• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الجمعة, يوليو 31, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

كيف تُنجز تحديًا مُستحيلًا | من «سايكي»

بواسطة معنى
1 يونيو، 2025
من سايكي
A A
كيف تُنجز تحديًا مُستحيلًا | من «سايكي»

كتبه: كيفن داتون وجون كولينز

تَرْجَمَهُ: كمال المصري

لا بُدَّ أنْ تعرفَ

كمْ مرَّةً وجدتَ نفسَك في مواجهةِ مُهِمَّة تبدو مُعقَّدةً لدرجة أن يتجمَّد عقلُك في حالةٍ من الذُّعر الأعمى؟ الحقيقةُ أنَّ هذا أمرٌ شائعٌ بشكلٍ مُدهِشٍ ويشمل مَهَامَّ مثل تغيير المنزل أو التخطيط لحفلِ زفافٍ أو إعدادِ عَرْضٍ تقديميٍّ مُتميِّزٍ للفوز بعميلٍ كبيرٍ. السببُ يسيرٌ، وهو أنَّه عندما يجري تكليفُكَ بمُهِمَّةٍ كبيرةٍ ومُعقَّدةٍ، يقع عقلك تحت أضواءٍ إدراكيَّةٍ شديدةِ الإبهارِ ناتجة عن تضارُب المتطلَّبات ومواعيد التسليم، وبدلًا من التركيز على المَهام المَطلوب إنجازُها يُغريك عقلُك بالبحث عن مصادرَ للراحةِ أو الإلهاءِ، فتمدُّ يدَكَ لتتناول قطعة من الشوكولاتة أو تبدأ في تصفُّح إنستجرام على مَهل، كما لو أنَّ ذلك سيُنجِزُ الأمورَ على نحوها الصحيح.

لقد كانَ أسلافُنا في عصورِ ما قبلَ التاريخ يتنافسون على الموارد الماديَّة بسبب نُدرتِها، وبالمثل تمامًا فإنَّ تهديدَ الندرة النفسيَّة، الذي يتمثَّل في عدمِ توفُّر الوقتِ الكافي أو عدمِ كفايةِ الطاقةِ أو كثرةِ الأمورِ الواجب إنجازُها، يُثِير في أدمغتنا استجابةً مُماثلةً تُؤدِّي غالبًا إلى التسويف، وهو المُقابل المُعاصر للجُمود الذي كان إنسانُ ما قبل التاريخ يلجأ إليه إذا لم يستطع الكرَّ ولا الفرَّ. وهُنا يجدُ المرءُ نفسَه يشتري شيئًا لا يحتاجه من موقع eBay، أو يتصفَّح تطبيق إكس لمُتابعة آخرِ المُستجدَّات، أو يتواصلُ مع الأصدقاء على الفيسبوك. ثُمَّ يعاود الكرَّةَ.

لكنْ إذا لم ينجح إنستجرام وتيكتوك ونتفليكس في الإلهاءِ الذي يبحث عنه عقلُك، ما الذي ينبغي عليك فعلُه إذن عندما تَجِدُ نفسَك في مواجهةِ مُهِمَّةٍ تبدو مُستحيلةً؟ الجواب هو أن تلجأ إلى قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم)!

في سبتمبر 2021م، شَرَعْنَا في تحدٍّ عدَّه الجميعُ – ونحن منهم – ضَرْباً من الجنون، وهو (تحدي ماراثون المترو) الذي يتضمَّن التنقُّل بين جميعِ محطَّات مترو أنفاق لندن البالغ عددها 317 محطة سَيرًا على الأقدام خلالَ أسبوعين، والنوم في شوارع العاصمة طوالَ هذه المدَّة، ثُمَّ المُشاركة في ماراثون لندن. وإنَّ المرءَ ليدركُ حَجْمَ ما كنَّا بصددِه عندما يقرأ كلماتِ التشجيعِ التي قدَّمها رانولف فينيس، وهو أعظم مُستكشفٍ على قَيْدِ الحياة في العالم، حيث قال فينيس: إنَّ «تحدي ماراثون المترو يتطلَّب مَزيجًا من الشجاعةِ والاستعدادِ والتحمُّل من ذلك النوع الذي يتوفَّر في جنودِ القواتِ الخاصَّة من الطراز القديم. وأنا أتمنَّى لكلٍّ من كيفن وجون حظًّا سعيدًا، فسوف يحتاجانه والله». كما حذَّرنا آندي ماكناب، جنديّ القواتِ الخاصة السابق الذي تحوَّل إلى مُؤلِّفٍ ذائعِ الصيت، من ضخامة التحدي قائلاً: «إن تحدي ماراثون المترو غريبٌ ومبتكرٌ… ولكنَّه صعبٌ للغايةِ، وأنا أشكُّ بنسبةِ خمسين بالمائة فيما إن كانَا سيتمكَّنَا من إنجازه». وها نحنُ قد فعلناها، وبعبورِنا خطّ النهاية بعد أقل من أربع ساعات من كلماته، أصبحنا أولَ شخصٍ في التاريخ يتنقَّل عبرَ كاملِ خطِّ المترو في مدينة كُبرى سَيرًا على الأقدامِ في رحلةٍ واحدةٍ. لقد أنجزنا المُهِمَّةً.

بيدَ أنَّ الأمرَ لم يكن سهلًا؛ فقد كان نجاحُ المشروعِ يعتمدُ إلى حدٍّ كبيرٍ على التزامِنا الصارمِ بنظامٍ قوي للسلوكِ النفسي نُسمِّيه قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم). ونحن نرى أنَّه عندما تلتزم بهذه القاعدة، سيكون بإمكانِك تحقيق أيِّ شيءٍ تضعه في ذهنك في الحياة مهما كان حجمُه.

في هذا الدليل، سندرس كلَّ عنصرٍ من عناصرِ هذا الثالوث المعرفي الناجح لنرى بدقَّة كيف أسهمت جميعُها في نجاح تحدي ماراثون المترو… وكيفَ يُمكنك أيضًا استخدامُها عند مواجهة أيِّ تحدٍ كبير في حياتِك.

ما العملُ؟

ابحثْ عن السبب

كتبَ الفيلسوفُ الألمانيُّ فريدريش نيتشه في عمله الكلاسيكي «غسق الأوثان» (1889م): «من لَدَيْهِ “سببٌ” يعيش من أجله يستطيعُ أن يتحمَّل أيَّ “كيفيَّة” للعيش». نحن نُؤمِن بقوةِ النهجِ النفسي الذي تبنيناه، والذي سنأتي إليه بعدَ ذلك، ولكن إذا لم يكن هناك «سببٌ» أي إذا كانت مُهمَّتك تفتقر إلى الرؤية أو كانت رسالتك تفتقر إلى هدفٍ أساسيٍّ، فسيكون من الصعب أن تجدَ العونَ في قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم).

