ترجمة: أمل الرشيدي
لطالما عُدَّت الروبوتات في موقع مثالي لتولِّي أكثر الوظائف قذارةً ورتابةً وخطورةً في المجتمع. بدءًا من المكانس الروبوتية (مثال على الوظائف القذرة)، إلى روبوتات التصنيع (مثال على الوظائف الرتيبة)، وصولًا إلى الروبوتات العسكرية (مثال على الوظائف الخطرة). بالتأكيد ينفِّذُ البشرُ جميعَ هذه الأدوار، لكن بالنسبة إلى هذه الوظائف، ستستمر الاستعانة بالروبوتات بدلًا من البشر.
لكن لن يكونوا وحدهم: الوظائف التي لا تندرج بطبيعتها ضمن فئة أنواع وظائف (الـ D الثلاثة): القذرة (Dirty)، والرتيبة (Dull)، والخطرة (Dangerous)، أيضًا يُنظَر إليها كفرص لروبرت عامل. أُعيدَ تصوير وتعريف كثيرٌ من الأدوار، حيث تَحلُّ التكنولوجيا محلَّ القوة البشرية، ويشمل ذلك وظائف في مجال إعادة التأهيل (حيث تحلُّ الهياكل الخارجية الميكانيكية القابلة للارتداء محلَّ العمل اليدوي للمعالجين الفيزيائيين)، وفي مجال توصيل الطرود (حيث تحلُّ الطائرات المسيَّرة والسيارات ذاتية القيادة محلَّ السائقين البشريين). وتحويل الوظائف التي ينفِّذُها البشر إلى الروبوتات قاد إلى شعورٍ بالقلق عند الكثير من الناس على وظائفهم؛ فلا عجب أن ثمة نقاشات حول كيف ستؤثر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل ودور البشرية.
قد تتناول الشركات مخاوف الأمان الوظيفي في عصر الروبوتات بتوسيع النقاش من أنواع الوظائف الثلاثة (الـ D الثلاثة) بإضافة نوع رابع وهو التنوع Diversity)).
ما علاقة التنوع بالروبوتات ومستقبل العمل؟ أظهرت الدراسات منذ فترة طويلة أنه عندما يتعاون الروبوتات مع البشر، فبإمكانهم إكمال نواقص بعضهم بعضًا من حيث الموهبة؛ وسيصبح ذلك نتيجةً لتحسُّن مهامهم. وبينما أظهرت أول ثلاث وظائف (الـ D’s الثلاثة) جميعها أسبابًا واضحة لتبديل البشر إلى الروبوتات، فإن العامل الرابع، وهو التنوع، يوفِّر سببًا لبقاء البشر في كثير من عمليات العمل.
سيستمر كلٌّ من الروبوتات والذكاء الاصطناعي بإعادة تعريف كيفية العمل المنجز ونوعيته، والمهام المعرفية المتقدمة التي تطلبت سابقًا أيادي خبراء ماهرين، سواء كانت محاسبة مالية أو برمجة أساسية ستتمكن الآلة من تنفيذها. لكن في نهاية المطاف نحن بشر في تنوُّع خبراتنا، وتعليمنا، ورؤيتنا، وسنظلّ قادرين على التخصص في هذه المهام الفريدة التي لا تتم إلا بقدراتنا الخاصة بوصفنا بشرًا.
تطبيق نموذج التنوع والإنصاف والشمول لإبراز أهمية الدور البشري
إدخال التنوع كعامل في تحديد تفاعلات العمل بين البشر والروبوتات يستحضر بوضوح مفهوم التنوع والإنصاف والشمول، الذي أصبح في الآونة الأخيرة محطَّ الاهتمام في قضايا العلاقات البشرية في بيئات العمل. وهذه ليست مجرد صدفة، فثمة أوجه تشابُه في قيمة التنوع في كلا المجالَين.
عندما تشرح المؤسسات سبب أهمية التنوع في سياق العلاقات البشرية، حتى عند النظر إليه من منظور تجاري بحت، فإنها غالبًا ما تتحدث عن كيفية دمج وجهات النظر المختلفة لمجموعة متنوعة من الأشخاص معًا لتحقيق نتائج أفضل، ومنتجات أفضل، وخدمات أفضل. فلماذا يجب أن يكون الأمر مختلفًا مع الروبوتات؟
إنّ التحدِّي الذي تواجهه الشركات يتمثل في إيجاد أفضل السبل لتضمين التنوع البشري في مجال الروبوتات؛ وذلك لزيادة أهمية العامل البشري. وللقيام بذلك، يمكن للمؤسسات الاستفادة من توجيهات خبراء التنوع والإنصاف والشمول.
الخطوة الأولى: قم بإجراء بحث عن التنوع والإنصاف والشمول. أين يكون للمسة البشرية المتنوعة أهمية في عملياتك؟ عليك تحديد الأولويات لدمج الفوائد المحتملة للروبوتات مع ثراء المواهب البشرية، بناءً على تقييم دقيق للحالة الحالية لمؤسستك. حدِّد المهارات الفريدة، والفهم الحدسي، وقدرات حلّ المشكلات التي يتميز بها الموظفون فقط.
على سبيل المثال، استكشاف الأخطاء وإصلاحها في أثناء الإصدار التجريبي الأوليّ لمنتج جديد، يتطلب الصبر والتفكير الإبداعي والقدرة على التعامل مع إحباطات العملاء. ولكن التعامل مع المشكلة التقنية نفسها بعد تلقِّي الشكوى المئة، وإن كانت من عميل مختلف، يصبح أمرًا متكررًا. وفي هذه المرحلة، لا تستمر في تخصيص الموارد البشرية لمهمة يمكن تنفيذها بوساطة الروبوتات.
الخطوة الثانية: تعمَّق في بياناتك. يركز التنوع على ضمان أن تكوين القوى العاملة يعكس مجموعة كبيرة من التجارب الحياتية. حلِّل ما يجيده موظفوك المختلفون حاليًّا، وما المهارات الجديدة التي يسعون إلى اكتسابها، وما النتائج التي يطمحون إلى تحقيقها. استخدِم معرفتك حول كيفية إسهام كلٍّ من البشر والروبوتات حاليًّا في إنجاز المهام لتحديد كيف يمكن تنفيذ العمل على نحوٍ تعاوني في المستقبل. في هذا السياق، لا يعني “الشمول” مجرد تكييف الأشخاص ليلائموا عمل الروبوتات بناءً على مهاراتهم، بل يعني توسيع نطاق عمل الروبوتات لاستيعاب الكفاءات البشرية الفريدة.
الخطوة الثالثة: ضَع أهدافًا معقولة. حدِّد ملامح النجاح من حيث الموارد البشرية ومخرجات العمل. وكما تقيس معظم الشركات اليوم التقدمَ في التنوع ضمن المواهب البشرية، وتضع معايير محددة لنموها، يمكن تطبيق النهج نفسه عند التفكير في التنوع البشري في بيئة العمل.
اطرح الأسئلة التالية:
- ما نسبة الوظائف التي يشغلها البشر مقابل تلك التي تشغلها الروبوتات؟
- هل يشعر موظفوك بالرضا عن أدوارهم الحالية داخل الشركة؟
- ما معدل دوران الموظفين لديك، وهل ثمة وظائف أو فئات ديموغرافية تعاني من معدلات مغادرة أعلى من غيرها؟
الأهمُّ من ذلك، تحمَّل المسؤولية! تأكَّد من وضع حوافز إدارية مرتبطة بتحقيق إدماج بشري عادل في ظلِّ تزايد الاعتماد على الروبوتات.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




