بقلم يلينا كيكمانوفيتش | ترجمة: رضا زيدان
عن المؤلفة: هي متخصصة في علم النفس السريري، والمدير المؤسس لمعهد أرلينغتون/دي سي للعلاج السلوكي Arlington/DC Behavior Therapy Institute في واشنطن، وتدرّس أيضًا في جامعة جورج تاون وتكتب عن القلق، والمرونة، والحالة الإنسانية.
ما يجب معرفته
«أتمنى لو كان لدى الشجاعة لأقول له إنني أحبه قبل أن يتزوج بشخص آخر»
«كان يجب أن ألتحق بكلية الحقوق كما خططتُ، فربما فتحت لي أبوابًا كثيرة»
«لو كنت أكثر حذرًا قليلًا لتجنبتُ إجراء عملية جراحية مؤلمة»
بصفتي طبيبة نفسية ممارسة، أستمع طوال الوقت إلى حالات ندم مثل هذه، إن الندم هو تجربة شعورية سلبية شائعة جدًا، تحفزها أفكار متعلقة بما كان يمكن أن يحدث لو تصرف الشخص على نحو مختلف في الماضي، ومن منا لم يتحسر على ما فاته؟ وجدت دراسة من دراسات الندم أنه على مدار أسبوع تقريبًا، أبلغ المشاركون عن شعورهم بالندم تجاه ما يقرب من ثلث القرارات التي تذكروا اتخاذها خلال تلك الفترة.
إن السمة النموذجية للندم هي لوم الذات على اتخاذ قرار “خاطئ”، سواء كان شيئًا تعتقد الآن أنه لم يكن عليك فعله، أو شيئًا تعتقد الآن أنه كان عليك فعله، بعض الندم يكون بسيطًا وعابرًا، ومن ثم لا يُحزنك كثيرًا، لكن من الممكن أن يطاردك الندم، حيث يستحوذ عليك اللوم الذاتي، والحزن، والشعور بخسارة ما فاتك. إذا كنتَ تتصارع مع هذا الشكل الأقوى من الندم، فإن هذا الدليل يقدم لك استراتيجيات للتعامل معه، وتحويله إلى قوة إيجابية في حياتك.
• من الصعب تجنب الندم
يوفر العصر الحديث أرضًا خصبة للندم، فانفجار الاختيارات، الذي كان واضحًا بالخصوص في الغرب، يلوّن كل قرار، مثل اختيار السلع الاستهلاكية وأماكن العيش ومتى نتزوج ومن نتزوج والمهنة المطلوبة وهويتنا. وكما أوضح متخصص علم النفس باري شوارتز Barry Schwartz، فإن الزيادة الأولية في الاختيارات غالبًا ما تؤدي إلى قدر أكبر من الرضا، لكن التأثير يمكن أن ينعكس مع تزايد عدد الخيارات. ومن عجيب المفارقات أن الذين يحاولون تأمين اختياراتهم من الفشل بأن ينظروا بدقة في جميع البدائل قبل أن يقرروا قد يشعرون لاحقًا بقدر أكبر من الندم.
خلال نشأتي في يوغوسلافيا السابقة، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من الجامعات التي يمكننا الاختيار من بينها، وبقي الطلاب عمومًا بالقرب من منازلهم، ولم نتفكر كثيرًا فيما إذا كنا قد اتخذنا القرار الأفضل، ولكن عندما أتحدث مع الطلاب في الولايات المتحدة، أتعرّف على مدى صعوبة تخلصهم من الوساوس المتعلقة بما إذا كانوا قد اتخذوا الاختيار الصحيح من بين ما يقرب من أربعة آلاف كلية وجامعة. قد يتفاقم الندم وعدم الرضا عندما تتزايد الاختيارات زيادة كبيرة.
علاوة على ذلك، ساعدت التقنيات التكنولوجية الجديدة في محو الحدود بين القطاعين العام والخاص، وأسرعت كل شيء تقريبًا، وتسببت في حمولة زائدة من المعلومات في العقود الأخيرة، ولا بد أن تؤدي كل هذه العمليات إلى مزيد من الندم، الأمر الذي نشهده عندما يبرّر شخص ما تغريدة نشرها أو يتضايق بسبب خطأ كتابي في رسالة إلكترونية لطلب وظيفة.
في الوقت نفسه، هناك أدلة على أن الكمالية perfectionism آخذة في التزايد منذ فترة في بعض أنحاء العالم، وتشير الأبحاث إلى أنه منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، أصبح الناس أقل تسامحًا مع أخطائهم وأخطاء الآخرين، في حين يعتقدون أيضًا على نحو متزايد أن الآخرين سوف يحكمون عليهم بقسوة بسبب افتقارهم إلى الكمال. ومن المرجح أن يتضخم الندم في مثل هذه البيئة.
