عندما تصبح صناعتك مضطربة، شخّص مدى تعرضك للخطر، ثم بادر بالتصرف.
بوريس غرويسبرغ، وويتني جونسون، وإريك لين
ركز الباحثون في مجال الاضطراب الصناعي على كيفية فشل الشركات الراسخة، التي اعتادت مكانتها في السوق، في التنبؤ بانهيارها؛ فهذه الشركات تذبل ليس لأنها فقدت قدراتها الأساسية، بل لأنها لا تدرك أن الكفاءات التي جعلتها متميزة في السابق لم تعد تُعرّف النجاح. تحمل هذه القصص طابع المأساة؛ إذ تتجاوز العالم المتغير الشركات التي كانت في طليعة المنافسة، في حين تظل هذه الشركات متمسكة بالوضع الراهن، بدلًا من الاستثمار في قدرات جديدة تقودها إلى الانتصار المقبل.
عندما تعرض التقلبات شركة رائدة للخطر، فإنها تهدد أيضًا القادة والمديرين وغيرهم من العاملين فيها، ويفاقم ذلك المشكلة، لأن رؤيتهم هي ما تحتاج إليه الشركة بالضبط للحد من ميلها إلى تجاهل تبني قدرات جديدة في مواجهة التقلبات. وبطبيعة الحال، تستطيع الشركات تطوير معرفتها المؤسسية من خلال توظيف أشخاص جدد، إلا أن الأفراد لا يستطيعون تبديل مهاراتهم المتقنة بسرعة كافية لمواكبة تغير الأسواق. وكما تخبرنا نظرية رأس المال البشري، حتى عندما يدرك الأشخاص حاجتهم لاكتساب مهارات جديدة، فإنهم نادرًا ما يتكيفون بسرعة. ويرجع ذلك في الغالب إلى أن المهارات تتراكم ببطء، عبر سنوات من التعليم الرسمي والتدريب والخبرة العملية؛ فالتعلم ببساطة يستغرق وقتًا.
بعد الحرب العالمية الثانية، كان المديرون الذين يتدرجون في السلم الوظيفي يتوقعون غالبًا ضمان عمل مدى الحياة بشكل ضمني، كحافز لتعميق معرفتهم المؤسسية وولائهم للشركة. وقد جعلتهم تلك الاستثمارات الشخصية أكثر إنتاجية في عملهم الحالي، لكنها أيضًا حدّت من فرصهم في مسارات مهنية بديلة. أما التنفيذيون اليوم، فعلى النقيض من ذلك، فهم نادرًا ما يظلون في مؤسسة واحدة طوال حياتهم. ومع ازدياد تقلبات الصناعات، انتقلت مسؤولية إدارة المسار المهني من الشركات إلى الأفراد. لذا، وأنت تدير مسارك المهني، عليك أن تدرك كيف تؤثر الاتجاهات العامة في تقلب الصناعة في قابليتك للتوظيف. ويجب أن تتعلم كيف تحافظ على قيمة خبرتك المتراكمة، مع فحص دقيق لما إذا كان موقعك الحالي يساعدك على اكتساب مهارات جديدة ومستدامة.
في هذا المقال، نناقش كيفية تشخيص المخاطر التي تفرضها قوى الاضطراب الصناعي عليك، ونقدم اقتراحات لكيفية التخفيف من هذه التهديدات. ونستند في توصياتنا إلى تحليل حديث لمسارات الأفراد المهنية في قطاع الخدمات المهنية؛ ومشاهداتنا وتحليلات الآخرين في مجالات أخرى مثل تصنيع الأجهزة المنزلية، والنفط والغاز، والرعاية الصحية، والتعليم؛ وإلى رؤى أوسع من أبحاث منشورة سابقًا حول تقلب الصناعات والتنقل المهني (انظر “حول التحليل” لمزيد من التفاصيل عن مصادر الأدلة لدينا).
تشخيص تقلب صناعتك
إن تقلب الصناعة التي تعمل فيها يؤثر مباشرة في مدى هشاشة مسارك المهني؛ فكلما زادت وتيرة التغيرات في مجالك، زادت احتمالية أن يفقد ما تعرفه اليوم قيمته غدًا. ولكن، قبل أن تتخذ أي قرارات كبيرة، من المهم أن تطرح سؤالين تشخيصيين: ما مدى تقلب صناعتي؟ ولماذا؟
ما مدى تقلبها؟ في المتوسط، تزداد تقلبات الصناعات. فوفقًا لتحليلنا لقاعدة بيانات “ستاندرد آند بورز كومبستات” (Standard & Poor’s Compustat)، من بين الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 في بداية التسعينيات، بقيت 70% منها مدرجة في نهاية ذلك العقد. أما خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، فقد انخفض معدل البقاء لعشر سنوات إلى أقل من 60%. وشهدت الشركات التي تنتمي إلى أعلى 20% من مؤشر S&P 500، تحوّلًا مماثلًا: من معدل بقاء بلغ 71% في التسعينيات، إلى 58% في العقد التالي. وبعيدًا عن هذا الاتجاه العام، تختلف معدلات التغير اختلافًا كبيرًا بين الصناعات (انظر “التقلب حسب الصناعة”).
