• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

لماذا تقضي الثقة المفرطة على الابتكار | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
14 ديسمبر، 2025
من MIT SMR
A A
لماذا تقضي الثقة المفرطة على الابتكار | من «MIT SMR»

حين تتعاون الشركات، يكون انخفاض مستوى الثقة ضارًّا بالابتكار، والثقة المفرطة كذلك. فالمستوى الأمثل الذي يحقق أعظم الأثر يكمن بين هذين الطرفين.

فرانسيس بيدو وفرانشيسكو كاستيلو

يبدو أن سيارة “سمارت” الصغيرة (Smart microcar)، التي نشأت عن شراكة عاصفة بين “دايملر-بنز” (Daimler-Benz) و”سواتش” (Swatch)، بدأت أخيرًا تجني ثمار تصميمها المثير للجدل مع ازدياد طلب المستهلكين على هذه السيارة المدمجة. وعلى النقيض من ذلك، فإن سيارة الميني فان (minivan) التي طورتها “بيجو” (Peugeot) و”فيات” (Fiat) معًا (وطرحت في البداية باسم “بيجو 806″ و”فيات أوليس” Fiat Ulysse) كانت ثمرة علاقة متناغمة، لكنها لم تحظَ باهتمام يُذكر؛ إذ لم تكن سوى سيارة ميني فان أخرى.

تتعارض هذه النتائج مع المنطق السليم ومع كثير من الأدبيات الأكاديمية. فالمسلمة العامة تفترض أن النجاح ينشأ عن علاقات جيدة -تقوم على رؤية مشتركة، وتقارب ثقافي، وإحساس بالعدالة والإنصاف، وأخيرًا الثقة المتبادلة- في حين تؤدي التعاونات الضعيفة وقلة الثقة إلى الفشل. ومع ذلك، تزخر الأمثلة بشراكات عالية الثقة أخفقت في الابتكار، وأخرى مضطربة حققت النجاح. ولا شك في أن عوامل عديدة تؤثر في مستوى الإبداع والابتكار في الشراكات، والثقة ليست سوى واحدة من هذه العوامل، لكنها تُعد المحور الأهم.¹

فهل الثقة مبالغ في تقديرها حقًّا؟ وهل تكون أحيانًا عائقًا فعليًّا أمام الابتكار؟ وهل يمكننا التفكير في مستوى أمثل للثقة؛ ليس بالقليل ولا بالكثير؟

الثقة كمكون أساسي

يثق طرف بآخر ليس فقط حين يشعر بالنزاهة وغياب الانتهازية، بل أيضًا حين يتوقع أن تتجلى مواقف الطرف الآخر وقدراته كما وُعد بها.² فعلى سبيل المثال، ينبغي لنا أن نثق بأن السباكين الذين يصلحون حمامنا لن يفرضوا علينا أسعارًا مبالغًا فيها، وأن لديهم الكفاءات المطلوبة -من معرفة وخبرة ومعدات ومواد- لإنجاز العمل على الوجه المطلوب وفي الوقت المحدد.

الثقة، قبل كل شيء، ظاهرة بين الأشخاص؛ فهي تحدث (أو لا تحدث) بين الأفراد. وحتى في سياق الثقة بين المؤسسات، فإن الأمر يعود إلى كبار التنفيذيين فيها، ومدى استعدادهم للاعتماد على الثقة في تعاملات بعضهم مع بعض، فهم من يصنعون العلاقة أو يهدمونها. وكلما زادت الثقة بين التنفيذيين، ارتفعت “جودة العلاقة” بين المؤسسات.³

