إن أكثر التجارب رسوخًا في الذاكرة هي تلك المشبعة بالعاطفة، لا تلك التي تعتمد على الميزات الإضافية أو القيمة المالية.
ستيفان تومكه
روت إحدى المشاركات في إحدى دوراتي التنفيذية بكلية هارفارد للأعمال قصة عن رحلة عائلية إلى عالم والت ديزني في أورلاندو بولاية فلوريدا. فقدت حقيبتها في الحديقة في اليوم الأول: التذاكر، والمال، وبطاقات الهوية … كل شيء اختفى. بدا أن الإجازة المنتظرة قد انتهت قبل أن تبدأ، ولكن عندما لجأت العائلة إلى أحد موظفي ديزني طلبًا للمساعدة، منحهم قسائم طعام وتذاكر للحديقة لليوم التالي. وبينما كانت العائلة المطمئنة تستمتع بالحديقة، بحث موظفو ديزني عن الحقيبة، ووجدوها. وأعربت المسؤولة التنفيذية عن إعجابها أمام صفي قائلة: “يا لها من شركة رائعة!” وخلال السنوات الماضية، سمعت مئات القصص المشابهة في صفي. أطلب من الطلاب أن يرووا مثل هذه القصص في إطار سعيي إلى تطوير مبادئ يمكن تطبيقها في تصميم تجارب العملاء المميزة. لقد نما مجال تصميم تجربة العميل (Customer Experience – CX) -الذي يهدف إلى ضمان أن يمر العملاء بنقاط تواصل إيجابية مع الشركات في أثناء شراء واستهلاك منتجاتها وخدماتها- بسرعة في السنوات الأخيرة. وقد بينت الأبحاث أن التجارب التي لا تُنسى، وما يتبعها من توصيات إيجابية، يمكن أن تدفع العملاء لاتخاذ قراراتهم بقدر، إن لم يكن أكثر، من السعر والوظائف؛ ولهذا الغرض، ابتكر المستشارون أدوات وأطر عمل مدروسة مثل رسم خريطة الرحلة (journey mapping)، وتصميم الخدمة (service blueprinting)، وعقليات حل المشكلات. كما درس الأكاديميون نماذج تفاعل العملاء التي تركز على متغيرات إدارية مثل اختيار الموظفين، والتدريب، والمكافآت، وثقافة الخدمة. ومع ذلك، تشير تقارير الأبحاث الحديثة إلى أن هناك تحسنًا ضئيلًا، إن وجد، في تجربة العميل مع مرور الوقت. ورغم الرؤى التي اكتُسِبت عن العملاء عبر التقنيات المتقدمة وتحليل البيانات، يبدو أن هناك شيئًا لا يزال مفقودًا لدى معظم الشركات.
تشير تجربتي في قاعة الدرس إلى المكون المفقود: العاطفة. منذ سنوات، عندما طلبت أول مرة من الطلاب أن يذكروا أكثر تجاربهم رسوخًا كعملاء، فوجئت باللغة التي استخدموها: جعلوني أشعر بأنني مميز، أظهروا تعاطفًا، وأبدوا اهتمامًا حقيقيًّا، وخصّصوا لي الخدمة، ووثقوا بي، ولم يجادلوا أو يؤخروا، وغمرونا باللطف، وتحمّلوا المسؤولية، فاجؤونا، وجعلوا الأمور بسيطة، لم يكن هؤلاء التنفيذيون يستخدمون لغة الأعمال التقليدية، ولم يستخدموا مصطلحات مثل القيمة الوظيفية، والكفاءة، وتحليل التكلفة والقيمة، بل كانوا يصفون الأثر العاطفي. لقد حدّدت مشاعرهم من الدهشة، والسرور، والسعادة، والارتياح، والتعاطف، وغيرها، أكثر تجاربهم رسوخًا في الذاكرة.
لقد قادتني القصص التي شاركوها -مع بحث معمق في مكونات اتخاذ القرار- إلى استنتاج حاسم: العملاء يريدون أن تتوافق اختياراتهم مع مشاعرهم وحواسهم بقدر ما تتوافق مع قيمهم وأخلاقهم. إن الأساليب العقلانية التي تُدرَّس في معظم كليات الأعمال -تقديم قيمة أكبر مقابل المال، وإضافة ميزات، وجعل الخدمة أكثر كفاءة- ليست كافية، فخلق تجارب لا تُنسى للعملاء يتطلب أيضًا قدرًا من السحر العاطفي. يستكشف هذا المقال كيف يمكن أن يتحقق ذلك، مستندًا إلى عدة حالات دراسية لشركات توضح ذلك، فالناس يُحبون أن يظنوا أنهم منطقيون، لكن الحقيقة أن العواطف هي التي تلهم القرارات.
