ميغان مارغولييس
“بالتأكيد لا”، قلت لزوجي من السرير بينما كان يحاول العثور على المكان المناسب على خزانته لتمثال ماركوس أوريليوس أنطونينوس، “لا أحتاجه أن يحدق بي طوال الليل”.
كان التمثال بحجم رأس طفل ومصنوعًا من الرخام الأبيض، كان ماركوس متجمدًا في تعبير ثقيل عن النية للحصول على السعادة -الإرادة الطيبة والسعادة- بغض النظر عما يُلقى عليه كله.
لم يخبرني زوجي أنه قد طلب تمثال هذا الإمبراطور الروماني، المعروف أيضًا كفيلسوف رواقي؛ لذا فوجئت في بعد ظهر أحد الأيام عندما وجدته في غرفة الطعام، منحنيًّا فوق صندوق كرتوني، يلقي ورق التواليت على الطاولة المصنوعة من الماهوجني، ولاحظت ابتسامته -وهو شيءٌ نادرًا ما رأيته في تلك الأيام- فحاولت أن ألقي نظرة حوله.
“ما الذي في الداخل؟”، سألت.
“ماركوس أوريليوس”، قال.
سحب ماركوس من الصندوق بطريقة مشابهة لكيفية سحب الطبيب مولودًا جديدًا من أمه، بعد أشهر من القلق والتوتر بشأن عمله، بدا وكأنه قد وجد السلام، وفي تلك الليلة، انتقل التمثال إلى غرفة نومنا.
زوجي هو صاحب ثمانية مقاهٍ في بوسطن وضواحيها، والتي بالكاد نجت من الجائحة، في عام 2021م، عندما كانت شركته لا تزال تقدم خدمة الطعام الخارجي فقط، أعلن موظفوه أنهم يشكلون نقابة، لقد فوجئ ولكنه اعترف طواعية بالنقابة دون تصويت، كما نشر مقال رأي في وسيلة إعلام محلية يعبر فيه عن دعمه لجهود موظفيه.
ثم جاءت المفاوضات، دخل الجلسات على أمل أن يتم العثور على أرضية مشتركة، وعلى مدى الأشهر التالية، أصبح واضحًا له أن مطالب العقد ستؤدي إلى مضاعفة تكاليف العمالة تقريبًا، مهددة بإغلاق الشركة التي أسسها قبل 25 عامًا، وارتفعت مستويات توتره.
استبدلت المكالمات الهاتفية مع محاميه الغداء، ولم يكن لديه اهتمام كبير بالعشاء، “يجب أن تأكل”، قلت له. كان طويلًا ونحيفًا بطبعه، ولم يكن يستطيع تحمل اتباع نظام غذائي من التوتر.
في الليل، كان يشعر بعدم الراحة حتى أن السرير يهتز تحت تأثير توتره. وعندما ينجح أخيرًا في النوم، كان يستيقظ غالبًا عند الساعة الثالثة صباحًا ليبدأ بحساب تكاليف عمالته في رأسه. أحيانًا كانت المخاوف تسيطر عليه لدرجة أنه يظل مستيقظًا حتى شروق الشمس، التي كانت أشعتها تخترق نوافذ منزلنا الوردي المصمم على الطراز الكلاسيكي، وهو المنزل الذي كان يخشى أن نفقده بسبب الضغوط المالية.
كوني من نيويورك، نشأت مع شعور متأصل بعدم الارتياح، وكنت جزءًا من سلالة طويلة من اليهود القلقين، وكنت على دراية جيدة بالعيش مع دقات قلبي الصغيرة، لكنني فهمت أن إغلاق العمل الذي بناه يعني شيئًا أكبر بالنسبة له، توسلت إليه أن يتحدث إلى معالج نفسي.
بعد بضع جلسات عبر زوم، اقترب المعالج من كاميرته وقال: “لنناقش الفلسفة”، الفلسفة -أخبر زوجي- تساعدنا على استقلاب معاناتنا والحفاظ على شعور بالرفاهية.
لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ زوجي يقتبس من ماركوس أوريليوس لي.
“ماذا لو كانت عاصفة الثلج سيئة وتم إلغاء المدرسة؟”، قلت في صباح شتائي، قلقة من أنني لن أتمكن من العمل على مهام حرة مع الأطفال في المنزل.
“لديك القوة على عقلك، لا على الأحداث الخارجية”، قال، “أدركي هذا، وستجدين القوة”.
درت بعيني وتوجهت إلى حاسوبي المحمول.
لم أستطع إنكار أن عادتي في التفكير الزائد كانت أحيانًا مرهقة، وكانت فكرة الاقتراب من عقبات الحياة بلا مبالاة ظاهرة مغرية، كنت أعترف أنني أحاول تحقيق اتزان الفيلسوف الرواقي، على الأقل جزئيًّا، من خلال بروزاك اليومي.
من ناحية أخرى، ترتفع كتابتي من رماد همومي اليومية حول الأمومة، وقضايا الصحة وما يعتقده الآخرون عني، أفكر في مخاوفي أثناء الاستحمام، وغالبًا ما تنتهي هذه الاستحمامات بفكرة لمقال، لم أستطع تخيل فقدان كل شعور بالقلق، القلق هو ملهمي.
بغض النظر عن عدد المرات التي عرض فيها زوجي علي الحكمة الرواقية، والتي بدت لي كأنها إيقاف لدماغي، هززت رأسي، أي نوع من الكتّاب سأكون إذا لم أسمح لعواطفي بالتغلب علي؟ كما قال إبيكتيتوس، في سطر اقتبسه زوجي: “أنت تصبح ما تعطيه انتباهك”، كان زوجي يتعلم عدم التوتر، بينما أحاول أن أعطي قلقي كامل انتباهي.
بينما لم أشعر بالحاجة للعيش وفقًا لمبادئ الرواقية، سمحت له بالإبقاء على التمثال على الخزانة، إذا كانت مشاهدة ماركوس أوريليوس له أثناء نومه تقدم له بعض الراحة، فعليّ أن أترك الأمر يذهب.
كل صباح كان يستيقظ ويذكر نفسه بأن “الإنسان لا يشعر بالقلق بسبب المشاكل الحقيقية بقدر ما يشعر بالقلق بسبب مخاوفه المتخيلة حول المشاكل الحقيقية”، وسرعان ما نسيت أن ماركوس كان جالسًا هناك، يراقبني، وربما يحكم علي، لكن ربما كان ذلك مجرد قلقي يتحدث.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