خطوتك الأولى في تشخيص مدى تأثير تقلبات السوق في مسارك المهني؛ هي النظر إلى الاتجاهات العامة في صناعتك الخاصة. ورغم أنه لا توجد صناعة محصنة تمامًا ضد المفاجآت المزعزعة، فإنه إذا كنت تعمل في مجال مستقر نسبيًّا، يمكنك الاستثمار بعمق أكبر في تطويرك المهني المتخصص، دون القلق الكبير من مواجهة تقادم المهارات.
فعلى سبيل المثال، في صناعة الأجهزة المنزلية الرئيسة، يسيطر عدد قليل من رواد الصناعة على 80% من السوق. وتعمل التكاليف الباهظة لبدء التشغيل —من شراء الأراضي، وبناء مرافق التصنيع، وتأسيس خطوط التوريد للمواد الخام والآلات، والاستثمار الكبير في خدمات التصميم والهندسة— على حماية المصنعين الراسخين من دخول منافسين جدد إلى حد ما. كما يدعم النمو المستقر زيادة الطلب على الأجهزة المنزلية في بعض أكبر الاقتصادات النامية في العالم، لا سيما الصين والهند.
ويؤثر هذا الاستقرار في رأس المال البشري؛ فوفقًا لتقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي لعام 2015م-2016م، الذي يتتبع معدل دوران الوظائف حسب الصناعة، كان مصنعو السلع المعمرة من بين أدنى الصناعات من حيث نسب التوظيف والفصل. وبذلك، يمكن للأشخاص الذين يبنون مساراتهم المهنية في هذا القطاع، أن يأخذوا الوقت الكافي لتعميق خبراتهم ومعرفتهم داخله، إذ لا تظهر مؤشرات على تراجع الطلب على تلك القدرات.
ولكن إذا كنت تعمل في قطاع أكثر تقلبًا، فلن تنعم بذلك الترف؛ فصناعة الخدمات المهنية، على سبيل المثال، تُعد من أكثر الصناعات تقلبًا من حيث بقاء الشركات. ولا عجب في ذلك؛ إذ كثيرًا ما يلجأ العملاء إلى شركات الخدمات المهنية طلبًا للعون في مواجهة التغيرات المزعزعة في صناعاتهم الخاصة. وقد يكون هذا الدعم مكثفًا حين يُطلب، إلا أن الطلب عليه قد يهدأ سريعًا بعد أن يتكيف العملاء مع تلك التغيرات.
خذ على سبيل المثال شركات التجزئة الكبرى التي تسعى لمنافسة الشركات المحلية عبر استخدام تحليلات البيانات الضخمة (big data analytics)، لجعل متاجرها أكثر جاذبية للعملاء. فمن خلال دمج معلومات المبيعات المحلية والبيانات الديموغرافية، يستطيع التجار تخصيص تصاميم متاجرهم بما يلائم الأذواق المحلية بطريقة تعزز المبيعات. غير أنهم قد يفتقرون إلى المهارات الداخلية اللازمة لاستكشاف هذا الإمكان بالكامل؛ فتوظيف مستشارين ذوي خبرة ذات صلة يتيح لتلك الشركات البدء باستخدام البيانات الضخمة، لاتخاذ قرارات تجارية ملموسة والاستفادة السريعة من الاتجاهات الرائجة، دون الحاجة إلى استثمار مسبق في تطوير القدرات الداخلية.
وهذا بلا شك أمر رائع لشركة التجزئة؛ إذ يمكنها الاعتماد على الدعم الخارجي، حتى تصبح جاهزة لجلب التحليلات إلى داخل الشركة. لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة للمستشارين الذين اكتسبوا خبراتهم بصعوبة—ولشركاتهم؟
كان الأمر في السابق أن المؤسسات تستعين بأسماء استشارية كبيرة (مثل McKinsey، أو Bain، أو Boston Consulting Group)، لتنفيذ مشاريع شاملة ومخصصة وطويلة الأمد تتطلب جمع بيانات معمقًا، وحل مشكلات تحليليًّا، وخبرة متخصصة. ومع ذلك، ومع بدء العملاء في الاستثمار في إنشاء مستودعات البيانات الضخمة الخاصة بهم واستخراج القيمة منها، أصبحوا يفضلون المشاريع الاستشارية قصيرة الأجل التي تحقق عائدًا سريعًا على الاستثمار. وقد أدى هذا الاتجاه إلى تفضيل الشركات الاستشارية الصغيرة المتخصصة ذات العروض المعيارية، ودفع تقريبًا جميع شركات الاستشارات إلى إعادة التفكير في طريقة تفاعلها مع العملاء.