كان تحدي ماراثون مترو تحديًا جادًّا ابتكره كيفن بسبب موقفٍ أثَّرَ فيه بالقَدر نفسه؛ ففي إحدى الليالي منذُ زمنٍ طويلٍ تحتَ أحد الجسور دار بينه وبين رجلٍ مُشرَّدٍ حوارٌ عشوائيٌّ كان له أثرٌ عميقٌ على حياةِ كيفن. وعندما عَلِمَ كيفن أنَّ هذا الرجل قد توفَّي مشرَّدًا في الشوارع في فترة جائحة كوفيد-19، تأثَّر كيفن بشدَّة وأراد أن يفعلَ شيئًا لذكرى الرجل دليلًا على الاحترام وتقديرًا للوقت الذي قضاه معه في تلك الليلة؛ ولو كنَّا قد تمكنَّا من جَمْعِ قَدْرٍ من المال على هامشِ الماراثون، إلى جانبِ تسليطِ الضوءِ بطريقةٍ أو بأخرى على مشكلةِ المشرَّدين، لكانَ ذلك أفضلَ كثيرًا.

ويُمكِن دائماً رؤيةُ القوَّةِ التي نستمدُّها من الهدف في الرياضة؛ ففي عام 1990م مثلًا، وقبل أسابيع قليلة من اليوم الذي حقَّق فيه المُلاكم باستر دوجلاس واحدةً من أكبرِ المفاجآت الرياضيَّة على الإطلاق بفوزه الكبيرِ على مايك تايسون الذي هُزم أول هزيمة له في مُباريات المُحترفين، تُوفِيت والدة دوجلاس. ويوم المباراة لم يكن النِّزال مع تايسون سهلًا، ففي الجولة الثامنة، طرحَ تايسون دوجلاس أرضًا بلكمةٍ خطافيَّةٍ مفاجئةٍ، وكانت العادةً أنَّه عندما يفعل تايسون ذلك يظلُّ الخَصمُ طريحَ الأرض.

إلا هذه المرَّة؛ فبينما كان دوجلاس طريحًا على أرضيَّة الحَلَبَة، تائهًا في عالمٍ من الألم والارتباك، تذكَّر فجأةً الوعدَ الذي قَطَعَهُ لوالدتِه في جنازتِها قبل 23 يومًا فقط من النِّزال.

كان قد قال لها: “أمِّي! في يومٍ من الأيام سأكونُ بطلَ العالمِ للوزنِ الثقيل!”

بقيَّة القصَّة يعرفُها الجميعُ، فقد وَقَفَ دوجلاس على قَدَمَيْهِ مُترنِّحًا وقد نَجَا من عاصفةِ لكمة تايسون الخطافيَّة ليطيح بتايسون بلكْمَةٍ قاضيةٍ في الجَوْلةِ العاشرةِ فيحصل على اللقبِ.

تُرى ما “السبب” الذي كان لدى تايسون تلك الليلة؟ ولكن أيًّا كان هذا السبب، يبدو أنَّ “السبب” الذي لدى دوجلاس كان أكبر، وهذا هو ما جَعَلَهُ يفوزُ فوزًا رائعًا على طريقةِ روكي بالبوا برغم كلِّ الصِّعاب التي واجَهَتْهُ.

بطبيعةِ الحال إذا كان السببُ الذي لديك أكبرَ من السبب الذي لدى خصمِك، سيسيرُ الأمرُ على ما يُرام. ولكن إذا كان السببُ الذي لديك أكبرَ منك فسيكونُ الأمرُ أفضلَ وأفضلَ.

الجرأة – مُواجهة التحدِّي

ذات مرَّةٍ، لخَّصَ جورج سميث باتون الابن (الجنرال الأمريكي الشهير في الحرب العالميَّة الثانية) العنصرَ الأولَ من عناصرِ قاعدةِ (الجرأة-التنظيم-العزم) في أربع كلماتٍ: “عندما يُساورُكَ الشكُّ، واجهْ”. ومُؤخَّرًا، أعادَ لاعبُ الكريكيت الأسترالي الكبير شين وارن صياغةَ كلماتِ باتون في عبارة من ستِّ كلماتٍ قائلًا: “إذا ساوَرَكَ الشكُّ، واجهْ كلَّ مرَّة”.

وخلالَ الأسابيعِ الأخيرة من استعداداتِنا لفعاليَّات “تحدي ماراثون المترو“، رأى كيفن تأجيلَ انطلاقِ البدايةِ لمُدَّةِ شهرين، إذ كان قلقًا لأنَّه لم يَقُمْ بتدريباتٍ كافيةٍ. واعترضَ جون على التأجيلِ موضِّحاً أنَّ عددًا قليلًا من العدَّائين يجلسِون أو يقِفون على خطِّ البدايةِ في نهائيّات المسابقات الأولمبيَّة وهم يشعرونَ بأنَّهم مُستعدون تمامَ الاستعدادِ لما هم مُقبلون عليه. هناك دومًا عنصرُ الشكِّ، وهو الشعورُ بأنَّ المَرء لم يبذل الجُهد الكافي لإتمامِ المُهمَّة المُقبل عليها. وعلَّقَ جون أنَّه خلالَ تلك الأوقاتِ العصيبةِ، يجبُ على المرءِ أن يَدعَم نفسه بأن يضرِبَ ضربتَه الأولى ويأخذَ خطوتَه الأولى ويلعبَ حركتَه الأولى.  

باختصارٍ، يجبُ أن تملكَ الجرأةَ اللازمةَ لمُواجهةِ التحدِّي. 

ثَمَّةَ سَبَبَانِ يُدعِّمهما العلمُ “لمواجهة” أيِّ مهمةٍ تبدو مُستحيلةً. يدورُ السببُ الأولُ حولَ العمليَّات اللاشعوريَّة فيقول إنَّ: البَدء مبكرًا في إنجازِ إحدى المهمات يُحفِّز عقلك لمُواصلة العمل عليها حتى عندما تستنفدُ أدواتِك العقليَّةَ لذلك اليوم، وهذا بدوره يُمكِن أن يجعلَ المهمة تبدو أكثرَ ألفةً وأقلَّ صعوبةً.

وقد جَرى البحثُ في هذه العمليَّات في أوائلِ القرن العشرين، وذلك عندما وصَفَ عالمُ النفس الجشطلتي كيرت ليفين لطالبة الدراسات العليا “بلوما زيجارنيك” ملاحظةً مرَّ بها في أحدِ المطاعم، فقد لاحظَ ليفين أنَّ النادلَ يتذكَّرُ الطلباتِ التي لم يُدْفَع ثمنُها بعدُ على نحوٍ أفضلَ مِمَّا يتذكَّر به الطلباتِ التي سُدِدَت فاتورتُها بالفعلِ. 

