ إذ يمكنها مواءمة ممارسات إدارة المواهب مع الاحتياجات المحلية والعالمية على حد سواء، ما يؤدي إلى قاعدة مواهب عميقة ومتنوعة.
المبدأ السادس: العلامة الوظيفية من خلال التميّز
إن جذب المواهب يقتضي تسويق الشركة للأشخاص الذين يلبون احتياجاتها من الكفاءات. ولجذب الموظفين ذوي المهارات والاتجاهات المناسبة، ينبغي للشركات أن تجد وسائل لتمييز نفسها عن منافسيها. فعلى سبيل المثال، استطاعت شركة بروكتر آند جامبل في سنة واحدة أن تستقطب نحو ستمئة ألف متقدم حول العالم، وظفت منهم نحو ألفين وسبعمئة، وذلك من خلال إبراز فرص المسار المهني الطويل والترقي من الداخل.
وقد اختلفت الشركات في دراستنا اختلافًا كبيرًا في كيفية حلها للتوتر بين الحفاظ على هوية علامة تجارية موحدة عبر وحدات الأعمال والمناطق، وبين الاستجابة للمتطلبات المحلية. فشركة شل، على سبيل المثال، تستخدم علامة تجارية واحدة للتميز في الموارد البشرية وعدة ممارسات أو عمليات عالمية لجميع أعمالها. وتبرز العلامة التجارية المواهب بوصفها أولوية قصوى لدى شل، ثم تتمكن كل وحدة أعمال من أخذ تلك العلامة العالمية وتطبيقها محليًّا. وهذا يعني أن جهود بناء العلامة التجارية لا تصدر جميعها عن المقر الرئيس، بل يحصل كل فرع على موارده الخاصة لبناء العلامة بما يتوافق مع متطلبات السوق المحلية والحاجة إلى التميّز.
أما شركة إنتل، فتسلك منهجًا مختلفًا؛ إذ تضع عددًا من كبار مسؤولي التوظيف خارج الولايات المتحدة لضمان الترويج لعلامتها التجارية في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، أنشأت إنتل مؤخرًا منشأة إنتاج كبيرة في فيتنام، ولتوظيف الكوادر اللازمة، أرسلت مديرًا رفيعًا للموارد البشرية من مقرها في كاليفورنيا لبناء الوعي المحلي بشركة إنتل كجهة عمل. وقد أوضح المدير قائلًا: “إن استقطاب أفضل المواهب، أينما كنا، هو أولوية قصوى لإنتل”. ولتحقيق ذلك، شاركت إنتل مع الحكومات المحلية والجامعات في دعم التعليم ونشر الثقافة الحاسوبية. وربما لا تؤتي هذه الاستثمارات ثمارها على الفور، لكنها ترسخ جذور الشركة في بلدان تشهد كل عام دخول وخروج مئات الشركات الأجنبية.
لقد اتخذت شركة إنفوسيس كذلك خطوات جليلة لتعزيز شهرتها، وتحسين جاذبيتها كعلامة تجارية، وملء خزّانها البشري، وذلك بجمعها بين أنشطة الترويج العالمية ومساعيها في المجتمعات المحلية. فعلى سبيل المثال، أطلقت الشركة في الهند برنامجًا يُسمى «اقبض عليهم صغارًا»، يُدرَّب فيه الطلبة شهرًا كاملًا، ثم يُدعون بعد ذلك إلى العمل في مشروع لدى إنفوسيس لمدة شهرين. وفي المناطق الريفية، تعرض إنفوسيس برامج توعية بالحاسوب بلغات محلية، ليعتاد تلاميذ المدارس التعامل مع التقنيات المتقدمة. وعلى الرغم من أن هذه البرامج لم تُوجَّه ابتداءً للتوظيف أو الترويج للعلامة التجارية، فإنها كانت وسيلة ناجعة لتوسيع دائرة الطلبة الملمين بتقنية المعلومات والمخلصين لشركة إنفوسيس في الهند، الأمر الذي قد يُيسّر مستقبلًا العثور على مهندسي برمجيات موهوبين. أما برنامج التدريب العالمي لدى إنفوسيس، المسمى «إنستيب»، فهو يُعد محورًا جوهريًّا في جهود الشركة لترويج اسمها بين الموظفين؛ إذ يدعو طلاب الجامعات المرموقة حول العالم إلى قضاء ثلاثة أشهر في مقر الشركة بمدينة بنغالور. ويأتي هذا ضمن مسعى متواصل لجعل الشركة أكثر جاذبية للمرشحين من خارج الهند، والاستفادة من المواهب المنتشرة في أرجاء المعمورة.
