ترجمة: أبرار اللهيبي
يؤدي مدير تجربة العملاء الناجح دورًا مهمًّا في التأثير في رضا العملاء ونجاح الشركة
إميليا دنلوب
هل تتذكر فكرة إبقاء مقعد فارغ على طاولة اجتماعات مجلس إدارة الشركة، للتذكير بأهمية رأي العميل، وبأنه يستحق مقعدًا؟ يشمل مفهوم “التجربة” كل نقطة اتصال بين العميل (أو الموظف)، والشركة أو العلامة التجارية، بدءًا من تصفح موقع الويب وإجراء عملية شراء، إلى بدء عملية إرجاع أو تخطيط لزيارة المتجر.
يمثل مدير تجربة العملاء صوت عملاء الشركة من خلال طرح أسئلة على نحو: “من وجهة نظر العملاء، هل يجعل ذلك حياتهم أسهل؟ وهل يحل المشكلة؟ وهل يخلق تجربة ممتعة؟”. إذا لم يكن الأمر كذلك، فتجب إعادة تحسين تجربة العملاء. يكتسب مدير تجربة العملاء نظرته الثاقبة من خلال إجراء أبحاث مباشرة وغير مباشرة حول شرائح مختلفة من العملاء. يبحثون عن إجابات لأسئلة تمتد من: “كيف تختلف تجربة العميل من جيل زد، عن تجربة عميل من جيل الألفية؟”، إلى “ما الذي من الممكن أن يجعل منتجاتنا الرقمية سهلة الوصول إلى ضعاف البصر؟”. يفنّد مدير تجربة العميل الأفكار الخاطئة حول ما يريده العميل، مستندًا إلى بيانات تكشف عن احتياجات ورغبات العميل الحقيقية.
يشغل هذه الوظيفة أفراد بخلفيات متنوعة في مجالات الاستراتيجية والابتكار والخدمات، وتحمل هذه الوظيفة عدة أسماء؛ منها: مدير شؤون العملاء، أو مسؤول دعم العملاء، أو مسؤول نجاح العملاء، أو مدير تجربة العملاء. تعد وظيفة مدير تجربة العملاء من الوظائف الأسرع نموًّا من بين المناصب القيادية؛ ففي عام 2020م، شغل ما يقارب 90% ممن يعملون في شركات فورتشن 500 هذا المنصب، وكان ما يقارب 50% منهم قد تولوا هذا المنصب لأول مرة في مؤسساتهم.
استنادًا إلى تجربتي الشخصية، وجدت أن مديري تجربة العملاء في أثناء تكيفهم مع أدوارهم الجديدة، بحاجة إلى إتقان ست مهارات رئيسة، لضمان تحقيق النجاح في تقديم تجربة إيجابية للعملاء:
1. يقدم مدير تجربة العملاء رؤية تلهم الآخرين لأخذ وجهة نظر العميل بعين الاعتبار:
سواء تعلق الأمر بتبسيط إجراءات عملية الفوترة أو إدخال تقنية جديدة، فإن مدير تجربة العملاء الناجح يغرس في الفريق فكرة التفكير من منظور العميل دون الحاجة إلى وجوده لطرح سؤال: “كيف يمكننا تحسين تجربة العميل من منظور العميل نفسه؟”. لتحقيق ذلك، يضع الرؤية من خلال سرد قصص نجاح العملاء ونقاط الفشل، ويعزز هذه الرؤية باستخدام البيانات، والمعايير المرجعية، والدروس المستفادة من تجارب أخرى.
2. يعلّم مدير تجربة العملاء الفريق قواعد السلوك اللازمة لتصميم تجربة تخص العميل وحده: يصمم ويقدم مدير تجربة العميل الناجح برامج تعليمية وتطويرية، لتدريب فريق العمل على مهارات تصميم إنساني يركز على العميل، بما في ذلك مهارات التعاطف، والبحث الإثنوغرافي، والمشاركة المشتركة مع العملاء، والنماذج الأولية السريعة، والاستماع الفعّال للعملاء. تساعد هذه المعرفة المؤسسة على تحدي الأفكار التقليدية حول “ما اعتدناه”، واستكشاف طرائق جديدة لخدمة العملاء.