ولهذا السبب، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، استثمرت شركة McKinsey في تطوير قدرات تبنى على جهود التحليلات القائمة لدى شركات العملاء. وتأتي هذه العروض لتتحدى النموذج التقليدي للأعمال الاستشارية الذي ظل ثابتًا إلى حد كبير لأكثر من مئة عام.
أما بالنسبة للأفراد العاملين في كبريات دور الاستشارات، فقد كان الطريق نحو الشراكة يعتمد إلى حد كبير على بناء علاقات إرشادية طويلة الأمد وواسعة النطاق تسهم في تشكيل أجندات العملاء. أما اليوم، فعلى المستشارين أن يكملوا هذا النهج بتطوير عروض تحليلية ذات تدخل محدود تفضي إلى نتائج قابلة للقياس، وفقًا لتلك التحليلات نفسها. وإن مديري فرق الاستشارات الذين لا يتبنون نماذج التفاعل الأخف والأكثر مرونة، سيقيدون قدرتهم على بناء محافظ قوية لخدمة العملاء، ما يعرض فرصهم في بلوغ الشراكة للخطر. والآن أكثر من أي وقت مضى، أصبح الابتكار في طريقة تقديم الخدمات هو ما يحدد صورة الشريك الناجح.
وبالتوافق مع هذا التركيز على الابتكار، بدأت شركات مثل McKinsey بالفعل في تنويع مصادر مواهبها. فإلى جانب مصادر المواهب التقليدية من خريجي كليات الأعمال، أصبحت الشركات تستقطب أفرادًا من خلفيات مكملة في مجالات مثل التصميم، والخدمات الإبداعية، وتحليل البيانات (data analytics)، والخدمات الرقمية (digital services). وأحيانًا تستحوذ شركات الاستشارات على شركات كاملة لتحقيق هذا التكامل. فعلى سبيل المثال، في عام 2015م، استحوذت McKinsey على شركة Lunar المتخصصة في تصميم المنتجات والصناعات. وتوضح مثل هذه الخطوات التهديدات والفرص المهنية الجديدة التي يواجهها الأفراد في قطاع الاستشارات في ظل التقلبات.
ما الذي يفسر هذا التقلب؟ بعد أن تحدد مدى تقلب قطاعك، ينبغي لك أن تفحص مصدر هذا التقلب، لتساعد في تحديد أكانت حيوية القطاع تمثل فرصة أم تهديدًا لك كفرد. فجزء من تصاعد التقلب في مختلف القطاعات، يعود إلى زيادة الترابط فيما بينها. ووفقًا لتحليلنا لتدفقات التجارة بين القطاعات باستخدام بيانات الحسابات المدخلات-المخرجات (input-output accounts) الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (U.S. Bureau of Economic Analysis)، فقد انخفض متوسط عدد الخطوات اللازمة لربط أي زوج من القطاعات في الاقتصاد الكلي (ما يُسمى درجات الفصل) من 70 إلى 64 بين عامي 1998م و2008م. وهذا الترابط الأكبر يعني أن الأفراد باتوا معرضين؛ ليس فقط للصدمات في قطاعهم الخاص، بل أيضًا لتداعيات التقلبات المقبلة من القطاعات ذات الصلة.
انظر إلى قطاع النفط والغاز، وهو قطاع شديد التقلب في السنوات الأخيرة، حيث رافقت تقلباته من أسعار غير مسبوقة الارتفاع، إلى مستويات تاريخية من الانخفاض تقلبات مماثلة في التوظيف؛ فقد ارتفعت نسبة تبدل المديرين التنفيذيين من 17% في تسعينيات القرن الماضي، إلى 50% في العقد الأول من الألفية الثالثة. ومنذ عام 2015م، تقدمت أكثر من 200 شركة نفطية في أمريكا الشمالية بطلبات إفلاس.
وقد امتد تأثير انخفاض أسعار النفط إلى ما هو أبعد من قطاع البتروكيماويات؛ إذ يُعتقد أن الوقود الحيوي (biofuels) يمثل بديلًا مهمًّا لإيثانول الذرة (corn ethanol)، وهو بديل نفطي له تأثيرات كبيرة في الزراعة الغذائية. ومؤخرًا، أدت أسعار النفط المنخفضة إلى تقويض جاذبية إنتاج الوقود الحيوي، ما أدى إلى أدنى مستوى للاستثمار في سبع سنوات، وانخفاض الطلب على المهارات المرتبطة بتلك التقنية. كما أن التقنيات الخضراء مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، تحتاج أيضًا إلى أسعار نفط مرتفعة لتكون خيارات منافسة قابلة للاستمرار. لذا، بالنسبة لمنتجي الطاقة الخضراء، فغالبًا ما ينشأ التقلب من خارج قطاعهم، وليس من المنافسة الداخلية فيه.