تتجه الشركات بشكل متزايد إلى توحيد الجهود لتطوير الابتكارات، كما في شراكات سلاسل التوريد أو التحالفات ما قبل التنافسية. وينبع هذا الاتجاه نحو الجهود المشتركة، أو مشاريع “الابتكار التعاوني” (co-innovation)، من عوامل تؤثر مؤخرًا في معظم الصناعات؛ إذ تحتاج الشركات إلى مواجهة ارتفاع تكاليف البحث والتطوير (R&D)، وتقليل أوقات التطوير، وزيادة مرونة مشاريع البحث والتطوير، والوصول إلى أسواق جديدة، وتعزيز الإيرادات.⁴ وقد أصبحت التحالفات التكنولوجية بالغة الأهمية، كما أظهر استطلاع حديث رأى فيه أكثر من 94% من كبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا أن التحالفات باتت أساسية لاستراتيجياتهم.⁵

ومع ذلك، ليس من السهل على المؤسسات أن تنشئ هذه الشراكات الموجهة نحو الابتكار وتحافظ عليها؛ إذ لا يكفي أن تجد الشريك المناسب وتتفاوض وتتفق على أهداف مشتركة، بل يجب عليها بعد ذلك أن تتعاون يوميًّا؛ وهو مسار ممتلئ بالعقبات؛⁶ فقد يعجز الشريك عن الإيفاء بما وعد به، أو قد تفتقر البنية الهيكلية لاتخاذ القرار إلى التواصل الكافي، أو قد يعجز نظام التعاون عن التكيف مع التغيرات غير المتوقعة في السوق أو البيئة التقنية. فلا عجب إذن أن 50% إلى 80% من هذه الشراكات تنتهي بالفشل.⁷

الابتكار بطبيعته نشاط محفوف بالمخاطر، ويمكن أن تضيف مشاريع الابتكار المشتركة مزيدًا من التعقيد. فعلى سبيل المثال، حتى عندما يقبل الشركاء تبعات تعرضهم للمخاطر، قد تختلف ملفات المخاطر لديهم. وفي مثل هذه الحالة، غالبًا ما يعتمد الشركاء على عقد يحدد ما هو متوقع من كل طرف في مختلف الظروف. لكن، رغم أن العقود ضرورية، فإنها غالبًا ما تكون غير كافية لمواجهة جميع الصعوبات التي قد تعترض طريق الابتكار المشترك. أما الثقة، فهي “تشكل عنصرًا حاسمًا يمكّن الشركاء من تجاوز الصراعات التي تفرضها التغيرات الاقتصادية والتنافسية، فضلًا عن التحولات في أولويات الشركات”؛⁸ فالثقة مفيدة لجميع أنواع الشراكات التي تواجه المخاطر وتحتاج إلى مرونة دائمة.

ويتطلب الابتكار المشترك أيضًا أمرًا إضافيًّا وهو تبادل المعرفة. فالشركاء يسعون إلى إقامة مشاريع مشتركة موجهة نحو الابتكار أساسًا لأنهم بحاجة إلى دمج معارفهم مع معارف الآخرين من أجل إيجاد حلول قد لا تظهر لو عملوا منفردين. غير أن مثل هذه العلاقة لن تتحقق إلا إذا كان هناك مستوًى كافٍ من الثقة يبدد المخاوف من إساءة استخدام المعلومات السرية والمعرفة التقنية (know-how). فالعقود وحدها لا تنفع؛ بل قد تعيق الابتكار لأنها تعني التحكم في تدفق المعلومات وفرض إجراءات قانونية متعددة غالبًا ما تبطئ المشروع.

اعتبر حالة شركة بوكلاين (Poclain) –التي كانت في السابق رائدة أوروبا في صناعة المجارف الهيدروليكية– وشركة بوتان (Potain)، الرائدة الفرنسية في صناعة الرافعات البرجية، واللتين قررتا في ستينيات القرن العشرين دخول صناعة الرافعات المتنقلة من خلال دمج تقنياتهما المتكاملة. كانت الفكرة أن خبرة بوكلاين في الدوائر الهيدروليكية ستتحد مع كفاءة بوتان في تصميم وتطوير الرافعات لإبداع آلات جديدة ومحسنة، إلا أن المشروع المشترك، الذي حمل اسم بي بي إم (PPM)، تأخر عن الركب بسبب ضعف الابتكار؛ فقد طوّرت فرق الإدارة في الشركتين نظامًا للرقابة المتبادلة وتوقيعًا مزدوجًا حتى على النفقات البسيطة، وذلك نتيجة الشك المتبادل الذي لم يهدأ. وفي هذه الأجواء، استمرت المشاريع الهندسية المشتركة لسنوات دون نجاح يُذكر، ولم تنتج سوى منتجات مقلّدة لا تميّزها من غيرها.