تدعم الأبحاث في الإدراك والسلوك البشري فكرة أن تجارب العملاء يجب أن تكون مفعمة بالعاطفة بقدر ما هي قائمة على المنطق والعقلانية. يقول طبيب الأعصاب دونالد كالني في كتابه “Within Reason: Rationality and Human Behavior” (في نطاق العقل: العقلانية والسلوك البشري): “الفرق الجوهري بين العاطفة والمنطق هو أن العاطفة تقود إلى الفعل في حين أن المنطق يقود إلى الاستنتاجات”. ويوضح عالم النفس ريتشارد لازاروس هذه الفكرة في كتابه “Emotion and Adaptation” (العاطفة والتكيف)، حيث يرى أن الإدراك (التفكير)، والعواطف (الإحساس)، والدوافع (الفعل) تعمل كنظام متكامل، وتؤدي العواطف فيه دور الوسيط الحاسم. يقول لازاروس إن الأحداث -ويقصد بها كل شيء من تجربة زلزال إلى التسوق لشراء الأحذية- تثير تقييمًا معرفيًّا واستجابة عاطفية قبل أن نتخذ قرارًا بما يجب فعله. ويساعد هذا التفسير في شرح عديد من الدراسات التي تناولها الاقتصادي السلوكي دان أرييلي في كتابه “Predictably Irrational” (غير عقلاني بشكل متوقع)، والتي تصرف فيها الناس بشكل غير عقلاني. نحن ندفع أكثر من اللازم، نستهين بالأمور، نؤجل المهام، وهكذا؛ لأننا كائنات عاطفية ولسنا آلات عقلانية.
تؤكد نظريات السلوكيين ونتائجهم ذلك من خلال الأبحاث الكمية؛ فقد وجدت دراسة لشركة Forrester Research (فوريستر ريسيرش) أن ولاء العملاء يُدفع بالعوامل العاطفية أكثر من العوامل العقلانية. وتشير دراسة أخرى من CEB Marketing Leadership Council وGoogle (جوجل) إلى أن هذا قد ينطبق أيضًا على قرارات الأعمال بين الشركات (B2B)؛ إذ مسحوا ٣٠٠٠ مشترٍ من قطاع الأعمال عبر ٣٦ علامة تجارية، وأجروا مقابلات مع ٥٠ منظمة تسويق للأعمال، ووجدوا أن القيمة الشخصية (أي appeal to emotions) لها ضعف تأثير القيمة التجارية (أي appeal to logic and reason) في اتخاذ القرارات الإيجابية.
ويمكن أن تكون النتائج ضخمة؛ إذ يشير تقرير صادر عن Gallup (جالوب) إلى أن المؤسسات التي تعزز الروابط العاطفية تتفوق على منافسيها بنسبة ٢٦٪ من حيث هامش الربح الإجمالي، و٨٥٪ من حيث نمو المبيعات، فهي تخلق عملاء مرتبطين عاطفيًّا أقل حساسية للأسعار، وأقل ميلًا للشراء من المنافسين، وأكثر احتمالًا بثلاث مرات للتوصية وإعادة الشراء.
احتفِ بالمتميزين الخارجين عن المألوف
اسأل نفسك هذا السؤال: أتسعى شركتك إلى تقليل الشكاوى أم إلى تعظيم متعة العملاء؟ بالنظر إلى الأبحاث التي أوردتها، قد تظن أن كل شركة تسعى لخلق رحلات عملاء ديناميكية ومبهجة مشبعة بالعاطفة، لكنك ستكون مخطئًا. فكثير من الشركات تركز تركيزًا شبه حصري على الشكاوى، وهدفها القضاء على معاناة العميل في كل نقطة يتقاطع فيها المستهلك مع الشركة. إنها استراتيجية قصيرة النظر تؤدي إلى رتابة دائمة؛ إذ تغفل الشركات كثيرًا مما يختبره العميل في رحلته.
إن رحلة العميل في عصرنا الحاضر ليست مجرد سلسلة من نقاط التماس القليلة التي يضيق فيها المستهلك خياراته تدريجيًّا، بل إن معظم المستهلكين يسلكون رحلة تكرارية ومتسعة النطاق. فهم يأخذون في الحسبان وجهات نظر متعددة، غالبًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (social media)، ويتفاعلون مع أشخاص آخرين، ومع منتجات وخدمات أخرى. إن المسافة بين زيارة موقع الشركة الإلكتروني، مثلًا، واتخاذ قرار الشراء الفعلي هي عملية عاطفية ومعرفية ودافعية، ومزيج هذه القوى هو الذي يصنع المشاعر والذكريات والحكايات حول المنظمة، سواء أكانت إيجابية أم سلبية أم مترددة. وهذه التقلبات هي التي تتيح للشركات فرصًا لصنع تجارب لا تُنسى. فالقواعد والتوحيد قد يعرقلان ذلك (انظر: “تقليل التباين قد يقضي على التجارب السيئة والرائعة معًا”)؛ إذ إن التشابه يُنسى بسرعة.
