• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

ماذا تقول الأشياء عنا؟ | بدر مصطفى

بواسطة معنى
8 أغسطس، 2025
من مقالات
A A
ماذا تقول الأشياء عنا؟ | بدر مصطفى

نحن لا نعيش بين الأشياء، بل فوقها، كأن الوجود قد وُهب لنا وحدنا، وكأن كل ما حولنا خُلِق ليُطيع. نعبرها بأقدامنا، ونمدّ إليها أيدينا، ونُعيد ترتيبها ونخلع عنها معناها متى أردنا. نقرّر وظيفتها ونحسم مصيرها بلا تردّد. ثم نمضي معتقدين أنها صامتة، أو خاملة، أو لا شيء فيها سوى الامتثال. هكذا تعودنا أن ننظر إلى الأشياء، دون أن نُدرَّب على احتمال أن تكون هي الأخرى ناظرة، وحافظة، ومتأمّلة، أو ربما، حائرة مثلنا. ماذا ترى الأريكة حين تحمل أجسادنا؟ هل تفرّق بين من يجلس بحزن ومن يستلقي بطمأنينة؟ هل تسجّل الطاولة الانحناءة ذاتها كل مساء دون أن ننتبه؟ ما الذي تراه الأشياء فينا، ليس بصفتها أدوات، بل شركاء في الحضور؟ نظن أننا نستخدمها، لكنها تحتفظ منّا بما لا يحتفظه أحد. العلاقة بيننا وبينها لا يمكن اختزالها في الأداء، بل أن خيوطها تنسج بالتكرار، وبالاحتكاك اليومي الذي لا يدوّن. فالغرفة التي نغادرها لا تعود كما كانت، ولا يزول الأثر الذي نتركه فيها بمجرد الرحيل. ذلك أن الأشياء تُعيد ترتيب ذاتها على مقاس الغياب، كما لو أنها تعلم أن أحدهم كان هنا، ومضى.

ليس للأشياء وعي يشبه وعينا بالتأكيد، لكنها تنتمي إلى نوع آخر من الحضور، حضور يراكم الزمن بالمرافقة، إذا أحسنا التعبير.  أشعر كأن مقعد مكتبي الذي اعتاد هيئة جسدي، يحتفظ بها، حتى وإن تبدّلت أحوال الجسد. والكوب الذي لازم كل صباحاتي، يتقن قراءة ارتجافة يدي حين يتملكني التوتر. والرفّ الذي ضمّ كتبي، يميّز بين ما امتدّت إليه يدي، وما تجاهلته طويلًا. هذا حضور لا يُقاس بالانتباه، بل بالتكرار. الأشياء تتغيّر بنا، وتنصت دون أن تسأل. تكتسب معانٍ جديدة من احتكاكنا بها، ومن ميلنا اللاواعي نحوها. تخرج من حيادها حين نستدعيها كل يوم، وتُصبح جزءًا من طقوسنا اليومية التي لا نسمّيها، ومع ذلك فهي ترسم ملامحنا الأكثر صدقًا. في صمتها ما يفوق ضجيج اعترافاتنا، وفي تكرارها ما يكشف عن عمقنا دون أن نتكلم. الأشياء لا تسكن مثلنا، لكنها تبقى. لا تتكلّم، لكنها تتذكّر.

نظن أننا نمنحها حياتها، لكننا لا نُدرك كم من ملامحنا تسللت إليها. لا شيء في البيت يعرف معناه وحده، بل يكتسبه منّا، ومن الزمن الذي نُنزله عليه، ومن الألفة التي لا تُصطنع. إن العلاقة بين الإنسان والشيء تتجاوز الاستخدام قطعًا، وتدخل في حقل من التواطؤ الخفي: ما نختاره من دون وعي، وما نحتفظ به رغم القِدم، وما لا نستطيع رميه رغم أنه بلا فائدة ظاهرة. ونحن لا نكتفي بالأشياء، بل نتّخذها أجزاءً من ذاكرتنا، ومن أيامنا المكرورة، ومن إحساسنا بالثبات في عالم لا يثبت على حال. ربما لم تكن الأشياء تحتاج إلينا لتكتمل، لكنها تبقى ناقصة دون وجودنا. فما من شيء يظلّ حيًا في هامش العالم، حتى الجمادات تحتاج إلى نظرة، وإلى يد، وإلى مَن يعيد تفعيل حضورها. ليست الأشياء صورة صامتة لحياتنا، بل سجلٌ دقيق لها. المقعد يحفظ جلستك حين ضاقت بك الحياة. والمكتب يخبئ آثار قلمك حين كنت تكتب كأنك تبحث عن خلاص. والغبار على الطاولة قد لا يكون إهمالًا، بل شهادة على انسحابك وتآكلك، أو على تغيّر مزاجك والمسافة التي اتّسعت بينك وبين ذاتك. حين نغيب، لا تنكرنا، بل تنتظرنا. لا تُعاتب، بل تبقى في مكانها، كأن لسان حالها: كنتَ في الجوار، ولست بعيدة.

