فريتس ك. بيل، وماتياس هولفيغ
منذ عهد هنري فورد، ظل القادة في عالم الشركات يعتقدون أن الأكبر هو الأفضل حين يتعلق الأمر بالتفكير في حجم العمليات، فمزايا العمليات واسعة النطاق واضحة: إذ يقل عدد المديرين المطلوبين، وتُستثمر المصانع والمعدات واليد العاملة بكفاءة أعلى، وتصبح اللوجستيات أقل تعقيدًا، وغير ذلك من الفوائد. وفي العديد من الصناعات، يعتنق التنفيذيون مفهوم “الحد الأدنى للحجم الفعّال” (minimum efficient scale)، وهي نظرية تشير إلى أن العمليات التي تقل عن حجم معين، لا يمكن أن تكون فعّالة من حيث التكلفة، ومن ثم ليست قابلة للحياة التجارية. ويختلف الحد الأدنى للإنتاج الفعّال حسب الصناعة، فهو يبلغ 200,000 مركبة لمصنع السيارات، و5 ملايين طن من الفولاذ لمصنع الفولاذ المتكامل، و8 ملايين برميل من الجعة لمصنع جعة عالمي.
وفي السنوات الأخيرة، أدى الاعتقاد بأن وفورات الحجم هي المحرك الرئيسي للقدرة التنافسية إلى حدوث اندماجات في قطاعات خدمية مثل البنوك، والتلفزيون الكبلي، بل حتى في دور الجنائز. كما أن منطق “الحد الأدنى للحجم الفعّال” كان عاملًا في طفرة شركات الإنترنت (dot-com boom)؛ إذ سعى المديرون إلى “توسيع النطاق” بسرعة، على أمل أن يؤدي حجم شركاتهم إلى إغراق المنافسين، ويشكل حاجزًا أمام دخول الوافدين الجدد المحتملين.
غير أن التركيز الأحادي على زيادة الحجم لا يؤدي دائمًا إلى نتائج إيجابية، فقد يكون للعمليات الكبيرة والمركزية أثر في تقييد فرص الابتكار، وإعاقة الاستجابة لاحتياجات العملاء، وإبطاء تطوير الموظفين، وتبلّد الإحساس بالتغيرات في الصناعة والبيئة، وقد عانت العديد من الشركات في صناعات الطيران والفولاذ، على سبيل المثال لا الحصر، من السعي الأعمى وراء الحجم الكبير.
وفي بحوثنا، وجدنا أن العمليات صغيرة الحجم توفّر مزايا مهمة في أربعة مجالات، فهي تتيح للشركات تحديد النقاط الساخنة والاستفادة من شبكات المعرفة المحلية، وتمكّنها من الاستجابة بسرعة أكبر لاحتياجات العملاء واتجاهات الطلب الإقليمي، وتتيح مراقبة التقنيات المزعزعة المحتملة، وتساعد على خفض تكاليف العمالة مع تطوير المواهب الإدارية. ورغم أن هذه الموضوعات نوقشت كلٌّ على حدة في السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تُجمع من قبل لإبراز الفوائد الخفية للنهج صغير الحجم في تلبية احتياجات الشركات.
والخلاصة، ليست أن على الشركات أن تتخلى عن التفكير التقليدي بشأن الحجم؛ ففي كثير من الحالات، يكون الأكبر هو الأفضل بالفعل بسبب الكفاءات التي يوفّرها الحجم، لكن أحيانًا قد تخفي الكفاءات فرصًا كامنة، ويمكن للمديرين التنفيذيين الذين يطوّرون فهمًا أعمق للحجم، ويتعلمون متى يكون “التفكير في الصغر” أفضل؛ أن يحققوا أثرًا هائلًا على نجاح شركاتهم على المدى الطويل.
الاستفادة من شبكات المعرفة المحلية
يعد مجال البحث والتطوير مثالًا جيدًا على منطقة ساد فيها التفكير واسع النطاق، فكثير من الشركات تدمج أنشطة البحث والتطوير (R&D) في منشأة أو أكثر مركزية حول العالم. والاعتقاد هنا، أن هذا التركيز أسهل في السيطرة، ويسمح بنقل المعرفة بكفاءة، ويجعل من الأسهل دمج أجندة البحث الخاصة بالشركة، لكن هناك سلبيات للتمسك الصارم بهذا النهج؛ إذ بفعل مركزة جهود البحث والتطوير، تفقد الشركات الاتصال بالتطورات في “النقاط الساخنة” (hot spots)، وهي المناطق التي تُجرى فيها أبحاث وعمليات تطوير رائدة.