ولهذا السبب، فإن الرحلات العاطفية الإيجابية المتنوعة قد تحقق أعظم العوائد؛ فهي تترك ذكريات لا تمحى، وتزيد من ولاء العملاء، وتُحدث تأثيرًا مضاعفًا في عالم يتصل فيه العملاء بعضهم ببعض اتصالًا وثيقًا. أما الشركات التي تتبنى التباين، فحتى التجارب السيئة التي تولد مشاعر سلبية -كتلك الحقيبة المفقودة في ديزني وورلد (Disney World)- تعد فرصة. فإذا فاجأت الشركة العميل وأسعدته بحل مشكلته بكفاءة وابتكار، فإن العاطفة الغالبة، والتي تدوم في الذاكرة، ستكون إيجابية. والتحدي الإداري واضح: كيف يمكن إضفاء العاطفة على رحلات العملاء؟
تقليل التباين قد يؤدي إلى القضاء على التجارب السيئة والرائعة
عندما تركز الشركات على تقليل التباين في تجربة العملاء، من خلال القضاء على الحالات الشاذة، فإنها تضمن، من الناحية الإحصائية، أن يشغل أكبر عدد ممكن من العملاء وسط منحنى التوزيع الطبيعي. تحصل التجارب السيئة للعملاء على الكثير من الاهتمام، مما يعزز استراتيجية توحيد إجراءات التشغيل ووضع المزيد من القواعد. يساعد فرض الضوابط على تقريب التجارب من التوقعات. وبينما قد يؤدي القضاء على التجارب السيئة إلى تقليل الشكاوى، ووجود عدد أقل من العملاء الغاضبين، وخفض التكاليف، فإن النتيجة غير المتوقعة لنقل معظم العملاء إلى وسط التوزيعات هي أنها ستؤدي أيضًا إلى مستوى ثابت من الرداءة. سيحصلون على تجارب غير مميزة ومتوسطة، مما سيترك لديهم ذكريات قليلة، إن وجدت.
إضفاء العاطفة على تجارب العملاء
إن إدخال العاطفة في رحلات العملاء ليس بالأمر السهل، فإثارة شعور محدد عند نقطة تماس معينة لا يضمن شيئًا، بل يجب على الشركات أن تتعامل مع رحلة العميل كلها، مدركة أن الناس قد يتذكرون المشاعر التي تولدت في أي مرحلة من الرحلة، ومن خلال عملي في السنوات الأخيرة، حددت خمسة أساليب لتحقيق ذلك.
1. تحفيز الحواس: إن التحفيز الحسي يثير مشاعر مثل الدهشة والثقة والفرح، بل حتى الترقب. ومن خلال منتجات تتراوح بين السيارات والهواتف الذكية، تستخدم الشركات الذكية الحواس لصنع تجارب عاطفية.
فعلى سبيل المثال، لدى شركة فيراري (Ferrari)، لا يقتصر تصميم السيارات على كونه تمرينًا في الهندسة الفعالة، بل هو أيضًا عملية تستثير حواس السائق لصنع تجربة غنية بالعواطف، بدءًا من روعة مظهر هيكل السيارة إلى هدير المحرك المثير. وتستخدم فيراري مواد فاخرة في المقصورة الداخلية مثل الجلد الفاخر، رغم أن ذلك يمنح المنافسين الأخف وزنًا والأسرع ميزة تتراوح بين خمسة إلى عشرة كيلوغرامات. كما تجري الشركة تجارب على تقنيات متقدمة، وموضع المحرك، وأبعاد الإطارات، ودقائق حركة العجلات، لتمنح السائق إحساسًا بالتحكم في أثناء الانعطاف الحاد أو التسارع الجانبي. وبالمقارنة مع الخوف الذي قد تشعر به في سيارات رياضية أخرى حينما تنزلق العجلات الخلفية، هناك شعور بالقوة والإنجاز هنا، وإحساس بأنك سائق استثنائي يدفع السيارة إلى آفاق جديدة من الأداء.
وتبرز قصة كفاح فيراري في سبيل الوصول إلى الصوت المثالي لمحركها التوربيني 488 مدى اهتمامها بالعواطف؛ فقد كانت الشركة لسنوات تخشى أن المحركات التوربينية، التي قد تُضعف أصوات السَّحْب وطرد العادم وتضيف أصواتًا مزعجة مثل الصفير، ستنتقص من متعة القيادة. فالصوت في فيراري عنصر أساسي يتوقعه ويستمتع به مشتري السيارة، بل هناك أدلة حقيقية على أن العملاء يربطون الصوت بالأداء، فهل يمكن لفيراري هندسة محركات توربينية توفر تجربة قيادة مرضية عاطفيًّا؟
وباستخدام جهاز محاكاة صوتي خاص، عمل ما يعادل ثلاثة مهندسين وسائقين من فيراري بدوام كامل لمدة عامين على حل هذه المعضلة. وكانت إحدى توصيات الفريق -زيادة قطر العادم من 63 إلى 70 مليمترًا- ذات آثار متشعبة على المهندسين ومديري الشركة، وكان التنفيذ صعبًا ويستغرق وقتًا.