يمكن للشركات أن تتكيف من خلال توظيف أشخاص يمتلكون مهارات أكثر ملاءمة مع تغيّر الاحتياجات، غير أن الأفراد الذين يعملون لديها بالفعل لا يغيرون أنفسهم بالسهولة نفسها عندما تتطور تفضيلات السوق، أو تظهر تقنيات جديدة. إن درجة المخاطرة التي يواجهها الموظف في هذا السياق تعتمد على مصدر التقلبات.
لقد حصلنا من شركة توظيف عالمية على بيانات تعويضات حصرية تخص 2034 من التعيينات التنفيذية بين عامي 2004م و2011م، شملت وظائف وصناعات ومستويات أقدمية ومناطق جغرافية متعددة. وباستخدام سنوات الخبرة في الصناعة كمقياس لرأس المال البشري المتراكم، وجدنا أن العائد على رأس المال هذا يبدو مرتبطًا بتقلب الصناعة. على وجه التحديد، ارتبطت زيادة الخبرة العملية في الصناعة (بمقدار انحراف معياري واحد، أي 7.5 سنوات) بزيادة نسبية قدرها 4% في الأجر للمديرين التنفيذيين الذين ينتقلون بين الوظائف في الصناعات التي تواجه فيها الشركات الكبرى تقلبًا مرتفعًا ناجمًا عن التنافس الداخلي بين الشركات. في المقابل، لم تكن هناك زيادة نسبية تُذكر في الأجر لمقدار الخبرة نفسه في الصناعات التي يقل فيها التنافس الداخلي.
وبذلك، قد لا يؤدي التقلب داخل الصناعة إلى تآكل قيمة رأس المال البشري بالدرجة نفسها التي ينال بها من قيمة الشركة، بل وبقدر ما يغذي هذا التقلب المنافسة على المواهب، فقد يعود بالنفع على الأفراد الذين ركزوا على صقل قدراتهم المتخصصة في صناعتهم.
أما في حالة التقلبات الناجمة عن عوامل خارجية، فإن الأفراد والشركات يواجهون مخاطر متشابهة. فبالنسبة للشركات؛ مثل تلك العاملة في صناعة الطاقة الخضراء، من الواضح كيف يمكن لأرخص البدائل أن تضعف قيمة ما تقدمه هذه الشركات. غير أن الأفراد العاملين في هذا المجال، يجدون أنفسهم أيضًا مهددين، لأن قدراتهم المتخصصة في الصناعة تكون أقل قيمة لدى الشركات المنافسة (وفي هذه الحالة، شركات الطاقة المعتمدة على النفط). وباستخدام بيانات شركة التوظيف العالمية نفسها حول تعويضات المديرين التنفيذيين المنتقلين بين الوظائف، وجدنا أن الأشخاص العاملين في الصناعات الأكثر انعزالًا، حصلوا على عائد إضافي قدره 3.8% على سنوات خبرتهم في الصناعة. في المقابل، لم يحصل العاملون في الصناعات الأكثر تكاملًا (والأكثر تعرضًا للصدمات الخارجية) على زيادة ملحوظة في الأجر مقابل خبرتهم.
استباق الاضطرابات المهنية
الاحتماء في صناعة مستقرة ليس خيارًا متاحًا لكثير من الناس، كما أن الصناعات المستقرة قد لا تظل كذلك طوال مدة حياتك المهنية. لكن يمكنك أن تتحكم في مسار حياتك المهنية من خلال رصد العلامات المبكرة لتقلبات الصناعة، والاستعداد لها في شركتك، وتحديد شركات أخرى في قطاعك ستكون مهاراتك مطلوبة لديها بشدة، وتطوير مهارات عالية القابلية للنقل بين الصناعات.
راقب العلامات المبكرة للتقلبات في شركتك، وتغلب عليها قبل أن تفاجئك. سواء كان التقلب في الصناعة ناشئًا من الخارج أو من الداخل، فإن المبادرة الذاتية لإحداث تغييرات في مسارك المهني داخل شركتك، يمكن أن توفر لك الحماية من المفاجآت المستقبلية. سنعرض مثالين على مثل هذه التحركات التي مكنت أشخاصًا من تجنب التعرض لصدمات خارج نطاق سيطرتهم.