من المعروف أن الشركات تتجمع جغرافيًّا في النقاط الساخنة للاستفادة من القرب، سواء من شركاء سلسلة التوريد، أو الأكاديميين، أو القوى العاملة المدربة تدريبًا عاليًا، وغير ذلك. كما أن النقاط الساخنة هي مواقع لإنتاج المعرفة، ويمكن للشركات الاستفادة من شبكات معرفية متنوعة عبر إنشاء عمليات بحث وتطوير صغيرة الحجم في عدة مواقع.
لنأخذ مركز التكنولوجيا الحيوية الذي نشأ في كامبريدج بولاية ماساتشوستس وما حولها مثالًا، ففي تسعينيات القرن العشرين، أصبحت كامبريدج موطنًا لتركيز كبير من الشركات المهتمة بتطوير أدوات البحث في التكنولوجيا الحيوية التي تساعد، على سبيل المثال، في تحديد مرشحات الأدوية من الجزيئات الصغيرة. وقد أنشأت عدة شركات أدوية مختبرات بحثية فرعية في المدينة: “هوخست-رون بولنك” (Hoechst-Rhone Poulenc) المعروفة حاليًّا باسم “أفنتيس” (Aventis) في عام 1997م، و”فايزر” (Pfizer) في عام 1999م، و”أمجين” (Amgen) في عام 2001م. وبفضل منشآتها في كامبريدج، تستطيع هذه الشركات العملاقة الحصول على قراءة مبكرة للاكتشافات الواعدة وتحديد مسار أبحاثها الخاصة.
تخيل الآن ما يحدث عندما يكتشف العلماء في إحدى شركات كامبريدج تقنية جديدة أو أداة مبتكرة، مثل جسم مضاد، فقد يضطر الباحثون خارج المنطقة إلى الانتظار حتى تُنشر نتائج الاكتشاف في مجلة علمية، بعد ستة أشهر أو أكثر من حدوثه. وحتى ذلك الحين، لن يكون بمقدورهم الاستفادة من منهجية العلماء وتوظيفها، لتوجيه وتسريع عملية الاكتشاف لعلاج مرض يركزون عليه. أما في نقطة ساخنة مثل كامبريدج، فإن وجود الشبكات غير الرسمية، والمناقشات البحثية في الندوات الأكاديمية، وترتيبات الاستشارة والرعاية مع كبار الباحثين الأكاديميين، يمكن أن يقلّص ذلك الوقت بشكل كبير، وهذا يمكّن الشركات من اختيار الاستراتيجيات الصحيحة والأدوات الملائمة لتطوير أدوية جديدة استنادًا إلى الاكتشاف. ومن اللافت أن المناقشات غير الرسمية للنتائج لا تؤدي إلى تطوير أسرع للدواء قيد الدراسة، إذ بعد تسجيل براءة اختراعه، يمكن أن يكون التطوير اللاحق (حتى اعتماده من الجهات الحكومية) في أماكن أخرى. وإن التعاون غير الرسمي في النقاط الساخنة، يكون بالغ الأهمية في مرحلة البحث الأساسي و”ما قبل التنافسية”.
في كامبريدج، تجمع شركات الأدوية أيضًا معلومات عن الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة التي قد تكون شركاء مناسبين أو أهدافًا للاستحواذ. ولهذا الغرض، اختارت شركة فايزر (Pfizer) تحديدًا أن تضع مختبرها الصغير لاكتشاف الأدوية في مبنى يضم أيضًا عدة شركات صغيرة في مجال التقنية الحيوية (biotech companies)، وفي عام 2001م، استحوذت على حصة في إحدى هذه الشركات الناشئة، وهي بايوتروف (BioTrove)، بهدف الدخول في أبحاث مشتركة.
ليست جميع الصناعات لديها مراكز ازدهار (hot spots)، كما أن ظهورها قد يكون صعب التنبؤ به، فمنذ ثلاثين عامًا، لم يكن واضحًا أي منطقة في الولايات المتحدة ستصبح بوتقة التقنية العالية (high-tech crucible)، إذ كانت دالاس مرشحة بقدر وادي السيليكون (Silicon Valley). وإن إنشاء منشأة صغيرة في منطقة يُحتمل أن تشهد نموًّا يُعد استراتيجية منخفضة المخاطر، إذ يمكن للشركة من خلالها أن تقتني خيارًا واقعيًّا (real option) على مركز ازدهار محتمل. فعلى سبيل المثال، كانت شركة بيوجين (Biogen) من أوائل الحاضرين في سوق التقنية الحيوية في كامبريدج. تأسست الشركة في جنيف عام 1978م، لكنها في عام 1983م، وبحسها أن مركز ازدهار جديد قد يتشكل، افتتحت موقعًا صغيرًا في كامبريدج. وفي ذلك الوقت، كانت التشريعات الأوروبية تقيد الأبحاث في مجال التقنية الحيوية، وكانت بيوجين تدرك حاجتها إلى موطئ قدم في الولايات المتحدة، حيث السوق واسع، وإمكانات التمويل من المعاهد الوطنية للصحة (National Institutes of Health) وشركات رأس المال المغامر مغرية. وأخيرًا، في عام 1987م، نقلت بيوجين كامل أنشطتها البحثية إلى كامبريدج.