ومن وجوه التنافس بين الشركات في اجتذاب المواهب، إبرازها لأنشطتها في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات. وتُعد شركة جلاكسو سميثكلاين، عملاق صناعة الأدوية، مثالًا يُحتذى؛ إذ تستثمر الشركة سمعتها كجهة توظيف عبر بيانات صحفية وأحداث إعلامية منتظمة في مواقع التوظيف الرئيسة. وقد أكّد المدير التنفيذي السابق، جان-بيير غارنييه، أهمية الأنشطة الخيرية لجلاكسو سميثكلاين في تعزيز جاذبية الشركة لدى المرشحين، وإضفاء رسالة ملهمة على العاملين:
«إن لجلاكسو سميثكلاين باعًا طويلًا في الأعمال الخيرية؛ إذ ننفق أموالًا طائلة لهدف محدد، كاستئصال داءٍ ما… وعلماؤنا، الذين تغلب عليهم المثالية، يسيرون في هذا الدرب كأنه مغامرة. وقد يكون هذا هو الفارق حين يختارون بين الشركات؛ فلعلهم يفضلوننا لما نبذله من جهد في إيصال الأدوية لأكبر عدد من الناس بصرف النظر عن أوضاعهم الاقتصادية».
وبينما ترى بعض الشركات الرائدة في دراستنا أن المسؤولية الاجتماعية جزء لا يتجزأ من إدارتها للمواهب وأنشطة الترويج، ترى شركات أخرى أن تحسين جاذبية العلامة التجارية نتيجة مرحب بها لأنشطتها الخيرية.
تقارب في الممارسات
وإلى جانب التزامها بمبادئ موحدة في إدارة المواهب، تتبع الشركات الرائدة كثيرًا من الممارسات المتشابهة في هذا المضمار. وقد أظهرت دراستنا أن الشركات العالمية لا تزال تعتمد أنظمة إدارة موارد بشرية تتواءم مع ثقافاتها وأهدافها الاستراتيجية، إلا أن هذه الشركات تزداد تشابهًا ورقيًّا في إدارة المواهب. ويبدو أن ثمة عوامل تدفع نحو هذا التقارب؛ أولها أن الشركات تتنافس على استقطاب المواهب نفسها، لا سيما خريجي كليات الأعمال الدولية والجامعات المرموقة. وثانيها أن النزوع المتزايد نحو التكامل العالمي يدفع الشركات إلى توحيد مناهجها في استقطاب المواهب وتنميتها وإدارتها، حفاظًا على الاتساق الداخلي. وثالثها أن شهرة ونجاح شركات مثل «جنرال إلكتريك»، وما يصاحب ذلك من إشادة من كبرى شركات الاستشارات والمنشورات الاقتصادية، أدت إلى انتشار التقليد الواسع.