شَغَلَتْ تلك المُلاحظةُ ذِهْنَ “زيجارنيك” فبحثت فيها … واكتشفت أنَّ النادلَ لم يكن استثناءً في قدرتِه القويَّةِ على تذكُّر طلباتِ الطعامِ التي لم يُدْفَع ثمنها. بل الواقع هو أنَّ «تأثير زيجارنيك» (الذي سُمِيَ نسبة إليها) يحدث عندما يجري تذكُّر المَهام أو الأنشطة التي قاطعها أمرٌ ما، أو تلك التي لا تزال قَيدَ التنفيذ، بسهولةٍ أكبر من تذكُّرِ المهامِ المُنجزَة أو التي تمَّت. ويَعنِي هذا التأثير أنَّه كلَّما بدأت أيَّ تحدٍّ مبكرًا، زادتْ قدرةُ عقلِك من العملِ عليه عندما لا تكون قائمًا عليه بالفعل. علاوةً على ذلك يُصبح التحدِّي أقلَّ جَسَامة مع زيادةِ درجةِ الألفة مَعَهُ.

تُعرَف هذه المُلاحظةُ الأخيرة باسم «تأثير التعرُّض المَحض» أو «مبدأ الألفة»، وهي ظاهرةٌ جرت برهنتُها لأول مرَّة في ستينيَّات القرن العشرين على يدِ شخصٍ ليس بعيدًا عن “زيجارنيك” في معجم السير الذاتيَّة، وهو عالم النفس الاجتماعي “روبرت زايونك“. وتَعنِي هذه الظاهرة باختصارٍ أنَّنا عندما نُواجِه شيئًا بالفعل، فإنَّه يسهُل علينا التفكيرُ فيه في المستقبل، وعادةً ما ينتجُ عن هذه السهولةِ زيادةُ إعجابِنا له. ولهذا السبب نميلُ إلى الإعجاب بالأغنية أكثر عند سماعها للمرَّة الثانية والثالثة، ولهذا السبب، وبالعودة إلى موضوعنا الأصلي، فإنَّ مجرَّد البدءِ في أيِّ مهمة يجعل إنجازها أسهل دونَ أن نقصدَ ذلك.

قال أحدهم ذاتَ مرَّةٍ إنه “بعد عامٍ من الآنَ ستكونُ سعيدًا لأنَّكَ بدأت اليومَ”، ونأملُ أن يكونَ ذلك قولًا مألوفًا.

أمَّا السببُ العلميُّ الثاني الذي يجعل “الآن” أفضل من “لاحقًا”، فهو يتعلَّق بالتحكُّم في التوتُّر والحفاظ على الذات، حيث أوضحت الأبحاث أنَّه كلَّما قُمْتَ بتأجيل مُهِمَّةٍ أو حَدَثٍ غيرِ سارٍ لفترة أطول، أصبحت التجربة أكثر سلبيَّة في النهاية بشكلٍ عام. وفي إحدى الدراسات، التي أُتِيحَتْ فيها الفُرصةُ للمُشاركين للاختيار بين تلقِّي صدمة كهربائيَّة قويَّة على الفَوْرِ أو تلقِّي صدمةٍ أخفَّ لاحقًا، اختار 70% منهم “إنهاء الأمر” الآنَ. 

فهل هذا ضَرْبٌ من الجنون؟ لا، ليس كذلك على الإطلاق. لقد حسب أفرادُ عيِّنَةُ التجرِبة أنَّ الصدمة الكهربائيَّة من المستوى الرابع التي يتلقونها لاحقًا مع كلِّ القلق الذي يسبقها سوف تُعادل في المُجمل تجربةً سلبيَّةً أكبر عمومًا من مُجرَّد صدمة من المستوى السادس يتلقونها على الفور (ومِن ثَمَّ لا يسبقها أيُّ قلقٍ).

إذن، لماذا لا نتصرَّف مثل أفراد عيِّنة التجرِبة عندما نُواجِه مُهِمَّةً صعبةً غيرَ سارَّةٍ في حياتنا الواقعيَّة، ومِن ثَمَّ نختار “إنجازها” على الفور بدلًا من المُماطلة؟

نرى السببَ في ذلك هو أنَّ كلَّ ما احتاجَه أفرادُ عيِّنَةِ التجرِبة هو “اتخاذُ قرارٍ”، فبمُجرَّد أن اتَّخَذَ الأفرادُ قرارَهم، لم يَعُد مطلوبًا منهم القيامُ بشيءٍ. وفي المقابل، عندما نُؤجِّل القيامَ ببعضِ أمورِ العمل، فإنَّنا نفعلُ ذلك بدافعٍ من القصور الذاتي أكثر من أيِّ شيءٍ آخرَ. لذلك بمُجرَّدِ أن تتخذ قرارًا بالقيام بعملٍ ما… ينبغي عليك أن تقومَ بهِ.

انطلقْ في خُطوتَينِ: البدءِ والتنفيذِ

كيفَ تستطيعُ أن تُيسِّرَ على نفسِك مواجهة مخاوفك مباشرةً الآنَ والقضاء على القلق في مَهده؟ الجواب يسيرٌ جدًا:

  • أولًا، كن محددًا فيما تنوي لكي تبدأ القيام بما يَلزم فعله.
  • ثانيًا، يجب عليك الالتزام بما تنوي القيام به.

لا تضع أبدًا أهدافًا غامضة، والتزم بالأهداف التي حدَّدتها. فكلَّما كانت الأهداف غامضة، زادت احتماليَّة إيجادِ أعذارٍ لعدمِ القيامِ بها. لذا، استبدل العبارة الغامضة “سأبدأ التقرير/العرض التقديمي غدًا” بعبارة محددة” في تمام الساعة 9:30 غدًا صباحًا، بمُجرد أن أجلس على مكتبي لأحتسي القهوة، سأبدأ في صياغة افتتاحيَّة مثيرة تشرح هذه الفرصة التجاريَّة وتُسلط الضوء على نموذج العمل الأساسي وتوضِّح الأسباب التي ستمكننا من التغلُّب على السوق”، لأنه كلَّما زاد وضوح الصورة التي في ذهنك عمَّا تحتاج القيام به، زادت فرصك في القيام به.

وبعدَ ذلكَ، عندما تجلس إلى مكتبِك في الساعة 9:30 من صباحِ اليوم التَّالي، وتلوم نفسك فوراً على الالتزام الذي قَطَعَتْهُ في اليوم السابق، فلا تستسلم لما تشعر به في ذلك الوقت، بل التزم بما خطَّطت له مسبقًا. في مثل هذه الأوقات، التي تقف فيها مُتردداً في مدخل الطائرة خائفًا من الألم، تَهمهم عن الحكمة في القفز منها، يجب أن تقفز مطمئنًا إلى مظلة العلم، فسيكون الهبوط أكثر سهولة مِمَّا تظن. 