ومن خلال البدء بشكل صغير، تجنبت بيوجين الإفراط في الالتزام تجاه مجتمع البحث العلمي الناشئ في جامعات المنطقة، وعندما بدأ يتشكل حدٌّ حرجٌ من الكتلة الحيوية، كانت الشركة مستعدة لتغيير حجم عملياتها، والاستفادة من مصادر جديدة للتمويل والأفكار، وأن تصبح من الرواد في مركز الازدهار الجديد.
ولا تبقى مراكز الازدهار ساخنة إلى الأبد، فعلى مقربة من كامبريدج، كانت المنطقة على طول الطريق 128 يومًا ما مركزًا مزدهرًا لأجهزة الحاسوب الصغيرة (minicomputers)، لكن شبكة المعرفة في هذا التجمع أصبحت منغلقة على نفسها، وفشلت لاحقًا في مواكبة التطورات في تجمعات صناعية أخرى. ويمكن للشركات التي تختار خيارات واقعية (real options) على مواقع صغيرة في مناطق مختلفة، أن تتجنب خطر العمى عن التغيرات الحاصلة خارج المركز الرئيسي للشركة. ومن المهم أيضًا أن يُؤخذ الجانب المقابل بالحسبان: فتقسيم وظيفة البحث والتطوير (R&D) إلى وحدات أصغر ليس غاية في حد ذاته؛ إذ يجب على الشركات أن تحافظ على توازن بين منشآتها الكبيرة ذات الكفاءة العالية، ومواقعها الصغيرة المستشعرة للابتكار في مراكز الازدهار المختارة.
الاستجابة للعملاء
ليست القدرة على تبادل المعرفة مع الآخرين ضمن شبكة هي الفائدة الوحيدة التي تأتي مع العمليات الصغيرة؛ إذ يمكن للشركات الكبرى أيضًا أن تجني فوائد من خلال إنشاء مواقع أقرب إلى عملائها، فمن خلال إقامة منشآت أصغر، يمكنها تلبية احتياجات عملائها بسرعة أكبر وفي الوقت المناسب.
قبل ست سنوات، أنشأت شركة بي بي جي إندستريز (PPG Industries)، المتخصصة في صناعة الزجاج والدهانات ومقرها بيتسبرغ، عدة مصانع فرعية قريبة من مصانع تصنيع المركبات لعملائها. حتى ذلك الحين، كانت بي بي جي ترسل منتجات الزجاج بكميات كبيرة إلى تلك المصانع، حيث كان العمال يفرغون المواد ويرتبونها من أجل تركيبها على المركبات، ويضيفون مكونات مثل الأزرار اللازمة لتثبيت المرايا الخلفية، ولوحات رفع زجاج الأبواب. ومنذ بناء المنشآت الجديدة، ترسل بي بي جي الزجاج بكميات كبيرة مباشرة إلى المواقع الصغيرة، وتقدم خدمة الترتيب الفوري (just-in-time sequencing)؛ أي أن الشركة توصل الزجاج إلى مصانع السيارات بالترتيب والكمية المطلوبة لإنتاج تلك الساعة، مع جميع الملحقات الضرورية مركبة مسبقًا. وتضم المصانع الفرعية أقل من مئة موظف في كل منها، وتساعد في ضمان الاستخدام الأمثل للطاقة الإنتاجية في مصانع بي بي جي الكبيرة والمكلفة، التي تنتج الزجاج الأمامي وغيره من منتجات الزجاج للسيارات.
وقد كان قرب بي بي جي من الشركات التي تزودها نعمة للجميع، فقد استفادت الشركة من فهم أفضل لاحتياجات عملائها، مما زاد من احتمالية استمرار العلاقات على المدى الطويل. أما مصنّعو المركبات، فقد استفادوا من نقل المهام التجميعية التي تتطلب عمالة مكثفة إلى مورد أقل تكلفة، وتقليل التعقيدات اللوجستية والإدارية المتعلقة بإدارة أنشطة الدمج داخل الشركة.