هل يمكن أن تصبح الثقة ضارة؟ بالنظر إلى هذا المثال، ومع وجود كثير من الأمثلة المشابهة في الأدبيات، قد يكون من المغري الافتراض أن مستويات أعلى من الثقة كانت ستؤدي إلى نجاح ابتكاري أكبر؛ فالشركاء الذين يثق بعضهم ببعض أكثر انفتاحًا ودعمًا وأقل عدائية وتنافسية، ومن ثم يظهرون قدرًا أكبر من الإبداع؛ أي توليد الأفكار الجديدة. وبالتأكيد، فالإبداع ليس الابتكار؛ إذ إن الابتكار هو تنفيذ الأفكار الجديدة. لكن قد يُتوقع أن يؤدي مزيد من الإبداع إلى مزيد من الابتكار في شراكة تقوم على ثقة أعلى، ما يؤدي إلى التزام أكبر من الشركاء ومن ثم تنفيذ أفضل.

إلا أن الملاحظة الدقيقة لكثير من الابتكارات المشتركة تشير إلى أن الشراكات ذات الثقة العالية جدًّا قد تفشل أحيانًا في تحقيق الابتكار. وتعد الشراكة الطويلة والمربحة بين شركة فيات (Fiat SpA) وشركة بي إس إيه بيجو سيتروين (PSA Peugeot Citroën SA) في أسواق الشاحنات التجارية والحافلات الصغيرة مثالًا مفيدًا على ذلك.

في أواخر سبعينيات القرن العشرين، أطلقت الشركتان مشروع “سيفيل” (Sevel)، وهو شراكة لتصميم وتصنيع شاحنة تجارية تُسوَّق بشكل منفصل باسم “فيات دوكاتو” (Fiat Ducato) و”بيجو جي5″ (Peugeot J5). وقد حقق المشروع نجاحًا فوريًّا؛ إذ تجاوزت قدرة الإنتاج جميع التوقعات، وبلغت ضعف الخطة الأصلية. ونتيجة لذلك، أعلنت فيات وبيجو في عام 1988م عن مشروع “سيفيلنور” (Sevelnord)، الذي كان يهدف إلى البناء على إنجازات “سيفيل” والمنافسة في سوق الحافلات الصغيرة للركاب أيضًا. اعتمد الشريكان الهيكل الإداري نفسه، والمبادئ الاقتصادية العامة نفسها لتقاسم التكاليف والاستثمار، بل وحتى التنفيذيين الرئيسين أنفسهم كما في المشروع الناجح السابق. فكما يُقال: لماذا نصلح ما لم ينكسر؟

وقد أشاد كلا الشريكين علنًا بجو الألفة الممتاز الذي أرسَيَاه. فقد أفادا: “نجد الحلول معًا. سواء كانت الفكرة من فيات أو بيجو؛ فكلتا المجموعتين تخرجان رابحتين. هناك تبادل خبرات غني للغاية”. لكن، ولسوء الحظ، بعد أن قدمت “سيفيلنور” الحافلة الصغيرة للركاب –”بيجو 806″ و”فيات أوليس” (Fiat Ulysse)– في عام 1994م، لم يحقق المنتج حتى نصف نجاح سلفه؛ فقد كان مجرد حافلة صغيرة غير مبتكرة بما يكفي، وفشل بالتالي في الحصول على حصة كبيرة في سوق تهيمن عليها المنافسة بالفعل.