أولًا، تأمّل قصة كِن، المحلل الرئيس للأسهم المكلّف بقطاع الاتصالات في قسم الأبحاث لدى أحد بنوك الاستثمار في وول ستريت. العملاء الرئيسون لمثل هذه البنوك، هم المستثمرون المؤسسيون الذين يديرون مليارات الدولارات نيابة عن الشركات وصناديق التقاعد والأفراد. فإذا رأى المشتري المؤسسي أن أبحاث المحلل مفيدة، يقوم بشراء وبيع مراكزه في الأسهم عبر بنك الاستثمار، الذي يعمل كوسيط لصالح المؤسسة. وكلما زادت القيمة التي يضيفها المحلل، زادت عمليات التداول التي تقوم بها المؤسسة مع شركة الوساطة.
عندما أدرك كِن في عام 2001م أن عصر الدوت كوم (dot-com) قد بلغ ذروته، طلب الانتقال من تغطية قطاع الاتصالات، رغم أن مثل هذه التحركات نادرة، ونادرًا ما تكون ناجحة. وعلى الرغم من تردد الإدارة في البداية، فقد سمحت لِكِن بالانتقال إلى قطاع الشحن الجوي والنقل البري في أوائل عام 2002م، ووفرت له الموارد والمساحة اللازمة للنمو في دوره الجديد.
تحليلنا للبيانات من تلك الحقبة يؤكد صواب قرار كِن؛ فقد نظرنا تحديدًا إلى استطلاع “فريق الأبحاث الأمريكي السنوي” (All-America Research Team) الذي تجريه Institutional Investor، والذي يصنف فاعلية محللي الأسهم، وتعد التغيرات الملحوظة في عدد المحللين المصنفين في قطاع ما، مؤشرًا على صحة ذلك القطاع أو تقلبه، وقد تكشف عن أماكن تعرض المواهب للخطر. قارنّا، حسب القطاع، عدد المحللين المصنفين في عامي 2000م و2010م، بحثًا عن تغييرات كبيرة تشير إلى اضطراب. وكان القطاعان اللذان سجلا أكبر انخفاض في عدد المحللين وأقل نسبة من المكرمين المتكررين؛ هما خدمات الاتصالات وتقنيات الأجهزة المعلوماتية (IT hardware). ويشير تحليلنا لقطاع خدمات الاتصالات إلى أن انخفاض عدد المحللين المصنفين (بنسبة 72%) وعدد المكرمين المتكررين (أقل من 6%)، كان نتيجة لتقلبات داخلية وخارجية في الصناعة؛ فقد تعثر هذا القطاع في أعقاب انهيار الدوت كوم والأزمة المالية 2008م-2009م، لكنه كان مضطربًا بشكل خاص مع انتقال العالم من الاتصالات التناظرية إلى الرقمية. ووفقًا لتحليلنا لمحتوى Institutional Investor والتعليقات المصاحبة لتصنيفات استطلاع محللي الأسهم، فإن معظم شركات الاتصالات التي حققت أفضل أداء في أسعار أسهمها عام 2000م، إما استُحوذ عليها وإما أفلست بحلول عام 2010م. ومع انهيار الشركات في هذا القطاع، عانى أيضًا محللو أبحاث الأسهم المرتبطون بها؛ فمن الواضح أن كِن وموظفيه اتخذوا القرار الصائب بتغيير اختصاصه القطاعي.
بالتأكيد، فإن الانتقال المهني مثل انتقال كِن يُعدّ تحديًا لكل من الفرد الذي يغيّر مساره والشركة التي يعمل لديها؛ إذ يعني ذلك إزاحة المواهب وضرورة التحلي بالصبر، عندما يواجه الموظف المنتقل منحنى تعلّم جديدًا. ولهذه الأسباب، فإن الشركات غالبًا ما تكون مستعدة للنظر في مثل هذه الانتقالات فقط مع الموظفين ذوي الأداء القوي جدًّا، والذين يُبدون استعدادًا لتحمّل جزء من المخاطرة. وقد أخبرنا كِن عبر البريد الإلكتروني قائلًا: “الانتقال بين الصناعات أتاح لي فهمًا أوسع لجزء أكبر من الاقتصاد”، وهو بلا شك قيمة مضافة لصاحب عمله على المدى البعيد.
أما مثالنا الثاني فهو ديفيد، محلل الأسهم في مصرف استثماري آخر في وول ستريت، الذي أقدم على انتقال أقل حدة من انتقال كِن. ففي عام 2002م، انتقل ديفيد من متابعة تكنولوجيا الرعاية الصحية إلى التركيز على قطاع الصناعات الدوائية، لأنه كما قال في مقابلة عبر البريد الإلكتروني: “أردت أن أواجه تحديًا جديدًا، وأغطي قطاعًا ذا قيمة سوقية أكبر بكثير”. وكان المصرف الاستثماري يرغب أصلًا في شغل هذا المنصب داخليًّا إن أمكن، فسهّل انتقال ديفيد وقدم له الدعم في أثناء تعلمه تفاصيل القطاع الجديد.
