لوسي فولكس | ترجمة: إبراهيم الكلثم
ما يجب عليك معرفته
هل سبق لك أن أجريت محادثة لطيفة في المصعد؟ إذا كان جوابك لا كالبقية، فالوجود في المصعد مع شخص غريب يعد موقفًا مربكًا. وذلك لأن مدة بقائنا في المصعد طويلة بما يكفي لشعورنا بالضغط الاجتماعي لقول شيء ما، ولكنها قصيرة وغير كافية لقول شيء مفيد. تعد المصاعد كالعالم المصغر الذي يتيح لنا فرصًا عديدة للتفاعل الاجتماعي – المحادثات العابرة.
يدرس عالم النفس ميهل (Matthias Mehl) من جامعة أريزونا (University of Arizona) المحادثات ويعرّف الحديث العابر وفق كمية المعلومات المتبادلة. فقد قال لي: “إذا انتهى حديثنا ولم أعرف شيئًا جديدًا عنك، فإنه يعد حديثًا عابرًا دون معنى”.
تعدد الأحاديث العابرة مملة وذلك لأننا لا نتبادل معلومات قيمة ومفيدة، فقد ركبت العديد من المصاعد في أماكن مختلفة وفي كل مرة ألاحظ ملل وارتباك الناس في اللحظة التي يخيم بها الصمت. ومن الجدير بالذكر أن تلك المشاعر لا تقتصر على المصاعد فقط، فنحن نشعر بالحزن حينما لا نجد الكلام المناسب ونستصعب التطرق إلى موضوع للتغلب على الصمت وإنقاذ الموقف سواء أكنا في الصالون أم في سيارة أجرة أم حتى مع صديقنا المقرب. وقد نُشر هذا المقال كالعديد من المقالات الأخرى على الإنترنت بهدف مساعدة الناس ونصحهم للتغلب على توتر المحادثات العابرة.
تهدف مقالات الإرشاد إلى رفع مستوى الحديث العابر السيء إلى حديث قصير ممتع، من خلال مشاركة التجارب أو طرح أسئلة مفتوحة. فحينما ينسجم الأشخاص مع بعضهم بعضًا سيستفيدون من خبراتهم المتبادلة. تركز مجموعة من الأبحاث على تأثير المحادثات العابرة والتواصل الاجتماعي مع المقربين الغرباء وكيف من شأنها أن تحسن مزاجنا ومعتقداتنا حول الناس. وعلى سبيل المثال، أجرت عالمة النفس الاجتماعي ساندستورم (Gillian Sandstrom) في جامعة إسيكس (University of Essex) دراسة جديدة لم تُنشر في أثناء الوباء، حيث عقدت جلسة افتراضية مع مجموعة من الغرباء عبر تطبيق زوم؛ وذلك لمناقشة المواضيع التي تعجبهم ووصف مشاعرهم، واعترف المشاركون بعد انتهاء تلك الجلسة بمشاعرهم الإيجابية نحو الآخرين؛ إذ زادت ثقتهم وتغيرت وجهة نظرهم تجاههم ووصفوهم بأنهم طيبون ولطيفون ومهذبون.
ولكن على الرغم من أهمية إدراك قيمة المحادثات العابرة، فإنها لا تزال أسلس من المحادثات الهادفة التي يتطلع إليها الكثير منا. وتتمثل المحادثة الهادفة في تجنب الأحاديث العابرة السطحية مهما كانت مبهجة والخوض في نقاشات عميقة أكثر. يصنف عالم النفس ميهل المحادثات على أنها “جوهرية” حينما يكتسب الشخص شيئًا ما. ويقول: “تعد المحادثة جوهرية حينما تندمج بمعلومات وثقافة الشخص الآخر مما يضيف لك ويوسع آفاقك“.
ومن الجدير بالذكر أن المحادثات الهادفة لا تقتصر على وجودنا في تلك الأماكن، فقد تتعلم شيئًا مفيدًا حينما تتحدث مع عامل الكهرباء الذي يأتي إلى منزلك لإصلاح بعض المهام أو حينما تجلس في صالة انتظار المستشفى. تعد المحادثة هادفة وفق جودة المعلومات التي تغير تفكيرك تغيرًا إيجابيًا أو تتوسع آفاقك حول نفسك أو حول شخص آخر أو العالم.
