ترجمة: عبدالملك البلادي
تعمل المحادثات باستخدام أدوات مثل (شات جي بي تي) بشكل رائع في بعض مواقف اتخاذ القرار، ولكن ليس على إطلاقها. وفيما يلي أفضل طريقة لتقديم البيانات لأربع حالات رئيسية.
تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم مثل (شات جي بي تي) (جيميناي) عددًا مبهرًا من المهام باستخدام عدد محدود من التعليمات البسيطة؛ فهي تفسر حتى أسئلة المستخدم ركيكة الصياغة، وتحدد رؤى عميقة في المجال من البيانات، وتشارك الإجابات كونها توصيات منظمة جيدًا. وزادت التبادلات تحادثيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل النص المكتوب إلى حديث منطوق.
يستطيع الذكاء الاصطناعي الإجابة على الأسئلة فورًا كما لو كان مساعدًا تنفيذيًا حقيقيًا، وليس من المستغرب أن يدفع الناس إلى التساؤل عما إذا كان العرض المرئي للمعلومات ذا صلة بعد الآن، بل ويمتد إلى إطلاق ناقوس الخطر للوحات المعلومات المرئية وقصص البيانات.
لكن لا تستعجل في إطلاق أحكامك، فبالتأكيد يمكن لأحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي أن تساعد الناس على اكتشاف الأنماط المخفية تلقائيًا من الأرقام والبيانات غير المنظمة مثل النصوص أو الصوت أو الفيديو، وأصبح من الممكن ترجمة الأفكار إلى توصيات تجارية كما لو كنت خبيرًا راسخًا في المجال، وهذا يلغي كثيرًا من الجهد اليدوي وعدم الكفاءة المتضمنة في إنشاء واستهلاك تصورات البيانات. ومع ذلك، فإن محاولة التخلص تمامًا من العرض المرئي للمعلومات خطأ مكلف. وهناك حجة قوية لنشر الذكاء التحادثي مع الاحتفاظ بسحر السرد المرئي في سيناريوهات حرجة معينة.
وسأشارك معكم في هذه المقالة إطارًا قد يبدو بسيطًا في ظاهره، ولكنه فعال لمساعدة القادة وفرقهم على فهم أربعة مواقف رئيسية لاتخاذ القرار وكيفية اختيار أداة عرض المعلومات المناسبة للوظيفة. وسنرى المواضع التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون جاهزًا فيها لأتمتة عرض المعلومات كاملةً، و المواضع التي يلعب دورًا ثانوياً فقط في تمكين فِرق البيانات. ويتحمل القادة اليوم المسؤولية الحاسمة في إجراء هذه التمييزات في أثناء نشر أدوات الذكاء الاصطناعي. وينبغي لهم تحديد النبرة ومعالجة مخاوف الأتمتة داخل المنظمات للأشخاص الذين يحللون البيانات ويقدمونها، ومن يتخذ القرارات بها.
قوة السرد بالبيانات البصرية
تستخدم السرديات المرئية الصور والرسوم البيانية لتوصيل المعلومات المعقدة بسرعة وفاعلية على النقيض من جداول الأرقام؛ إذ تشرك الحواس البصرية والإدراكية، مما يحسن الاستيعاب ويزيد الاحتفاظ بالمعلومات.
أصبحت لوحة معلومات التمثيل البصري أكثر تقنيات تصميم المعلومات شيوعاً وهي التي اكتسبت شهرة جارفة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وخلال العقدين الماضيين، حولت الشركات آلاف التقارير من جداول بيانات نصية إلى لوحات معلومات مرئية.
وغالباً ما تحتوي لوحات المعلومات هذه على طبقة غنية من التفاعل في شكل قوائم منسدلة أو عناصر قابلة للنقر؛ إذ يساعد هذا المستخدمين في الإجابة عن الأسئلة من خلال استكشاف الرؤى ديناميكياً استنادًا إلى تحديات تجارية محددة. وفي مثال افتراضي لفهم الأداء الفصلي لمندوب المبيعات (توم جونز) في منطقة بوسطن لأجهزة الكمبيوتر المحمولة للمستهلكين، يمكن لقائد المبيعات تصفية لوحة المعلومات التفاعلية لـ “مدير المبيعات” و”المنطقة” و”المنتج”.
