هل يُعد الابتكار الأحدث في تكنولوجيا المعلومات هو الإنجاز الكبير القادم، أو مجرد صفقة تجارية جديدة ضخمة؟ إن فهم الديناميكيات التي تُنتج موجات الابتكار في تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يساعد المديرين التنفيذيين في اتخاذ قرارات حكيمة بشأن أي الابتكارات ينبغي تبنيها ومتى.
إي. بيرتون سوانسون
على مدى نصف القرن الماضي، واجه المديرون موجة تلو الأخرى من ابتكارات تكنولوجيا المعلومات، وكل واحدة منها تعد بتغيير طريقة عمل الشركات. وقد تحقق كثير من تلك الوعود؛ إذ يشهد الانتشار الواسع لأجهزة الحوسبة والاتصالات، وارتباط الناس الشديد بأجهزتهم الإلكترونية، على هذا التحول العميق. ومع ذلك، في أي لحظة زمنية، من المرجح أن يشعر المدير التنفيذي بأنه غارق في الموجة الحالية إلى حد ما، وغير متأكد مما يدور حوله كل هذا الضجيج، وغير قادر على تجنب الحديث عن الموضوع في حوارات الأعمال اليومية، ومشكك في أن أحدث أداة ليست الإنجاز الكبير القادم، بل الصفقة التجارية الضخمة التالية.
قبل عدة أعوام، أجرى نيل راميلر، في بحثه لنيل الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، استطلاعًا لعدد من المديرين حول كيفية فهمهم للجديد في تكنولوجيا المعلومات، وقد وجد أن معظمهم يواجهون صعوبة في ذلك؛ ففي البداية، كان المديرون المتفائلون يصابون في نهاية المطاف بخيبة أمل من المشكلات المرتبطة بأحدث التقنيات، سواء كانت التجارة الإلكترونية أو هندسة البرمجيات بمساعدة الحاسوب، وقد عبَّر أحد المديرين عن أسفه قائلًا: “أظل أنتظر الرصاصة السحرية، أو الصيغة العجيبة، أو الجواب لكل صلواتي، لكنها لا تأتي أبدًا!” ومع ذلك، لم يخفت بريق الوعود التي تقدمها أحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات لذلك المدير ومعظم زملائه قط.¹
لقد لاحظ كثير من الاقتصاديين والمحللين هذه الموجات في تبني الابتكارات. ويُعد أبرز المراقبين في مجال تكنولوجيا المعلومات شركة تقييم التكنولوجيا “غارتنر” (Gartner)، التي وضعت ما يسمى ” دورة التهويل الإعلامي” (hype cycle) لوصف كيفية اقتحام الابتكارات الجديدة في تكنولوجيا المعلومات لساحة الأعمال بطريقة لافتة تشبه الموجات. في هذا النموذج، يُصوَّر كل ابتكار تقني بارز على أنه ينطلق ويجذب اهتمامًا متزايدًا، ليصل إلى “ذروة التوقعات المبالغ فيها” (peak of inflated expectations)، ثم يهبط إلى “هاوية خيبة الأمل” (trough of disillusionment)، ومنها يتعافى ببطء ليصعد على “منحدر التنوير” (slope of enlightenment). ومنذ تقديمها لأول مرة عام 1995م، أصبحت دورة الضجة الأداة التحليلية الأكثر شعبية لدى غارتنر لتقييم تقدم الابتكارات الجديدة في تكنولوجيا المعلومات وقبولها.²
كيف ينبغي للمديرين فهم ظاهرة موجات تكنولوجيا المعلومات هذه والتعامل معها؟ لأكثر من عقد من الزمان، وفي إطار برنامج بحثي في كلية أندرسون بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA Anderson School)، سعينا إلى طرح تساؤل عما إذا كان هناك نهج أفضل. يلخص هذا المقال ما توصلنا إليه في أبحاثنا وما تعلمناه من الآخرين، ويقدم بعض الاقتراحات العملية للمديرين الذين يرغبون في تجنب الوقوع في مزيد من الموجات المخيبة للآمال.³
كيف تنتشر الابتكارات
لطالما أوحى مفهوم الابتكار بأنه عملية عضوية، كالموجات أو انتشار الأمراض؛ فقد شبَّه منظرو الابتكار منذ زمن بعيد انتشار الابتكار بين المتبنين المحتملين بانتشار مرض معين بالعدوى بين البشر أو الكائنات الأخرى. قبل أكثر من أربعة عقود، اقترح الباحثان ويليام جوفمان وفون نيويل أن “الناس يكونون عرضة لبعض الأفكار ومقاومين لأخرى، فإذا أصيب شخص بفكرة ما، فقد ينقلها إلى آخرين بعد مدة من الزمن، ويمكن لمثل هذه العملية أن تؤدي إلى ‘وباء فكري'”. لقد درست ديناميكيات هذه الأوبئة دراسة واسعة؛ إذ يتبع معدل الإصابة التراكمي بمرض ينتشر غالبًا بوساطة فيروس منحنى على شكل حرف S مألوف، فكلما زاد التعرض للفيروس، ارتفع معدل الإصابة؛ مما يسرِّع العملية حتى تفرض الحدود الطبيعية، مثل عدد الأفراد القابلين للإصابة، في نهاية المطاف انخفاض المعدل، مع انتهاء الفيروس من “دورته”.⁴