وليست علاقات الموردين وحدها هي التي يمكن أن تستفيد من رؤية أوسع لما يشكل الكفاءة في الحجم؛ فالعملاء النهائيون يمكن أيضًا أن تُلبى احتياجاتهم بشكل أفضل من قبل الشركات التي تعيد التفكير في المفاهيم التقليدية، ففي المملكة المتحدة، تدير شركة تيسكو (Tesco) لبيع المواد الغذائية ثلاثة أحجام من المتاجر: متاجر “مترو” (metro) وهي نقاط بيع صغيرة في المدن تُجهز بالمواد الغذائية الأساسية، والمتاجر العادية القريبة من المناطق السكنية التي تقدم مجموعة شاملة من المنتجات الغذائية، ومتاجر “إكسترا” (extra)، وهي منشآت ضخمة تقع على أطراف المدن الكبرى، وقريبة من الطرق الرئيسية وتوفر المواد الغذائية، إضافة إلى الملابس والأدوات المنزلية ومجموعة متنوعة من الخدمات. وتزيد متاجر “مترو” الصغيرة قليلًا في حجمها عن المتاجر التقليدية في الأحياء، لكنها تقدم مستوى متوقعًا من الجودة بأسعار السوبرماركت، مما يجعلها منافسًا قويًّا للجهات الأخرى في هذا القطاع. ومن خلال تشغيل متاجر بأحجام مختلفة، تستطيع تيسكو جذب عملاء ذوي احتياجات متنوعة والتوسع في قطاعات جديدة.
بدأت شركات التجزئة العملاقة مثل “هوم ديبوت” (Home Depot) و”وول مارت” (Wal-Mart) في استكشاف منافذ تختلف عن اعتمادها التقليدي على متاجر “الصناديق الكبيرة”، إذ تقوم “هوم ديبوت” ببناء منشآت تبلغ نصف حجم متاجرها المعتادة. ومن خلال ذلك، تسعى إلى منافسة الشركات التي تعمل على نطاق أصغر، مثل “آيس هاردوير” (Ace Hardware)، وهو اتحاد تعاوني لمتاجر الأجهزة المحلية. وقد جمعت متاجر “آيس” قواها الشرائية لتطوير اقتصادات الحجم الكبير في الشراء والتسويق اللازمة لمنافسة “هوم ديبوت”، كما استطاعت الاستفادة من صغر حجم متاجرها لتعزيز فهمها لاحتياجات المجتمعات المحلية، وبناء علاقات مع الزبائن المحليين.
وبالمثل، تقوم “وول مارت” بافتتاح ما تسميه “أسواق الأحياء” التي تبلغ مساحتها أربعين ألف قدم مربعة، أي بحجم السوبرماركت التقليدي. وتهدف الشركة إلى الحفاظ على نموها من خلال تأسيس حضور في المجتمعات التي لا تخدمها منافذ “الصناديق الكبيرة”. ومن المعروف أن جزءًا كبيرًا من نجاح “وول مارت” (وكذلك “هوم ديبوت”)، يعود إلى عمليات الشراء واللوجستيات واسعة النطاق. ومع ذلك، فإن الشركة ليست غافلة عن المزايا الكامنة في تعديل مخزون المتجر ليعكس احتياجات السوق المحلي، وتمنح مديري المتاجر سلطة اتخاذ قرارات شراء صغيرة استجابة للفرص المحلية. أما سلاسل التجزئة الأخرى مثل “كمارت” (Kmart)، فلم تمنح مديريها مثل هذه الحرية في السابق، وبدأت الآن فقط في استكشاف هذا الخيار.
إعادة التفكير في الموارد البشرية
وجه آخر من التنظيم يمكن أن يستفيد من النطاق الصغير، هو رأس المال البشري.
فعلى المستوى الإداري، تستطيع الشركات تطوير الموظفين بسرعة أكبر من خلال وضعهم على رأس عمليات صغيرة، حيث تتاح لهم الفرصة لإثبات قدرتهم على التعامل مع مجموعة كاملة من المهام المطلوبة في العمليات الكبيرة. وإذا كان أداؤهم ضعيفًا، فإن تأثير ذلك على الأداء العام للشركة سيكون محدودًا نسبيًّا. وبهذا الأسلوب، تتمكن الشركات من تقييم الجيل الإداري الأصغر بسرعة أكبر، مقارنة بالمنظمات التي يتعين على كبار التنفيذيين فيها أن يشقوا طريقهم عبر مسارات مهنية طويلة ترتبط بالعمليات واسعة النطاق.
وفي صناعة السيارات، طور عدد مذهل من المديرين الكبار قدراتهم في مصانع صغيرة بجنوب إفريقيا، ومن الأمثلة على ذلك: كيث بتلر-ويلهاوس، الذي أصبح رئيسًا لشركة “ساب” (Saab) بعد عمله في جنوب إفريقيا، ويشغل حاليًّا منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “سميثز” (Smiths Group)؛ يورغن شريمب، الرئيس التنفيذي لشركة “دايملر كرايسلر” (DaimlerChrysler)، وكارل-بيتر فورستر، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبل” (Opel)، وبرند بيشيتسريدر، الرئيس التنفيذي لشركة “فولكسفاجن” (Volkswagen). ويعد صعود هؤلاء القادة مثيرًا للإعجاب، بالنظر إلى أن الناتج الإجمالي للعمليات التي أداروها يعادل إنتاج مصنع سيارات متوسط الحجم في الولايات المتحدة أو أوروبا.