وقد يبدو هذا النوع من الاستثمار مفرطًا في شركات أخرى، لكنه ليس كذلك لدى فيراري التي تضع قيمة كبيرة للعواطف الكامنة وراء تجربة القيادة. وقد حصدت سيارة 488 الثناء والجوائز على صوتها وأدائها، ففازت بجائزة “محرك العام الدولي” لعام 2018م في شتوتغارت بألمانيا (موطن منافستها بورشه)، ونالت لقب “سيارة العام” من مجلة روب ريبورت (Robb Report) عام 2016م. وقد لا تكون سيارات فيراري الأكثر سرعة وراحة، لكن الشركة تركز على تقديم أفضل مزيج بين الاثنتين، ما يجعل سياراتها من بين أكثر السيارات إثارة وفخامة في العالم.
ولا يعني تحفيز الحواس إحداث فيضان حسي؛ فبعض أفضل أمثلة الجاذبية الحسية هي تلك التي يفسح فيها التعقيد المجال للبساطة. وتشتهر منتجات أبل (Apple) بذلك. فمنذ أول جهاز ماكنتوش (Mac) إلى سماعات AirPods وهواتف iPhone، تخفي الشركة التكنولوجيا المتقدمة وراء واجهة مستخدم بسيطة يعشقها العملاء. ولم ينجح سوى قلة من المنافسين في تحقيق ذلك، فشركة سامسونج (Samsung)، على سبيل المثال، تتخلف عن أبل في تجربة المستخدم، رغم أن منتجاتها غالبًا ما تتفوق ميزة بميزة.
قوة البساطة الحسية تظهر جليًّا في شركة HappyOrNot (HON)، وهي شركة ناشئة صغيرة في فنلندا تقيس رضا العملاء في المؤسسات التجارية عبر استطلاعات الرأي. التحدي الأساسي يكمن في كيفية جمع عدد كافٍ من الردود لدعم استنتاجات ذات مغزى، فقلَّة من العملاء لديهم الوقت أو الرغبة في ملء الاستبانات الطويلة والمملة. تعالج HON هذه المشكلة من خلال بساطة بصرية ولمسية جذرية؛ إذ تضع بالقرب من مخارج المتاجر الكبرى والمطارات وقاعات الطعام والصيدليات والمتاجر الكبيرة وغيرها من المنشآت جهازًا يحمل أربعة أزرار كبيرة للضغط. الأزرار الخضراء تحمل وجوهًا مبتسمة، والحمراء تحمل وجوهًا عابسة، كما أن درجة اللون في أكثر الأزرار ابتسامًا وعبوسًا أغمق من الزرين الآخرين، وتطلب لافتة صغيرة من العملاء تقييم تجربتهم بالضغط على أحد الأزرار. يمكن لجهاز HON أن يستحث آلاف الردود في يوم واحد. وفي الواقع، وبوجود الأجهزة في أكثر من مئة دولة، فقد استحثت أزرار HappyOrNot أكثر من ستمئة مليون رد من العملاء، وهو رقم يفوق جميع تقييمات العملاء المنشورة على مواقع مثل Yelp وTripAdvisor وAmazon. وضوح الألوان مهم، لكن الشركة ترى أن التجربة اللمسية المرضية للضغط على الزر هي المحرك الأساسي لهذا الإقبال الاستثنائي.
٢. تحويل الخيبة إلى بهجة: إذا كانت شركتك تعتزم تقدير الحالات الاستثنائية، فعليها أن تكون مستعدة لتحويل التجارب السلبية إلى إيجابية، كما فعل مدير الفندق في هذه القصة:
بعد رحلة جوية عابرة للقارات، وصلت أسرتي المتعبة إلى أحد فنادق مجموعة Taj في الهند في منتصف الليل. لم يتمكن موظف الاستقبال من العثور على حجزنا، ومع ذلك، أخذنا المدير الليلي فورًا إلى غرفة حتى نتمكن من النوم مباشرة، بل رفع درجة الغرفة تعويضًا عن الإزعاج (انتظرنا أقل من خمس دقائق). لم يطلب بطاقة ائتمان أو أي شيء آخر. وعندما استيقظنا، كانت المشكلة قد حُلَّت، ولم يكن الخطأ من الفندق، بل ارتكب وكيل الحجز خطأً.