ويصف ديفيد منحنى التعلم بأنه شديد الانحدار، مع وجود خطر حقيقي للفشل، لكنه أتاح له أيضًا “تحفيزًا فكريًّا”. وقد أثبت هذا الانتقال فائدته لكل من ديفيد وصاحب عمله، على الرغم من تقلبات الصناعة التي فاقت التوقعات، ووفقًا لديفيد، “الأداء الضعيف الكبير لقطاع الصناعات الدوائية خلال الفترة من 2002م إلى 2009م”. وقد أتاح له انتقاله داخل صناعة الرعاية الصحية، استثمار خبرته السابقة وسجله المثبت في الأداء داخل شركته.
ومن بين آلاف المحللين المصنفين في مؤسسة Institutional Investor في وول ستريت بين عامي 2000م و2010م، كان كِن وديفيد من القلة القليلة الذين نجحوا في الانتقال من تصنيف رفيع في صناعة، إلى تصنيف مماثل في صناعة أخرى (فقد كان كِن يحتل المرتبة الثانية في قطاع الاتصالات، وبقي في المرتبة الثانية بعد انتقاله إلى قطاع الشحن الجوي والنقل البري؛ أما ديفيد فكان في المرتبة الثانية في تكنولوجيا الرعاية الصحية، ثم أصبح في المرتبة الأولى بعد انتقاله إلى قطاع الصناعات الدوائية الكبرى). وتكشف تجارب هؤلاء ذوي الأداء العالي كيف يمكن للانتقالات المهنية الاستباقية والمبادرة ذاتيًّا، أن تنجح رغم المخاطر الكامنة.
بالنسبة لكِن وديفيد، كان الانتقال الكبير داخل الشركة نفسها كافيًا لإبقائهما في القمة. أما بالنسبة لآخرين، فقد يكون الانتقال الأكثر دراماتيكية هو الخيار الأنسب، ما دام أن من يغيّر وظيفته يدرك تقلبات الصناعة التي يعمل بها.
انقل مهاراتك إلى شركة أخرى ضمن الصناعة نفسها، حتى عندما لا يكون الانتقال المهني المدفوع بالتقلبات مبادرة ذاتية، وغالبًا ما تتوافر فرص لإعادة التوظيف داخل الصناعة نفسها.
تأمّل شركة آرثر أندرسن (Arthur Andersen)، التي كانت واحدة من أكبر ست شركات محاسبة حتى واجهت انكماشًا سريعًا في أعقاب فضيحة إنرون (Enron) عام 2001م. ورغم تلك الأحداث، وجد كثير من موظفي آرثر أندرسن وظائف في شركات جديدة، حيث تمكنوا من استخدام المهارات نفسها؛ وذلك لأن العالم كان لا يزال بحاجة إلى خدمات المحاسبة كما كان دائمًا، بل ربما بشكل أكبر بسبب المتطلبات الإضافية للتقارير التي نشأت بعد كارثة إنرون. وقد وجد عديد من موظفي آرثر أندرسن طريقهم إلى شركات كانت في السابق منافسة لهم، فيما بقي آخرون في الصناعة يعملون لدى شركات أصغر. في الواقع، وعلى الرغم من أن معدل بقاء شركات الخدمات المهنية الفردية ليس مرتفعًا، فإن قدرة الصناعة على الاحتفاظ بمستويات التوظيف قوية. ويعود ذلك إلى أن الموظفين الذين يُستغنى عنهم في الشركات المغلقة، لا يزالون يملكون فرصة للاندماج في شركات باقية إذا كانت مهاراتهم لا تزال ذات قيمة.
تأمّل قصة بريجيت، الرئيسة التنفيذية الحالية لشركة تأمين صحي، التي بدأت الاستثمار في مهاراتها عند تقاطع التحليل المالي الكمي والرعاية الصحية. تقول: “رأيت أن هذا المزيج محدد بما فيه الكفاية ليُعترف به كتخصص متميز، لكنه عامٌّ بما يكفي ليكون ذا قيمة في سياقات متعددة متعلقة بالرعاية الصحية”. وقد أدارت بريجيت عدة انتقالات بين قطاع مقدمي خدمات الرعاية الصحية والمنظمات الدافعة التي تقدم التأمين الطبي، وهي صناعة يتكرر فيها التقلب. وتوضح: “قبل التحاقي بكلية إدارة الأعمال، قررت ترك منصبي الإداري في شركة توزيع أدوية وصفية، عندما كانت الإدارة تدرس استراتيجيات استحواذ مختلفة. لم أكن متأكدة من الاتجاه الذي ستتخذه الشركة، ولا من دوري المستقبلي. وجدت أن خبرتي في التحليل المالي ضمن قطاع الرعاية الصحية، يمكن أن تكون ذات قيمة في سياقات عديدة، بما في ذلك الاستشارات الصحية ومنظمات التأمين”.
