تشير أبحاث جديدة إلى أن الأشخاص ذوي النزعة التفاؤلية يحصلون على الوظائف بسهولة أكبر وينالون الترقيات بوتيرة أعلى.
مارثا إي. مانغلدورف
تكتشف أبحاث حديثة أدلة على أن التفاؤل يعود بالنفع في البحث عن الوظائف ونيل الترقيات؛ فقد درس رون كانييل (Ron Kaniel)، وكيد ماسي (Cade Massey)، وديفيد تي. روبنسون (David T. Robinson)، أثر النزعة التفاؤلية في بحث طلاب ماجستير إدارة الأعمال (MBA) عن عمل، ثم تتبعوا ترقياتهم خلال العامين التاليين لتخرجهم. كانييل أستاذ مشارك في المالية بكلية فوكوا لإدارة الأعمال بجامعة ديوك، وماسي أستاذ مساعد في سلوكات التنظيم بكلية الإدارة بجامعة ييل، وروبنسون أستاذ في المالية وزميل أبحاث متميز يحمل لقب ويليام وسو غروس في كلية فوكوا.
ويفيد الباحثون في ورقتهم البحثية الصادرة في سبتمبر 2010م، عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (National Bureau of Economic Research, NBER) والمعنونة “أهمية أن تكون متفائلًا: أدلة من أسواق العمل”، بأن المتفائلين حققوا نتائج أفضل من أقرانهم الأقل تفاؤلًا في بعض الجوانب المهمة. فعلى سبيل المثال، وجد طلاب ماجستير إدارة الأعمال ذوو الميول التفاؤلية وظائف مماثلة لأقرانهم، لكنهم وجدوها بسهولة أكبر وببحث أقل عناءً. وعلاوة على ذلك، بعد عامين من التخرج، كان المتفائلون أكثر احتمالًا من أقرانهم الأقل تفاؤلًا أن يُرقَّوا.
ولم يظهر أن الأداء الأفضل في البحث عن عمل، يرجع إلى امتلاك المتفائلين معلومات موضوعية تدفعهم للاعتقاد بأنهم سيحققون نتائج أفضل. فعلى سبيل المثال، عندما سأل الباحثون طلاب ماجستير إدارة الأعمال عن حزمة رواتبهم المتوقعة في أول وظيفة لهم، مال المتفائلون إلى التنبؤ بأن أرباحهم الابتدائية ستكون أعلى من متوسط أقرانهم، لكنهم في الواقع لم يحصلوا على رواتب ابتدائية تفوق المتوسط. كما طلب كانييل وماسي وروبنسون من الطلاب المشاركين، تحديد أولئك الذين يرونهم الأكثر جاذبية، أو الأكثر احتمالًا ليصبحوا رؤساء تنفيذيين (CEOs)، أو الأكثر تفاؤلًا، وذلك لمعرفة إذا كان التفاؤل مرتبطًا بشخصية أكثر قبولًا. وبوجه عام، تبين أن المتفائلين يُنظر إليهم من قبل أقرانهم على أنهم أكثر جاذبية، لكن هذا لم يفسر سوى جزء محدود -نحو الثلث على الأكثر- من نجاح المتفائلين المتزايد في سوق العمل.
فإلى ماذا يُعزى بقية هذا النجاح؟ لا يستطيع كانييل وماسي وروبنسون الجزم بذلك، لكنهم يشيرون إلى أن أبحاثًا أخرى اقترحت أن الأشخاص ذوي النزعة التفاؤلية يجيدون التكيف مع المشكلات، ويتسمون بالمرونة في تجربة مسارات جديدة عند الحاجة. ويشير المؤلفون أيضًا إلى احتمال تحقق النبوءات الذاتية. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين يلفتون إلى أن نتائجهم توحي بأن إظهار التفاؤل أمام الآخرين، حتى إن لم يكن المرء متفائلًا بطبعه، قد يجلب بعض -وإن لم يكن كل- فوائد البحث عن عمل التي ينالها أصحاب النزعة التفاؤلية الطبيعية.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