لقد سمعت عديدًا من الروايات المشابهة لهذه القصة (وربما أنت كذلك)، لكن جوهرها يبقى واحدًا. فبحلِّه لمشكلة لم يتسبب بها، قدم المدير الليلي تجربة بقيت في الذاكرة سنوات. عندما يتعلم الموظفون الانسجام مع مشاعر العميل، يمكنهم ملاحظة تغير الحالة العاطفية والاستجابة بسرعة. وكلما تسارعت قدرتهم على تحويل الخيبة إلى بهجة، أحدث التدخل تباينًا مفاجئًا يجعل التجربة عالقة في الذهن. (انظر: “الاستفادة من التحولات العاطفية”). السحرة، الذين يحرصون دائمًا على تجربة الجمهور، يدركون القيمة العاطفية للتحولات السريعة من الخيبة والارتباك إلى الحل السعيد. وقد طوروا تقنيات لتغيير الحالة العاطفية للناس؛ فعلى سبيل المثال، قد يسمح الساحر لأفراد الجمهور بأن يظنوا أنهم كشفوا الخدعة أو أمسكوا به في خطأ، ليُنهي العرض بطريقة تظهر للجمهور أنهم لم يدركوا حقيقة ما كان يجري. يتحول شعورهم المؤقت بالخيبة من فشلهم في “كشف” الساحر بسرعة إلى إعجاب بمهارته؛ من الخيبة إلى البهجة: يعرف السحرة أن هذا التحول العاطفي يدهش الجمهور أكثر من تدفق مستمر للخدع المتقنة تقنيًّا. فالأولى تخلق لحظات لا تُنسى، والثانية قد تجعل الأعين تملُّ وتغفل.
٣. التخطيط للمفاجأة: السحر الجيد يقلب التوقعات ليجذب الناس عاطفيًّا. فعلى سبيل المثال، ابتكر الساحر المعروف Doug Henning خدعة تجعل المساعد يطفو فوق الماء، مع نافورة تخفي آلية الدعم. لكن الساحر David Copperfield، مدركًا أن الجمهور قد فهم الخدعة، ذهب بها أبعد. فاستشرف رد فعلهم، وأطفأ النافورة، ليبقى المساعد طافيًا، ما أدهش حتى من كانوا يعرفون عرض Henning.
وكما يفعل السحرة، يمكن للشركات أن تبهج العملاء مرارًا وتكرارًا من خلال الابتكار المستمر والحلول غير المتوقعة للمشكلات، ما يبني قاعدة وفية ومبتهجة لمنتجاتها وخدماتها.
إن خلق تلك اللحظات المفاجئة غالبًا ما ينتج عن الانتباه لأدق التفاصيل. فعندما بدأ الرئيس التنفيذي السابق لشركة Sony، كازو هيراي (Kazuo Hirai)، في عام 2011م مهمة إعادة إنعاش قطاع التلفزيونات في الشركة، اكتشف مشكلة أساسية؛ فرغم أن تصاميم تلفزيونات Sony الجديدة كانت جميلة، فإن بعض العملاء قالوا إنهم وجدوا أجهزتهم قبيحة لأن الكابلات لا يمكن إخفاؤها. وبِناءً على تلك المعرفة، بدأ هيراي يرد بالطريقة نفسها على كل تصميم جديد: “ما زلت أرى الكابلات، ولا أريد أن أراها”. واستغرق الأمر ثلاث سنوات حتى استوعب المهندسون الرسالة حقًّا. كان هيراي يعلِّمهم أن التفاصيل مهمة للعميل، وأن Sony لن تطور منتجات ناجحة إذا لم تنتبه للمشاعر التي تثيرها منتجاتها.
وفي النهاية، وجدت Sony طريقة لإخفاء الكابلات. وكما توقع هيراي، أُعجب العملاء بالمفاجأة بعدم رؤية الأسلاك التي اعتادوا كراهيتها وتحملها. قال لي هيراي، الذي تقاعد مؤخرًا من منصب رئيس مجلس إدارة Sony: “كل ما نفعله في Sony يجب أن يحمل عنصر ‘واو، هذا رائع حقًّا’… لم نعد ننافس في المواصفات الوظيفية، بل في التجربة العاطفية للناس”.
تحاول بعض الشركات إلهام رغبة المفاجأة لدى موظفيها، فمجموعة أوبروي (Oberoi Group)، وهي سلسلة فنادق عالمية مقرها دلهي، الهند، تمنح موظفيها تمويلًا ليبهروا الضيوف من خلال تحويل المشكلات إلى فرص. ويحصل أعضاء الفريق على تمويل لابتكار لحظات من البهجة؛ ففي عام 2013م، سجل الموظفون أكثر من ثلاثين ألف مثال من هذا النوع من حل المشكلات. وبالمثل، خصصت إحدى شركات المعدات ميزانية كبيرة لموظفي الصف الأمامي لحل مشكلات العملاء، من دون الحاجة إلى طلب الموافقة. ويطلق قادة الشركة على ذلك اسم “ميزانية التجارب التي لا تُنسى”. إن تمكين الموظفين بالموارد يمكن أن يوسع قدرتك على إبهار عملائك وإسعادهم.