واليوم، تواجه بريجيت حالة أخرى من عدم اليقين بسبب الاستحواذ؛ إذ تدرس شركتها، وهي شركة تأمين طبي كبرى، الاندماج مع سلسلة صيدليات تجزئة كبيرة. وتقول: “الأدوار التي توليتها هنا ساعدتني على تعلّم أعمال الرعاية الصحية بشكل أعمق، وهذه المعارف ليست محصورة بصاحب العمل الحالي. أعتقد أن الشعور بأن قيمتك كموظف مرتبطة بصاحب عمل واحد فقط أمر خطير؛ فقد رأيت أشخاصًا يتخذون قرارات سيئة عندما يصبح مستقبلهم المهني مهددًا بإعادة هيكلة محتملة. أما شعوري بالراحة لوجود خيارات أخرى متاحة لي، فيجعلني أكثر وضوحًا وحكمة في دوري التنفيذي الحالي”.
عزّز المهارات التي تجعلك جذابًا عبر مختلف الصناعات. فإلى جانب توظيف كثير من المحللين ذوي المعرفة الخاصة بالصناعة أو الشركة، تسعى مؤسسات وول ستريت (Wall Street) أيضًا إلى استقطاب محللين يمتلكون خبرة في مجالات تتجاوز التصنيفات التقليدية؛ أي أولئك الذين يركزون على الاتجاهات التنظيمية، أو الشركات الصغيرة، أو المعرفة الكمية، أو إدارة المحافظ الاستثمارية (portfolio management)، أو الاقتصاد، أو المحاسبة. وتُظهر تصنيفات مجلة المستثمر المؤسسي (Institutional Investor) للمحللين، أن معدلات الاحتفاظ بالموظفين في خمسة من هذه المجالات الستة في عام 2010م، كانت أعلى بنسبة لا تقل عن 25% عما كانت عليه في عام 2000م؛ ولم يبلغ هذا الحد إلا قطاع المحاسبة فقط. كما شهدت أربعة من هذه المجالات الستة زيادة في العدد الإجمالي للمحللين المصنفين.
ما يحمي هذا النوع من المحللين من تقلبات الصناعة، أن خبرتهم قابلة للتطبيق على مجموعة واسعة من الشركات المتنوعة وغير المرتبطة بعضها ببعض. فعلى سبيل المثال، يمكن للمحلل الذي يركز على الاقتصاد وإدارة المحافظ الاستثمارية، أن يطبق خبرته هذه عبر صناعات مختلفة، ابتداءً من أسواق العملات وصولًا إلى شركات الخدمات العامة. وتشمل مهارات هذا النوع من المحللين فهم تداعيات الاتجاهات الاقتصادية الكلية، وتطبيق أحدث أساليب البحث الكمي. أما المحللون المتخصصون في المحاسبة التطبيقية، فيمكنهم توظيف معرفتهم في أي صناعة تقريبًا. فعلى سبيل المثال، وفقًا لمجلة المستثمر المؤسسي، حصل المحلل كريستوفر سينيك (Christopher Senyek) على ستة تصنيفات عليا في فئة المحاسبة منذ عام 2009م. ويمكن تطبيق تخصصه في تصنيف الشركات حسب جودة الأرباح على نطاق واسع، في مهمة تحديد الاستثمارات الأكثر مخاطرة عبر مختلف الصناعات.
ورغم أن مجموعة المهارات لدى هؤلاء المحللين العامّين مميزة إلى حد ما، فإنها ليست الأعلى قيمةً، لأنها ليست نادرة كالخبرة المتعمقة في صناعة معينة. ومع ذلك، وبما أن هذه الخبرة قابلة للتطبيق في كثير من البيئات غير المرتبطة، فهي أكثر مقاومة لتقلبات الصناعة المفاجئة. ولا تناسب هذه الطريقة الجميع، لكنها خيار آخر حين ترغب في التحوّط ضد قوى الاضطراب. وقد يتطلب الأمر بعض الإبداع وإعادة التأهيل المهني.
وينطبق هذا المبدأ -أي اجعل نفسك ذا قيمة عبر الصناعات- أيضًا خارج نطاق الخدمات المهنية. فاعتبر مثلًا حالة ميشيل، التي شعرت بعدم الرضا بعد ست سنوات من العمل كمعلمة في مدرسة ابتدائية حكومية. وبعد أن استقالت من وظيفتها لتقضي وقتًا أطول مع أطفالها الصغار وتنهي درجة ماجستير إضافية، استثمرت خبرتها في التدريس للانتقال إلى مجال التدريب المؤسسي. وهي تعمل الآن كمدربة في بنك إقليمي، حيث تصمم وتبتكر برامج تدريبية قائمة على الحلول. وترى ميشيل أن مسارها المهني الجديد يوفر لها فرصًا أقوى للتقدم، ويتماشى مع رغبتها في توظيف مواهبها الريادية. وتقول: “أحد الأمور التي جذبتني إلى التعليم في المقام الأول، كان رغبتي في مساعدة الآخرين على اكتشاف نقاط قوتهم واستخدامها. والآن أستطيع أن أدرّب زملائي في بيئة تشجع على الإبداع والابتكار”.