ومع ذلك، كما ذكرنا آنفًا، فإن أفضل الممارسات لا تكون «أفضل» إلا إذا طُبّقت في سياقها الملائم؛ فما يصلح لشركة قد لا يصلح لأخرى. وإن الحاجة إلى الاتساق -داخليًّا بين الممارسات، ومع الاستراتيجية والثقافة والبيئة الخارجية- له أثر بالغ في إدارة المواهب. فحتى مع التقارب العالمي في الممارسات، لا يمكن للشركات أن تقتصر على تقليد المتفوقين، بل ينبغي لها أن تُوائم ممارسات إدارة المواهب مع استراتيجيتها وظروفها، وتربط ذلك بفلسفتها القيادية ومنظومة قيمها، مع الحرص في الوقت نفسه على التميز عن منافسيها. وإن الشركات متعددة الجنسيات التي تُحسن إدارة المواهب مرشحة لأن تحافظ على سبقها التنافسي.
المراجع
1. See R.E. Lewis and R.J. Heckman, “Talent Management: A Critical Review,” Human Resource Management Review 16 (2006): 139-154.
2. E.G. Chambers, M. Foulon, H. Handfield-Jones, S.M. Hankin and E.G. Michaels, “The War for Talent,” McKinsey Quarterly 3 (1998): 44-57.
3. E.E. Lawler III, “The Folly of Forced Ranking,” Strategy & Business 28 (2002): 28-32; and J. Pfeffer and R.I. Sutton, “Hard Facts, Dangerous Half-Truths and Total Nonsense: Profiting from Evidence-Based Management” (Boston: Harvard Business Press, 2006).
4. Chambers, “The War for Talent.”
5. M.A. Huselid, R.W. Beatty and B. Becker, “The Differentiated Workforce” (Boston: Harvard Business Press, 2009).
6. R.S. Schuler, S.E. Jackson and I. Tarique, “International HRM: A North America Perspective, a Thematic Update and Suggestions for Future Research,” International Journal of Human Resource Management (May 2007): 15-43.
7. C.A. Bartlett and A.N. McLean, “GE’s Talent Machine: The Making of a CEO,” Harvard Business School Case no. 9-304-049 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2006).
8. P. Wright and M. Stewart, “From Bunker to Building: Results of the 2010 Cornell/CAHRS Chief Human Resource Officer Survey,” www.ilr.cornell.edu/cahrs.
9. J.A. Chatman and S.E. Cha, “Leading by Leveraging Culture,” California Management Review 45 (2003): 20-34.
10. J. Pfeffer and J.F. Veiga, “Putting People First for Organizational Success,” Academy of Management Executive 13 (1999): 37-49.
11. S. Palmisano, “Leading Change When Business Is Good,” Harvard Business Review (December 2004): 60-70.
12. T.J. Erickson, “Gen Y in the Workforce,” Harvard Business Review (February 2009): 43-49.
13. G.K. Stahl and I. Björkman, “Winning the War for Talent: Accenture’s Great Place to Work for Women Strategy,” unpublished INSEAD case study.
14. W.J. Holstein, “Best Companies for Leaders: P&G’s A.G. Lafley Is No. 1 for 2005,” Chief Executive (November 2005): 16-20.
15. Wright, “From Bunker to Building.”
16. E. Farndale, H. Scullion and P. Sparrow, “The Role of the Corporate HR Function in Global Talent Management,” Journal of World Business 45, no. 2 (2010): 161-168.
17. M. Guthridge, A.B. Komm and E. Lawson, “The People Problem in Talent Management,” McKinsey Quarterly 2 (2006): 6-8.
18. P.M. Rosenzweig and N. Nohria, “Influences on Human Resource Management Practices in Multinational Corporations,” Journal of International Business Studies 25 (1994): 229-251.
19. C. Bartlett and S. Ghoshal, “Managing Across Borders: The Transnational Solution” (London: Hutchinson Business Books, 1989).
20. P. Evans, V. Pucik and I. Björkman, “The Global Challenge: International Human Resource Management,” 2nd ed. (New York: McGraw-Hill, 2011).
21. Evans,“The Global Challenge.”
22. F. Brown, “Head-to-Head: Interview with Jean-Pierre Garnier,” World Business (September 2006): 20-23.
23. S. Palmisano, “The Globally Integrated Enterprise,” Foreign Affairs 85, no. 3 (May-June 2006): 127-136.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