نفهم أنفسنا أكثر حينما نعبر عما بداخلنا وذلك بسبب حاجة الإنسان إلى التعبير والإفصاح. درست عالمة النفس الاجتماعي جاردينر (Kirsty Gardiner) من جامعة شرق لندن (University of East London) التفاعلات الاجتماعية، كما عرّفت التعبير عن الذات على أنه “مشاركة الجوانب الأساسية لشخصيتك“. حيث تسهم ثلاثة عوامل في بناء محادثات ذات قيمة حقيقية ويعد التعبير عن الذات العامل الأول. يحتاج معظمنا فرصة لقول ما يجول في خواطرنا لشرح واستكشاف الأشياء التي تهمنا. فنحن لا نحتاج سوى مستمع يقدّر أفكارنا المجردة ويساعدنا على التعبير عنها بالكلمات لنشعر بأننا مفهومون.
يمثل المستمع دورًا أساسيًا ويعد العامل الثاني لبناء محادثة هادفة، ولذلك السبب نفضل المحادثات الهادفة على الكتابة أو التحدث مع أنفسنا حينما نكون بمفردنا؛ إذ يبدي المستمع الجيد ردود فعل على هوياتنا من خلال نظراتهم؛ مما يسهم في زيادة فهمنا لأنفسنا. فتقول جاردينر ” إننا نفعل ذلك غالبًا من خلال انعكاس أنفسنا على الآخرين“. فحينما نتحدث ونستمع إلى الآخرين ونفهم أنفسنا أكثر، يزيد فهمنا لمعنى الارتباط. وتعتقد جاردينر أن الارتباط يمثل الخطوة الأخيرة لبناء محادثة هادفة تقوّي علاقتنا بالآخرين وتعزز الدوافع الإنسانية.
ومن مميزات المحادثات الهادفة أننا نتبادل الأدوار، فتارة نكون متحدثين وتارة أخرى نكون مستمعين. حيث سيتحدث الطرف الآخر عن نفسه ويقول ما يعرفه ويفكر فيه فنتعلم شيئًا مهمًا قيمًا عنه. تعد المحادثات الهادفة وسيلة مهمة لنكتشف شيئًا ما عن أنفسنا والآخرين والعالم، فحينما نفهم أنفسنا سنتواصل تواصًلا فعالًا مع من حولنا ونفهمهم.
يعد التفاهم والتواصل عاملًا مهمًا لسعادتنا. طلب ميهل وزملاؤه في إحدى الدراسات من المتطوعين إكمال بعض الاستبيانات ثم ارتداء جهاز تسجيل لعدة أيام لتحليل جودة محادثاتهم. ووجد الباحثون أنه كلما كانت محادثات المتطوعين أكثر جوهرية، زاد شعورهم بالرضا عن الحياة. وقد يكمن سبب سعادة الأشخاص في رغبتهم في بدء محادثة هادفة، وتجنب المحادثات التي تُبنى على سؤال وجواب دون اكتساب معلومة مفيدة. وتشير الأدلة إلى تأثير المحادثة الهادفة، فعلى سبيل المثال، وجد عالم النفس الأمريكي آرون (Arthur Aron) في البحث الذي أجراه في التسعينيات أن تشجيع الأشخاص على مناقشة المواضيع الشخصية العميقة يسهم في تقوية علاقتهم وتقربهم من بعضهم بعضًا.
إذا كانت المحادثات الهادفة مجزية ومفيدة إلى هذه الدرجة، فكيف يمكننا أن نحظى بها؟ تعد المحادثات الجيدة نادرة وصعبة بشكل محبط وذلك بسبب ضيق الوقت الذي نقضيه مع الآخرين. ولكن سنستطيع الاستمتاع بها إذا اتبعنا الأساليب الجديدة وبذلنا القليل من الجهد.
ما عليك فعله
اعتبر الحديث العابر خطوة أولى ضرورية
لتحسين جودة محادثاتك، لا تستغني عن الأحاديث العابرة لأنها تمثل وسيلة عالمية لتهيئة الجو وتأسيس العلاقة. وقد قال عالم الأنثروبولوجيا الرائد مالينوفسكي (Bronisław Malinowski) في مقال نشر عام 1923م، أن الردود الحوارية الأولية تعد تلقائية ولا تتطلب تفكير المستمع للإجابة عنها، ولكنها تحقق هدفًا اجتماعيًا، وقد كتب كذلك “تربط المحادثات العابرة حلقة وصل بين الأشخاص“.