٤. رواية القصص الجذابة: إن القصة الجيدة، إذا رُويت بإتقان وكُررت مرارًا، تعد وسيلة قوية لخلق ارتباط عاطفي بين العميل والشركة. فعلى مدى وجودنا، كان السرد الشفهي وسيلة رئيسة للتعلم والتواصل الاجتماعي ونقل المعرفة، ولهذا نحن مهيؤون للفهم والتذكر وسرد القصص. الشركات التي تدمج القصص في تجربة العلامة التجارية للعميل تستطيع أن تثير رد فعل عاطفيًّا وتخلق ذكريات راسخة.
تأمل شركة آ. لانغه & زونه (A. Lange & Söhne)، صانع الساعات الذي ينحدر من جذور ألمانية شرقية وله تاريخ مثير. ففي عام 1990م، بعد سقوط جدار برلين، أعاد والتر لانغه إحياء الشركة التي أسسها جده الأكبر، ف. آ. لانغه، والتي كادت تختفي خلال العقود السابقة. وباعتماد التركيز على الابتكار والحرفية، دفع لانغه بالشركة إلى مصاف أرقى العلامات التجارية العالمية مع إطلاق أول ساعات يد لها في عام 1994م.
ومع منتجات قد تصل أسعارها إلى مئات آلاف الدولارات، تدرك شركة لانغه أنها يجب أن تضع نفسها كنموذج للابتكار والتميُّز والاجتهاد. إحدى القصص التي ترويها لتعزيز هذه الصورة تتعلق بتجميع ساعاتها؛ إذ تُجمع كل ساعة من ساعات لانغه يدويًّا، مرتين. فعندما تنتهي عملية التجميع الأولى، تُفكَّك الساعة، وتنظف كل قطعة، ثم يُعاد تجميع الساعة من جديد. وخلال التجميع الثاني، يمكن لصانع الساعة أن يجري تعديلات طفيفة بِناءً على التجميع الأول. وقد يؤدي ذلك إلى تحسين دقة الساعة بثانية أو ثانيتين يوميًّا. أما النتيجة غير الملموسة، فهي، بلا شك، أكثر أهمية؛ إذ تعكس عملية التجميع المزدوجة جوهر الشركة ومنتجاتها، وتخبر العالم أن لانغه تهتم إلى درجة أنها تقوم بشكل روتيني بأمر يعده المنافسون غير فعال. وعلى الرغم من أن قلة من العملاء يستطيعون تمييز الفرق بين ساعة جُمعت مرة واحدة وأخرى جُمعت مرتين، فإن هذه القصة تُروى وتُعاد في مواد لانغه التسويقية، وفي التفاعلات الشخصية مع العملاء، وبشكل أكثر قوة، عبر تناقلها شفهيًّا.
لقد أدت تقنيات السرد دورًا مهمًّا في عودة صناعة الساعات الميكانيكية إلى الواجهة بشكل عام، بعد أن جعلت ساعات الكوارتز (quartz) التي تعمل بالبطارية الساعات الميكانيكية شبه منقرضة. ففي دراسة شملت 136 مقابلة مع كبار التنفيذيين وصانعي الساعات والموزعين والبائعين والمؤرخين وأمناء المتاحف، بالإضافة إلى مراجعة بيانات أرشيفية واسعة، وجد زميلي في كلية هارفارد للأعمال، ريان رافايلي (Ryan Raffaelli)، أن العودة “انطوت على عملية معرفية لإعادة تعريف المعاني والقيم المرتبطة بالتقنية التراثية”. استخدم صانعو الساعات الميكانيكية أدوات أدبية -مثل الاستعارات والتشبيهات- لإبعاد منتجاتهم عن التصورات السلبية التي يحملها معظم الناس عن ساعات الكوارتز الرخيصة. قال أحد التنفيذيين: “نحن لا نبيع ساعات، بل نبيع الأحلام”. وقارن آخرون الساعة بجسم الإنسان، ما خلق ارتباطًا عاطفيًّا بين العملاء والأجزاء الميكانيكية للمنتج الذي ينظرون إليه. ويكتب رافايلي: “شبه كثير من الأشخاص عجلة الاتزان المتذبذبة في الساعة الميكانيكية بالقلب النابض، ووصفوا تروس الساعة بأنها جزء من كائن حي يحتاج إلى أن يُغذى باللف اليومي. وصرَّح أحد الرؤساء التنفيذيين قائلًا: ‘الساعة الميكانيكية لها روح، لها قلب، لها حياة، فيها شيء يتنفس بداخلها’.” وعندما توصف بهذه الطريقة، تصبح الساعة في جوهرها بطلًا للقصة، ما يشجع العملاء على التواصل مع العلامة التجارية على مستوى إنساني.