وقد أصبحت الرؤى المقدمة من خلال قصص البيانات بارزة في الشركات على مدى العقد المنصرم. وفي حين أنه يُخلَط غالباً بين قصة البيانات ولوحة المعلومات، فإن لها تمييزًا مهمًا. وكما يوحي الاسم، فإن قصص البيانات لها سرد مخصص يُقدَم على هيئة رؤى بصرية، مع نصائح لمساعدة المستخدمين على التصرف. ففي المثال أعلاه، قد تُظهر قصة البيانات أن فشل (توم جونز) في تحقيق أهداف المبيعات في الربع الماضي كان أمرًا غير معتاد باستخدام عرض شائع، ويمكن أن تسلط الضوء على المنتجين اللذين كان أداؤه فيهما ضعيفًا مقارنة ببقية الفريق وتقترح ما يمكن لقائد المبيعات القيام به بعد ذلك.
وتأتي قصص البيانات مع قصة محددة مسبقاً تُقدم بطريقة جذابة، وكما قال الحائز على جائزة نوبل (دانييل كانيمان): “لا يمكن للأرقام والإحصائيات أن تقنع أحدهم باتخاذ قرار، ولكن القصة تفعل ذلك”.
نهوض الذكاء التحاوري
كانت منتجات التحليلات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي يمكنها تلقي المدخلات باللغة الطبيعية، بدلًا من الأوامر البرمجية التي تتطلب جهدًا مضنيًا قبل بضع سنوات تسهل إنشاء لوحات المعلومات. فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تسأل “ما هو أداء مبيعات (توم جونز) في بوسطن لفئة أجهزة الكمبيوتر المحمولة الاستهلاكية؟” باستخدام اللغة الطبيعية لإنشاء لوحة معلومات مرئية مخصصة في أثناء التنقل. ويمكن للفِرق تجنب العملية الشاقة المتمثلة في جمع متطلبات المستخدم وكتابة استعلامات بلغة الاستعلامات الهيكلية (Structured Query Language) لجلب البيانات وبناء لوحات معلومات مرئية من خلال اختيار المخططات وتطبيق مبادئ التصميم، فعلى الرغم من أنه يعد تحولًا هائلًا، فإنه كان محدودًا بدقة معالجة اللغة الطبيعية والتحديات في فهم الفروق الدقيقة في الأعمال.
ثم ظهر الذكاء الاصطناعي التوليدي على الساحة وسرعان ما أصبح سائدًا، ويعود الفضل لمنتجات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها توليد الصور والنصوص، مثل (شات جي بي تي)، و(دال إي Dall-E)، و(ستيبل ديفيوجن Stable Diffusion). والآن لا تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (شات جي بي تي) معالجة اللغة البشرية بدقة فحسب، بل التحدث أيضًا بشكل طبيعي بطلاقة ودقة مدهشة.
ماذا يعني هذا بالنسبة لعرض المعلومات؟ عزز الذكاء الاصطناعي قدرة منتجات التحليلات على فهم اللغة الطبيعية بدقة لا تصدق وترجمة الأرقام والمخرجات الإحصائية إلى أسلوب مفهوم للإنسان مع سياق المجال العميق.
ورغم أنه يلغي فعليًا الحاجة إلى رؤية النتائج في المواقف التي تتطلب استرجاع المعلومات بسرعة، فإنه لا يخدم كل سيناريوهات صنع القرار.
اختيار أداة عرض المعلومات المناسبة للوظيفة
هناك عاملان رئيسيان يؤثران في كيفية توصيل المعلومات لتحقيق إجراءات فعّالة، وهما نهج تحليل البيانات ومستوى المعلومات التي يحتاج إليها المستخدمون، ولعلنا نلقي نظرة على كل منهما على حدة.
نهج تحليل البيانات: هل يجب شرح الرؤى المكتشفة للمستخدم، أو هل يحتاج المستخدمون إلى استكشاف رؤاهم الخاصة؟ تحدد الإجابة عن هذا السؤال التفسيري مقارنةً بالاستكشافي النهج الصحيح لتقديم المعلومات.