أما على مستوى الموظفين العاديين، فإن العمليات الصغيرة تمنح الشركات فرصة الوصول إلى أسواق العمل دون إحداث اضطراب فيها؛ فمصنع تجميع سيارات كبير، على سبيل المثال، يوظف خمسة آلاف عامل أو أكثر. والحاجة لبناء مثل هذا المصنع في منطقة يتوفر فيها عدد كافٍ من العمال القادرين على التنقل إليه، تؤدي إلى ضغط على سوق العمل المحلي وارتفاع في الأجور. أما عندما تستفيد الشركات من النطاق الصغير، فإن لديها مرونة أكبر، فلديها مواقع تشغيل محتملة أكثر، ويمكنها اختيار موظفيها بشكل انتقائي، ومن المرجح أن تظل الأجور متوافقة مع المعدلات السائدة. بالإضافة إلى ذلك، وفي غياب النقابات (حيث إن العمليات الصغيرة أقل جاذبية للمنظمين)، يمكن للشركات تطبيق قواعد عمل أكثر مرونة، والاستفادة بشكل أكبر من الأجور القائمة على الأداء. ومصانع الصلب الصغيرة تمثل مثالًا على ذلك: ففي شركة “ستيل دايناميكس” (Steel Dynamics) بولاية إنديانا، يمكن للعاملين بالساعة مضاعفة أجورهم الأساسية، التي تبلغ حوالي عشرة دولارات في الساعة إذا حققوا أهداف الإنتاج.
ولا يقتصر هذا الأمر على الموظفين في الصفوف الأمامية، بل يمكن أن ينطبق أيضًا على تكاليف العمالة الماهرة. ففي قطاع الطيران، تشكل تكاليف العمالة ما بين ثلاثين إلى أربعين بالمئة من الإيرادات. ومع ذلك، فإن راتب الطيار يعتمد على حجم شركة الطيران؛ إذ يتراوح راتب الطيار الإقليمي بين ستة عشر ألفًا وخمسمئة دولار، إلى ثلاثة وأربعين ألف دولار، بينما يتقاضى الطيار في شركة طيران وطنية كبرى ما بين ثلاثة وعشرين ألفًا إلى مئة وأربعين ألف دولار. وبسبب قواعد تتعلق بالنقابات، يحصل قائد الطائرة في شركة وطنية مصنف للطيران بطائرة “747” على هذا الراتب المرتفع، حتى لو كان يقود طائرة إقليمية تتسع لعشرين مقعدًا فقط. ونتيجة لذلك، تبلغ تكلفة المقعد الواحد في كل رحلة حوالي ستة دولارات أكثر مما هي عليه في شركة إقليمية. ولخفض هذه التكاليف، تتعاون شركات الطيران الكبرى (وفي بعض الحالات تملك) واحدة أو أكثر من الشركات الإقليمية، التي يخضع موظفوها لاتفاقيات نقابية مختلفة. وإن إعادة التفكير في النطاق في قطاع الطيران يفتح فرصًا لإعادة تقييم مستويات المهارة المطلوبة لقيادة الطائرات التجارية.
تحفيز الابتكار
توفر العمليات الصغيرة فرصًا لاستكشاف تقنيات جديدة جذريًّا، وهي تقنيات قد يستغلها القادمون الجدد، الذين غالبًا ما يكون لديهم دافع أكبر من اللاعبين الكبار لتجربة المنتجات أو الخدمات التي لا يمكنها الاستحواذ على حصة كبيرة من السوق.
يُظهر تراجع منتجي الفولاذ المتكاملين كيف يمكن لاختلاف طرق التفكير حول مفهوم الحجم أن يولّد فرصًا جديدة بالاستناد إلى التقنيات الحديثة؛ فالمصانع المتكاملة (Integrated mills) تتحمل تكاليف ثابتة مرتفعة للغاية، ويُعدّ تحقيق معدلات تشغيل عالية للطاقة الإنتاجية أمرًا حاسمًا لخفض تكاليف الإنتاج. وتنتج هذه المصانع بشكل أمثل ما بين أربعة ملايين وستة ملايين طن من الفولاذ سنويًّا. أما المصانع الصغيرة (Minimills)، فعلى النقيض من ذلك، فهي أقل تكلفة بكثير من حيث البناء، وغالبًا ما تبلغ طاقتها السنوية نحو مليون طن فقط. وتشير المقارنات في تكاليف العمالة إلى أن المصانع الصغيرة تحتاج إلى ما بين 14% و25% فقط من العمالة اللازمة لإنتاج كل طن من الفولاذ مقارنة بالمصانع المتكاملة. ونتيجة لهذه الميزة وغيرها من المزايا، من المتوقع أن تنتج المصانع الصغيرة نحو نصف الفولاذ في الولايات المتحدة، بعد أن كانت حصتها لا تتجاوز 21% قبل عقد من الزمن.