إن هذا النوع من السرد القصصي هو شكل آخر من أشكال السحر العاطفي الذي يمكن للشركات أن تمارسه، فقبل أن يصل السحر إلى ذروته، غالبًا ما يصطحب السحرة الجمهور في جولة عبر الخطوات التي اتخذوها للتو (“لقد اخترت بطاقة، أنا استدرت، وضعت البطاقة في الرزمة…”). والهدف هو تركيز الجمهور على ما ينبغي أن يتذكره، مع حذف أي شيء قد يتعارض مع التأثير المقصود. فإعادة صياغة القصة تصبح الواقع الجديد، وتشكل ذاكرة الناس ومشاعرهم حول الخدعة بطريقة إيجابية. ويمكن للسرد الجيد أن يفعل الشيء نفسه للشركات، معزِّزًا المشاعر الإيجابية التي ترسخ العلاقة بين العميل والعلامة التجارية.
٥. إجراء التجارب المحكمة: حتى الشركات التي تسعى جاهدة إلى إضفاء الطابع العاطفي على تجارب عملائها تجد صعوبة بالغة في التنبؤ بالمحفزات التي تدفع العملاء إلى اتخاذ قرار ما. فالسؤال الذي يجب أن تطرحه الشركات ليس ببساطة: «ما الذي ينجح؟» بل: «ما الذي ينجح، وأين، ومتى، ولمن؟» وغالبًا ما ينبغي أن تكون الشركات مستعدة للوصول إلى طرق مسدودة في أثناء بحثها عن الإجابات. وللدلالة على ذلك، فإن التحسينات التي تجريها شركتا Google وBing على تجربة الويب لا تحقق نتائج إيجابية إلا فيما نسبته 10% إلى 20% فقط من المحاولات، والاستهانة بتلك النسب سيكون خطأً فادحًا، فالشركات الذكية في مجالات متنوعة كالتقنية العالية، والإعلام، والتجزئة، والخدمات المالية، والسفر، تدرك أن التجارب المحكمة والتعلم من المحاولات غير الناجحة هي عناصر ضرورية في تصميم تجارب عملاء ذات تأثير عاطفي قوي.
تلتزم شركة Booking.com، وهي منصة تجميع خدمات الإقامة والسفر، التزامًا لا هوادة فيه بتحسين تجارب المستخدمين، وتجري في سبيل ذلك تجارب مستمرة. ففي أي وقت، قد يكون موظفو Booking.com يجرون أكثر من 1000 اختبار مباشر. (ويشارك في الاختبارات نحو ثلاثة أرباع موظفي الشركة البالغ عددهم 1800 موظف في مجال المنتجات والتقنية الأساسية). معظم هذه الاختبارات تُعرف باختبارات A/B، حيث تهيئ الشركة تجربتين للمستخدمين: «A»، وهي التجربة الضابطة وغالبًا ما تكون النظام الحالي، و«B»، وهي التعديل المقترح -مثل تصميم جديد، أو نموذج تسعير جديد، أو صياغة جديدة لرسالة موجهة للعميل- بهدف تحسين جانب ما من تجربة العملاء. ويُوجَّه العملاء عشوائيًّا إلى إحدى التجربتين، ثم تُقارن النتائج والمؤشرات المستخلصة. ويصبح النظام الفائز هو النظام المعتمد حتى يحل محله تعديل جديد يُختبر بالطريقة نفسها في المستقبل، وتهدف بعض هذه الاختبارات إلى اكتشاف أساليب تستثير مشاعر مثل الدهشة والفرح (عند الحصول على صفقة رائعة)، أو الخوف (من فوات فرصة أو غرفة)، أو الشعور بالإنجاز (عند تنظيم رحلة بنجاح). وقد علَّمت هذه التجارب شركة Booking.com الكثير؛ فعلى سبيل المثال، عبارات مثل «يرجى الحجز الآن وإلا فستفقد هذا الحجز» و«لم يتبقَّ سوى ثلاث غرف» هي نداءات تدفع مزيدًا من العملاء إلى إجراء حجوزاتهم عبر Booking.com. وقد تبدو هذه الرسائل مستندة إلى مخاوف المستخدمين، لكن النتيجة النهائية هي أنها تستبدل بحالة عدم اليقين التي يشعر بها العملاء عند تسجيل الدخول شعور الرضا لإيجاد مكان إقامة بسعر مناسب. ومع أن هذه التجارب بعيدة عن الكمال -إذ تفشل ٩ من كل ١٠ اختبارات في التأثير في مؤشرات الأداء الرئيسة (مثل معدلات التحويل)- فإنها تقرِّب الشركة تدريجيًّا من تحقيق رسالتها: إزالة العقبات من تجربة السفر.