كيف حدث ذلك رغم “الإمكانات الغنية للغاية”؟ على الرغم من أن الشركاء الذين يثقون ببعضهم قد يلتزمون بمزيد من مواردهم في المشروع المشترك، فإن ذلك لا يضمن مستوًى عاليًا من الإبداع، ما يتطلب قدرًا معينًا من التوتر قد لا يتوفر في بيئة تسودها الثقة العالية. بل على العكس، فقد تؤدي مستويات الثقة المتبادلة المرتفعة بين الشركاء إلى سلوكات عمل جماعي لينة وغير متحدية ومتساهلة؛ وهو عكس ما هو مطلوب لتطوير حلول إبداعية. وفي الواقع، لا تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة إيجابية بين الثقة المتبادلة في فرق البحث والتطوير (R&D) والإبداع الناتج عنها.

وتبيِّن تجارب الثقة أن دراسات الحالة مثل ما سبق لا تكفي لتقييم ما إذا كان مستوى الثقة مرتبطًا بمستويات أعلى أو أدنى من الابتكار؛ إذ من المستحيل فصل هذا العامل عن كثير من العوامل الأخرى المؤثرة.

لهذا السبب، قررنا إجراء سلسلة من التجارب. فجنّدنا مجموعات يصل عدد أفراد كل منها إلى ثلاثين شخصًا، وقسمناهم إلى ما يصل إلى خمسة عشر ثنائيًّا، وطلبنا من كل ثنائي تصميم وبناء غرض بأكثر طريقة إبداعية ممكنة. ونظرًا لحاجتنا إلى ضمان تمثيل الثنائيات لطيف واسع من مستويات الثقة، اخترنا أفرادًا يعرف بعضهم بعضًا بالفعل، ويتمتعون بتجربة سابقة كافية معًا بحيث تتكوّن لديهم تصورات مميزة عن الثقة المتبادلة. ولتشكيل الثنائيات، استخدمنا خوارزمية طورناها لتقليل الفارق في الثقة المتبادلة بين الشريكين في الثنائي الواحد وزيادته بين الثنائيات المختلفة. كما ضُمِّنت آلية للمراهنة لقياس مدى ثقة كل شريك في فرص نجاح الثنائي.

فاعلية الشراكة بوصفها دالة في الثقة المتبادلة

كلما ارتفع مستوى الثقة، ارتفعت الفاعلية إلى أعلى مستوى ثم تبدأ في الانخفاض بعد ذلك. وإذا بلغت الثقة مستوًى عاليًا جدًّا، فقد تصبح الفاعلية سلبية.

وكما كان متوقعًا، لوحظ أيضًا وجود ارتباط قوي بين الثقة في الشريك والمبلغ الذي تمت المراهنة به في الشراكة، ما يشير إلى أن الشركاء الذين يثقون ببعضهم أكثر ميلًا لتخصيص الموارد اللازمة لتنفيذ الأفكار المطوّرة بشكل مشترك. وإذا كان الابتكار مزيجًا من الإبداع والالتزام بتحويل الأفكار الجديدة إلى واقع، فإن الابتكار في المشروع المشترك هو العائد الناتج عن تضافر التزام الشريكين ومكاسب كل منهما الإبداعية.