التنظيم – قَسِّم التحدي إلى أجزاء

عندما كنتُ (أنا كيفن) في السابعةِ من عمري تقريبًا، تعطَّلت سيارةُ والدي على الطريقِ السَّريعِ. رَكنَّا السيارة بصعوبة في حارة الطوارئ وبدأنا المَشي إلى أقرب هاتف طوارئ، وكان موجودًا في تلك الأيام جانبَ الطريق في مواضع يفصل بينها مسافة مِيل بين الهاتف والآخر. كانت الليلة باردة ورطبة ومُظلمة، وكان الضباب الكثيف يحاوطنا من كل جانب.

أخرج أبي كشافًا من درج السيارة وناولني إياه. لم تكن هناك أيَّة أضواء على الطريق السريع، وكان من المُستحيل أن نرى وجهتنا، باستثناء تلك اللحظات القليلة التي كان يقابلنا فيها ضوء قوي صادر عن الأضواء الأماميَّة لشاحنة ضخمة تمرُّ بنا.

أضأت الكشّاف ووجَّهته أمامي مباشرة في الظلام الدامس، فارتدَّ الضوء إلى الخلف مباشرة ليُعيق بصري مؤقتًا، ولم أستطع رؤية شيء.

ناديتُ والدي قائلاً: “أبي، هذا الكشّاف لا جدوى منه. أستطيع أن أرى في الظلام أفضل مِمَّا أستطيع باستخدامه”.

إلا أنني لن أنسى أبدًا ما حدث بعد ذلك، فقد استدار أبي وأخذ الكشّاف من يدي ووجَّه ضوءَه نحوَ الأرض على بُعد بِضع بُوصات فقط من قَدَمِي.

قالَ لِي: “لستَ بحاجةٍ إلى رؤيةِ مِيلٍ على الطريق. كل ما عليك فعله هو وضع قَدَم واحدة أمام الأخرى. وطالما كنت تستطيع رؤية ما يكفي لهذه الحركة فسوف تكون على ما يُرام.”

استطعت وكنت بالفعل على ما يُرام. وبالرغم أنَّ تعطُّل السيارة في منتصف الليل على الطريق الشمالي لدونكاستر إحقاقاً للحق ليس أمرًا جللًا، فإنه بالنسبة إلي كان تجربة غيَّرت حياتي؛ فلقد تعلَّمت أنَّ تقسيم أي تحدٍّ إلى مراحل صغيرة تمكن السيطرة عليها هو حيلة تستحقُّ الإتقان. وهذا هو عنصر “التنظيم” في قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم).

ونحن نُقرُّ بأنَّ هذه ليست فكرة أصيلة أصالة مدهشة، فلقد سبقنا إليها الكثير من المفكرين القُدامى منهم مثلًا الفيلسوف الصيني الكبير لاو تسـو الذي قال قبل نحو 26 قرنا إنَّ: رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. وفي الآونة الأخيرة، ظهرت أبحاث علم النفس عن فكرة تقسيم العمل، وهي إستراتيجيَّة معرفيَّة مُجرَّبة ومدروسة تهدف إلى حفظ التركيز والحفاظ على قوة الإرادة من خلال تقسيم المهام الكبيرة إلى مراحل مثمرة أصغر حجمًا.

إلا أنَّ الأهمَّ من ذلك هو أنَّ عمليَّةَ التقسيمِ لا تجعل التحديَّات تبدو أسهلَ فحسبُ، بل تُساعدُ أيضًا على التحفيزِ؛ فقد أجرى عالِم النفس “جون سالامون” من جامعة كونيتيكت عام 2012م دراسة ساعدت في تفسير السبب، حيث وضع فِئرانًا في قفص به كَومتَان من الطعام. كان الطريق إلى إحدى الكَومتين سهلًا، في حين كان الطريق الآخر المُؤدي إلى كَومة أخرى حجمها ضعفَ الكومة الأولى مسدودًا بحاجز صغير. وقبل أن يترك “سالامون” الفئران طليقة في الأقفاص، قام بتعديل مستويات الدوبامين في أدمغتها.

كانَ اكتشافُه يتعارضُ مع المفاهيمِ المُسبقَةِ حولَ البيولوجيا العصبيَّة الشريرة التي تعملُ بها دوائرُ المُكافأةِ في الدماغ، حيث وجدَ أنَّ الفئران ذات المستويات المنخفضة من الدوبامين (الذي يُشار إليها كثيراً باسمٍ مضلل هو «جزيء المتعة») تختار الطريق الأسهل الخالي من العوائق المُؤدِّي إلى حصة واحدة من الطعام، بينما وجد أنَّ الفئران ذات المستويات الأعلى من الناقل العصبي قد تجرَّأت باتخاذ الطريق الصعب، واختارت القفز أولًا فوق سِياجٍ صغيرٍ للحصول على حصة مضاعفة من الطعام.

استنتجَ سالامون أنَّ الدوبامين لا عَلاقةَ له بالشعورِ بالمُتعةِ، كما كانَ شائعًا في السابق، بقدرِ ما يتعلَّق بالدافع والحافز والاهتمام، أي يتعلَّق بتحليل التكلِفة والعائد من الانخراط في أنشطةٍ معيَّنةٍ. لم يكن الدوبامين هو جزيء “المتعة”، بل كان جزيء “الدافع”.

إذاً، أينَ يُمكنُك الحصولُ على إكسير المُثابرة هذا؟ يكمُن الجوابُ في ترقُّب التقدُّم والإنجاز، فكلَّما توقَّعت أن تنجز شيئًا بطريقةٍ صحيحةٍ، أي كلما تنبأت بشيءٍ ما تبيَّن أنه صحيح أو أدركت الفرصة السانحة لإنجاز التحدي، يحتفل الدماغ عن طريق إفراز جرعة من الدوبامين، مِمَّا يُغذِّي الحافز لديك، ثم يفرزه مرة أخرى عندما تسير الأمور على ما يرام، مِمَّا يصل بك إلى قمة الإنجاز الرائعة. وتتساوى في هذا الأمر جميع أسباب إفراز الدوبامين؛ فبدءًا من فَهم نكتة ومرورًا بوضع خطة تسويقيَّة ناجحة ووصولًا إلى “نعم، لقد أصاب تخمينك”، أو إنجاز تحدي ماراثون المترو، جميعها تعد أسبابًا للاحتفال في التقويم الاجتماعي للدماغ.  

إنَّ “ضربة” الدوبامين تُشبه في أساسها تحويل قشرة الفص الجبهي إلى وضع الاحتفال، حيث يُكافئ الدماغ نفسه بمشروب لنجاحه في أمرٍ ما. ولهذا السبب تُؤدِّي بنا ألعاب الفيديو إلى إدمانها. لذلك إذا كنت ترغب في إخراج أفضل ما لديك فإنَّ عليك التفكير في تحويل حياتك إلى لعبة.