• قد يكون الندم مؤلمًا، ولكنه قد يمثل فرصة أيضًا
يُعدّ الندم في العلاقات الشخصية بالخصوص، مثل العلاقات الرومانسية والعائلية، من الأشكال الشائعة، وعلى الرغم من أنّ المرجح أن تشعر بشعور سيئ مباشرة بعد قيامك بأمر تندم عليه، مثل إفشاء سر ما، فإن الندم على الأمور التي لم تقم بها – ومنها الفرص التي لم تغتنمها – قد يدوم لفترة أطول، وكثيرًا ما يحتد الندم على هذا التقاعس مع التقدم في السن وتضاؤل الفرص الجديدة.
يميل الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب إلى رؤية الأمور بعدسة سلبية، ولذلك ليس من المستغرب أنهم يشعرون بندم أكبر من غيرهم، كما ارتبط الندم بالقلق والنقد الذاتي والخجل ومشاكل النوم، وكثيرًا ما ينطوي على اجترار الأفكار والتفكير الوسواسي، إذا كنتَ في دائرة مفرغة، وتراجع أخطاءك مرارًا وتكرارًا، ولا تتحدث عنها مع أي شخص، فمن المرجح أنك تغوص في رمال الندم المتحركة الخبيثة.
ومع ذلك، عندما يُسخَّر الندم بمهارة، يمكن أن يزيد من إمكانية النمو النفسي، إذ يمكن أن يدفعك الندم إلى التفكير في سلوكك ، ومعرفة أنواع السلوك المفيدة، ومن ثم تحسين نفسك على المدى الطويل، ويمكن أن تساعدك آلام الندم الشعورية على فهم أنه يجب عليك إحداث تغيير، ثم دفعك للمتابعة.
كان أحد مرضاي يندم على الابتعاد عن عائلته في كل مرة يحصل فيها على فرصة عمل أفضل. كان نجاحه المهني هو ما يدفعه إلى الاختيار لسنوات، وكان المريض يبرر مساره بمدى نجاحه، الذي سمح له بدعم أطفاله ووالديه على نحو رائع، لكن، بدءًا من اللحظة التي أصيبت فيه والدته بسكتة دماغية، سيطر عليه الشعور بالذنب وتوبيخ الذات: «لا أنا ولا أطفالي قادرون على العودة بالزمن لاستعادة تلك السنوات، التي كان من الممكن أن نقيضها معًا». وبعد أن اعتبر ندمه العميق علامة على مدى عنايته بأسرته، وتعامل مع هذا الوضع الصعب، أصبح قادرًا على إحداث تغيير ومواءمة حياته مع ما يعدّه ثمينًا. ولعل النصحية التالية تساعدك على التحرك في اتجاه مماثل.
ما يجب فعله
• دع نفسك تشعر بالندم، دون تجنبه أو الانغماس فيه
عندما يتجنب المرء تجاربه الشعورية السلبية، أو ينكرها أو يقلل منها، فالأقرب هو أنها تعود بقوة أكبر وأكثر تدميرًا، ولذا فإن المهمة الأولى هي مواجهة الميل البشري للهروب من تجربة الندم.
فكّر في كل الطرق التي قد تستخدم بها التكنولوجيا أو الترفيه أو الطعام أو غيرها من وسائل اللهو لتشتيت الانتباه عن الألم أو الانزعاج الناتج عن الندم، ثم افعل شيئًا مختلفًا عندما تأتي اللحظة التي تجد فيها نفسك تلجأ إلى أي من هذه الملهيات للهروب من مشاعرك، توقف، وانفتح على كل إحساساتك الجسدية وكل ما يدور في عقلك.
حاول أن تراقب نفسك دون أن تحكم عليها، وصِف لنفسك بصمت مدى شعورك بالندم في هذه اللحظة. يمكن أن تكون المشاعر والأفكار المرتبطة بالندم مصادر مهمة للمعلومات حول النموذج الذي تريد أن تكونه في هذا العالم، وكيف يمكن لسلوك معين أن ينتهك هذا النموذج، إن الطريقة الوحيدة التي يمكنها بها التعلم من الندم هي تجربته بالكامل أولًا.
لقد قمعتْ مريضة من مرضاي في الخمسينيات من عمرها ندمها مرارًا وتكرارًا على عدم التحاقها بكلية الطب عندما كانت أصغر سنًا (غيرتُ بعض تفاصيل قصتها، وقصص المرضى الآخرين المذكورين في هذا الدليل، لإخفاء الهوية). وكلما لاحظتْ قدوم أفكار الندم، كانت تشغل نفسها بالأعمال المنزلية أو تركز بشدة على أنشطة أطفالها، كانت تخشى أن تنظر إلى حياتها نظرة صادقة قاسية. وهذا التجنب قد جعل الندم يظهر بوتيرة أشد، حتى شعرت شعورًا تامًا بالإرهاق والهزيمة، ومن ثم بحثت عن مساعدة.