إذا عرّفنا الابتكار بأنه المقدار الذي يجنيه الفرد من استثماره بفضل الإبداع المتحقق من التعاون مع شريكه، يمكننا أن نحدد قيمته بوصفها حاصل ضرب الاستثمار الأولي للفرد (المبلغ المراهن عليه) والإبداع المكتسب (النسبة المئوية للفارق بين إبداع الفرد وإبداع الثنائي). فإذا أظهر من يراهنون بثلاثمئة يورو إبداعًا مرتفعًا (لِنَقُل ضعف إبداعهم الشخصي)، فإنهم سيحصلون على ستمئة يورو كمكافأة. وعلى النقيض من ذلك، إذا اختبر لاعب يراهن بمئة وعشرين يورو خسارة في الإبداع ضمن الشراكة (مثلًا، أقل بنسبة خمسين في المئة من إبداعه الشخصي)، فلن يسترد سوى ستين يورو. وعندما نمثل متوسط المكافأة بيانيًّا بوصفها دالة على الثقة المتبادلة بين الثنائي، نلاحظ منحنًى على شكل جرس مرة أخرى.

الابتكار بوصفه دالة على الثقة المتبادلة المشتركة

مع أن الابتكار، شأنه شأن فاعلية الشراكة، يتناقص أيضًا بعد تجاوز نقطة مثلى، فإن قيمه تبقى أعلى من تلك المحققة عند مستويات أدنى من الثقة.

تشير نتائجنا، كما هو متوقع، إلى أن انخفاض الثقة لا يساعد على الابتكار. لكن، وعلى نحوٍ غير بدهي، فإن الإفراط في الثقة يضر بالابتكار أيضًا. فكلما ازدادت الثقة المتبادلة، ارتفع الابتكار، لكن ذلك لا يستمر إلا حتى نقطة معينة (9.5 على مقياس الثقة لدينا). بعد ذلك، يبدأ الابتكار بالتراجع، وإن بقي عند مستويات مرتفعة بفضل الالتزام الأكبر. أما مكاسب الإبداع، فقد تصبح سلبية (أي خسارة في الإبداع) عند مستويات مرتفعة جدًّا من الثقة المتبادلة. يبدو أن هناك مستوًى مثاليًّا من الثقة، إذا زاد أو نقص عنه تعرقل الابتكار أو الإبداع.

الثقة المعتدلة قد تكون الأكثر فاعلية

يمكننا تفسير هذا النمط الغريب ظاهريًّا من خلال مراقبة تأثير النزاعات في أداء الفريق. فبحسب بعض المفكرين في الإدارة، لا تؤدي التوترات دائمًا دورًا سلبيًّا في ديناميات الفريق؛ فالنزاعات العلائقية (التي قد تنشأ، مثلًا، عن احتقار شخصي لأحد أعضاء الفريق أو أكثر) تضر بشدة بأداء الفريق، أما النزاعات المرتبطة بالمهام فهي مفيدة لأنها تعزز التفكير النقدي والتحليل العميق لأهداف الفريق وتصرفاته. وبناءً على نتائجنا، يمكن القول إن انخفاض مستويات الثقة يؤدي إلى نزاعات علائقية، في حين أن ارتفاع مستويات الثقة قد يؤدي إلى تقليل النزاعات المرتبطة بالمهام.

ووفقًا لهذا التحليل، فإن المشاركين الذين لا يثق بعضهم ببعض يعانون نزاعات علائقية تمنعهم من العمل معًا بكفاءة. أما إذا تمتع الفريق بمستوًى مرتفع من الثقة والرعاية المتبادلة، فقد يصبح الأفراد متساهلين للغاية، فيقبلون أفكار شركائهم بسرعة، ما يقلل من حجم النزاع الديناميكي المرتبط بالمهام. وهكذا، ينخفض التوتر الإبداعي في الفريق، ويقل بالتالي فاعلية الشراكة.

الثقة هي مزيج من النزاهة والاعتمادية والرعاية المتبادلة، ومن المرجح أن يؤدي كل عنصر دورًا مختلفًا في الإبداع والابتكار. ويمكننا توقع أن النزاهة والاعتمادية تعززان عمومًا حل المشكلات المشترك والابتكار. أما الرعاية المتبادلة، أي مدى تعاطف أحد الشركاء مع الآخر، فقد تؤدي إلى تساهل مفرط. ففي مثل هذه الظروف، يفضل عضو الفريق إرضاء شريكه على أن يشكك علنًا في أفكار الشريك وقراراته وتصرفاته.