الانتشار (diffusion) هو العملية التي يجري من خلالها نقل الابتكار عبر قنوات معينة بمرور الوقت بين أعضاء نظام اجتماعي. في أبسط تفسير، يبدأ المتبنون الأوائل بتطبيق الابتكار، ويتبعهم آخرون بمعدل متزايد كلما تعرض مزيد من الناس للتقنية عبر تناقل الحديث، حتى تفرض بعض القيود في النهاية انخفاض معدل التبني مع انتهاء دورة الابتكار. وهذا النموذج ليس خاطئًا؛ فهناك أبحاث واسعة تؤكد أن انتشار عديد من الابتكارات يتبع منحنى على شكل حرف S مشابهًا لما يصف انتشار مرض معدٍ، غير أن الأدبيات البحثية الحديثة تشير إلى أن انتشار الابتكار عملية أكثر تعقيدًا بكثير مما يعكسه نموذج العدوى البسيط؛ إذ يتأثر الانتشار بدرجة كبيرة، إن لم يكن يُدار فعليًّا، عبر مجموعة متنوعة من العوامل البشرية. وفي أبحاثنا، التي تعتمد كثيرًا على أعمال آخرين، خلصنا أيضًا إلى أن تبني الابتكار، رغم أنه يبدو من الخارج كعملية عضوية أو فيزيائية، فإنه ربما يُفهم بصورة أفضل كنظام اجتماعي معقد يولِّد قوة طبيعية، أشبه بآلة توليد الموجات.⁵
تقديم آلة موجات الابتكار في تكنولوجيا المعلومات
تأمل آلة موجات الابتكار في تكنولوجيا المعلومات بوصفها جهازًا مؤسسيًّا يُنتج موجات من الابتكارات كما وصفنا آنفًا. هناك كثير من “الأيادي الخفية” التي تعمل بنشاط داخل آلة موجات الابتكار في تكنولوجيا المعلومات، ويؤثر عملها بدرجة كبيرة في نجاح الابتكار أو فشله في نهاية المطاف. ومن الخارج، تنتج هذه الآلة موجات تحمل الابتكار عبر خمس مراحل: ١) اختراق السطح، ٢) إرسال التموجات، ٣) إثارة الضجة، ٤) بناء التضخم، ٥) ركوب القمة.
١. اختراق السطح
للبدء، تخيَّل شيئًا أشبه ببحر هادئ من النشاط التجاري يحدث فيه اضطراب حينما يطرأ عليه أمر جديد. في مجال تقنية المعلومات للأعمال (business IT)، غالبًا ما يكون هذا الأمر الجديد هو برنامجَ تطبيقات أعمال حديثًا، يستفيد من التطورات الحاصلة في كل من برمجيات تقنية المعلومات (IT software) وعتادها (hardware)، بالإضافة إلى الفرص التجارية المحددة والحاجات الملحَّة في ذلك الوقت. وعندما يقول التقنيون إنهم يبحثون عن “التطبيق القاتل” التالي (killer app)، فإنهم غالبًا يقصدون مثل هذه التطبيقات التجارية.
ولكن كيف يمكننا معرفة إن كان التطبيق الجديد مبتكرًا حقًّا؟ إن درجة الابتكار تتجلى عندما يُستخدم البرنامج عمليًّا، وغالبًا يكون ذلك كجزء من عملية تجارية يبرز فيها إسهامه. وحتى في هذه الحالة، قد يصعب تبيُّن إن كانت عملية تجارية واحدة أعيد تصميمها، مدفوعة ببرنامج تطبيقي مبتكر، تحمل آثارًا تجارية أوسع وأكثر إلحاحًا. ومن بين القلائل الذين يحققون الابتكار فعلًا، فإن معظمهم يبدع في تفاصيل صغيرة ويمر دون أن يُلحظ إلى حد كبير نتيجة لذلك.
٢. إرسال التموجات
فكيف يقنع رائد الأعمال السوق بأن البرنامج مبتكر فعلًا؟ في عام ١٩٩٨م، واجه فرزاد ديباجي (Farzad Dibachi)، مؤسس شركة نيكو كورب (Niku Corp.)، هذه المشكلة تحديدًا؛ فقد قدمت شركته برنامجًا جديدًا لإدارة المشاريع، أُعد في الأصل لاستخدامه الشخصي، لما أسماه “أتمتة الخدمات المهنية” (professional services automation – PSA). وبحثًا عن الترويج للمنتج، تَواصَلَ ديباجي مع عدة شركات بحث وتحليل في مجال تقنية المعلومات قد تكتب عن منتجه، ومن بين هذه الشركات: غارتنر (Gartner)، وفورستر للأبحاث (Forrester Research)، ومجموعة ميتا (Meta Group)، وهي شركات تراقب الجديد في تقنية المعلومات، ومنتجات وخدمات الموردين والسوق، وتقدم تقييمات تبيعها لاحقًا لمشتركيها، وخاصة أولئك الذين يشترون منتجات وخدمات تقنية المعلومات. وفي مجموعة أبردين (Aberdeen Group)، استجاب المحلل البحثي آر. ديفيد هوفربيرث (R. David Hofferberth) لعرض ديباجي. وفي النهاية، أنتج ورقة بيضاء لم تتناول منتج ديباجي فحسب، بل تناولت PSA كفئة جديدة من برمجيات المؤسسات لها سوقها الخاصة، والتي تضم عددًا من المنتجات المنافسة من شركات أخرى.