وتقوم بنية ألعاب الفيديو على تنظيمها في مراحل مختلفة تعود على اللاعب باستجابات متكررة تُشعِره بالسعادة بناءً على استمراره في التقدم. وهي تُقسِّم الأهداف الكبيرة والبعيدة والفائقة – أي الفوز الكامل في اللعبة – إلى أهدافٍ أصغر وأقرب وأكثر إلحاحًا وهي: الوصول إلى المستوى التالي. وهكذا تعمل ألعاب الفيديو على إبقاء الكشافات الإدراكيَّة في دماغك مُسلَّطة بإحكام على الأرض التي أمامك.

لم تُبنَ روما في يومٍ واحدٍ، بل بُنيت شيئًا فشيئًا يومًا بعد يوم.

قسِّم التحدي الشاق الخاص بك إلى أجزاء يمكن التحكم فيها

سيساعدُكَ إعدادُ قائمةِ بالمَهامِ الصغيرةِ على تطبيقِ هذه الآليَّةِ، ولكنْ لكي تكونَ قائمةُ المهامِ فعَّالةً حقًا يجب عليك وضعها بشكلٍ منهجيٍّ، كما يأتي:

  • صَنِّف كافة المهام الفرعيَّة التي تحتاج إلى إتمامها للوصول إلى هدفك.
  • رتِّب هذه المهام الفرعيَّة بترتيب أولويَّة إتمامها.
  • أنشئ “خانة فرعيَّة” في الجدول الزمني الذي تُحدِّده لتضع فيها المهام التي يمكن تفويض شخص آخر للقيام بها.
  • قُمْ بترميز المهام الموجودة في عمودك بالألوان وفقًا للرموز الآتية: الأخضر = سريعة/سهلة؛ والأصفر = ذات صعوبة متوسطة؛ والأحمر = طويلة/صعبة.
  • خَطِّط للمُستقبل وخصِّص فترة زمنيَّة مناسبة لكل مهمة على أساس الترميز اللوني الخاص بها.
  • أخيرًا، لا تنسَ ممارسة بعض التعاطف مع الذات وكافِئ نفسك بشكلٍ ملائم في مراحل مختلفة من العمل كما ذكرنا سابقًا. ذلك أن التربيت على الكتف في صورة قطعة شوكولاتة بعد الانتهاء من إنجاز مهمة “خضراء” قد يكون الوصفة المثاليَّة لدفعك إلى البدء في مهمة “صفراء”، في حين تبقى المكافأة الأهم في صورة سيارة لامبورغيني مثلًا مكافأة مناسبة لما بعد إنجاز مهمة “حمراء” (السيارة لامبورغيني للمزاح فقط). ولنكن جادين، لا مغالاة في التأكيد على أهميَّة التعزيز الإيجابي في الحفاظ على التركيز والالتزام والتحفيز في مهمةٍ ما. لكن يجب أن يجريَ ذلك التعزيز بشكلٍ علمي؛ فإذا كنت ستُكافِئ نفسك، تأكَّد من القيام بذلك باستمرار. الاستمراريَّة هي حجر الزاوية في الدفعة التعزيزيَّة، والدفعة التعزيزيَّة هي حَجَر الزاوية في الكفاءة والثقة والنجاح.

لقد أثبتت ممارسة التقسيم فاعلية كبيرة للغاية في عدِّ خطوات الأقدام على مدرج الماراثون الطويل؛ فمنذ أن كشفت باولا رادكليف، صاحبة الرقم القياسي العالمي السابق للسيدات، أنها اعتادت بانتظام على العدِّ حتى 100 خلال السباقات، لأنَّ القيام بذلك ثلاث مرات متتالية يعني قَطْعَ مسافة مِيل واحدٍ بالعادة، تنفَّس العداؤون الهواة في جميع أنحاء العالم الصُّعَداء بشكل جماعي لأنهم لم يكونوا وحدهم الذين يتمتمون بحماس لأنفسهم كما لو كانوا مُجرَّد فقَّاعات عدديَّة ترتدي زي الليكرا الرياضي.

في تحدي ماراثون المترو نقلنا أنا وجون عمليَّة التقسيم إلى مستوى جديد، حيث كنَّا قد ارتكبنا الخطيئة الكُبرى في منتصف اليوم الأول من دراستنا لخريطة مترو أنفاق لندن بمحاولة إنجازها بكاملها دفعة واحدة وهو ما تسبَّب في تداعي روحنا المعنويَّة بشكلٍ متواصل، فأقسَمْنَا ألَّا نقوم بذلك مرة أخرى.

ومنذُ تلكَ اللحظةِ فصاعدًا، استبدلْنَا بذلك تقسيم كل يوم إلى العددِ المطلوبِ مِنَ المحطَّات التي حدَّدناها في جدولنا الزمني، وكتبنا تلك المحطات على قطعة صغيرة من الورق، وضمانًا كي لا تتأثَّر بالمطر أو العرق أو ماكدونالدز قُمنَا بتغليفها (إذ إنَّ الرجل الذي كان يُرافقنا في مركبة الدعم في السابق كان في السابق مشرداً وكان معروفًا باكتنازه لكل الأشياء الغريبة والغامضة وعديمة الفائدة ظاهريًا، ومن بينها آلة تغليف، فبدا لنا من العار عدم الانتفاع بها).

بِمُجَرَّدِ أنْ أنجزنا تخصيصَ عددِ المحطَّاتِ لكلِّ يومٍ، قُمْنَا بتقسيمِ القائمةِ إلى حصصٍ صباحيَّة وأخرى في منتصف النهار وأخرى بعد الظهر، وركَّزنا فقط على تغطية تلك المحطات المذكورة في كل قسم. وكان إكمال كل قسم في حدِّ ذاته بمنزلة تعزيز إيجابي كافٍ. ومع إدراكنا المستمر لحجم المهمة التي وضعناها لأنفسنا، فإنَّ المكافأة الجوهريَّة البطيئة المتمثلة في الاقتراب من هدفنا بشكل أكبر، بالمرور بالمحطة تلوَ الأخرى، كانت كافية لتجاوز أيِّ عوائق مؤقَّتة يجري التخلُّص منها عبرَ حوافز خارجيَّة. ولن نذكر هنا كميَّات تيراميسو “ماكفلوري” وكعكة شوكولاتة “ناندو” الحارة ومخفوق الحليب بالشوكولاتة مع المارشميلو والكريمة المخفوقة من “فايف جايز” التي كنَّا نستهلكها كلَّ يوم.

العزم: حافظ على انضباطك الذاتي في أثناء التحدي

قالَ والت ديزني ذاتَ مرَّةٍ: “إنَّ الفرقَ بينَ الفَوزِ والخسارة هو في أغلبِ الأحيانِ عدمُ الاستسلامِ“. وأي شخص عانى يومًا من “جحيم الانتظار معلقًا” على خط هاتف خدمة العملاء سوف يُدرك ما يقصده ديزني بالضبط.  