مستوى المعلومات التي يحتاج إليها المستخدمون: ما هو مستوى المعلومات والسياق المرتبط الذي يحتاج إليه المستخدمون لاتخاذ القرارات؟ يمكن أن يكون بسيطًا ومباشرًا، مثل فهم أداء مبيعات الشهر الماضي، أو يمكن أن يكون أكثر تعقيدًا، كأن يتخذ القادة قرارًا استراتيجيًا بشأن استثمار كبير. ففي الحالة الأخيرة، يحتاج المستخدمون إلى الكثير من السياق حول العائد على الاستثمار والأداء التاريخي واتجاهات السوق والمنافسة.
هذان العاملان هما أساس مصفوفة 2 × 2 التي يمكنك أنت وفريقك استخدامها للاسترشاد في اختيار طريقة تقديم المعلومات الصحيحة.
ما نوع القرار الذي تتخذه؟ هي أربعة مواقف
يمكن أن تساعدك هذه المصفوفة في تحديد أفضل نهج وأداة لاتخاذ القرار من قبل مستخدمي الأعمال: أولًا، اسأل المستخدم عن نوع القرار الذي يحتاج إلى اتخاذه، هل سؤاله استكشافي وبسيط، كما هو موضح في الربع الأول؟ (كما هو موضح في الصورة أعلاه) تعمل أدوات الدردشة بالذكاء الاصطناعي بشكل جيد في هذه الحالة؛ إذ توفر للمستخدمين إجابات بسيطة لسلسلة من الأسئلة الديناميكية حول مواضيع مثل المبيعات الشهرية. وعلى العكس من ذلك، هل سؤالهم توضيحي ومعقد، كما هو موضح في الربع الرابع؟ ومن الأمثلة هنا معالجة أسئلة أعضاء مجلس الإدارة حول الحالة التجارية لمنتج جديد. يحتاج الأشخاص إلى سرد قصة بيانات دقيقة لا تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي التعامل معها تلقائيًا أو إجراء محادثة في هذا النوع من المواقف. فيما يلي أمثلة أخرى لأسئلة البيانات في العالم الحقيقي والنهج الأنسب لها.
الربع الأول: الاستكشافي (البسيط)
حينما يبحث المستخدمون عن إجابات بسيطة لسلسلة من الأسئلة الديناميكية، فإن الموقف يقع ضمن الربع الاستكشافي؛ فغالباً ما تكون الإجابات المطلوبة عبارة عن رؤى وصفية تلخص الأداء السابق، مثل نمو الإيرادات أو مستوى رضا الموظفين. وهنا يحتاج المستخدم إلى المرونة في طرح الأسئلة لاستكشاف الأنماط بشكل ديناميكي.
عالج المحللون هذه الحاجة تاريخيًا؛ إذ يجرون تحليلات مخصصة ومشاركة الرؤى من خلال سلسلة من (العروض التقديمية PowerPoint) أو لوحات المعلومات. فالمجال قابل للتغيير من خلال واجهات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتصور أن إصدارات مؤسسية من أدوات مثل (شات جي بي تي) أو (كلاود Claude) وهما المدربان للإجابة عن أسئلة المستخدم بناءً على بيانات تنظيمية. ويمكن لقادة الموارد البشرية استخدامهما كونهما مساعدين تحليليين مفيدين للحصول على استجابات سريعة للاستفسارات اليومية حول دمج الموظفين أو مسيّرات الرواتب، أو أنشطة التعلم والتطوير. ونظراً للحاجة إلى استجابة سريعة لمجموعة متنوعة من الأسئلة البسيطة، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي مناسب تمامًا هنا.
الربع الثاني: توضيحي (بسيط)
يلزم شرح رؤى مبتكرة للمستخدمين لمساعدتهم على التصرف في أحيانٍ كثيرة، فحينما يواجه رئيس التسويق تحدي فقدان العملاء مثلًا، قد يرغب في فهم أهم محركات فقدان العملاء في الربع الماضي. وتعمل هذه الرؤى الوصفية أو التشخيصية على كشف غموض سبب حدوث شيء ما، مع الأسباب الجذرية المحتملة، وفي هذه الحالة يحتاج المستخدم إلى إجابات عن بعض الأسئلة المحددة مسبقًا والمهمة والفروق الدقيقة.