وعند تقديم مفهوم PSA إلى المجتمع الأوسع، صاغ هوفربيرث بدايات ما يُسمى “الرؤية التنظيمية” (organizing vision) لـ PSA. وتُعرَّف الرؤية التنظيمية بأنها فكرة جماعية محورية لتطبيق تقنية المعلومات في المؤسسات، وبصورة عامة، تشرح ماهية الابتكار ولماذا ينبغي تبنِّيه. وتبرز الحاجة إلى الرؤية التنظيمية لأن تطبيقات تقنية المعلومات الجديدة ليست بدهية على الإطلاق، كما أن السوق الخاصة بالبرمجيات التطبيقية الجديدة ليست دائمًا واضحة، بل إن فكرة السوق غالبًا ما تتقدم بها شخصيات مثل هوفربيرث، في حالة PSA، الذي يحددها كظاهرة ناشئة في السوق الواسعة. وما إذا كان هناك بالفعل سوق كهذه، فغالبًا ما تكون محل جدل في مرحلة التموجات؛ فالتعرف إليها هو أقرب إلى تفسير لمحاذاة سوقية محتملة في المستقبل منه إلى ملاحظة بسيطة. ويخاطر المحللون مثل هوفربيرث بطرح مثل هذا التفسير، لكن إذا كانوا مقنعين وشكلوا رأيًا صناعيًّا حول فئة معينة أو تنبؤوا بدقة بالاتجاه الذي تتجه إليه، يمكنهم اكتساب سمعة قيِّمة كخبراء في صناعة ناشئة متصاعدة.
وأحيانًا، ينجح هذا المسار نجاحًا مذهلًا؛ ففي أوائل عام ١٩٩٠م، اجتمع ثلاثة محللين من مجموعة غارتنر (Gartner Group)، ومن خلال نقاشهم، حددوا برمجيات “تخطيط موارد المؤسسات” (enterprise resource planning – ERP) كفئة جديدة ناشئة من البرمجيات التطبيقية. وظهرت أول ورقة بيضاء ترسم الرؤية لـ ERP، كتبها أحد هؤلاء المحللين الثلاثة، بعد ذلك بوقت قصير. ومع ذلك، مرت عدة سنوات قبل أن يظهر منتج R/3 الجديد من شركة SAP AG ويجسد مفهوم ERP، جاذبًا انتباهًا واسعًا ومشعلًا سوقًا جديدة نشطة. بينما كان منتج SAP السابق R/2 يعمل على الحواسيب المركزية (mainframes)، استغل R/3 تقنيات جديدة في العميل/الخادم (client/server) وقواعد البيانات العلائقية (relational database). والباقي، كما يُقال في المثل، أصبح تاريخًا؛ فقد انتشر اعتماد ERP بسرعة عبر المشهد التجاري في أواخر التسعينيات. أما غارتنر، فقال إريك كيلر (Erik Keller)، مستذكرًا أيامه كأحد خبراء ERP الرئيسين فيها: “لقد قدنا السوق (لـ ERP)”، ربما بمساعدة بسيطة من خلل الألفية (Y2K millennium bug)، الذي أثار قلق كثير من مديري تقنية المعلومات ودفعهم لاستبدال الأنظمة القديمة.
٣. إثارة الضجة
بالتأكيد، الورقة البيضاء وحدها لا تكفي لتحفيز التبني؛ فلا بد أن يكون لها قرَّاء. إن جذب انتباه مجتمع تقنية المعلومات المتشكك، المعتاد التعرض لوابل من الادعاءات المبالغ فيها حول المنتجات والمفاهيم الثورية، حتى وهو ينتظر بفارغ الصبر ويتوق إلى “الشيء الكبير التالي” (Next Big Thing)، يتطلب العمل على عدة جبهات. إحدى الوسائل لجذب انتباه المجتمع هي من خلال المؤتمرات والمعارض والندوات الكثيرة التي تجمع المشاركين عدة أيام لاطلاعهم على المستجدات والتواصل تحت سقف واحد. بعض هذه الاجتماعات تنظمها شركات البحث والتحليل في تقنية المعلومات نفسها، وغالبًا تتناول مجموعة من المواضيع، تُعرض فيها المفاهيم الجديدة بسهولة. وتُعد اجتماعات غارتنر من بين الأشهر في القطاع، لكن شركات أخرى أيضًا تنظم فعاليات تهدف إلى تسليط الضوء على التقنيات الجديدة وجذب اهتمام أوسع لها.
قد يكون من الصعب في كثيرٍ من الأحيان الترويج لابتكار جديد في مجال تكنولوجيا المعلومات (IT)؛ فعلى الرغم من أنَّ هربرت سايمون قد حدَّد قبل أكثر من أربعين عامًا مسألة الانتباه كواحدة من الموارد الإدارية النادرة الشهيرة، فلا يزال دور محدودية الانتباه في تفسير معدلات تبنِّي الابتكارات يُقلَّل من شأنه باستمرار؛ إذ يميل المديرون، الذين غالبًا ما يكونون مثقلين بالالتزامات ومشككين، إلى البحث عن دلائل على أنَّ غيرهم قد تبنَّى الابتكار قبل أن يقرروا الانضمام بأنفسهم. وهذا ما يجعل من الصعب للغاية على المبتكرين الوصول إلى الكتلة الحرجة اللازمة لتجاوز شكوك المديرين.
