فرانكو موديلياني، وماريا لويسا سيبريني، وآرون موراليدار
أكدت اللجنة التي شكّلها الرئيس بوش لتعزيز الضمان الاجتماعي ما يعرفه المحللون المدققون منذ سنوات: من دون إصلاحات جوهرية، لن يكون الضمان الاجتماعي قادرًا على دفع المنافع الموعودة للمواطنين الأمريكيين؛ على الأقل ليس من دون زيادة كبيرة في ضرائب الضمان الاجتماعي، وهو ما سيعيق بالطبع قدرة الشركات والصناعات الأمريكية على المنافسة.
ولسد الفجوة التمويلية المتزايدة الناتجة عن انخفاض نسبة العاملين إلى المتقاعدين، اقترحت اللجنة ثلاثة حلول، يتيح كل منها للمشاركين نقل جزء من مساهماتهم في الضمان الاجتماعي إلى حسابات صناديق استثمارية فردية تستثمر في كل من الأسهم والسندات. وعلى الرغم من أن هذا النهج سيحقق، على المدى الطويل، عائدات أكبر من الممارسة الحالية المتمثلة في الاستثمار في السندات الحكومية، فإننا نرى أن التكاليف المرتفعة المرتبطة بهذا النهج ستقلل بشكل كبير من المنافع المستقبلية ولن تعفي الحكومة من التكلفة الهائلة للانتقال من نظام “الدفع عند الحاجة” إلى نظام ممول. كما سيضع هذا ضغطًا على الشركات، خاصة الصغيرة منها، لإنفاق الموارد في إدارة وتوجيه العلاقات مع المؤسسات المالية.
والأهم من ذلك أن مقترحات اللجنة ستلغي السمة الأكثر قيمة في الضمان الاجتماعي؛ وهي المنافع التقاعدية المضمونة من قبل الحكومة (أو ما يُعرف بـ”المنافع المحددة”). ستظل المساهمات إلزامية من قبل الحكومة، لكن المنافع ستصبح غير مؤكدة؛ تحددها القيمة السوقية لمحفظة الفرد عند التقاعد.
نقترح نهجًا بديلًا سيكون أكثر فاعلية وحكمة مالية للحفاظ على مستويات المنافع الحالية ومعدلات المساهمة المستقرة. نظامنا، الذي أطلقنا عليه “تنويع المخاطر من خلال محفظة مشتركة”، سيختلف عن مقترحات اللجنة في جانبين أساسيين.
أولًا، سيستبدل الحسابات الشخصية بحساب مشترك واحد يستثمر أصوله في محفظة مؤشر متنوعة للغاية من الأسهم والسندات الشركاتية. من الواضح أنه من غير الفعّال تحمل التكاليف المرتبطة بإدارة ملايين الحسابات —ما يؤدي إلى نقل الثروة من الموظفين وأصحاب العمل إلى قطاع الخدمات المالية— في حين أن هذه الحسابات الفردية لا يمكنها، في المتوسط، تحقيق عائد أفضل من عائد حساب مشترك واحد. ولمعالجة الاعتراض القائل إن الموارد المتراكمة والمدارة من قبل الضمان الاجتماعي ستصبح كبيرة جدًّا ما يخلق إمكانية التلاعب السياسي، نقترح إلزام مجلس رفيع المستوى بالإشراف على محفظة الاستثمار، كما تم بنجاح في كندا وأيرلندا.
ثانيًا، وهو الأهم، سيحافظ نظامنا على المنافع المحددة. لتحقيق ذلك، ستدخل وزارة الخزانة الأمريكية وإدارة الضمان الاجتماعي في اتفاقية مبادلة، تدفع بموجبها الخزانة للإدارة عائدًا مضمونًا مقابل العائد المتغير من المحفظة السوقية. ستتحمل الخزانة مخاطر الاستثمار؛ وهي مخاطرة يمكنها تحملها نظرًا لقدرتها على توزيع العوائد على مدى زمني طويل. وبهذه الطريقة، سيحصل جميع المشاركين في نظام الضمان الاجتماعي على معدل عائد آمن ومتطابق بدلًا من العائد المتقلب للحسابات الفردية. وأي انحراف للأصول نحو استثمارات غير منتجة سيدفع الحكومة إلى دفع المزيد للضمان الاجتماعي من خلال ترتيب المبادلة، ما يشكل رادعًا إضافيًّا ضد التلاعب السياسي.
كما سيحافظ نهجنا على البنية التقدمية الحالية لمنافع الضمان الاجتماعي، والتي تحمي المواطنين الأكثر فقرًا من الوقوع في العوز. وغالبًا ما يُقال إن التكاليف العليا المرتبطة بالحسابات الفردية مبررة لأنها تتيح للأفراد بناء محافظ استثمارية تلبي تفضيلاتهم الفردية للمخاطر، لكن هذا ليس نتيجة مرغوبة. فلا ينبغي السماح للأشخاص ذوي الدخل المحدود بالمقامرة بمعاشاتهم، وينبغي تشجيع ذوي الدخل الكافي على ادخار واستثمار احتياطاتهم خارج النظام العام الإجباري.
إذا لم يُتخذ أي إجراء، فسيتعين رفع مساهمات الضمان الاجتماعي الفردية إلى نحو 18% من الأجور بحلول عام 2060م وإلى 20% من الأجور بحلول عام 2080م —ي بزيادة تقارب 50% عن المعدل الحالي— لكي يبقى النظام قادرًا على الاستمرار. وهذا من شأنه أن يؤثر بوضوح في قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة في السوق العالمية. من ناحية أخرى، نعتقد أنه إذا اعتُمِد اقتراحنا مع زيادة دائمة صغيرة في المساهمات (حسبنا أن زيادة متواضعة بنسبة 1% ستكون كافية حتى لو كان العائد الحقيقي طويل الأجل لصندوق الأمانة منخفضًا حتى 5.25%)، فإنه سيحل مشكلات الضمان الاجتماعي في المستقبل المنظور.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