3. يستجيب مدير تجربة العملاء لمشكلاتهم بصورة عملية: رغم أن طرح الأسئلة التحفيزية وتعليم الآخرين يمكن أن يدفع نحو تغيير ثقافة المؤسسة، فإن مدير تجربة العملاء الناجح يتحمل مسؤولية معالجة المشكلات المؤلمة في رحلة تجربة العميل. بدلًا من الاكتفاء بإنشاء خرائط لرحلة العميل قد لا نعود بحاجة إليها بعد إعدادها، يركز مدير تجربة العملاء على حل المشكلات في اللحظات الحرجة؛ مثل أزمة فورية يعاني فيها العميل للحصول على طلبه، أو حل مشكلة في الفواتير، مع ضمان عدم تكرار تلك الأزمات مع عملاء آخرين في المستقبل.
4. يتعاون مدير تجربة العملاء على تصميم تقنية أساسية تسهم في خلق تجربة منظمة ومخصصة للعميل: تمثل التقنية جزءًا كبيرًا من كيفية تقديم التجربة للعميل، كما يؤثر الذكاء الاصطناعي في تغيير تطلعات العملاء وتفاعلهم مع العلامة التجارية. تستثمر كثير من المؤسسات ملايين الدولارات على التقنيات الجديدة فقط، لتبدو مواكبة للتقنية الحديثة؛ إلا أن هذه الحلول التقنية الجديدة تتميز بكثير من الأدوات والمميزات التي قد لا تسهم فعليًّا في خلق تجربة أفضل للعملاء. مدير تجربة العملاء الناجح يرفع صوته عاليًا وباستمرار، نيابةً عن العملاء، كلما خططت شركته لتطبيق تقنيات جديدة، ليضمن أن هذه التقنيات ستقدم فائدة حقيقية للعملاء المستهدفين.
5. يقيس مدير تجربة العملاء مدى تأثير تجربة العميل في النتيجة النهائية بطرائق يمكن إيصالها إلى الإدارة العليا ومجلس الإدارة: على مدير تجربة العملاء جمع البيانات التي تربط بين المقاييس التشغيلية والتجريبية والنتائج المالية. في الجانب التشغيلي، هل نقَرَ العميل على عرض معين في الموقع الإلكتروني؟ أو اتصل بمركز الخدمة؟ وهل كانت تجربته إيجابية أو سلبية أو محايدة؟ وفي الجانب المالي، هل أدت تجربته إلى زيادة قيمة مشترياته، أو تكرار الشراء، أو أوصى بها لعملاء آخرين؟ لتبرير الاستثمارات الباهظة الضرورية لتقديم تجارب استثنائية للعملاء، يتحدث مدير تجربة العملاء الناجح بلغة الأرقام التي يفهمها المدير المالي: العائد الاستثماري.
6. يُنشئ مدير تجربة العملاء بيئة عمل تتقاطع فيها الوظائف المختلفة لتحقيق أفضل خدمة للعميل: يجمع مدير تجربة العملاء الناجح فرقًا متعددة الوظائف من موظفين متحمسين، تمامًا كما في فريق الأبطال المنتقمين، حيث يجمع “قوى الأفراد الخارقة” لحل مشكلة معينة، ثم يُفكك الفريق عند انتهاء المهمة. على سبيل المثال، عندما يخفق الموظفون في تحقيق رضا العميل، يتطلب الأمر غالبًا خبرات متنوعة من أقسام مختلفة داخل المؤسسة؛ مثل تقنية المعلومات، والتصميم الرقمي، وتحليل البيانات، والأمن، وتصميم التجارب، للوصول إلى حل سريع. قد تأخذ بيئة العمل هذه أشكالًا متعددة بدءًا من الفرق التنظيمية التقليدية، وصولًا إلى فرق التدخل السريع.
كما هي الحال مع الأدوار الجديدة الأخرى في الإدارة العليا (مثل مدير البيانات، ومدير التحول الرقمي، ومدير الابتكار)، ستستمر مهام ومهارات مدير تجربة العملاء في التطور. يتمثل نجاح مدير تجربة العملاء في الوقت الحالي، في دفاعه عن كل جانب من جوانب تجربة العميل، مع الحفاظ على فكرة أن كل عميل هو إنسان يريد أن يُعامل بتعاطف واحترام.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