٤. بناء الزخم
بالتأكيد، إنَّ الانتباه شرطٌ أساسي فقط؛ فمن أجل أن تتكوَّن موجة ابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات (IT) وتزداد حجمًا، يجب على الأفراد والشركات الالتزام بها. وبشكل أكثر تحديدًا، ينبغي لبعض الشركات أن تستأجر أو تشتري البرمجيات التطبيقية التجارية الجديدة، وأن تلتزم بالمال والوقت اللازمين لتطبيقها. (انظر: “هل هذه موجة جديرة بالمتابعة؟”) إنَّ حث عدد من المؤسسات على تبنِّي البرمجيات أمر مهم لسببين: أولًا، إنَّ التبنِّي الجماعي غالبًا يؤدي إلى ظهور تأثيرات القطيع المعزَّزة إيجابيًّا، أي إنَّ المُتبنِّي يستفيد جزئيًّا نتيجة قيام الآخرين بالأمر نفسه، سواءٌ من خلال الفوائد الخارجية للشبكة التي يحصل عليها المتبنُّون بارتباطهم بنظام مشترك، أو نتيجة جذب مطورين آخرين لإنشاء برمجيات أو خدمات إضافية لهذه السوق نفسها. ومع انتشار التبنِّي، قد تحقق التطبيقات في بعض الأحيان وضع المعيار الفعلي (de facto standard)؛ ما يخلق فعليًّا منصة جديدة للمنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة. ثانيًا، إنَّ تزايد الزخم في الالتزام يجذب مزيدًا من الانتباه داخل المجتمع؛ فارتفاع معدل التبنِّي يُشير إلى احتمالية تحقيق فوائد ملموسة للمتبنين، وإلى آفاق سوقية واعدة لأولئك الذين يقدِّمون البرمجيات المصاحبة والسلع والخدمات ذات الصلة. وأخيرًا، يمكن أن يتغذى بناء الانتباه على نفسه؛ إذ ينتشر كعدوى (“هل سمعت عن كذا؟”) ويجذب غير المبادِرين إلى العملية. ويوفر هذا الزخم المتزايد في الانتباه، ما أمكن الحفاظ عليه، حافزًا لكلٍّ من الطلب والعرض في السوق؛ ما يؤدي إلى زيادة معدل التبنِّي أكثر، كنتيجة لدائرة التغذية الراجعة الإيجابية.
إنَّ هذا الزخم في الاهتمام لا يحدث بوتيرة محددة، بل قد يحدث ببطء أو بسرعة؛ فعندما يتحول الابتكار إلى موضة إدارية، فمن المرجح أن تكون العملية أسرع. وبتعبير أستاذ كلية كولومبيا للأعمال، إريك أبراهامسون، فإنَّ “الموضات الإدارية هي معتقدات جماعية عابرة نسبيًّا، ينشرها رواد المعرفة الإدارية، وتفيد بأنَّ تقنية إدارية ما تتصدر الممارسات الإدارية الرشيدة”. ومع ذلك، فإنَّ ابتكار تكنولوجيا المعلومات (IT) سيفقد في نهاية المطاف صفة المألوفية، بغض النظر عن مدى فائدته، بل قد يستمر في الانتشار رغم ذلك. ومع ذلك، فإنَّ فترة كونه موضة قد تكون مهمة في بناء الزخم ودفع تأثيره النهائي على الممارسة. وعلى عكس بعض الموضات الإدارية التي قد تتلاشى تمامًا من الممارسة، فإنَّ ابتكارات تكنولوجيا المعلومات (IT)، متى ما تُبُنِّيت، فغالبًا ما تتسم بصفات لا رجعة فيها، حتى لو لم تحقق -وغالبًا لا تحقق- التوقعات المعقودة عليها.
هل هذه موجة جديرة بالمتابعة؟
يصادف معظم المديرين أنواعًا مختلفة من الأجهزة والبرمجيات الجديدة كل يوم. فيما يلي خمسة أسئلة يمكن أن تساعدك في تحديد ما يجب متابعته — وما يجب تجاهله في الوقت الحالي.
هل للتقنية أكثر من اسم واحد؟ ليس من الجيد أن لا يتفق القطاع على اسم لتقنية جديدة. فالمصطلحات المتفق عليها هي جزء مما يجعل التقنية قابلة للتطبيق، بنفس الطريقة التي تتطور بها الأعراف لشكل الأدوات أو واجهات البرمجيات.
هل هناك منافسة؟ عادةً ما يكون وجود أكثر من مزود علامة جيدة — ولهذا السبب تسعى الشركات الناشئة غالبًا إلى “بناء الفئة”. حتى إذا سيطر مورد واحد على السوق، فإن وجود أكثر من منافس موثوق غالبًا ما يكون علامة على أن الفئة تكتسب زخماً.
ما الذي تفعله التقنية؟ من البديهي ألا تشتري أي شيء قبل أن تتضح لك وظيفته. إذا واصلت القراءة والاستماع ولم تفهم تمامًا ما يفترض أن تفعله التقنية، فهناك احتمال كبير أن الآخرين لن يفهموا أيضًا. كما أن مواقع الإنترنت قد تقدم بعض الدلائل. فبينما لا تعني الأناقة ضمان الجودة، فإن الموقع المربك أو غير الاحترافي غالبًا ما يكون علامة على أن تقنية الشركة ستخيب ظنك.
ما نوع القصص التي تقرأها وتسمع عنها؟ احذر من أي تقنية جديدة لا ترتبط بها قصص نجاح واضحة وقابلة للتحقق. ما لم تكن في مرحلة تجريبية مبكرة جدًا، فلا بد أن أحدهم قد استفاد منها في مكان ما — وكلما كانت التقنية أفضل، زادت احتمالية وجود المزيد من القصص عنها. كما أن قصص الرعب مهمة أيضًا كدليل، ليس بالضرورة على فشل التقنية النهائي (فقد ولدت أنظمة تخطيط موارد المؤسسات العديد من قصص الرعب في سنواتها الأولى)، بل على صعوبة التنفيذ.