من أول الأشياء التي قمنا بها هو جعلها تتعامل مع موجات الندم بطريقة مختلفة – المراقبة بفضول لما يحدث في عقلها وجسدها ووصفه كما لو كان شيئًا خارجيًا عنها، وقالت في إحدى الجلسات: «شعرتُ بضيق صدري وغثيان يتصاعد إلى حلقي عندما تذكرتُ اليوم الذي رسبت فيه في الكيمياء العضوية»، ووصفت شعورها بمزيج مكتوم من الذنب واحتقار الذات والعار. إن السماح لنفسها تدريجيًا بتجربة المشاعر الخام للندم منَحَها الدافع لإعادة تقييم حياتها.
ومع ذلك، من المهم في محاولة قبول مشاعر الندم عدم الخروج عن المسار بالإفراط في التفكير. قد تميل إلى اجترار الأفكار والتفكير الوسواسي ، فتقول مثلًا: «لماذا فعلتُ ذلك؟» «كم كان ذلك غبيًا/متهورًا/أنانيًا»؛ «لو كان بإمكاني العودة بالزمن لصحّحتُ الوضع»؛ «لا أستطيع أن أصدق أنني لم أحاول فعل العكس». على الرغم من أنه من السهل الخلط بينه وبين حل المشكلة، إلا أن هذا النوع من التفكير المتكرر يؤدي إلى نتائج عكسية، فهو لا يساعدك على الاعتراف بحقيقة الموقف والعمل على تحسينه، كما أنه من غير المرجح أن يشعرك بشعور أفضل على المدى الطويل.
إذا وجدتَ نفسك تدور في دوائر على هذا النحو، حاول أن تُصَفّي ذهنك وأن تلاحظ كيف تظهر مشاعرك في جسدك، وقد تكون بعض التقنيات القوية من العلاج السلوكي الجدلي dialectical behaviour therapy (DBT) مفيدة هنا:
– عرّض نفسك لإحساسات قوية مثل الليمون الحامض أو الماء البارد أو الموسيقى الصاخبة .
– انشغل لفترة قصيرة في تمرين مكثف.
– ساعد شخصًا ما، على سبيل المثال وجّه ابنة أختك أثناء تعلمها قيادة الدراجة دون عجلات التدريب، أو ساعد والدك في إصلاح الرف المكسور.
وبعد أن تحرر نفسك من دوامة الاجترار، ربما يفيدك مراجعة السلوك الذي تندم عليه بطريقة أكثر حلمًا، من خلال تصور خطوات حدوثه والتعبير عنها لفظيًا.
كان مريضي الذي أصيبت والدته بسكتة دماغية مهووسًا بكل الطرق التي كان من الممكن أن يمنع بها وقوع هذا الحدث لو كان يعيش في مكان قريب، لقد سمم حياته هذا الوابل من “ماذا لو” وأبقاه ساهرًا، فقد كان يعتقد أنه لو كان حاضرًا في حياة والدَيهِ المُسنّينِ ، لكان بإمكانه إقناعهما بتناول الطعام المفيد وممارسة الرياضة، الأمر الذي كان من شأنه أن يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض الأوعية القلبية، أو ربما كان بإمكانه أن يجد لهما أطباء أفضل، أو، أو. ركّز عملنا على أن يتذكر مريضي بوضوح أوقاتًا محددة كانت والدته تسأله عبر الهاتف عما إذا كان سيزورها أو يعود للعيش معها مرة أخرى. وبينما كان يروي لنا إجابته – «سنرى، أنا مشغول جدًا هذه الأيام» – غمرته تنهدات شديدة، الأمر الجوهري هنا هو أنه تحول من الدوران الوسواسي في عالم “ماذا لو” المجرد إلى تجربة الندم الفعلية والمؤلمة.
• إذا تسبب سلوكك في ضرر، حاول التعويض عنه
في كثير من حالات الندم، يتضح أن النادم قد تصرف بطريقة أضرت بشخص آخر. إن التعامل مع الندم، بدلًا من تجنبه، قد يمكّنه من التعرف على أي ضرر قد يكون سببه، وتعويضه إن أمكن.
إذا حكمتَ بأن السلوك الذي تندم عليه حاليًا قد تسبب في ضرر، فكّر في إجراءات محددة يمكنك تنفيذها لتصحيح الأمور، اعتذر لزميل العمل الذي أسأت إليه؛ واتخذ خطوات لإصلاح الصداقة التي ضعفت بسبب إهمالك؛ وعبّر عن ندمك لزوجتك التي نفّرتها منك بثورتك الغاضبة. من المهم أن تدرك أن بعض الناس لن يسامحوك، وأن الأمر لا يزال يستحق طلب العفو – لأنه ليس بيدك إلا أفعالك. ومن المرجح أن تستطيع النوم ليلًا على نحو أفضل وأنت تعلم أنك قمت بدورك.
