بقلم: جيسون هيلر
أبرمت مع زوجتي أنجي قبل بضع سنوات اتفاقاً: أقسمنا لبعضنا البعض أننا سنمتنع كل يوم أحد عن العمل، وأوفينا بوعدنا: في اليوم الثاني من كل عطلة نهاية أسبوع نبدأ صباحنا وننهي ليلتنا بمشاهدة التلفزيون بشكلٍ متواصل في السرير، وفي منتصف النهار نشاهد التلفزيون على الأريكة ونخصّص فترات راحة حصرياً لأخذ قيلولة أو قراءة كتاب. يتم فتح باب شقتنا فقط لاستلام البيتزا، والأعمال المنزلية تُهمل، ويتم رفض فكرة لعب الرياضة. رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالوظيفة – أو لا سمح الله الرسائل النصية – لا تتم قراءتها. عندما نشعر بالقلق المألوف يتسلّل ونتخيل امتلاء صناديق البريد الإلكتروني الخاصة بنا أو خمول عضلات جسمنا، نميل إلى التحرك لفعل شيء ما – لكننا نحارب هذه المشاعر من أجل البقاء ساكنين.
الأحد الكسول كما أحبّ أنا وأنجي أن نسميه ليس بفكرة ثورية. وقت الراحة الأسبوعي هو على أي حال عنصر أساسي في العديد من الأديان، وكان أسبوع العمل لمدة خمسة أيام هو المعيار في الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير. ومع ذلك فإن امتداد المهام الوظيفية إلى غير أيام العمل أمر شائع، فعلى سبيل المثال وجدت دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة راند عام 2015 أن حوالي نصف الموظفين الأمريكيين يعملون في أوقات فراغهم من أجل تلبية متطلبات العمل. وبالنسبة للكثيرين الذين بدأوا العمل من المنزل أثناء الوباء، تلاشت الحدود بين العمل والترفيه بشكلٍ أكبر. لا يمكن للأفراد الاعتماد على الأعراف المجتمعية أو حتى أصحاب العمل لرسم هذا الخط لهم، عليهم أن يفعلوا ذلك بأنفسهم.
ولا ينبغي أن نحتاج أنا وأنجي إلى الدفاع عن يوم إجازتنا بشكلٍ نشط – لكننا للأسف نفعل ذلك. حتى بدون أوامر صريحة للعمل خلال الأسبوع، يمكن أن نشعر بأن تخصيص وقت الراحة أمر غير أساسي. لقد نشأت فقيراً – فقراً شديداً، حيث اعتمدنا على إطعام الحكومة لنا وتعرضنا للطرد المستمر من مساكننا. كانت أمي العزباء وجدتي نادلات وقاد جدي وعمي الشاحنات، كانوا دائماً على استعدادٍ للعمل دون تأخير خاصة خلال نوبة عمل مزدحمة في عطلة نهاية الأسبوع أو لوقتٍ إضافي. في وقتٍ سابق من الوباء عملت لساعات إضافية طويلة في مستودع، حيث كنت أخرج حُزم طعام الكلاب العضوي من ثلاجة عملاقة (أعتقد أن الطعام كان ذا قيمة غذائية أعلى من الطعام الذي كان بإمكاني شراؤه بأجر هذه الوظيفة). الآن أنا محظوظ بما يكفي لشغل وظيفة مكتبية، وأستخدم أيام السبت للكتابة المستقلة. من الصعب التخلص من غريزة زحام الروتين – سواء من أجل النجاح أو مجرد البقاء على قيد الحياة.
ومع ذلك، نحن بحاجة إلى فترة راحة – ليس فقط من وظائفنا ولكن من جميع الالتزامات العديدة التي تظهر في حياة البالغين. أنجي التي تعمل عن بعد في مجال تكنولوجيا المعلومات تكون دائماً تحت الطلب خلال الأسبوع، كما تقدم الرعاية الصحية لأمها المصابة بالتصلب وشقيقها المصاب بالفصام وجنون العظمة. تساعدهم كل يوم سبت في التنظيف والتسوق، وبينما تقدس هذا الوقت الذي يعني لها الكثير وتسعد بقضائه معهم، إلا أنه يستنزف منها الكثير من الطاقة. هذا جزء من سبب أهمية الراحة: نحن بحاجة لمساندة الأشخاص آخرين، ومن أجل القيام بذلك بشكل جيد نحتاج إلى وقتٍ للتعافي.
التمتع بيوم عطلة ثابت هو ميزة هائلة بالطبع، ومع ذلك حتى عند تمتعك بها هناك الكثير من الطرق لتجنب استخدام هذا اليوم للراحة. قبل الاتفاق غالباً ما استخدمت أنا وأنجي أيام الأحد للتحضير لأسبوع العمل القادم، ظننا أننا كنا نشتري الوقت الذي يمكن أن نقضيه في وقتٍ لاحق (المشكلة هي أن العمل عبارة عن حفرة لا قعر لها – فهناك دائماً المزيد للقيام به، كلما حاولنا المُضي قُدماً تصبح جاذبيته أقوى)، أو ربما تكون قد اعتدت على مواصلة الحركة والقيام بالأعمال المنتجة – قد تعتقد أن الخمول المُطلق حتى ليوم واحد فقط في الأسبوع يبدو مملاً أكثر من اللازم.
والآن، أنا وأنجي ليس فقط أننا لا نفعل شيئًا، بل جعلنا اللا شيء يصبح شيئاً. في أحد أيام الأحد الكسولة بحثنا في جوجل عن ممثلٍ بدا مألوفاً في البرنامج الذي كنا نشاهده، وانتهى بنا الأمر إلى الدخول في متاهة IMDb التي لا مفر منها. وبعد ساعات كنا لا نزال في السرير نبحث بحماسٍ عن ممثلين منسيين من شبابنا – مما دفعنا إلى مشاركة الذكريات وطرح الأسئلة التي قد لا نطرحها بخلاف ذلك، على الأقل ليس بنفس القدر من الحضور والاهتمام المتبادلين. في بعض الأحيان يكون الأشخاص الذين كنا قريبين منهم منذ عقود هم الأشخاص الذين نميل إلى التوقف عن تقدير وجودهم والتعرّف عليهم. أخذ قسط من الراحة يمنحنا الفرصة للتعرّف على بعضنا البعض مرةً أخرى.
قد يكون هذا هو السبب الأكثر أهمية للتوقف عن العمل: ليس فقط للتزود بالوقود استعداداً لمزيد من العمل في وقتٍ لاحق، ولكن من أجل التوقف بحد ذاته. على الرغم من أنني وأنجي لسنا متدينين إلا أننا ننظر حقاً إلى يوم الراحة العلماني على أنه مُقدس؛ لهذا السبب نبذل قصارى جهدنا لحمايته حتى عندما يعني ذلك رفض بعض الفرص الوظيفية أو أن يكون الأسبوع المُقبل أكثر إرهاقاً. عندما تسلب جميع المهام التي قد تشعر بالضغط للقيام بها يوم الأحد، فإن ما تبقى لك ليس غياباً، وإنما فرصة.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة ذا أتلانتيك).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