هل هناك مَن التزم بها؟ تأثيرات الشبكة مهمة في مجال تقنية المعلومات. إذا لم تسمع عن آخرين يتبنونها، أو إذا كانت الأخبار على موقع البائع حول المنتج تبدو قديمة، فقد يكون لديك بالفعل خيار خاسر. أما وجود مستشارين وبائعين من أعلى مستوى، فهو مؤشر جيد، وكذلك نمو المؤتمرات التي تُبنى حول التقنية.
٥. ركوب القمة
ما إن تبلغ ابتكارات تكنولوجيا المعلومات (IT) زخمًا معينًا في التبنِّي، حتى يتمكن المشاركون من ركوب واستغلال مزايا الشبكة، مهيئين أنفسهم لجني المكاسب، ويمكن لمزودي المنتجات والخدمات ذات الصلة الدفع نحو توسيع أسواقهم، على غرار ما فعله بائعو أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP vendors) حين سعوا للاستفادة من نجاحهم مع العملاء الكبار والتوغل في أسواق الشركات المتوسطة، بل الصغيرة أيضًا. ويمكن للمتبنين التحرك لتحقيق حلول الأعمال المنشودة، غالبًا بمساعدة شركات الاستشارات، لا سيما تلك المتخصصة في تكامل الأنظمة مثل “أكسنتشر” (Accenture) و”ديلويت” (Deloitte)، اللذين استفادا في تسعينيات القرن العشرين من موجة ERP لتحقيق عوائد وأرباح كبيرة لنفسيهما.
لكن في هذه المرحلة بالذات، غالبًا ما يتعثر الزخم؛ فتنفيذ تكنولوجيا المعلومات الجديدة لا يسير، كما هو معروف، دائمًا كما هو مخطط له، بل إنَّ من الخصائص المهمة لابتكارات تكنولوجيا المعلومات (IT) أنَّ التنفيذ غالبًا يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا ويواجه إشكالات كبيرة. ومن نتائج ذلك أن التبني، الذي هو في جوهره التزام بالتنفيذ، قد يتجاوز التنفيذ الفعلي؛ ما يؤدي إلى ظهور “فجوة التنفيذ” المقلقة التي تستدعي التفسير وقد تضعف الحماس تجاه الابتكار؛ فعلى سبيل المثال، بعد فترة وجيزة من بلوغ موجة ERP ذروتها، لفت توماس دافنبورت الانتباه إلى المشكلات الملحوظة في التنفيذ آنذاك، قائلًا: “إن تزايد القصص المرعبة حول المشاريع الفاشلة أو الخارجة عن السيطرة ينبغي أن يدفع المديرين إلى التروي”.
وفي نهاية المطاف، قامت شركات الاستشارات الخاصة بتنفيذ ERP بتوسيع أنشطتها بسرعة (رغم أنها كثيرًا ما وظفت أعدادًا كبيرة من المجندين الجدد قليلي الخبرة؛ ما أثار استياء عملائها بطبيعة الحال)، غير أنه ليس كل ابتكار يحالفه هذا الحظ. كما أنَّ صعوبة التنفيذ تميل إلى تأخير نجاح النظام. وفي حالة ERP، غالبًا ما كانت الشركات في وضع أسوأ بعد التنفيذ الأولي؛ فقد تبيَّن أن استيعاب الأنظمة الجديدة داخل المؤسسة كان أكثر تحديًا مما كان متوقعًا، وبقي تحقيق الفوائد الموعودة بعيد المنال بالنسبة إلى كثيرين فترةً من الزمن. ومع مرور الوقت، بدأ الحماس تجاه ERP يخبو، حتى مع تحوُّله إلى ممارسة مؤسسية راسخة.
لا يمكن لقمة موجة الابتكار أن تستمر إلى ما لا نهاية، ولكن يمكن إطالتها لصالح أولئك الذين يمتطونها؛ ففي بعض الأحيان، يستطيع المشاركون في المجتمع، الذين لهم مصالح متنوعة في استمرار نجاح التقنية، أن يسهموا في دفع الزخم إلى الأمام؛ فعلى سبيل المثال، قام أنصار إدارة علاقات العملاء (Customer Relationship Management – CRM) بتطوير ونشر قسم إعلاني خاص بشأن هذه التقنية في مجلة “بيزنس ويك” (BusinessWeek) على مدى عدة سنوات، مستغلين زخم إدارة علاقات العملاء (CRM)، وفي الوقت نفسه مسهمين إسهامًا مهمًّا في تمديده. وقد فعلوا ذلك جزئيًّا من خلال نشر مقالات تبرز تطور تقنيتهم وتقدمها، وتحدد تطورات واعدة جديدة للحفاظ على رؤية إدارة علاقات العملاء (CRM) التنظيمية حية ومتجددة. وهكذا، أصبح استمرار زخم إدارة علاقات العملاء (CRM) ووعدها جزأين أساسيين من السرد المتواصل في تلك المقالات.
مركب موجة الابتكار في تكنولوجيا المعلومات
إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن موجة قوية صادرة عن آلة الابتكار ستولد حركة موازية من قبل المديرين، فتحول آليات التسويق والتحليل التكنولوجي وصحافة الصناعة والمؤتمرات، التي قد تكون مصطنعة إلى حد ما، إلى حماسة حقيقية. ومع قليل من الحظ، سيتزايد الاهتمام بسرعة بالتوازي مع عمليات التبني اللاحقة، ليبلغ ذروته في الوقت نفسه تقريبًا الذي تبلغ فيه عمليات التبني نفسها القمة، وبمجرد تحقيق زخم كافٍ، قد تستمر عمليات التبني حتى بعد تراجع انتباه المجتمع إلى الرؤية التنظيمية، متحولة من موجة إلى مدٍّ أكثر لطفًا لكنه لا يزال قويًّا. وهكذا، فإن أقصر موجة من الاهتمام تسحب معها أطول موجة من التبني.