إذا كنتَ تواجه صعوبة في إجراء إصلاحات، يمكنك تجربة تقنية “التباين العقلي mental contrasting” التي طورها في الأصل عالِم النفس غابرييل أوتينغن Gabriele Oettingen. تخيل بعمق كيف يكون الحال لو كنت تصرفت على نحو مختلف، على سبيل المثال: “إذا كنتُ قد تقدمت لمحبوبتي عندما ألمحت إلي بوضوح أنها لا تستطيع الانتظار إلى الأبد حتى تتزوج وتنجب أطفالًا، لكانت لا تزال في حياتي”. وتصور كيف سيبدو السيناريو البديل، ثم فكر فيما يعيق تنفيذ السيناريو المتمنَّى الآن – في هذا المثال، ربما عليك أن تعود إلى حبيبتك السابقة وتتحمل المسؤولية وتعتذر عن خطئك وتوضيح ما تشعر به وتطلب منها أن تعود إليك، إذا بدت هذه العقبات قابلة للتغلب عليها، ضع استراتيجية لكيفية التعامل معها، وإذا توصلت إلى نتيجة مفادها أنها ليست كذلك، يمكنك التخلي عن هذا الهدف وقبول أنك الآن في مسار مختلف.
• تعلّم أن تسامحَ نفسك
بالنسبة لكثير منا، فإن الاستجابة المباشرة على فعل شيء نندم عليه لاحقًا هو مهاجمة أنفسنا، وغالبًا ما يكون النقد الذاتي قاسيًا وبلا هوادة، وبالطبع هذه الطريقة في التعامل مع النفس لن تجعل الشخص يشعر بمزيد من المشاعر الإيجابية ولن تقلل الشعور الندم، لكن ما أسمعه كثيرًا من مرضاي هو عبارة: «نعم؛ هذا قاسٍ، لكنني أستحقه. إنها الطريقة الوحيدة التي سأتعلم بها من أخطائي وأتصرف على نحو أفضل في ما هو مقبل ». إن هذا الافتراض غير صحيح، وإن كان شائعًا، فالأرجح هو أن التعاطف مع الذات سيجعلك تشعر بشعور أفضل ويشجعك على تحسين نفسك.
إذن، كيف تصبح أكثر تسامحًا مع نفسك؟ يتحقق ذلك قصديًا وتدريجيًا. وفيما يلي بعض التقنيات التي يمكن أن تساعدك:
– أعطِ اسمًا للناقد الذاتي: انتبه إلى الوقت الذي تنزلق فيه إلى توبيخ الذات، وكيف يبدو. وسمِّ صوتك الناقد الداخلي، وربما تضع له صورة ما، كل هذا يمكن أن يساعدك على إدراك أنك تسير في هذا الطريق العقيم، واعقل نفسك قبل أن تتعمق أكثر من اللازم. فمثلًا، قد تفكر فتقول: «ها هو يأتي – مرة أخرى يحكم عليّ ويقلل من شأني، هل هو يساعدني حقًا في أن أصبح شخصًا أفضل الآن؟».
– استحضِرْ شخصًا يهتم بك منذ طفولتك: إذا كنتَ شخصًا يحب التخيل ويجيده، عليك أن تتخيل شخصًا متعاطفًا معك ومتقبلًا لك منذ طفولتك، ربما هو الجدة التي كانت تدعمك دائمًا وتُظهر لك حبًا غير مشروط وإن أخطأتَ، ربما هي تقول: «إن ما فعلته خطأ، وهذه هي عواقب فعلتك، وما زلت أحبك كما كنت أحبك بالأمس وكل يوم!». حاولِ استحضار الشخص الذي يشبه هذه الجدة في حياتك عندما تشعر بالندم وعامل نفسك كما يعاملك. فمثلًا، إذا كنت تلوم نفسك على خطأ ما في العمل، فقد تحضن نفسك وتنخرط في حديث يهدئ نفسك، مستحضرًا الطريقة التي كان يتحدث بها قريبك المهتم بك.
– تخلص من فكرة كل شيء أو لا شيء: قد تجد أن مصائد التفكير تقف في طريقك نحو قبول الذات ومسامحتها، على سبيل المثال، لنفترض أنك خلصتَ إلى أن عدم زيارتك لعمتك قبل وفاتها يعني أنك فرد سيئ في العائلة، وبالتالي شخص سيئ، وأنك ستظل دائمًا على هذا النحو. إذا كنتَ عرضة للتعميم من الجزئي بهذه الطريقة، أي تصرفك المحدد الذي تندم عليه، سل نفسك الأسئلة التالية. هل كنت دائمًا “سيئًا” على النحو الذي يوحي به ندمك (مثلًا، ابن أخ سيئ؟) هل تصرفك الذي تندم عليه يمحو كل سلوكياتك الحسنة السابقة (مثلًا، سنوات اللطف والرحمة تجاه عمتك)؟ هل يمكنك التعلم والنمو من هذه التجربة (مثلًا، أن تصبح أكثر وعيًا بالفناء وعدم القدرة على التنبؤ بالأمراض)؟ من شأن إجابات هذه الأسئلة أن توقفك وتضع الأمور في نصابها: أنه لا يمكن اختزالك في إجراء معين، وأنك تتغير باستمرار.