قبل نحو عقد من الزمان، كان الساحر جيسون راندال يعلِّم تلميذه كيفن فاينر كيفية تقديم تجارب لا تُنسى. وقد أخبراني أن حوارهما كان على النحو التالي:
جيسون راندال: «ماذا تفعل في حفلة أو عرض؟»
كيفن فاينر: «أنا أُسلي الناس».
جيسون راندال: «وماذا تفعل حقًّا؟»
كيفن فاينر: «أنا أمارس السحر».
جيسون راندال: «وماذا تفعل حقًّا؟»
كيفن فاينر: «خدع الورق، وخدع الحبال، وخدع النقود…».
جيسون راندال: «وماذا تفعل حقًّا؟»
كيفن فاينر: «الآن أنا في حيرة».
جيسون راندال: «عندما أؤدي عرضًا في حفلة أو مناسبة، يكون هدفي دائمًا تغيير شعور الناس نحو الأفضل، فالسحر مجرد وسيلة للوصول إلى ذلك، وإذا أبقيت هذا الهدف في ذهني، أجد أنني أكثر فعالية بكثير مما لو ذهبت فقط لأداء خدع سحرية أو لجني المال».
ويقول فاينر، الذي أصبح يؤدي عروضه في جميع أنحاء العالم، إن هذه البصيرة المتعلقة بتغيير الحالة العاطفية للناس كانت عميقة إلى درجة أنها غيرت تمامًا طريقة تعامله مع العروض. وكما هو الحال مع فاينر، فإن الشركات التي تبذل جهدًا إضافيًّا لتغيير مشاعر عملائها هي الأقدر على خلق تجارب عظيمة لا تُنسى أبدًا.
المراجع
1. T.A. Stewart and P. O’Connell, Woo, Wow, and Win: Service Design, Strategy, and the Art of Customer Delight (New York: HarperBusiness, 2016).
2. V. Milligan, “Customer Experience Index Reveals Brands Lack Human Connection,” Sept. 5, 2018, https://go.forrester.com; and “Tomorrow’s Experience, Today — Global Customer Experience Excellence Analysis,” KPMG Nunwood, 2018, www.nunwood.com.
3. M. Burns, M.E. Gazala, C. O’Connor, et al., “Understanding the Impact of Emotion on Customer Experience,” July 13, 2015, www.forrester.com.
4. S. Nathan and K. Schmidt, “From Promotion to Emotion: Connecting B2B Customers to Brands,” October 2013, www.thinkwithgoogle.com.
5. “Behavioral Economics,” accessed June 12, 2019, www.gallup.com.
6. See, for example, S. Magids, A. Zorfas, and D. Leemon, “The New Science of Customer Emotions,” Harvard Business Review 93, no. 11 (November 2015): 66-76; M.D. Harris, “When to Sell With Facts and Figures, and When to Appeal to Emotions,” Jan. 26, 2015, https://hbr.org; and A. Zorfas and D. Leemon, “An Emotional Connection Matters More Than Customer Satisfaction,” Aug. 29, 2016, https://hbr.org.
7. C.W. Hart, J.L. Heskett, and W.E Sasser Jr., “The Profitable Art of Service Recovery,” Harvard Business Review 68, no. 4 (July-August 1990): 148-156.
8. S. Thomke, E. Corsi, and A. Nimgade, “Ferrari,” Harvard Business School case no. 618-047 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2018).
9. D. Owen, “The Happiness Button,” The New Yorker 93, no. 47 (Feb. 5, 2018): 26-29.
10. S. Thomke, A. Osanai, and A. Kanno, “Sony,” Harvard Business School case no. 618-045 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2018).
11. R.W. Buell, A. Raman, and V. Muthuram, “Oberoi Hotels: Train Whistle in the Tiger Reserve,” Harvard Business School case no. 615-043 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2015).
12. S. Thomke and D. Beyersdorfer, “A. Lange & Söhne,” Harvard Business School case no. 617-058 (Boston: Harvard Business School Publishing, 2017).
13. R. Raffaelli, “Technology Reemergence: Creating New Value for Old Technologies in Swiss Mechanical Watchmaking, 1970-2008,” Administrative Science Quarterly, May 16, 2018.
14. R. Kohavi and S. Thomke, “The Surprising Power of Online Experiments,” Harvard Business Review 95, no. 5 (September-October 2017): 74-82.
15. S. Thomke and D. Beyersdorfer, “Booking.com,” Harvard Business School case no. 619-015, (Boston: Harvard Business School Publishing, 2018).
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