وكما نوقش أعلاه، فإن تبني ابتكارات تكنولوجيا المعلومات لا يساوي التنفيذ؛ إذ من المرجح أن يبلغ التنفيذ ذروته بعد مدة من تراجع الاهتمام والتبني. ومع ذلك، حتى يبلغ التنفيذ ذروته، سيظل انتباه المديرين إلى الرؤية التنظيمية نشطًا، حتى مع تحول الرؤية نتيجة احتكاكها بالواقع. وأخيرًا، فإن القيمة التراكمية المحققة من ابتكار تكنولوجيا المعلومات تشكل موجة نهائية أطول، وهي ثمرة تعلم كبير من خلال الممارسة بعد التنفيذ، وتمتد مدة بعد انتهاء عمليات التبني. ومن المفارقات أن معدل تحقيق القيمة من الابتكار قد يبلغ ذروته بعد مدة طويلة من تلاشي انتباه المجتمع إلى الرؤية التنظيمية الأصلية. والرؤية الأساسية هنا هي التمييز بين موجة الانتباه التي تتشكل حول ابتكار تكنولوجيا المعلومات، وبين التبني والتنفيذ والقيمة الفعلية المستفادة من استخدامه. وفي أي لحظة زمنية، من المهم للمديرين الذين يسعون إلى فهم تقدم الابتكار أن يدركوه على جميع أبعاده الأربعة، حتى لا يسيؤوا تفسيره بالتركيز على بعد واحد فقط. وللتوضيح، تأمل النقاط الثلاث الزمنية التي تمثل نقاط التحول في المنحنيات ذات الشكل S. (انظر “مركب موجة الابتكار في تكنولوجيا المعلومات”). في الزمن (أ)، يكون الاهتمام والتبني كلاهما في ذروة معدلات تراكمهما، في حين لا يزال معدل التنفيذ في طور النمو، والقيمة المضافة للابتكار بالكاد تكون ملحوظة. ويبلغ معدل التنفيذ ذروته لاحقًا في الزمن (ب)، ويبلغ معدل القيمة المضافة ذروته في وقت لاحق أيضًا، أي في الزمن (ج). لاحظ أن لدى المديرين الكثير ليتعلموه من تقدم الابتكار بعد الزمن (أ)، حتى إن بدأ انتباه المجتمع إلى الرؤية التنظيمية بالتراجع، ولا سيما أن لديهم الكثير ليتعلموه عن القيمة التي ينبغي أن يحققوها من خلال تنفيذهم.
إن آلة موجة الابتكار في تكنولوجيا المعلومات هي في جوهرها جهاز مؤسسي، أُنشئ لتعزيز التغيير التدريجي في الممارسات التجارية. وغالبًا ما يُفترض أن ابتكار تكنولوجيا المعلومات أمر إيجابي في مجمله. يجد كثير من الأفراد والمؤسسات أنفسهم منجذبين إلى هذا الافتراض العام، حتى وهم يتنافسون ويختلفون في الابتكارات الفردية وتفاصيلها، وينجذبون إليه إلى حد كبير لأنهم يستطيعون الاستفادة وتحقيق أرزاقهم من العملية نفسها؛ فمن الواضح أنهم يستطيعون تحقيق أكبر المكاسب من خلال اللحاق بموجة ابتكار معينة في بدايتها، والإسهام في تحقيقها على نطاق واسع، ومع قليل من الحظ، يمكنهم ركوب زخمها في النهاية. لكن بإمكانهم أيضًا استثمار أنفسهم في اللحاق بسلسلة من هذه الموجات، وفي هذا السياق يصبحون جزءًا من جهاز ذي طابع مؤسسي، ويشمل هؤلاء المشاركون المؤسسيون شركات البحث والتحليل في تكنولوجيا المعلومات مثل “غارتنر” (Gartner)، التي تراقب الصناعة بحثًا عن تطورات جديدة، والبائعين الذين يطلقون العلامات التجارية ويعيدون إطلاقها تحت رايات ابتكار متعاقبة، والمستشارين والمديرين الذين يتنقلون بين الشركات ويسهلون عمليات تبني وتنفيذ تكنولوجيا المعلومات، ومنظمي المؤتمرات الذين يجمعون الجميع للحوار وتعزيز الفرص، والناشرين والكتَّاب الذين يستقصون وينقلون قصص النجاح والدروس التحذيرية، والخبراء والأكاديميين الذين يستخلصون الحكمة من كل ذلك للجمهور الأوسع. ومن خلال عملهم الجماعي المستمر، الذي يتشكل في الغالب من تلاقي مصالحهم، يسهم هؤلاء المشاركون في تفعيل آلة موجة الابتكار في تكنولوجيا المعلومات.
هذه الآلة الموجية للابتكار في تقنية المعلومات (IT innovation wave machine) تمتلك قدرة محدودة من حيث انتباه المشاركين المؤسسيين فيها؛ لذا فهي تكرِّس في معظم الأحيان اهتمامها لعدد قليل فقط من الابتكارات العديدة التي تتنافس على دعمها، وهذه الابتكارات هي التي تعد بأكبر العوائد للاعبين الأفراد لقاء جهودهم. ونتيجة لذلك، يبقى إطلاق أي ابتكار جديد في مجال تقنية المعلومات دائمًا أمرًا إشكاليًّا؛ إذ يسعى عدد قليل نسبيًّا من الموالين لتحويل الانتباه المؤسسي المشغول بالفعل إليه، متنافسين مع آخرين يأملون أيضًا أن يكونوا المفضلين الجدد. وفي الوقت نفسه، ومع تدفق لا ينتهي على ما يبدو من هذه الفرص الجديدة، قد تختار الآلة الموجية أن تفرج عن قبضتها على تلك الابتكارات التي يبدو أنها فقدت زخم التبني الذي استطاعت تحقيقه، سواء كانت الأمواج التي أحدثتها كبيرة أو صغيرة. وبهذه الطريقة، تفرغ الآلة سعتها لاستيعاب أكثر الابتكارات الجديدة وعدًا.