في البداية، لم يرَ منتجو الفولاذ المتكاملون في المصانع الصغيرة تهديدًا حقيقيًّا؛ إذ إن اعتمادها على الخردة المعدنية كمادة أولية قصر نشاطها على أدنى مستويات السوق. غير أن قطاع المصانع الصغيرة، بقيادة شركة نيوكور (Nucor)، واصل تحسين جودة الفولاذ المنتج، وتمكنت نيوكور في نهاية المطاف من إنتاج ألواح فولاذية مسطحة (flat-rolled steel slabs)، تُستخدم في صناعة الصفائح المعدنية للسيارات مثلًا، بسُمك لا يتجاوز 20% من سُمك الألواح المنتجة في المصانع التقليدية. وقد مكّنها هذا الابتكار من إنتاج فولاذ مدرفل على الساخن (hot-rolled thin-gauge steel)، بتكلفة أقل بكثير من الفولاذ المدرفل على البارد، كما أن الألواح الأقل سُمكًا يمكن درفلتها إلى صفائح معدنية بسرعة أكبر وباستخدام معدات أقل، وتقل تكاليف رأس المال لهذا النهج إلى أقل من نصف التكاليف المرتبطة بإنتاج الفولاذ المتكامل التقليدي.
وبينما بدأت المصانع الصغيرة من أدنى مستويات السوق وواصلت صعودها، فإن العكس ممكن أيضًا. فعلى سبيل المثال، لطالما اعتمد إنتاج الجعة على وفورات الحجم، فمع زيادة قطر الأنابيب أو الأحواض بنسبة صغيرة، ترتفع تكاليف المعدات بنسبة طفيفة، في حين تزداد الطاقة الإنتاجية بشكل كبير. ولهذا السبب، من المنطقي زيادة حجم أحواض التخمير، أو الانتقال إلى عمليات إنتاج مستمرة ذات حجم أعلى، تستفيد من أنابيب أكبر. ومع ذلك، تؤدي هذه العمليات عالية الحجم إلى إنتاج كميات كبيرة من المنتجات التي يتعين شحنها لمسافات طويلة، وهذا المستوى من الإنتاج يفتح الباب أمام المنتجين الصغار في الأسواق المتخصصة (niche markets)، حيث يمكنهم إنتاج أنواع بديلة من الجعة، وتجاوز بعض العمليات مثل البسترة أو الترشيح (أو كليهما).
وقد أدرك صغار منتجي المشروبات (microbreweries and pub breweries) أن بعض المستهلكين يفضلون التنوع في مشروباتهم، ويعدون اختيارهم تعبيرًا شخصيًّا. وابتكر منتجو المعدات المتخصصة، مثل شركة ميكروبب سيستمز إنترناشونال (Micropub Systems International)، معدات تخدم هذا السوق بشكل مربح. وتُستخدم منتجات ميكروبب في أكثر من ثلاثين موقعًا، منها كازينو في جزر الأنتيل الهولندية، وقاعدة عسكرية أمريكية في كوريا الجنوبية، حيث تلغي هذه المنتجات مرحلة أساسية من عملية صناعة الجعة: وهي تخزين وطحن وطهي ونقع الحبوب. وتُنجز هذه المهام بدلًا من ذلك في منشأة كبيرة في ولاية ويسكونسن. بعد ذلك، تقوم ميكروبب باستخلاص معظم الماء من الهريس الناتج، وترسل المنتج إلى مصانع الجعة الصغيرة حول العالم. ويمكن للحانات المحلية أو المطاعم بعد ذلك أن تقدم جعة منتجة محليًّا، باستخدام غلاية تخمير وعوامل تخمير وخزانات تخزين فقط. وبهذه الطريقة، ينخفض “الأثر المكاني” (footprint) لإنتاج الجعة بشكل كبير؛ فعلى سبيل المثال، يحتاج مصنع جعة يبدأ من الحبوب الخام إلى مساحة تصل إلى 500 قدم مربع لإنتاج خمسين برميلًا شهريًّا، لكنه يستطيع تحقيق ذلك في مساحة لا تتجاوز 68 قدمًا مربعًا إذا وصلت الحبوب جاهزة للتخمير. كما أن استخدام المواد الخام الجاهزة، يعني أن العملية الصغيرة يمكن أن تستغني عن خبير التخمير (brew master)، مما يوفر أكثر من 45,000 دولار سنويًّا.
ومؤخرًا، بدأ كبار منتجي الجعة في إبداء اهتمامهم بسوق الجعة الحرفية (craft brews) المتخصصة. فعلى سبيل المثال، أسست شركة كورز (Coors) مصنع بلو مون بريوينغ (Blue Moon Brewing) لإنتاج جعة بلو مون (Blue Moon Ales) للتوزيع على مستوى البلاد. كما استحوذت شركة أنهايزر-بوش (Anheuser-Busch) على حصة في مصانع جعة صغيرة مثل ريدهُوك آيل بريوري (Redhook Ale Brewery) في سياتل. ويُعد تأسيس منشآت جديدة أو الاستثمار في العمليات الصغيرة الناجحة، وسيلة أخرى لرصد الفرص المرتبطة بالإنتاج على نطاق صغير.