– ضع أفعالك في سياقها: لا يغب عن بالك أن العديد من العوامل الداخلية والخارجية من المرجح أن تؤثر على قرارك التصرف بطريقة معينة تندم عليها لاحقًا، ومن السهل الوقوع فريسة للتبئير focalism – وهو مصطلح يستخدم لوصف ميل الإنسان إلى التركيز على سبب واحد فقط مع استبعاد كل الأسباب الأخرى، فحتى لو ارتكبتَ خطأً يستحق الاعتراف به، فإن ما حدث ربما لم يكن خطأك بالكامل، أو ربما كنت مكتئبًا أو مريضًا أو تحت ضغط كبير، وقد ركزتْ العديد من مناقشاتي مع المرضى خلال جائحة فيروس كورونا على القرارات غير المثالية التي اتخذوها أثناء خوفهم أو قلقهم أو حزنهم أو غضبهم.
• أعد صياغة تجربتك للندم
بمجرد أن تبدأ في قبول مشاعر الندم لديك، وإصلاح ما أفسدت (إن كان ذلك مناسبًا)، وتهدئة نفسك، تصبح مستعدًا لاستشكاف الصياغة المفيدة للموقف الذي تجد نفسك فيه الآن. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات المساعدة.
– سل نفسك: “بالنظر إلى ما فعلته وندمت عليه، ما الذي لا يزال بإمكاني فعله ويتوافق مع النموذج الذي أريد أن أمثله كشخص؟” دوّن أكبر عدد ممكن من الإجابات الإيجابية التي يمكنك التفكير فيها. ثم ضع خطة لتفعيل بعضها على الأقل. بالنسبة لإحدى مريضاتي، التي شعرت بالندم على الكيفية التي تظن أنها خذلت بها والدتها المتوفاة، فإن تكريم والدتها من خلال زيارة المقبرة بانتظام وكتابة سيرة ذاتية عن حياة والدتها ساعدها على الصفاء الذهني على نحو ذي مغزى.
– تأكد من أنك لا تبالغ في تقدير فوائد المسارات التي فاتك اختيارها: ففي بعض الأحيان ونحن نتخيل ما كان يمكن أن يكون نتخيل أن كل شيء كان سيسير على النحو الأفضل لو كنا اتخذنا خيارًا واحدًا مختلفًا، ولكننا لا نستطيع أن نعرف حق المعرفة كيف يمكن لقرار بديل أن يؤثر على الأحداث اللاحقة – التي ربما لم يعجبك بعضها، فمثلًا، إذا قبلتَ وظيفة مغرية بعيدًا عن عائلتك، فقد تزدهر حياتك المهنية بسرعة أكبر، لكن من المرجح أن تفوتك فرصة التقارب العائلي.
– ابحث عن الجوانب الإيجابية في وضعك الحالي: هل تحقق شيئًا أفضل لأنك اتخذت القرار الذي تندم عليه الآن؟ قد تميل إلى رفض هذا السؤال باعتباره مفتعلًا، لكن عندما أعالج الندم مع مرضاي، فإن الاستفسار الفضولي والمنفتح عادة ما يسمح لهم بالتعرف على إيجابيات قرارهم، مهما كانت طفيفة. وأحيانًا يطوّرون امتنانًا عميقًا لما هم عليه الآن.
– انظر إلى ما تندم عليه بمنظور أوسع: غالبًا ما يضعف الندم بمرور الوقت، ما مدى أهمية مصدر ندمك بعد شهر من الآن؟ بعد سنة؟ بعد خمس سنوات؟ وهناك طريقة أخرى للابتعاد قليلًا عن الندم الذي يعيقك وهي أن تتخيل أنك تنظر إلى نفسك المضطربة من طائرة تحلق، إذ يمكنك أن تلاحظ كيف أن ندمك يصبح أصغر فأصغر مع توسع نطاق الرؤية ليشمل المزيد من العالم من حولك، والفكرة هي أن تقدّر التفاهة الكونية لمشاكلنا.
– عليك أن تدرك أن الآخرين يهتمون بمشاكلهم أكثر من مشاكلك: في الواقع تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الآخرينَ غالبًا ما يكون حكمهم علينا أقل قسوة من حكمنا على أنفسنا، حتى عندما نرتكب الأخطاء، كان لدي مريض يشعر بالندم بسبب بيع شركته في وقت غير مناسب، وكان يركز في كثير من الأحيان على مدى كون خطوته هذه “محل سخرية” في دوائره المهنية، لكن عندما جلس أخيرًا لتناول الغداء مع أحد زملائه السابقين، صُدم عندما اكتشف أن الآخرين بالكاد يتذكرون ما حدث.