الابتكار بوعي… لا بتهور
ما الدروس التي يستخلصها المدير التنفيذي الذي يواجه هذه الموجات واحدة تلو الأخرى، في حين تتعرض صناعته لوعد جديد في تقنية المعلومات ويُقال له إن مستقبلها على المحك؟ يكمن الدرس الرئيس في إدراك الفروق بين مكونات موجة معينة من الابتكار، كتمييز هل كانت عمليات التبني الفعلية لتقنية معلومات جديدة (IT) توازي كل الحديث الدائر حولها، أو هل كانت عمليات التبني تبدو وفيرة، ولكن التنفيذات الناجحة قليلة بشكل يثير الشك، أو هل كان أحدهم يحقق بالفعل قيمة من تنفيذاته. يمكن للمدير التنفيذي أن يواجه كل ابتكار جديد في تقنية المعلومات إما بلا وعي، بأن ينضم إلى ركب الابتكار دون تفكير جاد في الظروف الفريدة لشركته، وإما بوعي، بأن يأخذ تلك الظروف الفريدة بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار بشأن الانضمام إلى الآخرين في تبني ابتكار معين في تقنية المعلومات، سواء من حيث التوقيت أو الكيفية. وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو بدهيًّا بأن على المديرين التنفيذيين أن يتصرفوا بوعي لا بتهور، فإن تطبيق ذلك أصعب مما يبدو؛ فآلة موجة الابتكار في تقنية المعلومات تشكل قوة مؤسسية قوية يصعب على المدير التنفيذي مقاومتها. معظم المديرين التنفيذيين يرغبون في أن يُعرفوا كمبتكرين، وداخل الشركة، يستطيع كثير من مديري تقنية المعلومات بناء سمعتهم المهنية بأن يكونوا روادًا في المجال، دافعين الشركة إلى تبني التغيير التكنولوجي بدلًا من التمسك بالأساليب القديمة. وعندما يتضح أن ابتكارًا معينًا في تقنية المعلومات يبدو أنه سيكتسح الساحة، لا يرغب سوى قليل من المديرين التنفيذيين في أن يكونوا في موقع المتخلفين، معرضين بقاء شركتهم التنافسي للخطر.
ونتيجة لذلك، يصاحب عمل الآلة الموجية كثير من التصرفات غير الواعية في الابتكار بتقنية المعلومات. يمكن للمدير التنفيذي الواعي أن يحقق ميزة لشركته، ليس فقط من خلال الانتباه لظروفها الفريدة، بل أيضًا عبر إدراك التصرفات غير الواعية للآخرين على حقيقتها؛ فعندما يتبنى الزملاء تقنية معلومات جديدة، هل تبدو أسبابهم منطقية؟ هل تعكس ظروفهم المدروسة جيدًا، أو مجرد الفوائد النمطية التي يعد بها البائعون والمستشارون الطامحون للحصول على نصيب من الحصة؟ طرح مثل هذه الأسئلة قد يكون تمرينًا مهمًّا؛ ففي ميدان الابتكار في تقنية المعلومات، تتشكل فقاعات الموضة بانتظام، ويبقى التمييز بين الضجة الإعلامية والواقع مهمة بالغة التحدي. ولكن المديرين التنفيذيين الذين يديرون ابتكارهم في تقنية المعلومات بوعي سيكونون في أفضل وضع لمواجهة هذا التحدي بنجاح.
المراجع
1. N.C. Ramiller and E.B. Swanson, “Organizing Visions for Information Technology and the Information Systems Executive Response,” Journal of Management Information Systems 20, no. 1 (summer 2003):13-50; N.C. Ramiller, “The ‘Textual Attitude’ and New Technology,” Information and Organization 11, no. 2 (April 2001): 129-156; and N.C. Ramiller, “’Airline Magazine Syndrome’: Reading a Myth of Mismanagement,” Information Technology & People 14, no. 3, (2001): 287-303.
2. J. Fenn and M. Raskino, “Mastering the Hype Cycle: How to Choose the Right Innovation at the Right Time,” (Cambridge, Massachusetts: Harvard Business Press, 2008).
3. The research on which this article is principally based has been done in collaborations with Neil Ramiller, Ping Wang, Yutaka Yamauchi, David Firth and Arnaud Gorgeon, supported in substantial part by the UCLA Anderson School’s Information Systems Research Program.
4. See W. Goffman and V.A. Newill, “Generalization of Epidemic Theory: An Application to the Transmission of Ideas,” Nature 204, no. 4955 (Oct. 17, 1964): 225. The logistic curve provides perhaps the simplest form of the S-shaped curve, with wide application to dynamic processes beyond the present discussion. In the business context, an elaborated form termed the Bass model after its originator, Frank Bass, has achieved widespread use and extension in marketing to describe a product life cycle.
5. See especially, E.M. Rogers, “Diffusion of Innovations,” 4th ed. (New York: Free Press, 1995) for an authoritative synthesis of research on innovation diffusion. The role of change agents in the management innovation process is newly illuminated in J.M. Birkinshaw, G. Hamel and M.J. Mol, “Management Innovation,” Academy of Management Review 33, no. 4 (2008): 825-845. In the IT context, the technology champion provides a special case of the change agent. See, for example, C.M. Beath, “Supporting the Information Technology Champion,” MIS Quarterly 15, no. 3 (September 1991): 355-372.