في قطاع الطيران، أحدثت شركات الطيران منخفضة التكلفة اضطرابًا بين اللاعبين التقليديين، غير أن هذه الشركات الموفِّرة لا تزال تلتزم بقوانين الاقتصاديات الكبرى؛ فهي تستخدم نوعًا واحدًا من الطائرات، انطلاقًا من فرضية أن التكاليف الثابتة تُدار بشكل أفضل عندما تُوزَّع على مئة راكب أو أكثر. واليوم، تتحدى بعض الشركات هذا المفهوم القائم على الحجم الكبير، من خلال السعي لتقديم خدمة التاكسي الجوي (air taxi) من نقطة إلى نقطة، بوصفه بديلًا تنافسيًّا للسفر التجاري قصير المدى. (للمزيد حول هذه الخدمة المتطورة، انظر: “السفر الجوي التجاري وفشل نهج المركزية”). ومع ذلك، لا يمكن أن تكون خدمة التاكسي الجوي منافسة من حيث التكلفة إذا استُخدمت الطائرات الموجودة حاليًّا، والحاجة إلى بدائل تدفع عجلة الابتكار التكنولوجي. يعمل كل من رواد الأعمال والشركات الراسخة على تطوير طائرات تستفيد من مواد وتصاميم خفيفة الوزن وجديدة، فهذه الطائرات، التي يبلغ طولها نحو ثلاثة وثلاثين قدمًا، تزن أقل من نصف وزن مركبة رياضية متعددة الاستخدامات عادية. وتَعِد الطائرات الجديدة بتكاليف تشغيل تبلغ نحو ستين سنتًا لكل ميل، مقارنة بمبلغ دولار وخمسين سنتًا للطائرات التقليدية مثل Learjet أو Cessna Citation، وستكون سريعة أيضًا؛ إذ يجري تطوير جيل جديد من المحركات، يوفر نسبة دفع إلى وزن تبلغ ضعف ما توفره محركات الطائرات الصغيرة الحالية. ولتعزيز الجدوى التجارية لخدمات التاكسي الجوي، تعمل وكالة ناسا (NASA) منذ عام 1995م على تطوير أنظمة تتيح للطائرات الصغيرة العمل بأمان في المطارات التي لا يوجد فيها مراقبو حركة جوية، مما يسمح باستخدام أفضل لجميع الطائرات والأجواء المتاحة. وفي صناعة السفر الجوي، تدفع الحاجة إلى العمل على نطاق أصغر عجلةَ الابتكار في القطاع.
خطوة صغيرة إلى الأمام
يتفق معظم الناس على أن العمليات صغيرة الحجم لها قيمة، غير أنهم يعترضون بأن من الصعب قياس هذه القيمة من الناحية المالية. وتفسر هذه الضبابية سبب اتخاذ العديد من القرارات الداعمة للعمليات الصغيرة لأسباب مالية واضحة، بدلًا من السعي وراء الفوائد التي أشرنا إليها هنا. ونحن نتفق على أن على الشركات الاستمرار في التركيز على التكاليف والسعي لتحقيق كفاءة الحجم، لكننا ندعو أيضًا إلى السعي الواعي للاستفادة من مجموعة واسعة من المزايا، التي يمكن أن تنتج عن العمليات الصغيرة.
ولتحقيق ذلك، يجب على الشركات أن تنظر إلى الداخل والخارج معًا إلى المنافسين الصغار، وشركاء سلسلة التوريد، والعملاء، وغيرهم. فمن خلال دراسة الأنشطة الصغيرة التي يجربها الآخرون، يمكن للشركات اكتشاف تقنيات جديدة جذريًّا، ونُهجٍ إدارية مبتكرة. ولتقييم واستثمار الفرص عند اكتشافها، من المفيد تكوين تحالفات أو الاستحواذ المباشر على المبتكرين الصغار. كما أن من المهم رسم خريطة واضحة لما إذا كانت الأنشطة الصغيرة في أجزاء مختلفة من سلسلة القيمة يمكن أن توفر ميزة تنافسية؛ فقد استفادت شركات التجزئة الكبرى مثل Tesco وWal-Mart، وكذلك الشركات الصناعية مثل PPG، من إعادة النظر في حجم “واجهة” تعاملها المعتادة مع العملاء، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحجم الكبير في بقية سلسلة القيمة. وعند النظر إلى الداخل، ينبغي على الشركات أيضًا مراجعة عملياتها الصغيرة القائمة لمعرفة ما إذا كانت تحقق الفوائد الكامنة فيها. فعلى سبيل المثال، لم تُبنَ مصانع السيارات في جنوب إفريقيا بهدف تطوير المواهب الإدارية، بل لتجاوز الرسوم الجمركية في تلك المنطقة من العالم، إلا أن بعض شركات السيارات، من خلال الاستفادة من تلك العمليات في اكتشاف أفضل المديرين، قد جنت فائدة ثانوية بالغة الأهمية.