خذ على سبيل المثال سيارة “رينو إسباس” (Renault Espace)، التي كانت ثمرة شراكة ناجحة للغاية استمرت قرابة عقدين. ولا شك في أنها كانت من أكثر طرازات السيارات ابتكارًا في أوروبا خلال التسعينيات، وقد نشأت من شراكة ممتلئة بالتحديات بين شركة “رينو إس إيه” (Renault SA) وشركة “ماترا أوتوموبيل” (Matra Automobile) التي أصبحت الآن جزءًا من “لاغاردير إس سي إيه” (Lagardère SCA). وعلى الرغم من أن الرؤساء التنفيذيين للشركتين كانوا على علاقة جيدة، فإن فرق الهندسة وإدارة المنتجات في “رينو” شككت في قدرة “ماترا” على تطوير سيارة ناجحة، بالنظر إلى إنجازاتها المحدودة في النماذج السابقة (مثل “باغيرا” (Bagheera)، و”مورينا” (Murena)، و”رانشو” (Rancho)). ورغم إعجاب فرق “رينو” بجدة أفكار “ماترا”، فقد كانوا متشككين بشأن حلولها التصميمية.

فعلى سبيل المثال، عندما اكتشف أعضاء مجموعة التسويق المتقدمة في “رينو” أن العملاء باتوا يقدرون بشكل متزايد المقصورات القابلة للتعديل (حيث يمكن لمالك السيارة تغيير ترتيب المقاعد)، ورأوا أن فكرة “ماترا” حول السيارة العائلية الصغيرة (minivan) تجعل هذا الخيار ممكنًا، أصروا على أن تتضمن السيارة تلك الميزة. وفي الوقت ذاته، لم يكن لدى المجموعة يقين بأن “ماترا” قادرة على هندسة السيارة بمستوًى يكفي لتحقيق الحد الأدنى من معايير الجودة. وقد كان التنفيذيون في تسويق “رينو” قلقين جدًّا من أن “إسباس” لن تُباع بفاعلية كسيارة ركاب، حتى إنهم طالبوا بأن تُصمم بأرضية مستوية، لتتحول بسهولة إلى سيارة نقل عند الحاجة. أما مهندسو “ماترا”، الذين اعتادوا تصميم سيارات السباق، فلم يرحبوا بهذا التنازل.

ومع ذلك، أصبحت “إسباس” تدريجيًّا رائدة في فئتها في أوروبا، ما دفع الشريكين إلى زيادة الطاقة الإنتاجية مرارًا، حتى بلغت مستوًى مذهلًا يعادل ستمئة في المئة من المستوى الأولي.

لقد تمكنت “رينو” و”ماترا”، رغم العلاقة العاصفة بينهما، من إيجاد توازن فعال في شراكتهما وتقديم مفهوم ابتكاري للسوق تبناه المنافسون لاحقًا. وقد أسفرت التوترات والثقة المحدودة بين الفريقين عن حلول غير تقليدية وتصميم فريد للسيارة حقق نجاحًا طويل الأمد.

دلالات إدارية

تؤكد نتائجنا بوضوح أن مشاريع الابتكار المشتركة تستفيد من بيئة قائمة على الالتزام والثقة. غير أن الشركات يجب ألا تتجنب فقط انخفاض الثقة المتبادلة بين الأفراد العاملين على المشروع، بل عليها أيضًا أن تتجنب الحالات التي تكون فيها الثقة مرتفعة جدًّا.