تأتي الأدلَّة حولَ كيفيَّة الحِفاظ على عزيمتِكَ من الأبحاث التي أجراها روي باوميستر وآخرون، والتي تُشير إلى أنَّ قوة الإرادة تعمل مثل العضلات؛ فيمكن أن تُصاب بالإجهاد وتحتاج للراحة نتيجة الإجهاد والإفراط في الاستخدام. على سبيل المثال، أظهرت هذه الدراسات أنَّه عندما ننخرط في أنشطة تختبر قوة عزمنا – مثل قول “لا” لطَبَقٍ من البسكويت عند شعورنا بالجوع، أو محاولة الإقلاع عن التدخين – فإنَّ مقاومتنا للإغراء تصبح أكثر صعوبة بعد ذلك مباشرة. في إشارةٍ إلى علم النفس الديناميكي، استلهم باوميستر من هذه النتائج ما أسماه نظريَّة “استنفاد الأنا“. لكنَّ الأمر لا ينتهي هنا؛ فهناك أيضًا استنفاد الأنا العكسي. إذ إنَّه على الرغم من أنَّ قوة الإرادة تُصاب بالإجهاد نتيجة الاستخدام المُفرط خلال فترة قصيرة، فإنَّ الاستخدام المُتكرِّر على المدى الطويل يزيدها قوة؛ مِمَّا يزيد من مستويات الانضباط وضبط النفس؛ لذلك يصبح العزم أقوى عند استخدامه باعتدال.

في التجارب التي تطلَّبت من الأفراد المُشاركين متابعة عاداتهم الغذائيَّة لعدة أسابيع مثلًا (أي جَعْل ممارسة ضبط النفس عادة)، أو استخدام (اليد غير المُهيمنة) في أداء الأعمال اليوميَّة، كان المشاركون يُحقِّقون باستمرار نتائج أفضل بشكل عام في مستويات ضبط النفس تتجاوز تلك الخاصة بإنجاز المهام الأصليَّة، فقد كانوا يتَّبعون القاعدة التي تقول “استخدمها أو اخسرها”.

خلالَ الاستعدادِ لـتحدي ماراثون المترو، واستنادًا إلى تشبيه “قوة الإرادة بالعضلات”، جَعَلْنَا من أولويَّاتنا تحقيقَ جميعِ المُستهدف من عددِ المحطَّات في الوقت المُحدَّد؛ فإذا كان علينا أن نتمَّ 10 محطات حتى وقت الغداء، فلا بُدَّ أن ننجزه. وأيًّا كانت التحديَّات التي تُواجهنا فإنَّنا نُنهِي المحطَّات العشر بشتَّى الوسائل، ومهما كان التعبُ الذي قد نشعر به في الصباح أو التأخير الذي قد يُصادفنا قبل بدء اليوم. لقد كنَّا نقوم بتمرين تلك العضلةِ – عضلةِ الإرادةِ – على مدارِ الساعة، بكلِّ ما تَحمِل الكلمةُ من معنى، فازدادت قوة وصلابة بمرور الوقت.

لماذا إذن لم تُصَبْ عضلات قوة الإرادة بالإجهاد أو الإرهاق؟ قد يكون للأمر علاقة بالقيمة التي أوليناها للانضباط وضبط النفس إلى جانب طبيعة “العقليَّة الهجوميَّة” لدينا. وما يَدعم هذا التفسير أنَّ الأبحاث العابرة للثقافات قد توصَّلت إلى أنَّ طريقة تفكيرك في المجهود الذهني أمرٌ مهمٌ؛ ففي التجارب التي تنطوي على تحديات وُجِد أنَّ المشاركين الهنود، عكس المشاركين الغربيين، الذين أدُّوا تحديًا صعبًا كانوا في الواقع أفضل حالًا في التحدي اللاحق من أولئك الذين أدُّوا تحديًا سهلًا في البداية؛ فقد كانت أدمغتهم مستعدة للمهمة جيدًا.

ويتناسَب هذا مع الطريقة التي يتعلَّم بها الأطفالُ في الهند أنَّ الجُهدَ يَبعث على النشاط، ومن ثَمَّ فإنَّهم يتعلَّمون تقنيَّات التركيز مثل توجيه انتباههم على لَهَبِ الشمعة في غرفة مظلمة. ويجري التركيز أيضًا بشكلٍ كبيرٍ على الصلاة والتأمُّل، وليس من المُستغرب إذن أن يَقضي الطلاب الهنود أيضًا وقتًا أطول في قراءة الكتب وأداء واجباتهم المدرسيَّة مقارنة بالطلاب الأمريكيين.

هنا أيضاً رأينا هذه المبادئ النفسيَّة تطبق في عالم الرياضة؛ فمنذُ سنوات مضت، عندما كان السير أليكس فيرجسون مُدرِّبًا لنادي أبردين لكُرة القدم، كان هو ومساعده يسافران في بعض الليالي في رحلة مدتها ستُّ ساعات ذهابًا وإيابًا إلى جلاسكو لمشاهدة مباريات الخَصم لأغراض بحثيَّة، وخلال الرحلة كانا يتقاسمان قيادة السيارة بينهما.

يحكي السير أليكس في كتابه «القيادة» (2015م): «كلَّما شعرنا بإغراء تفويت مشاهدة مباراة وقضاء الليل في إجازة، كان أحدنا يقول للآخر دومًا: “إذا فاتتنا مباراة واحدة في جلاسكو، فسوف نفوت مباراتين…”».

يا لها من كلماتٍ حكيمةٍ! إذا غاب السير أليكس وزميله عن مباراة واحدة، فإنَّ احتمال تفويت مباراة أخرى سيزداد بشكلٍ كبيرٍ، وهذا المبدأ نفسه ينطبق على الانضباط الذي تفرضه على تحدِّيك الخاص.

كُن منضبطًا لكي تحافظ على انضباطك

يمكنك أن تُسمِّي هذا “بداية طريق لا تُحمَد عقباه”، أو تأثير “كرة الثلج”؛ فإذا فاتك أحدُ الالتزامات، ستتعرَّض عضلات إرادتك لخطر الشدِّ؛ مِمَّا يزيد من احتماليَّة إضعاف عزمك على الالتزام المستقبلي بشكلٍ كبيرٍ. ولهذا السبب من المُهِم جدًا أن تلتزم بخُطَّتِك. 