وقال لي ميهل: “أشبه الحديث العابر بالعنصر غير الفعال في الدواء، حيث يعد العنصر غير الفعال ضروريًا لربط الحبوب معًا، كما يعد الحديث ضروريًا للوصول إلى المحادثات الأكثر جوهرية“.
تبني المحادثات العابرة أساس المحادثات القيمة، فعندما تلتقي بشخص ما لأول مرة ستتحدث عن رحلتك – عن ازدحام حركة المرور والطريق السريع الذي عبرت من خلاله – ولكنك غير ملزم بالتحدث عن هذه التفاصيل طوال الوقت، ويمكنك التطرق إلى موضوع مفيد بعد أن كسرت جليد علاقة التعرف إلى شخص جديد. ولهذا السبب يجب علينا تحمل المحادثات العابرة في بداية التعارف.
حسّن جودة الأسئلة
يستمتع الكثير منا بمناقشة المواضيع التي تهمنا شخصيًا، لكن لنجري محادثة مثمرة وقيمّة يجب علينا أن نأخذ اهتمامات الطرف الآخر بالحسبان ولمعرفة ذلك يتعين علينا أن نبدأ بطرح الأسئلة. توصي الصحفية والمؤلفة الأمريكية هيدلي (Celeste Headlee) التي حصلت على أكثر من 23 مليون مشاهدة حول طرائق إجراء محادثات أفضل عبر تيد توك، بطرح أسئلة مفتوحة باستخدام أدوات الاستفهام باللغة العربية، مثل من وماذا ومتى وأين ولماذا وكيف. كما قالت هيدلي “حاول أن تسأل الشخص الآخر أسئلة مثل كيف كان الأمر؟ أو كيف شعرت؟ لأن تلك الأسئلة تتطلب تفكيرًا وبتلك الطريقة سيجيب الشخص جوابًا مثيرًا للاهتمام”.
ويمكنك الاطلاع على القائمة المكونة من 36 سؤالًا التي جمعها آرون وزملاؤه في التسعينيات، والمعروفة اليوم باسم إجراء الصداقة السريعة “Fast Friends Procedure” والتي تنص على الإجابة عن العديد من الأسئلة وذلك بهدف إيجاد اهتمامات مشتركة بين الأشخاص. ونُشرت القائمة في مقالة نيويورك تايمز “للوقوع في حب أي شخص، افعل هذا” (2015م) ولكن صُممت تلك القائمة لهدف غير رومانسي. ويتمثل الهدف في قياس تأثير تلك الأسئلة في أي شخصين غريبين، وتهدف تلك الأسئلة لتقريبهم من بعضهم بعضًا بعد مرور 45 دقيقة. تتكون قائمة الأسئلة من ثلاث مجموعات وتتدرج فيها الأسئلة الشخصية ومن تلك الأسئلة، “إذا علمت أنك ستموت اليوم دون أن تتواصل مع أي شخص، فما الذي ستندم أنك لم تعترف به؟” و “لماذا لم تعترف به؟ “وجد فريق آرون في الدراسة الأصلية أن شخصين غريبين شعرا بالقرب من بعضهما بعضًا بعد اجتياز 36 سؤالًا أكثر من الذين أجابوا عن أسئلة “الأحاديث العابرة” مثل “كم مرة تقص شعرك؟”.
ولكن نجاح وفاعلية أسئلة تلك القوائم غير مضمونة، فطرح الأسئلة الصحيحة يعتمد على عدة عوامل وأهمها شريكك في المحادثة والموقف. يقول ميهل: “لا أعرف ما المقالة التي يجب أن أرسلها لك لتعلم طريقة طرح الأسئلة، فهي تعتمد على المهارات الناعمة“. ونصح آرون في عام 2013م بتوخي الحذر، حيث قال لصحيفة وول ستريت جورنال: “يجب عليك أن تكون متأنيًا متفاعلًا.” مهما كان ما تسأله، كن متحمسًا للجواب وأظهر تقديرك. وجدت دراسة أجراها علماء النفس في جامعة هارفارد (Harvard University) عام 2017م أن الأشخاص الذين يبادرون ويطرحون الأسئلة محبوبون ويشعر الطرف الآخر باللطف تجاههم. وهذا ليس مفاجئًا فعندما تطرح أسئلة، فإنك تمنح الشخص الآخر فرصة ومساحة للتعبير عن نفسه ومشاركة رأيه، وهذا ما يتطلع إليه أغلب الناس ويستمتع به.