إن الثقة التي تهم ليست محصورة في مستوى الراعي أو التنفيذي فحسب، بل هي ضرورية كذلك في الفرق التي تتشكل للإبداع وإنتاج الابتكارات؛ لذا ينبغي للقادة الذين يشرعون في شراكة ابتكار مشتركة أن يأخذوا في الحسبان ما يلي:

  • لا تتوقعوا كثيرًا من الابتكار من شركاء جدد (أو فرق جديدة)؛ إذ إن بناء الثقة، وما ينتج عنها من انفتاح وسلوك تعاوني يحقق المنافع، يتطلب وقتًا لينمو ويتطور.
  • ساعدوا الفرق المشاركة في مشروع ابتكار مشترك على بناء الثقة في وقت مبكر. وهذا يقتضي إيجاد حدٍّ أدنى من الثقة من خلال أنشطة تهدف إلى بنائها، مثل تلك التي تعتمد على طريقة “FAcT-Mirror”.[1]
  • راقبوا مستوى الثقة المتبادلة في أثناء المشروع لتجنب حدوث شرخ وتحسين الفاعلية. فكثيرًا ما يغفل المديرون عن أهمية الثقة؛ فيتركونها تتطور أو تتدهور عشوائيًّا. وينبغي أن يتضمن الرصد السليم نظام إنذار واضحًا.
  • تأكدوا من وجود مستوى مناسب من النقد البنّاء. فإذا ما تطورت الثقة تطورًا مفرطًا، فقد يكون من الضروري تذكير الفريق بأهدافه وأولوياته. وهنا أيضًا، يمكن للرصد الدقيق أن ينبّه الإدارة إلى تراكم مفرط لظاهرة “تفكير الجماعة” (groupthink).

ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقدير خطر الإفراط في الثقة. فباستثناء الظروف القصوى، لا يزال هناك مكسب في الإبداع، وإن كان أقل من الذروة التي تحدث في نطاق الثقة المتوسطة إلى العالية.

في وقت كتابة هذا النص (أواخر عام 2009م)، تحصد سيارة “Smart” التي طورتها شركتا “Daimler-Benz” و”Swatch” معًا ثمار تصميمها المبتكر. ومع ارتفاع أسعار الوقود، وتزايد المخاوف بشأن الاحتباس الحراري، وتوافد المستهلكين إلى وكلاء السيارات الصغيرة، يعمل مصنع “Smart” في هامباخ، فرنسا، بكامل طاقته الإنتاجية. وعلى الرغم من تراجع المبيعات في البداية، والسخرية التي واجهها المشروع من بعض المراقبين، يبدو أن السوق باتت مهيأة لتبني مفهوم السيارة الصغيرة، وأصبح على الشركات الأخرى أن تسارع للحاق بالركب إذا كانت تأمل في المنافسة ضمن هذه الفئة الجديدة من المنتجات.

وعندما يدرس محللو الابتكار هذا الفصل من تاريخ صناعة السيارات، لا شك في أنهم سيناقشون من كان العقل المدبِّر وراء السيارة الصغيرة: نيكولا حايك، المدير التنفيذي لشركة “Swatch”، أم هلموت فيرنر، الذي كان حينها رئيسًا لشركة “Mercedes-Benz”. ولكن، بالنظر إلى ما توصلنا إليه حول ديناميكيات الابتكار، قد لا يكون أي من هذين الرجلين هو المبتكر الحقيقي، بل إن التوتر بين الشركتين (وفرقيهما على التوالي) هو الذي دفع الشريكين إلى استكشاف مفاهيم وتصاميم جديدة أدت إلى ابتكار سيارة “Smart”.

عند الابتكار المشترك، الثقة أمر حسن؛ لكن تجنب الإفراط في الثقة هو الأمر الأفضل.

المراجع

1. J.H. Dyer and N.W. Hatch, “Using Supplier Networks to Learn Faster,” MIT Sloan Management Review 45, no. 3 (spring 2004): 57-63; R. Gulati, “Does Familiarity Breed Trust? The Implications of Repeated Ties for Contractual Choice in Alliance,” Academy of Management Journal 38, no. 1 (1995): 85-112; and J. Hagedoorn and G. Duysters, “External Sources of Innovative Capabilities: The Preference for Strategic Alliances or Mergers and Acquisitions,” Journal of Management Studies 39, no. 2 (2002): 167-188.