لقد أدركَ المُتخصصون في علم النَّفس الاجتماعي الذين يَدرسون تكوينَ المواقف والمُعتقدات هذا الأمر منذ سنوات، ويُمكِن إيجاز هذه الظاهرة في مَقولة يسيرة هي: «إنَّ أعظم مُؤشَّر للسلوك المُستقبلي في موقف مُعيَّن هو السلوك الماضي». لذلك إذا كنت تتدرَّب لخَوض ماراثون مثلًا وقرَّرت التخلُّف عن جلسةٍ تدريبيَّةٍ لكي تنضمَ إلى زملائك لقضاء ليلةٍ بالخارج، فمن المُحتمَل أن تتخلَّف عن جلسةٍ أخرى. وإذا كان من المُفترض أن تذاكر لامتحان مادةٍ ما ولكنَّك علِقت في مشاهدة الأفلام على “نتفليكس” بدلًا من المُذاكرة، فمن المُحتمل أنَّك سترسب في المادة وتضطر إلى دراستها من جديد. لذلك نرى أن نضع الأمر على النحو الآتي: إذا كنتَ تريد التوقُّف، فلا تبدأ… وإذا كنت تريد أن تبدأ، فلا تتوقف.

النقاطُ الرئيسَة – كيف تُنجز تحديًا مُستحيلًا؟

  1. عند مواجهة تحدٍّ صَعْبٍ، يَميل المرء عادةً إلى الجمود والتسويف. لذلك تشتري شيئًا لا تحتاجه من موقع (eBay)، أو تتصفَّح تطبيقَ إكس لمتابعة آخر المُستجدَّات، أو تتواصل مع الأصدقاء على الفيسبوك، ثم تُعاود الكرَّةَ.
  2. لكي تُواجِه التحدي الذي أمامك وتُنجزه، فإنَّ الجواب هو اللجوء إلى قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم). 
  3. ابحث عن “السبب” الخاص بك. قبل أن تبدأ في اتِّباع قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم)، من المُفيد أن تُفكِّر في السبب الرئيس لرغبتك في القيام بالمُهِمَّة التي تَضطلِعُ بها. وإذا كان السبب الذي لديك أكبرُ منك فسيكون الأمرُ أفضلَ.
  4. الجرأة – واجه التحدي. لأسباب نفسيَّة مختلفة، فإنَّ مُجرَّد البَدء في أيِّ مهمة يجعل إنجازَها أسهل دونَ أن نقصد ذلك. 
  5. التنظيم – قسِّم التحدي إلى أجزاء. هذا لن يجعل التحدي يبدو أسهل فحسب، إنما سيمنحك أيضًا سلسلة من التعزيزات التحفيزيَّة.
  6. العزم – حافظ على انضباطك الذاتي خلال التحدي. إنَّ فوت أحدِ الالتزامات يُؤدِّي إلى زيادة احتمالية فوت التزام آخر، ولهذا السبب من المهم جدًا أن تلتزم بخُطَّتِكَ.

اعرف المزيد

لا تنسَ علم النفس “الصغير” – اعتنِ بذاتك

ثَمَّةَ علمُ نفسٍ “كبير” وعلم نفس “صغير”، وكلاهما لهما القَدر نفسه من الأهميَّة. أمَّا علم النفس “الكبير” فهو علمٌ وجيهٌ وتجريبيٌّ ووجوديٌّ، وهو معنيٌّ بأنْ يكون لديك “السبب” للاضطلاع بالتحدِّي وأن تضع ثقتك في قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم) وكل الأشياء التي تناولناها آنفًا. وفي المقابل، فإنَّ علم النفس مع “الصغير” ذاتي ويتعلَّق بكيف حالك وما تشعر به “في نفسك”.

يُمكنك أن تكون الشخص الأكثر انضباطًا وشجاعةً وتنظيمًا في العالم، وقد تكون لديك رؤية بحجم رؤية ستيف جوبز، بل وأكبر من مدينة لندن ذاتها. ولكن إذا لم تكن في الحالة الذهنيَّة المناسبة للانتقال إلى المحطَّة التالية في تحدي مترو لندن، أو الوقوف على قَدَمَيْكَ في نهاية يومٍ قاسٍ، أو حتى العثور على مكانٍ آمنٍ نسبيًّا وبعيدًا عن الطريق لتريح رأسك طوالَ الليل، فإنَّك على الأرجح لن تنجح في مهمتك.

يقول العالم الأمريكي بوب روتيلا، المُتخصص في النفس الرياضي، للاعبي الغولف الذين يعمل معهم: «عليكم أن تُقرِّرُوا قبل بَدْءِ الجَولة كيف ستفكرون في كل ضربة وتنفذونها، وعليكم أن تختاروا أن تُفكِّروا جيدًا».

روتيلا على حقِّ، فما تفعله بعقلك يتحكَّم فيمَا تفعله بذراعيك وساقيك في أيِّ مكان، سواء في ملعب الجولف أم في المكتب أم الركض في شوارع لندن لمدة أسبوعين. لذلك إذا لم تكن “تشعر بأنَّك قادر على القيام بذلك”، أو إذا كنت متوتِّرًا أو قَلِقًا أو ضَجِرًا أو مُكتئبًا أو مُحبَطًا، فمهما كان حجم “السبب” الذي يُحرِّكك ومهما كان مدى إيمانك بقاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم)، فسوف تكون معركتك شاقَّة.

ونحن لا نتحدَّث هنا عن قوة الإرادة فحسب، بل نتحدَّث عن الأشياء اليوميَّة الأساسيَّة التي إذا تمت بشكلٍ صحيحٍ ستكون قوة الإرادة هي الخُطوة الأخيرة؛ أشياء من قَبِيل الشعور بالرضا أو الشعور بالسعادة أو الشعور بالسيطرة على الأمور، وهي الأشياء التي قد أصبحت ذكريات بعيدة جدًا بالنسبة إلى الكثيرين مِنَّا في أثناءَ فترة الإغلاق بسبب فيروس (كوفيد-19). فهل تساءلت يومًا من أين جاءت كل دهون الخَصْرِ تلك فجأةً في أثناء فترة الإغلاق؟ لقد جاءت لأنَّ التزامنا النفسي بالروتين المألوف للحياة اليوميَّة العاديَّة تبخَّرَ بين عشيَّةٍ وضُحَاها. لقد جاءت بالأساس لأننا تخلَيْنَا عن أنفسنا.

حسنًا، لديك الآن قاعدةُ (الجرأة-التنظيم-العزم) ولديك السببُ للاضطلاع بالتحدي. حان الوقت إذن لأنْ تتبنَّى اثنتين من الحيل النفسيَّة اليوميَّة السهلة التي ساعدتنا خلال تحدي ماراثون المترو. كُنَّا نستخدم إحداهما في بداية اليوم والأخرى عند نهايته. طبِّقها باستمرار! قد لا تُغيِّران العالم، ولكنَّهما بمرور الوقت، سوف تُلهمانك بعالمٍ من التغيير:

نصيحة 1 – اضبط المنبه قبل 15 دقيقة من الموعد المُعتاد وانهض من السرير مباشرةً عندما ينطلق المنبه

كل ما تفعله يبعث برسالة، لا للآخرين فحسب، إنما لنفسك أيضًا. والاختباء تحت اللحاف عندما ينطلق صوت المنبه لتغفو لمدة 10 دقائق أخرى ليس استثناءً من تلك القاعدة. افعل ذلك وستكون الرسالة التي تُرسلها إلى نفسك هي: “أنا خائفٌ من اليوم، ولا أريد أن أخرج من هنا وأواجه يومي”.