أنصت إلى الأجوبة
يعد طرح الأسئلة بداية النقاش، ولكن تعتمد جودة المحادثة على أهمية الإنصات على الرغم من قلة المنصتين من حولنا. وكتب ستيفن كوفي(Stephen Covey) في كتاب تطوير الذات “العادات السبع للناس الأكثر فاعلية“(1989م)، “لا يستمع معظمنا لأجل الفهم، فنحن نستمع بقصد الرد. لتصحيح طبيعتنا ولنتمكن من طرح أسئلة ذات معنى، يجب علينا أن نبذل جهدًا للإنصات لردود الآخرين.
ولا ينبغي أن يكون إنصاتنا عملًا رتيبًا نقوم به. فتعتقد ساندستروم أن متعة المحادثات تكمن في الأسئلة التي نطرحها من باب الفضول. وتقول: “قد تستمتع بالمحادثة أكثر إذا ركزت على الشخص الآخر وحاولت التعرف إليه“.
إذا كنت تستصعب العثور على الدافع لطرح الأسئلة والإنصات إلى الآخرين، فقد يكون من المفيد التفكير مرة أخرى في مدى تقدير الشخص الآخر لإنصاتك له. تقول ساندستروم: “حين نطرح أسئلة تظهر تجاوبنا وحماسك في الحديث، يشعر بأن هناك من ينصت له”. أظهرت دراسة جامعة هارفارد التي أثبتت مدى حبنا للأشخاص الذين يطرحون الأسئلة أننا نقدّر الذين يسألون ذلك النوع من الأسئلة. تقول ساندستروم: ” أذكر نفسي في بعض الأحيان بأن طرح الأسئلة يعد سلوكًا اجتماعيًا إيجابيًا مثل اللطف، وذلك لأتجرأ على التحدث إلى شخص ما“. تذكر أن المحادثات الهادفة مفيدة لك ولشريكك، فهي تعد تجربة مفيدة للجانبين وتستحق الجهد والمحاولة.
استعد لقول شيء عن نفسك
قد نواجه في علاقاتنا تحولًا صعبًا حساسًا بين الطرفين في اللحظة التي نقرر فيها قول شيء شخصي عن حياتنا – سواء أكان ذلك التحول من مرحلة التعارف إلى مرحلة الحب أم من زميل إلى صديق مقرب أم من جار إلى صديق. يسمي علماء النفس ذلك الفعل بالإفصاح عن الذات، وهو خطوة أساسية في تطوير العلاقة الحميمة. وتشبه خبيرتا التواصل أماندا كاربنتر (Amanda Carpenter) وكاثرين جرين (Kathryn Greene) في جامعة روتجرز (Rutgers University) في نيوجيرسي الإفصاح عن الذات بتقشير البصلة. في كل مرة يقول الشخص بها شيئًا عن نفسه، تتقشر طبقة ما ويصل لشيء أعمق وأهم حتى تنتهي الطبقات ويصل في النهاية إلى اللب. وكتبتا في عام 2016م: “يجب علينا أن ننتظر بعض الوقت لنتمكن من فهم شخصية الطرف الآخر بعمق وإدراك التفاصيل العاطفية الأخرى، وذلك لأن أساس الشخصية يعتمد على أسرار الشخص“.
وتزيد فرصة استفادتك من المحادثات الهادفة حينما تكشف عن جزء من ذاتك الداخلية – حتى الطبقة الأولى فقط – كما أنك ستشجع شريكك في المحادثة على الانفتاح أيضًا. وذلك بسبب القاعدة الاجتماعية التي تنص على المعاملة بالمثل. تعد تلك القاعدة غير معروفة بين الناس وتنص على أنه عندما يعترف الشخص ويقول شيئًا شخصيًا، سيشعر الآخر بأنه مضطر لفعل الشيء نفسه في المقابل وذلك للشعور بالإنصاف والتوازن. تقول ساندستروم: “يعد الكشف عن ذواتنا خطوة كبيرة تقرب الناس من بعضهم بعضًا، فعندما تفصح ما بداخلك لشخص آخر، تشجعه على أن يفصح لك ما بداخله أيضًا وهذا الإفصاح المتبادل والتزايد هو ما يؤدي إلى الشعور بالتقارب.”