6. For this reason, firms purchasing new enterprise software often present competing vendors with their own case particulars and require that each undertake a demonstration project that shows how the software would work in this context.
7. This illustration is adapted from P. Wang and E.B. Swanson, “Launching Professional Services Automation: Institutional Entrepreneurship for Information Technology Innovations,” Information and Organization 17, no. 2 (2007): 59-88.
8. D.R. Firth and E.B. Swanson, “How Useful Are IT Research and Analysis Services?” Business Horizons 48, no. 2 (March/April 2005): 151-159.
9. E.B. Swanson and N.C. Ramiller, “The Organizing Vision in Information Systems Innovation,” Organization Science 8, no. 5 (September/October 1997): 458-474. See also, E.B. Swanson, “Talking the IS Innovation Walk,” in “Global and Organizational Discourse About Information Technology,” eds. E.H. Wynn, E.A. Whitley, M.D. Myers and J.I. DeGross (Norwell, Massachusetts: Kluwer Academic Publishers, 2003): 15-31. For recent studies in addition to those discussed here, see W.L. Currie, “The Organizing Vision of Application Service Provision: A Process-oriented Analysis,” Information and Organization 14, no. 4 (October 2004): 237-267; and J.L. Reardon and E. Davidson, “How Do Doctors Perceive the Organizing Vision for Electronic Medical Records? Preliminary Findings from a Study of EMR Adoption in Independent Physician Practices,” Proceedings of the 40th Annual Hawaii International Conference on System Sciences (Jan. 3-6, 2007).
10. E. Keller, interview with the author, April 12, 2000. See also, E. Keller, “Lessons Learned,” Manufacturing Systems 17, no. 11 (November 1999): 44-50. Gartner’s first ERP publication was L. Wylie, “A Vision of the Next-Generation MRP II,” Scenario S-300-339, Gartner Group, April 12, 1990. The excitement associated with SAP’s R/3 system in the mid-1990s is conveyed in R.B. Lieber and M. Jaynes, “Here Comes SAP,” Fortune, Oct. 2, 1995, 122-124.
11. Herbert Simon’s interpretation of attention as a scarce resource is nicely stated in the article, “Designing Organizations for an Information-Rich World,” in “Computers, Communication, and the Public Interest,” ed. M. Greenberger (Baltimore: Johns Hopkins Press, 1971).
12. Our interpretation of bandwagon effects comes from J.H. Rohlfs, “Bandwagon Effects in High-Technology Industries” (Cambridge, Massachusetts: MIT Press, 2001.) See also, C. Shapiro and H.R. Varian, “Information Rules: A Strategic Guide to the Network Economy” (Boston, Massachusetts: Harvard Business Press, 1999).
13. That adoptions may signal likely benefits to others is fundamental to the formation of an informational cascade as described in S. Bikhchandani, D. Hirshleifer and I. Welch, “A Theory of Fads, Fashion, Custom, and Cultural Change as Informational Cascades,” Journal of Political Economy 100, no. 5 (October 1992): 992-1026.
14. See E. Abrahamson, “Management Fashion,” Academy of Management Review 21, no. 1 (1996): 254-285; and E. Abrahamson and G. Fairchild, “Management Fashion: Lifecycles, Triggers, and Collective Learning Processes,” Administrative Science Quarterly 44 (December 1999): 708-740. Fashion researchers often track the wave of discourse associated with a fashion, as reflected in the published literature. Because the attention given to an IT innovation is rooted in beliefs and discourse around the organizing vision, it is particularly subject to the fashion phenomenon, even as it contributes for a time to the innovation’s adoptive momentum. Recent research by Ping Wang confirms the importance of the fashion phenomenon to the successful diffusion of IT innovations, in particular. See P. Wang, “Chasing the Hottest IT: Effects of Information Technology Fashion on Organizations,” MIS Quarterly 34, no. 1 March (2010): 63-85.
15. T.H. Davenport, “Putting the Enterprise Into the Enterprise System,” Harvard Business Review (July-August, 1998). The important notion that the deployment of an IT innovation can lag its adoption is articulated in R.G. Fichman and C.F. Kemerer, “The Illusory Diffusion of Innovation: An Examination of Assimilation Gaps,” Information Systems Research 10, no. 3 (September 1999): 255-275.
16. The observation that with the implementation of ERP, organizational performance will often get worse before it can eventually get better is articulated in J.W. Ross, “The ERP Revolution: Surviving Versus Thriving,” CISR working paper, MIT Sloan School of Management, 1999. See also, M.L. Markus and C. Tanis, “The Enterprise System Experience — From Adoption to Success,” in “Framing the Domains of IT Management: Projecting the Future … Through the Past,” ed. R.W. Zmud (Cincinnati, Ohio: Pinnaflex Educational Resources, 2000), 173-208, for a similar view.
17. P. Wang and E.B. Swanson, “Customer Relationship Management as Advertised: Exploiting and Sustaining Technological Momentum,” Information Technology & People 21, no. 4 (2008): 323-349.
18. E.B. Swanson and N.C. Ramiller, “Innovating Mindfully with Information Technology,” MIS Quarterly 28, no. 4 (December 2004): 553-583. For an addendum, see too, N.C. Ramiller and E.B. Swanson, “Mindfulness Routines for Innovating with Information Technology,” Journal of Decision Systems 18, no. 1 (January-March 2009): 13-26.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