• اكتب عن ندمك وشاركه غيرك
عندما تشعر بالندم، فإن الميل الطبيعي هو الاختباء، جسديًا أو نفسيًا. فعلى عكس المشاعر السلبية التي تنبع من سوء الحظ أو التصرفات غير المرغوب فيها التي يقوم بها أشخاص آخرون (التي نحب أن نتشاركها)، فإن مشاعر الذنب أو الذل أو العار – التي يتزامن جميعها عادة مع الندم – غالبًا ما تظل سرية، لكن انفتاحك وتعبيرك عن ندمك يمكن أن يقلل من تأثيره، وكمكافأة إضافية، قد يجعلك أقرب إلى الناس.
من أين نأتي بشجاعة التعرض للانتقاد والتعبير عن الندم؟ يمكنك أولًا أن تحاول الكتابة عن ندمك، لنفسك فقط. ابدأ بالكتابة على نحو مستمر لمدة 10-20 دقيقة، وحاول القيام بذلك مرة واحدة يوميًا لثلاثة أيام، معبّرًا قدر الإمكان عما تشعر به، فقد تبين أن الكتابة عن شيء مزعج لعشرين دقيقة لمدة ثلاثة أيام متتالية على الأقل يفيدنا بوفرة من الفوائد العاطفية.
ثم قد تفكّر في مشاركة جزء مما كتبتَه مع زوجة أو صديق أو قريب تعرف أنه سيتقبله ويدعمك ولن يحكم عليك، وحينئذٍ، يمكنك تجربة التحدث معهم عن ندمك. تُظهر الأبحاث أن صياغة المشاعر في كلمات يمكن أن تساعد الناس على فهم عواطفهم والشعور بالتحسن. ويمكن لانفتاحك فيما يتعلق بندمك أن يوفر أيضًا فرصة أن يهدئك شخص عزيز عليك، وقد تتفاجأ عندما تجد أن مشاركتك استحسنها المستمع وأفصح هو أيضًا عما في قلبه، إن شعورك بالتحسن، وربما أيضًا تجربة تعزيز علاقتك بالمستمع، سيمنحك الثقة على التحدث على نحو أعمق عن ندمك.
لكن من التحذيرات هنا أنه يجب عليك تجنب الوقوع فريسة لـ “الاجترار المشترك co-rumination”، الذي تشير الأبحاث إلى أنه مرتبط بالاكتئاب والقلق، يتحقق هذا الاجترار عندما تحاور شخصًا آخر وتركز فقط على السلبيات، الذي يمكن أن يتضمن التفكير في سبب قيامك بما فعلته ومدى سوء العواقب أو احتمالية حدوثها. وكثيرًا ما أدعو مرضاي إلى الانتباه إلى تأثيرات هذا النوع من النقاش: «كيف شعرتَ بعد محادثتك مع س؟» إذا وجدتَ نفسك تنزلق إلى ديناميكية حوارية غير صحية مع شخص ما، توقف، واستخدم الاستراتيجيات الأخرى المذكورة في هذا المقال قبل أن تعود للحديث عن ندمك.
• استخدم الندم في توضيح ما تعتبره ثمينًا
لاحظ أكثر الأمور التي تندم عليها، إذ يمكن أن يوضح محتوى ندمك ما يهمك أكثر من غيره، والنموذج الذي تريد أن تكون عليه كشخص، أو على نحو أكثر تحديدًا كصديق أو حبيب أو أب أو طفل أو مِهَنيّ وما إلى ذلك، ربما تلوم نفسك على معاملة موظفك بقسوة شديدة، أو تشعر بالذنب لعدم قضاء وقت ممتع مع أطفالك، ولذا، ما يهمك هو أن تكون رئيسًا عطوفًا أو أبًا مشاركًا ومتاحًا، أو ربما تندم على عدم الالتحاق بكلية الطب عندما كنت أصغر سنًا، أو على عدم السفر حول العالم عندما أتيحت لك الفرصة، وبالتالي قد تقدّر مساعدة الناس أو التعلم ودفع النفس لتحقيق أشياء جديدة أو المغامرة والتنوع الثقافي.
أجد أن الابتداء بتوضيح ما تعتبره الأكثر قيمة، في الثقافة الغربية المهووسة بالأهداف، أمرًا عزيزًا، لأنه يشير إليك بما توجّه به حياتك، وبمجرد أن يكون لديك إحساس بالمسار أو المسارات التي تقترحها قيمك، لن يكون من الصعب اختيار الأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى التي تكون بمثابة معالم على طول تلك المسارات، ومن ثم يمكنك الالتزام بمتابعة السلوكيات التي تساعدك على تحقيق تلك الأهداف.
قد تتضمن بعض الأهداف التي تتوافق مع ما تعتبره قيّمًا الاستدراك مباشرة على ما تندم عليه، على سبيل المثال: أن تلتحق بكلية الطب في منتصف ثلاثينيات عمرك، أو تعيد ترتيب جدولك لرؤية أطفالك أكثر، حتى عندما يبدو أن وقت القيام بشيء ما كان يجب عليك القيام به قد فات فقد لا يكون الحال كذلك (للإلهام، أشارك مرضاي سلسلة “لم يفت الأوان بعد It’s Never Too Late”، في صحيفة نيويورك تايمز).
