بقلم: دونغ شيجيه
الحضارة هي ثمرة ممارسات المجتمع البشري، فهي تمثل من جانب الثروات المادية والفكرية التي أبدعها الإنسان، ومن جانب آخر تعبر عن المراحل التنموية والظروف الاجتماعية التي أتاحت تكوين هذه الثروات. إن تاريخ البشرية هو في جوهره عملية تطور الإنسان ذاته، وهو في الوقت نفسه مسار تطور الحضارة. تنشأ الحضارة من الأنشطة الاجتماعية والتفاعلية بين البشر، وعندما تنظم الحضارة البشر في جماعات، تصبح الدولة هي الإطار الملموس الذي يجسدها. يتجلى ذلك في تفاعل الحضارات داخليًّا في شكل تفاعلات اجتماعية داخل الدولة، ويتشكل خارجيًّا في العلاقات التي تربط بين الدول المختلفة. أما على صعيد المحتوى، فإن ذلك يتجسد في تبادل الخبرات واستنباط الدروس المستفادة من تجارب المجتمعات البشرية. من خلال التفاعل المتبادل، وتقاسمِ التعلُّم، والمقارنات البناءة، تنشأ أفكار جديدة وتتحقق إنجازات إبداعية. يسهم هذا النوع من التفاعل في دفع البشرية نحو تحقيق غايات سامية، مثل القضاء على الفقر، والتخلص من القمع، وضمان تطور مستدام ومستمر.
——————-
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة Aisixiang).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