ويُتعامل مع هذه الحاجة عادةً من خلال التحليل الإحصائي واكتشاف الأنماط للكشف عن الرؤى المخفية، والتي يقدمها المحللون عادةً من خلال مجموعات أو لوحات معلومات، ويتمتع الذكاء الاصطناعي اليوم بفهم أفضل لسياق العمل واكتشاف رؤى البيانات المخفية. يمكن بعد ذلك تقديم هذه الرؤى تحادثيًا عبر الدردشة التفاعلية لمساعدة المستخدم على الاستيعاب والتصرف، فيمكن غرس أدوات ذكاء الأعمال (BI) مثل (باور بي آي Power BI) أو (تابليو Tableau) في بقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي لشرح الرؤى وتفسير النتائج. توجد بالفعل تكاملات مبكرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل برنامج (كوبيلوت Copilot) لـ (باور بي آي Power BI) و(آينشتاين كوبيلوت Einstein Copilot) لـ (تابليو إيه آي Tableau AI). والأفضل من ذلك، يمكن إظهار هذه الأفكار من خلال واجهات المحادثة بدلًا من انتظار المستخدمين لفتح لوحات المعلومات واستهلاكها بصريًا. وبالتالي، فهذه منطقة أخرى جاهزة للتغيير من خلال واجهات الدردشة بالذكاء الاصطناعي.
وينبغي أن يعي القادة أن جودة البيانات يجب أن تكون قوية حتى تكون أدوات الذكاء الاصطناعي فعالة، كما ستظل هناك حاجة ملحّة إلى هندسة البيانات، والذي ينطوي على كثير من الجهد البشري لجمع البيانات وتحويلها وتنظيمها. وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تعني بالضرورة الأتمتة الكاملة لجميع جهود البيانات.
الربع الثالث: استكشافي (معقد)
ولعلنا ننتقل إلى السيناريوهات الأكثر تطورًا. هناك أوقات يحتاج فيها المستخدمون إلى استكشاف الأفكار بشكل ديناميكي، ومن المهم للأشخاص مقارنة الملاحظات عبر عوامل مؤثرة متعددة أو مواقف عمل. فلنفترض على سبيل المثال لا الحصر أن رئيس سلسلة التوريد في شركة تصنيعٍ ما مهتم بتحسين تكاليف التوزيع، وقد يرغب في فهم محركات التكلفة الرئيسية وإجراء محاكاة “ماذا لو” لفهم كيفية تقليل تكلفة التسليم.
ويحتاجون إلى الأدوات في هذا السيناريو ليس فقط للإجابة عن الأسئلة ديناميكيًا، ولكن أيضاً لتقديم كثير من المعلومات بطريقة موجزة وجذابة ومفهومة. كما تعد لوحات المعلومات التفاعلية مناسبة جدًا هنا لأنها يمكن أن تستفيد من العرض المرئي للمعلومات وتمكين التفاعل الغني من خلال محاكاة “ماذا لو”. يمكن لأدوات تصور البيانات البرمجية مفتوحة المصدر، مثل (فيجا Vega) أو (دي ثري جي اس D3.js) ، أن تساعد في تكوين واجهة أمامية مخصصة للتصور مع تفاعل عميق، في حين يمكن تمكين نمذجة السيناريوهات المحتملة من خلال أدوات التحليلات مثل (نايم KNIME) و (إتش تو أو H2O).
يعد هذا العرض والشرح أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الرؤى ومساعدة رئيس سلسلة التوريد في معالجة تحدي التوزيع. في حين أن الذكاء الاصطناعي يتحسن في فهم المتخصص في مجال بعينه، فإنه غير جاهز لمعالجة هذه الحاجة تلقائياً بعد، ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في إنشاء محرك التحليلات أو تحسين تجربة واجهة المستخدم.
الربع الرابع: توضيحي (معقد)
تصور اجتماع مجلس إدارة حيث اجتمع ستة من كبار المسؤولين التنفيذيين لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيقدمون استثمارًا هائلًا في العام المقبل. وبنى رئيس المنتج قضية لتخصيص 50 مليون دولار لإطلاق منتج جديد بعد أسابيع من التحليل، ويحتاج رئيس المنتج إلى تقديم الرؤى من أجل التأثير في المسؤولين التنفيذيين لمنحه الضوء الأخضر، كما يجب تقديم المعلومات مع كثير من التفاصيل الداعمة، مثل تفضيلات العملاء، وإمكانات الإيرادات، وفرصة السوق، وتحركات المنافسين، والأسباب التي تجعل المنظمة قادرة على تحقيق ذلك بنجاح.