لكن في بعض الأحيان تكون السفينة المجازية قد أبحرت، فلا يمكنك، مثلًا، السفر في مختلف بلاد العالم بسبب مرض مرتبط بسنّك، وفي موقف كهذا، ربما من الأفضل التخلي عن الأهداف المحددة التي يستحيل تحقيقها، والسعي إلى تحقيق أهداف بديلة تخدم نفس القيم، فمثلًا، بالنسبة للشخص الذي يجب عليه توديع حلم سياحة الأرض، بدائل مثل مشاهدة الأفلام الوثائقية عن السفر والطبيعة وقراءة قصص الرحلات واستكشاف مدينته كما لو كان سائحًا قد تكون ذات معنى. إن العثور على طرق للفعل وفقًا لما هو مهم بالنسبة لك، مهما كانت ظروفك الحالية، يمكن أن يساعدك على التخفيف من عبء الندم وتسخير قوته.
النقاط المركزية
1- من الصعب تجنب الندم: إنه تجربة شعورية سلبية شائعة، وربما أكثر من أي وقت مضى، نظرًا لمدى سرعة وتيرة الحياة وعدد الخيارات التي يتعين على الأشخاص الاختيار من بينها.
2- الندم قد يكون مؤلمًا، لكنه قد يكون أيضًا فرصة: على الرغم من أن تكرار أسئلة “ماذا لو” بلا توقف لا يفيد، إلا أن التفكير المتمهل في الندم يمكن أن يساعد في توجيه السلوك المستقبلي.
3- اسمح لنفسك بالشعور بالندم، دون تجنبه أو الانغماس فيه: عندما يأتي طائف الندم، لاحظ ما تشعر به في تلك اللحظة، دون إصدار أحكام، واسمح لنفسك بتجربته تجربة كاملة.
4- إذا تسبب تصرفك في ضرر، حاول التعويض: فاتخاذ خطوات للاعتذار والتعويض عن أي تأثيرات سلبية على الآخرين أمر مهم، سواء أصَفَحوا عنك أم لا.
5- تعلم أن تسامح نفسك: ابتعد خطوة عن الناقد الداخلي القاسي، وتذكّر أن فعلًا أو اختيارًا واحدًا تندم عليه لا يلزم أن يحدد هويتك.
6- أعد صياغة تجربتك للندم: فكر في الطرق التي قد تبالغ بها في رفع المسار الذي لم تسلكه، أو في الحط من المسار الذي سلكته.
7- اكتب عن ندمك وشاركه غيرك: يمكنك البدء بوصف تجربة الندم لنفسك، ثم مناقشتها مع شخص تثق به.
8- استخدم الندم لتوضيح ما تعتبره قيّمًا: إن ما تندم عليه أكثر من غيره يمكن أن يخبرك بما هو أهم بالنسبة لك، ويشير إليك بطرق للعيش وفقًا له في ما هو قادم.
مزيد من المعلومات
آمل أن يكون واضحًا الآن أن تصريح المغنية الفرنسية إديث بياف Édith Piaf «أنا لا أندم على شيء» وقول فرانك سيناترا Frank Sinatra «أمور أندم عليها؟ لدي القليل/ولكن مرة أخرى، ليس هناك إلا قلة من الأشياء التي لا يمكن ذكرها»، غير واقعيَّيْن على الإطلاق. إذ إنّ كوننا بشر يعني أننا نندم على أشياء كثيرة في الحياة. إن عدم عصمتنا، وقدرتنا على الندم والنهضة، هما جوهر إنسانيتنا، ومع ذلك، هناك طرق للحد من الندم المستقبلي تتمثل في الاختيار بحكمة والتصرف بشجاعة.
– تصرّف دائمًا باتساق مع قيمك ما أمكنك: اعتد أن تسأل نفسك “هل ما أنا على وشك فعله يتوافق مع النموذج الذي أريد أن أكونه؟ هل يجعلني أقرب إلى الشعور بالمعنى والغرض في الحياة؟” اختَر اختيارات تتوافق مع ما تريد أن تمثله خلال وجودك القصير على الأرض، وما تريد أن يتذكرك الناس به، استحضر “الندم الاستباقي” بتخيل ما إذا كنتَ ستندم لاحقًا على القيام بالشيء الذي تفكر فيه، أو ما إذا كنت ستندم على عدم القيام بشيء ما. هناك أدلة على أن هذا الاستحضار يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ خيارات صحية ومثابرة في تحقيق الأهداف.