2. F.D. Schoorman, R.C. Mayer and J.H. Davis, “An Integrative Model of Organizational Trust: Past, Present and Future,” Academy of Management Review 32, no. 2 (2007): 344-354.

3. A. Ariño, J. de la Torre and P.S. Ring, “Relational Quality: Managing Trust in Corporate Alliances,” California Management Review 44, no. 1 (2001): 109-131.

4. H.W. Chesbrough, “Open Innovation: The New Imperative for Creating and Profiting from Technology” (Boston: Harvard Business School Press, 2003).

5. M.J. Kelly, J.-L. Schaan and H. Joncas, “Managing Alliance Relationships: Key Challenges in the Early Stages of Collaboration,” R&D Management 32, no. 1 (2002): 11-22.

6. D. Littler, F. Leverick and D. Wilson, “Collaboration in New Technology-Based Product Markets,” International Journal of Technology Management 15, no. 1/2 (1998): 139-159.

7. K. Heimeriks, “Alliance Capability, Collaboration Quality and Alliance Performance: An Integrated Framework,” working paper 02.05, Eindhoven Centre for Innovation Studies, Eindhoven University of Technology, Netherlands, 2002; and T.E. Stuart, “Interorganizational Alliances and the Performance of Firms: A Study of Growth and Innovation Rates in a High-Technology Industry,” Strategic Management Journal 21, no. 8 (August 2000): 791–811.

8. Ariño et al., “Relational Quality.”

9. A.G. Robinson and S. Stern, “Corporate Creativity: How Innovation and Improvement Actually Happen” (San Francisco: Berrett-Koehler, 1997).

10. F. Bidault and M. Schweinberg, “Fiat and Peugeot’s Sevelnord Venture (A),” IMD case no. 3-0644 (Lausanne, Switzerland: IMD, 1996).

11. M.-H. Chen, Y.-C. Chang and S.-C. Hung, “Social Capital and Creativity in R&D Project Teams,” R&D Management 38, no. 1 (2008): 21-34; and D. De Clercq, N. Thongpapanl and D. Dimov, “The Role of Conflict and Social Capital in Cross-Functional Collaboration” (paper presented at the Fourth Workshop on Trust Within and Between Organizations, Amsterdam, Netherlands, October 2007).

12. A.C. Amason, “Distinguishing the Effects of Functional and Dysfunctional Conflict on Strategic Decision Making: Resolving a Paradox for Top Management Teams,” Academy of Management Journal 39, no. 1 (1996): 123-148; and K.A. Jehn and E.A. Mannix, “The Dynamic Nature of Conflict: A Longitudinal Study of Intragroup Conflict and Group Performance,” Academy of Management Journal 44, no. 2 (2001): 238-251.

13. P. Dussauge, B. Garrette and A. Dumont, “The Matra-Renault Espace Alliance and the European Minivan Market,” HEC Paris case study no. 397-025-1 (Paris: HEC Paris, 1997).

14. G. Le Cardinal, J.-F. Guyonnet, B. Pouzoullic and J. Rigby, “Intervention Methodology for Complex Problems: The FAcT-Mirror Method,” European Journal of Operational Research 132, no. 3 (2001): 694-702.


[1] تنطوي طريقة FAcT–Mirror على تقييم درجات الثقة من خلال الطريقة التي يتم بها أخذ إيرادات الطرف الآخر في الاعتبار أثناء تطوير استراتيجيات كل طرف. إذا كان التفكير يستند فقط إلى المصالح الشخصية لطرف واحد، فهذا يعني عدم وجود ثقة في الطرف الآخر.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنىمعنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

لماذا تفشل جهود تطوير القيادة؟ | من «MIT SMR»

المقال التالي

لماذا يجدر بالمرء أن يكون متفائلًا؟ | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00