نصيحتنا في المقابل هي أن تستيقظ قبل 15 دقيقة من الموعد المعتاد وتستقبل اليوم وفقًا لشروطِك، وهنا سيختلف العرض، حيث ستكون الرسالة التي تُرسلها إلى نفسك هذه المرَّة هي: «حسنًا أيَّتُها الحياة، فَلْنَقُم بهذا الأمر! لن تُخِيفِينِي، بل أنا الذي سأتلاعب بكِ اليومَ».

جرِّبْهَا وستندهش من الفرق الذي يُمكن أن تُحدِثه أول 15 دقيقة من اليوم في طريقةِ تفكيرك كلها.

نصيحة 2 – عندما تستلقي على السرير قبلَ أن تخلُدَ إلى النوم، قُلْ لنفسك: “اليوم كان هو اليوم الذي كنت قلقًا بشأنه بالأمس”

هل خَطَرَ لكَ يومًا أنَّ أغلبَ الأمور التي تُقلقك لا تحدث أبدًا؟ لكن هذا لا يمنعك من القلق بشأن تلك الأمور، أليس كذلك؟ كَرِّر هذه الجملة اليسيرة لنفسك كلَّ ليلة قبل النوم، فهذا يمكن أن يساعدك بمرور الوقت على كسر “دائرة القلق” والتقليل من مخاوفك.

يُزعَم أنَّ مارك توين قالَ ذاتَ مرَّةٍ: «أنا رجلٌ عجوزٌ وعرفت الكثيرَ من المشاكل الكبيرة، لكنَّ معظمَها لم يحدث قط.»

الروابط والكتب

يُقدِّم هذا المقطع على يوتيوب نظرة مُؤثرة وعاطفيَّة حولَ قوة “السبب”، حيث يتحدَّث جون كولينز عن دور العائلة والأصدقاء في حياةِ بطلِ التجديفِ الأولمبيِّ.

في هذه الحلقة من بودكاست حديث المارثوان (Marathon Talk)، يُمكنك سماع المَزيد عن تحدي مارثون المترو، حيث يتحدَّث كيفن ومعه المدرب والمستشار الرسمي لتحدي مارثون المترو (ستيف إنجهام) من «مؤسسة دعم الأبطال» (Supporting Champions) عمَّا كان مطلوبًا بالضبطَ للتحضير لهذا الحدث على المستويين الجسدي والنفسي.

في حديث TED بعنوان «كيف تبقى هادئًا عندما تعلم أنَّك ستكون متوتِّرًا» (2015م)، يشرح دانييل ليفيتين فائدة “سيناريوهات ما قبل الفشل” عند الاستعداد للاضطلاع بتحدٍّ ما، حيث يُعِدُّ قائمة بكل الأمور التي يُحتمل أن تسوء وذلك قبل أن تسوء بالفعل.

كتاب «دليل السيكوباتي الطيب للنجاح: كيف تستخدم المريض النفسي الذي بداخلك لتحقيق أقصى استفادة من الحياة» (2014م) بقلم كيفن داتون وآندي ماكناب. هذا تسويقٌ للذات، لكنَّ كيفن تحدَّث لأول مرة عن قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم) في هذا الكتاب، والذي شارك في تأليفه ماكناب، وهو جنديٌّ سابقٌ في القوات الخاصة. والكتاب يَزخَر بالكثير من النصائح العمليَّة للتعامل مع تحديات الحياة.

يتطرَّق كتاب إيلين فوكس «التبديل: كيف تسخر قوة الرشاقة الذهنية لتغير حياتك» (2022م) (Harnessing the Power of Mental Agility to Transform Your Life) إلى بعضٍ من هذه المواضيع ذاتها مع التأكيد أيضًا على أهميَّة القدرة على التكيُّف عند التعامُل مع تقلُّبات الحياة. وما يجعل هذا تسويقًا للذات هو حقيقة أنَّ فوكس هي أيضًا زوجة كيفن أي نصفه الآخر المُتفوق.

يُعَدُّ كتاب «العزيمة: قوة الشغف والمثابرة» (2016م) بقلم أنجيلا داكوورث هو العمل الكلاسيكي لتعلُّم المزيد عن عنصر “العزم” في قاعدة (الجرأة-التنظيم-العزم). وكيفن لا يعرف داكوورث شخصيًّا، كما أنَّه ليس متزوجًا منها، لذا فإنَّ هذا ليس تسويقًا للذات (وإن كان تسويقًا رغمَ كلِّ شيءٍ). 

يُقدِّم كتاب «طائرة الفراشة والجبل» (The Moth and the Mountain (2021م)) للكاتب إد سيزار قراءةً مُلهِمةً حقًا، حيث يَعرِض تفاصيل التطبيق الحاسم لـمفهوم “العقليَّة الهجوميَّة” وكيف يكون من المُفيد للحياة في بعض الأحيان أن “نُهاجِم للحصول على ما نريد”. يروي سيزار قصة مُذهلة عن جنديٍّ سابقٍ، هو موريس ويلسون الذي انطلق دونَ أي خبرة في الطيران أو تسلَّقَ الجبال انطلقَ إلى جبل إيفرست بواسطة طائرة من طراز (Havilland Gypsy Moth) في ثلاثينيَّات القرن العشرين، في مَسعى ليكون أولَ رجلٍ يقفُ بمفرده على أعلى نقطةٍ في العالم.

المصدر

(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

الإنسان بوصفه وجودًا مُريبا | جيل دولوز

المقال التالي

كيفَ نُفَكِّر في حريَّة الإرادة | من «سايكي»

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

استعادة الدور الكوني للأنثى خارج قفص التبعية: كيف صادر النظام الأبوي المتطرف السلطة الكونية للأنوثة؟ | مريم علي

استعادة الدور الكوني للأنثى خارج قفص التبعية: كيف صادر النظام الأبوي المتطرف السلطة الكونية للأنوثة؟ | مريم علي

23 يوليو، 2026

في فجر التاريخ الإنساني، وقبل أن تتشكل هياكل السلطة القمعية، لم تكن المرأة مجرد ظل أو تابع؛ ففي الوعي البشري...

رُدْهَةُ «التِّنجستين»، والبحثُ عن خلاصٍ في أُفُقٍ مسدود | سليمان إبراهيم

التعليم بلا تربية على الحكم: نحو مفهوم العجز التأويلي بوصفه تفسيرًا لأزمة التكوين في المجال العربي | سلمان الحربي

22 يوليو، 2026

ليس أخطر ما في أزمة التعليم العربي أنها تُنتج ضعفًا في التحصيل، أو تفاوتًا في الكفاءات، أو قصورًا في البنية...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00