(والله إن أُحدًا جبلٌ يحبّنا ونحبّه)، لم يكن قول الرسول الكريم هنا محض مجاز بقدر ما كان إقرارًا بعلاقة متبادلة، يتبادَل فيها كل حضورُ حضورَه مع الآخر، وتتشابك فيها الذاكرة بين الإنسان والمكان، وهو ما ألح عليه القرآن الكريم في مواطن عديدة {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}، فنحن لا نعيش بين الأشياء، بل نعيش معها، ونمرّ بها وهي تمرّ بنا، ونُراكم فوقها من أنفسنا ما لا يراه سوانا. وهي في كل ذلك لا تنتظر منّا كلامًا، بل تكتفي بتكرارنا، وتحتفظ بملامحنا في صمتٍ لا يحتاج إلى ترجمة.

الحياة من حولنا تهمس وربما تكرّر ذاتها حتى نصغي. وكل ما بدا عاديًّا في أعيننا، يخفي ذاكرة كاملة لا نلتفت إليها. الأشياء التي تكرّرت معنا، والتي سايرتنا بصبر، والتي قبلت وجودنا دون شرط، تقول عنا أكثر مما نقول. لا شيء أبكم، كل ما حولنا يتكلّم، فقط نحتاج إلى تعلم فن الإصغاء له.

وفي نهاية يوم شاق، قد لا نحتاج إلى إعادة ترتيب العالم بقدر ما نحتاج إلى إعادة الإنصات إليه. فالأشياء لا تنتظر منّا اعترافًا، لكنها تمنحنا، إذا انتبهنا، معنى أبعد من الاستخدام، لغة من نوع آخر، وميثاقًا لا يُعلن. لعلّنا لم نكن وحدنا نكتب هذا العالم. وربما، في صمت الأشياء، ما ينقذنا من النسيان.

الوسوم: معنىمقالات معنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

كيفية التعامل مع أزمة وجودية | من «سايكي»

المقال التالي

رحابة الفضاء الخارجي | توم تشاتفيلد – ت: نورة آل طالب

المنظمة التعاونية: كيف نجعل شبكات الموظفين أداة فعّالة لتحقيق التميز التشغيلي؟ | من «MIT SMR»

ميكانيكا الوعي وتشكيل الوجود | علي آل طالب

4 أكتوبر، 2026

أَتَحْسَبُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ ... وَفِيكَ انْطَوَى العَالَمُ الأَكْبَرُ - قول منسوب للإمام علي بن أبي طالب إضاءة:  هل نحن...

التقويم العربي بين الزمن والتاريخ | حوار مع الدكتور حسني المتعافي

التقويم العربي بين الزمن والتاريخ | حوار مع الدكتور حسني المتعافي

2 أكتوبر، 2026

حاورته: مريم علي أ. د. حسني أحمد علي المتعافي هو باحث ومفكر مصري، له مشروع فكري وتجديدي واسع يتناول الدراسات...

المساءلة الأخلاقية للإعلانات | علي معين

المساءلة الأخلاقية للإعلانات | علي معين

30 سبتمبر، 2026

أكتب هذه المقالة لأجل أخي الصغير. أخي، كسائر أقرانه، لديه هاتفٌ ذكي، وبالتالي فهو عرضة لعشرات الإعلانات التي تتقافز على...

من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

من يملك حق التجربة، ومن يدفع ثمن السقوط؟ | بدر مصطفى

25 سبتمبر، 2026

حين أغلق الشابان باب مشروعيهما للمرة الأخيرة، كان كل منهما يحمل في جيبه مفتاحًا لم يعد يفتح شيئًا. اتصل الأول...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
or
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00