وتواجه تنمية العمليات الصغيرة تحدياتها الخاصة؛ أحد هذه التحديات هو “عدم قابلية تقسيم العمل”، فالمهندس لا يمكن أن يكون في مكانين في الوقت ذاته، غير أن التقنية بدأت في معالجة هذه المشكلة؛ إذ أصبح بإمكان الشركات تقليل تكاليف العمالة، من خلال مشاركة المواهب الهندسية بين منشآت متعددة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن التقنية نفسها تفرض أحيانًا استراتيجية قائمة على الحجم الكبير. ومع ذلك، من المهم التشكيك في صحة مثل هذه الافتراضات، وهو ما تفعله بعض الشركات التي بنت نجاحها على إعادة التفكير في مفهوم الحجم بشكل مستمر. فشركة Nucor، على سبيل المثال، تختبر الآن منشآت أصغر بكثير، تقوم بصب الفولاذ المنصهر مباشرة في شكله النهائي وسماكته، متجاوزة الحاجة لأي عملية درفلة. من شأن هذه العملية أن تقلل من تكاليف الطاقة والحاجة إلى المعدات الرأسمالية، وتعتقد الشركة أنها ستتمكن من تشغيل مصانع بحجم يساوي ثُمن حجم المصانع الصغيرة الحالية، ويمكن لمثل هذه المنشآت الصغيرة أن تُنشأ بجوار العملاء الكبار. وإن الاستكشاف الواعي لتداعيات الحجم، يتيح فرصًا لاكتشاف تقنيات جديدة جذريًّا، وكذلك للاستفادة المثلى من التقنيات القائمة.
ويبدو أحيانًا أن العمليات واسعة النطاق هي ديناصورات العصر الصناعي، وأنه في العصر الرقمي المتشابك، حيث المرونة والسرعة هما العنوان، ينبغي دائمًا أن تنتصر الأساليب الصغيرة، والحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك. فخذ على سبيل المثال، الاقتراح القائل بأن وكلاء السيارات يمكن أن يتحولوا إلى مصانع صغيرة، يجمعون السيارات محليًّا حسب طلب العميل. وفي رأينا، تشير عوامل عديدة -من كفاءة سلسلة التوريد، والتكاليف الغارقة، وقضايا المسؤولية، وغير ذلك- إلى أن الغالبية العظمى من السيارات ستظل تُصنع في مصانع كبيرة في المستقبل المنظور. وفي صناعة السيارات وغيرها، يجب إعادة التفكير في أفكار الحجم ضمن حدود الواقع القائم، لا أن تُلغى بالكامل.
تُعَدُّ العمليات الصغيرة النطاق وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها؛ فبناء المعرفة، والتقرُّب من العملاء، وتطوير المواهب، ومتابعة التغيُّرات التكنولوجية، جميعها أمور ذات أهمية في ذاتها، إلا أنها لن تضيف قيمة إلا إذا أصبحت جزءًا صريحًا من استراتيجية الشركة. وإن القادة الذين يضعون هذه الأهداف على خريطة الاستراتيجية، سيكونون قادرين على اتخاذ قرارات واعية لاستثمار النطاق الصغير لصالح شركاتهم.
المراجع
1. In addition to extensive global survey work in the auto industry, we have interviewed executives and industry specialists in a range of industries, including airlines, aircraft producers, biotechnology and consumer goods.
2. A.J. Scott, “The Roepke Lecture on Economic Geography: The Collective Order of Flexible Production Agglomerations: Lessons for Local Economic Development Policy and Strategic Choice,” Economic Geography 68 (July 1992): 219–233.
3. Figures according to the Federal Aviation Administration; see http://www.faa.gov/education/documents/salary.htm.
4. J. Cox, “Bush Slaps Tariffs on Steel Imports,” USA Today, Wednesday, Mar. 6, 2002, sec. B, p. 1.
5. Gas-turbine specialist Williams International has developed the engines for these air taxis. Airframe producers include startups like Eclipse Aviation and Farnborough Aircraft.
6. The Eclipse 500 twin jet, which made its maiden flight on Aug 29, 2002, has a base weight of 2,700 pounds — similar to that of a Volkswagen Golf and less than half the curb weight of a Lincoln Navigator.
7. See, for example, P. Wells and P. Nieuwenhuis, “Why Big Business Should Think Small,” Automotive World, July–August 2000, 32–38.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




