لماذا تحقق شركات الخدمات المرتبطة بعدد محدود من الشركاء نتائج أفضل في الابتكار والربح
أندرياس ب. أيزينغيريش وماتياس سايفرت
في عصرنا الحاضر، يُشجَّع قطاع الأعمال غالبًا على التعاون الواسع؛ إذ يُنظر إلى التعاون مع مؤسسات أخرى تختلف في الحجم والعمر والقدرات والموقع الجغرافي على أنه وسيلة للوصول إلى أفكار جديدة وفرص تجارية مبتكرة. الفكرة الأساسية هي أن الشركات تستطيع تبادل معلومات جديدة وغير مكررة عند العمل مع طيف متنوع من الشركاء التجاريين. ولكن، هل تتحقق الفوائد المرجوة من هذه التفاعلات على المدى البعيد؟
ليس دائمًا. في الواقع، أظهرت دراسة حديثة أجريناها نحن وغايا روبييرا من جامعة ولاية ميشيغان أنّ الشركات الخدمية التي تتعامل مع مجموعة متنوعة من الشركاء التجاريين كانت أقل تركيزًا على الابتكار وحققت أرباحًا أدنى من نظيراتها التي لديها عدد أقل من الشركاء. وعلى النقيض من ذلك، أظهرت الشركات التي التزمت بعدد محدود من الشركاء في التبادل التجاري تركيزًا أكبر بكثير على إدخال عمليات وخدمات جديدة. كما كانت الشركات الملتزمة أكثر كفاءة في تحويل الأفكار الجديدة إلى أرباح صافية أعلى في المستقبل.
لقد أجرينا ١٥٢ مقابلة معمقة مع مديري شركات خدمية عبر صناعات مختلفة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وفي جميع أنحاء المملكة المتحدة وألمانيا. (توجد الدراسة الكاملة في “إدارة الابتكار الخدمي والعلاقات بين المؤسسات لأداء الشركة: الالتزام أم التنويع؟” والمنشورة في عدد مايو ٢٠٠٩م من مجلة بحوث الخدمة Journal of Service Research). وعلى خلاف الأبحاث السابقة، لم نعتمد على التقييم الذاتي لمستوى الابتكار؛ إذ يميل المديرون بسبب تحيز الرغبة الاجتماعية إلى المبالغة في تقدير تركيزهم على الابتكار عند التقييم الذاتي. وبدلًا من ذلك، استخلصنا تركيز الشركة على الابتكار من خلال المقابلات المعمقة وفحص جزء من عينة الشركات لدينا فيما يتعلق بتسويقها الفعلي لحلول خدمية جديدة. كما استخدمنا بيانات أداء طولية لدراسة تأثيرات التنويع أو الالتزام بالشركاء التجاريين على تركيز الشركة على الابتكار والأرباح اللاحقة.
وقد أظهرت تلك الدراسة أنّ الشركات الخدمية التي التزمت بشركائها في التبادل التجاري أبدت تركيزًا أكبر على الابتكار. وعلى النقيض، وجدنا أن الشركات التي أدارت مجموعة متنوعة من الشركاء التجاريين كانت أقل تركيزًا على تسويق العمليات والخدمات الجديدة، وحققت عوائد أقل من جهودها الابتكارية في المستقبل. وفي مثل هذه الشركات، ربما أدت الجهود اللازمة لإدارة التبادلات مع مجموعة متنوعة من الشركاء إلى ضعف فاعلية عمليات التواصل وتبادل المعرفة.
ثم أجرينا بحثًا إضافيًّا لاستكشاف سبب كون الالتزام بعدد أقل من الشركاء في التبادل التجاري يفضي إلى الابتكار. وبناءً على ٨٢ مقابلة معمقة إضافية مع مديري شركات في صناعات مختلفة في الولايات المتحدة وألمانيا وشنغهاي (الصين)، وجدنا أن الشركاء الملتزمين أوجدوا بيئة عمل تتسم بانخفاض درجة عدم اليقين وكفاءة أعلى في تبادل المعرفة المعقدة. وقد ساعد تحسين التنسيق وزيادة فاعلية التعاون الشركات ذات الشركاء الأقل عددًا على تحقيق أرباح أكبر من جهودها الابتكارية. وتشير نتائجنا إلى أن الالتزام بالعلاقات مكّن الشركات من اكتشاف وتقييم قدرات وموارد شركائها في التبادل التجاري بشكل أكثر فاعلية؛ مما زاد من احتمالية نجاح الجهود الابتكارية تجاريًّا في المستقبل.
ينبغي تفسير نتائج بحثنا بحذر، فالتعاون والانفتاح على الابتكار يعدان من المحركات المهمة لأداء الشركات، ونحن لا ندعو إلى خلق عزلة مؤسسية أو تفكير جماعي مغلق. إن نتائجنا تسلط الضوء على كيفية إدارة التعاون وجهود الابتكار بفاعلية أكبر لتحقيق أرباح مستقبلية أعلى. خذ على سبيل المثال شركة Apple Inc.، التي كثيرًا ما يُستشهد بها كنموذج للابتكار الناجح؛ فهي تتعاون مع العديد من الشركات، إلا أن Apple شديدة الانتقائية في اختيار شركائها في التبادل التجاري وكيفية التزامها بهم. فعلى سبيل المثال، تجري تقريبًا جميع أبحاثها وتطوير منتجاتها بالقرب من مقرها الرئيسي في كوبرتينو، كاليفورنيا.
نحن حاليًّا في خضم ركود اقتصادي عالمي، وكثير من الشركات تكافح من أجل البقاء. وقد تسعى بعض الشركات إلى النجاة عبر تنويع شركائها في التبادل التجاري. إلا أن نتائجنا تشير إلى أن الجمع بين الالتزام بالعلاقات بين المؤسسات والتركيز على الابتكار أمر بالغ الأهمية لتحقيق الربحية. في الواقع، وجدنا في دراستنا أن تركيز الشركة على الابتكار كان المحرك الأقوى للأرباح المستقبلية. وغالبًا ما يُكافأ المديرون الذين يلتزمون بشركائهم في التبادل التجاري ويركزون بقوة على الابتكار اليوم بأداء تجاري أفضل في المستقبل.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