إذا كنت تستصعب الإفصاح عن ذاتك، فتذكر أنك لست مجبرًا على التسرع في الوصول إلى لب البصلة من أول مرة تتحدث فيها مع أحد. فلا يستلزم الكشف عن الذات لتكون شجاعًا الإفصاح عما بداخلك كله وقد تكتفي بقول أشياء يسيرة عن نفسك. ويقول ميهل: “لاختبار مستوى شجاعتك، تجرأ على الانتقال إلى المستوى التالي في المحادثة“. يوافق جاردينر على ما قاله ميهل ويضيف: ” لتحسين علاقاتك بخطوة يسيرة، تجرأ وأفصح عن مخاوفك أو أهدافك أو قيمك أو اعتقاداتك أو موقف تعرضت له في الماضي وكتمته في داخلك. مجاهدتك لنفسك للإفصاح عما بداخلك لن تصبح هباءً منثورا وستسهل شيئًا في حياتك“.
اعزم على التعلم
إذا كنت تعرف أنك ستقابل شخصًا معينًا أو مجموعة من الأشخاص في وقت مبكر، ستغير حالتك المزاجية وذلك لتزيد من فائدة اللقاء. فيرتبط مزاجك ارتباطًا وثيقًا بالمحادثات الهادفة التي تتعرض لها في العمل أو خلال دراستك، إذ إنك لن تتعلم من تبادل المعلومات الشخصية، ولكن من إجراء محادثة جوهرية مرضية حول موضوع أو قضية مثيرة للاهتمام. وقد يتضمن ذلك التحضير اليسير كالقراءة عن اهتمامات الشخص الآخر أو خلفيته المهنية عن موضوع المحادثة المخطط لها وإظهار الرغبة في طرح الآراء. كما يتطلب الأمر قليلًا من التواضع والانفتاح الذهني للاعتراف بما تجهله والعزم لتعلمه. يسهم ذلك السلوك في تكوين بيئة غنية ومثمرة لتغيير مفاهيمك السابقة.
كن مستعدًا للأخذ والعطاء
تعد المعاملة بالمثل جوهر المحادثة الجيدة. وتظهر روعة المحادثة حينما يلتزم الطرفان بقاعدة بسيطة: خذ راحتك بالتحدث وسأستمع بإنصات إلى ما ستقوله. يقول ميهل: “حينما تطبق مبدأ المعاملة بالمثل، ستظهر اهتمامك بالشخص الآخر، وبالمقابل سيظهر الطرف الآخر اهتمامه بما تقوله وذلك الاهتمام سينتج عنه الشعور بالانتماء من خلال التفاعل المتبادل“. فالمحادثات الهادفة عبارة عن رقصة حركية معقدة تكمن في الأخذ والعطاء والمتابعة المستمرة لما يُقال وكيف يُستجاب له. وقد نواجه صعوبة في بناء تلك المحادثات الهادفة وقد لا نستطيع أن نبدأها بعفوية وذلك يفسر سبب ندرتها. ولكن إذا تذكرنا أهمية الأخذ والعطاء واستعدينا لبذل الجهد، فلن يمنعنا أي سبب من بناء المحادثات الهادفة والاستمتاع بها.
النقاط الرئيسة – كيف تزيد فائدة المحادثات
- ابتعد عن الأحاديث العابرة المختصرة التي تتمحور حولها العديد من العلاقات الاجتماعية وتشعر الطرف الآخر بالإحباط والحرج.
- شارك معلومة جديدة قيمة، يتطلع أغلب الناس إلى المحادثات الهادفة التي تسهم في اكتشافهم أنفسهم أو تكسبهم شيئًا جديدًا عن الطرف الآخر أو عن العالم من حولهم.
- اعتبر المحادثات العابرة نقطة بداية ضرورية للدخول في المحادثات الهادفة.
- اطرح على الطرف الآخر أسئلة مفتوحة وأسئلة متابعة وأنصت بتمعن إلى ما يقوله.
- تجرأ على التحدث عن نفسك ولا يشترط أن تقول شخصيًّا، فأي مستوى من الإفصاح عن الذات قد يقوي شعور الأشخاص ويقربهم من بعضهم بعضًا.
- كن عازمًا ومستعدًا للتعلم. وقد تتطلب المحادثات الهادفة في البيئات التعليمية أو العملية الإعداد المسبق أو عقلية منفتحة.
- تحدث وأنصت للطرف الآخر الطريقة نفسها التي ترغب في أن ينصت إليك بها، فتكمن روعة المحادثات الهادفة في “مبدأ المعاملة بالمثل”، أي في الأخذ والعطاء.
- تشجع للتحدث مع الغرباء فالمحادثات الهادفة لا تشترط مكانًا أو شخصًا معينًا وقد تتعلم منها الكثير.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