وجليٌ أن الإجابة تحتاج إلى كثير من السياق والتفاصيل المتطورة في هذا الموقف. هذا هو عالم سرد القصص بالبيانات: إعلام الجمهور، والتأثير فيهم بالأدلة، وإلهام العمل السريع. في حين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد القادة في تجميع بعض المعلومات، كما رأينا في الأرباع السابقة، فإنه لا يستطيع معالجة هذه الحاجة بشكل تلقائي بالكامل ولا محادثة حتى الآن. ومع ذلك، يمكن أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية المذكورة أعلاه بمثابة متعاونين مفيدين لفريق التكنولوجيا طوال عملية اكتشاف الأفكار، وتبادل الأفكار حول القصة، واختيار المخططات ذات الصلة، وصقل النتائج، ويمكن تقديم المعلومات على هيئة عرض تقديمي أو من خلال أدوات تصوير BI مفتوحة المصدر أو المؤسسية الموضحة أعلاه.
كما يشير حجم الأرباع أعلاه، فإن عددًا كبيرًا من تحديات الأعمال تقع في الربعين الأول والثاني، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي والذكاء التحاوري تقديم الأفكار بأكبر قدر من الفعالية والكفاءة. ومع ذلك، عندما يحتاج المستخدم إلى كثير من السياق والقدرة على استهلاك المعلومات المعقدة في الربعين الثالث والرابع، لا تزال قصص البيانات ولوحات المعلومات التفاعلية هي الوسيلة المفضلة.
التعاون مع الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز سرد البيانات
من المهم أن نتذكر أن المواجهة ما بين أدوات الذكاء الاصطناعي والبشر أمر مقيد كما هو الحال في كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي؛ فهناك قوة كبيرة ستنتج عند الجمع ما بين العنصرين البشري والذكاء الاصطناعي. في حين أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس جاهزًا بعد ليحل محل لوحات المعلومات التفاعلية أو سرد البيانات المرتبطة بالربعين الثالث والرابع بالكامل، فإنه يعزز بالفعل دورة حياة قصة البيانات بعدة طرائق.
ويستخدم علماء البيانات والمحللون أدوات مثل محلل البيانات من (شات جي بي تي) لتحديد الرؤى التحليلية العميقة بشكل شبه تلقائي، كما يعمل مصممو العرض المرئي مع (كلاود إيه آي ClaudeAI) لإنشاء تصورات وإنشاء أصول تصميم مرئية تلقائيًا، ويستخدم خبراء موضوعات الأعمال وخبراء المجال الذكاء الاصطناعي لفهم آثار الرؤى التحليلية وترجمة الملخصات الإحصائية إلى توصيات تجارية مقنعة.
وتوقعت شركة (جارتنر Gartner) في عام 2021م أن تنتشر قصص البيانات انتشار النار في الهشيم في استهلاك التحليلات بحلول عام 2025م، وأن تقنيات التحليلات المعززة ستولد ما نسبته 75% من هذه القصص. ومع التبني الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي التوليدي على مدار العام المنصرم، فمن المرجح أن يكون هذا الرقم أعلى بكثير من النسبة المذكورة وسيتحقق في وقت أبكر بكثير.
يمكن أن توفر الجهد وتحسن نتائج الأعمال من خلال زيادة سرعة تقديم الرؤى باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الربعين الأول والثاني بدلًا من إضاعة الوقت في إنشاء آلاف التقارير أو لوحات المعلومات الخاصة بذكاء الأعمال. ويمكن أن يساعد هذا أيضًا المؤسسات في تركيز الجهد البشري والانتباه على حالات الاستخدام الأكثر تخصصاً في الربعين الثالث والرابع، حيث تكون الرعاية المتخصصة واللمسة البشرية مطلوبتين لتمكين صناع القرار.
وسيساعد القادة الذين يعرفون كيفية اتخاذ مثل هذه الأنواع من الخيارات عند تقديم البيانات مؤسساتهم على البقاء والازدهار في العقد القادم.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