– استخدم التكنولوجيا بوعي وغرض: سل نفسك “لماذا؟” عندما تكون على وشك فتح أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، أو تفقد بريدك الإلكتروني، أو إرسال رسالة نصية، إذ كثيرًا ما يبدأ مرضاي الجلسة بسرد كيف أدى التنقل هنا وهناك في الفيسبوك إلى مطاردة نادمة للهبٍ قديم، أو كيف أن نشر كلام طائش على تويتر يطاردهم الآن، وقد أدت رسالة نصية متهورة إلى إفساد الكثير من العلاقات، فعلى أقل تقدير، ندِم معظمنا على الوقت الذي قضاه أمام الشاشة وكان بإمكانه استخدامه استخدامًا أكثر إنتاجية أو إمتاعًا، ولذا، لا تنشغل في هاتفك أو أي جهاز آخر دون وعي عندما تشعر بالملل أو التعب أو عدم الاستقرار أو الحزن أو الإرهاق. من المؤكد أن زيادة الدراية الواعية باستخدام التكنولوجيا سيساعدك على تقليل الندم المستقبلي.
اغتنم اليوم أو النهار: في القرن السابع عشر، ذكَر رينيه ديكارت أن الذين يتصرفون على نحو أكثر حسمًا وتصميمًا هم أقرب إلى الشعور بندم أقل لاحقًا، ففي نهاية اليوم، من المرجح أن تندم على ما لم تقم به أكثر من ندمك على ما قمت به ولم ينجح، ولذا، لا تشعر بأنه يجب عليك دائمًا انتظار اللحظة “المناسبة”، أو الظروف الأكثر ملاءمة، أو الإلهام، فالإلهام كثيرًا ما يأتي ونحن منخرطون في السعي. ما هي الخطوة الصغيرة التي يمكنك اتخاذها الآن وتجعلك أقرب إلى الشخص الذي تريد أن تكون عليه؟
كثيرًا ما أطلب من مرضاي أن يتخيلوا عيد ميلادهم الثمانين، أو كونهم على فراش الموت، وأن يسألوا أنفسهم كيف يريدون أن يعيشوا حتى هذه المرحلة. إن التأمل في تناهيدنا (أطلق الرواقيون على هذا المفهوم اسم “تذكار الموت memento mori”) يمكن أن يقوينا ويحفزنا، ويمنحنا شجاعة التصرف – وأن نكون صادقِينَ مع أنفسنا.
الروابط الإلكترونية والكتب
– لمقاربة وجودية للندم مع جرعة كبيرة من الاستخفاف، أنشأ مارك مانسون Mark Manson، مؤلف الكتاب الشهير “فن الاستخفاف The Subtle Art of Not Giving a F*ck”، بابًا في مدونته بعنوان “كيف تتخلص من ندمك”.
– أجرى شانكار فيدانتام Shankar Vedantam في حلقة “ما أندم عليه، لدي القليل.. Regrets, I Have a Few” من سلسلته الإذاعية “الدماغ الخفي Hidden Brain” مقابلة مع إيمي سمرفيل Amy Summerville، وهي واحدة من كبار الباحثين المعاصرين في مجال الندم، وتقدم رؤية رائعة للعمل الأكاديمي في هذا المجال. وتناقش سمرفيل كيف يمكن أن نقع في فخ الندم الاجتراري العقيم، وما هي البدائل.
– هناك محاضرة على Ted Talk ألقاها عالم النفس باري شوارتز تحت عنوان “مفارقة الاختيار The Paradox of Choice” يوضح فيها لماذا يعاني الناس من الشعور بالندم أكثر بسبب الاختيارات المتزايدة باستمرار، ويقدم نصائح للاختيار الأفضل.
– في مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC مع بروني وير Bronnie Ware عن كتابها “أكثر خمسة أشياء يندم عليها الموتى The Top Five Regrets of the Dying” (2011؛ الطبعة الثانية، 2019 )، تصف بروني ما كشفه لها عملها مع القريبين من الموت بشأن الأشياء الشائعة التي يندمون عليها، مثل أن يكون الشخص مدفوعًا بالأنا أو الخوف أو آراء الآخرين بدلًا من القيام بما كان ذا معنى أو هادفًا.
– يتضمن الكتاب الأحدث “قوة الندم The Power of Regret” (2022) للمؤلف دانييل بينك Daniel H Pink، صاحب الكتب الأكثر مبيعًا، العديد من الاقتباسات والنتائج المجدولة بناءً على استطلاعه على الإنترنت حول الأمور التي يندم عليها الناس. كما يقدّم استراتيجيات عملية لتحويل الندم إلى قوة إيجابية.
– يذكّرنا الكتاب الذكي والمثير “أربعة آلاف أسبوع: إدراة الوقت للفانين Four Thousand Weeks: Time Management for Mortals” (2021) للصحفي أوليفر بوركمان Oliver Burkeman بأننا لن نعمّر على هذا الكوكب إلا وقتًا محدودًا، ولذا من الأفضل أن نختار ما يهم ونحسم أمورنا. وهذه هي أفضل طريقة لتجنب الندم.
– من الكتب الأشمل عن الندم كتاب “لو أن فقط: كيف تحول الندم إلى فرصة If Only: How to Turn Regret Into Opportunity” (2005)، بقلم نيل روز Neal Roese، وهو يلخص معظم الأبحاث المتعلقة بالندم حتى عام نشره، ويقدمها في صورة ميسرة.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