وغالبًا ما تكون تقلبات الصناعة موضوع نقاش في بقاء الشركات، لكنها تحمل دلالات لا تقل أهمية بالنسبة للمديرين التنفيذيين والمديرين العاملين في تلك الشركات. وباختصار، فإن إدراك تقلبات الصناعة، وعند الإمكان استباقها، هو مفتاح الإدارة الحكيمة للمسار المهني. فكما يمكن للشركات أن تركن إلى مواطن قوتها وتصبح راضية عن نفسها، فكذلك الأفراد. والركون إلى الإنجازات السابقة دائمًا محفوف بالمخاطر.
ويمكن للأفراد الطموحين أن يبدؤوا بتشخيص تقلبات صناعتهم، ثم تحليل القوى الداخلية أو الخارجية التي تفسر تلك التقلبات، وبعد ذلك، يحين وقت اتخاذ القرار. فسواء قررت إجراء تغيير بسيط داخل شركتك أو صناعتك، أو الانتقال إلى صناعة جديدة كليًّا، فإن ذلك يعتمد على ما تكشفه عملية التشخيص، وأهدافك المهنية، وما هو واقعي بالنسبة لك. أما النهج الساذج الوحيد، فهو افتراض أن تقلبات الصناعة شأن يخص الشركة وحدها ولا يعنيك كفرد. إن مجرد فهم المشهد الأوسع للتقلبات الحالية والوشيكة، وموقعك ضمنه، هو خطوة أولى حيوية، ونوصيك باتخاذها قريبًا.
المراجع
1. C.M. Christensen, The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Firms to Fail (Boston: Harvard Business Review Press, 1997).
2. D. Teece and G. Pisano, “The Dynamic Capabilities of Firms: An Introduction,” Industrial and Corporate Change 3, no. 3 (Jan. 1, 1994): 537-556; and D.J. Teece, G. Pisano, and A. Shuen, “Dynamic Capabilities and Strategic Management,” Strategic Management Journal 18, no. 7 (August 1997): 509-533.
3. G.S. Becker, Human Capital: A Theoretical and Empirical Analysis With Special Reference to Education, 3rd ed. (Chicago: The University of Chicago Press, 1994).
4. “Major Household Appliance Manufacturing Industry in the U.S.,” IBISWorld, December 2018.
5. “Job Openings and Labor Turnover,” U.S. Bureau of Labor Statistics.
6. N. Goad, J. Robinson, and S. Aviles, “Use Big Data to Give Local Shoppers What They Want,” Boston Consulting Group, Feb. 8, 2018.
7. C.M. Christensen, D. Wang, and D. van Bever, “Consulting on the Cusp of Disruption,” Harvard Business Review 91, no. 10 (October 2013).
8. M. Marriage and L. Barber, “McKinsey’s Kevin Sneader on Rebooting the Consultancy,” Financial Times, June 24, 2018; and J. Moules, “Top Consultancy Jobs Attract Scientists and Medics,” Financial Times, July 8, 2013.
9. “Designers at McKinsey — Vive la Différence!” McKinsey & Co., Oct. 8, 2015.
10. “Input-Output Accounts Data,” U.S. Bureau of Economic Analysis.
11. D. Hunn, “Woe in the Oilfield: 213 Companies Have Now Declared Bankruptcy,” FuelFix.com, Oct. 25, 2016.
12. L. Downing and E. Gismatullin, “Biofuel Investments at Seven-Year Low as BP Blames Cost,” Bloomberg, July 8, 2013.
13. “The All-America Research Team,” Institutional Investor, Dec. 6, 2012, accessed Dec. 12, 2018.
14. J. Zaslow, “How the Former Staff of Arthur Andersen Is Faring Two Years After Its Collapse,” The Wall Street Journal, April 8, 2004; and J.D. Glater, “Life After Enron for Andersen’s Ex-Staffers,” The New York Times, Feb. 21, 2006.
15. A.E. Knaup, “Survival and Longevity in the Business Employment Dynamics Data,” Monthly Labor Review 128, no. 5 (May 2005).
16. “The All-America Research Team.”
17. T. Davies, “2015 All-America Research Team: Accounting & Tax Policy, No. 1: Christopher Senyek,” Institutional Investor, Oct. 7, 2015.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




