بقلم والتر فيت، درجة الدكتوراه.
دانيال سي دينيت هو أستاذ متقاعد من جامعة تافتس، وأحد أكثر الفلاسفة وعلماء المعرفة تأثيرًا في جيله.
كتب كثيرًا من الدراسات المؤثرة مثل “:”Consciousness Explained ” و”Freedom Evolves” و”Darwin’s Dangerous Idea” وBreaking the Spell””، واشتهر أيضًا بكونه أحد الفرسان الأربعة للإلحاد الجديد، إلى جانب ريتشارد دوكينز وكريستوفر هيتشنز وسام هاريس.
تحدث مع دينيت عن مذكراته الأخيرة التي نُشرت تحت عنوان “:”I’ve Been Thinking وعن آرائه حول الوعي والإرادة الحرة والدين والفلسفة. آمل أن تستمتع بهذه المحادثة بقدر ما استمتعت بها.
والتر فيت: مرحبًا بك يا دان، إنه لمن دواعي سروري أن تكون أول ضيف على البودكاست الخاص بي (انظر إلى المراجع للاطلاع على المقابلة الكاملة).
دانيال دينيت: من دواعي سروري أن أكون هنا.
والتر فيت: دعنا ندخل في صلب الموضوع؛ لقد ألفت كتابًا رائعًا بعنوان “:”I’ve Been Thinking وهو مذكرات تسرد فيها كثيرًا عن حياتك، ورحلتك الفكرية، وآرائك حول الوعي، والإرادة الحرة، والدين، والفلسفة، وكذلك تقدم للناس نصائح حول كيفية أن يصبحوا مفكرين أفضل. لذا دعنا نبدأ بسؤال بسيط، متى ولماذا قررت كتابة مذكراتك؟
دانيال دينيت: أظنّ أنني كنت أروي القصص طوال حياتي، وغالبًا ما كان لها تأثير جيد على الناس.
لوحظ في كثير من الأحيان أنك عندما تسألني سؤالًا ما قد أجيبك بقصة، وعلمت حينئذٍ أن لدي كثيرًا من القصص الجيدة، وأظن أنني أردت أن أبين للشباب الطموحين الذين يريدون أن يصبحوا فلاسفة في المستقبل بعض المخاطر والفرص التي توفرها الفلسفة إذا أجريتها بطريقة جيدة، إذا أجريتها بطريقتي التي أوصي بها، وإذا لم تتبع بعض الطرائق القديمة التقليدية.
لا أستطيع أن أتذكر تحديدًا متى خطرت الفكرة على بالي، أظن أنه بعد صدور كتاب “From Bacteria to Bach and Back”، فكرت أنه لربما قد حان الوقت لوضع قائمة تتكون مما سأضعه في مثل هذا الكتاب، وشجعني بعض الأصدقاء وأفراد العائلة وفلاسفة آخرون؛ لذا مضيت قدمًا.
والتر فيت: جميل جدًّا. إحدى الفقرات التي أعجبتني هي الفقرة التي تحدثت فيها عن مدى صعوبة نشر أعمالك في البداية في مجلات الفلسفة، وهو ما قد يكون مفاجئًا لبعض منّا. في عام 1965م، حصلت على درجة الدكتوراه من أوكسفورد. وقلتَ إن كثيرًا من زملائك ظنّوا أن كتاباتك لم تكن مؤهلة حتى لأن تُطلق عليها فلسفة، والآن تُعد أنت أحد الفلاسفة الأكثر تأثيرًا من جيلك، لذا، سيكون من المثير للاهتمام أن نسمع تعريفك للفلسفة وما هدفها من وجهة نظرك؟
دانيال دينيت: أظنّ أنه كلما كنت لا تعرف ما إذا كنت تطرح الأسئلة الصحيحة، فأنت تستحدث فلسفة، إذا كان لديك سؤال وتعرف كيف تجيب عنه في أي مجال سواءً أكان الفيزياء أم الكيمياء أم الأحياء أم التاريخ؛ فلا يمثل هذا سؤالًا فلسفيًّا، ولكن إذا تساءلت فجأة، هل أنا أضيع وقتي في محاولة الإجابة عن هذا السؤال؟ هل هناك أسئلة أفضل لطرحها؟ عندها تبدأ بالفلسفة.
وما يميز الفلسفة خلوها من القواعد؛ إذ يريد كثير من الفلاسفة وضع القواعد، وبعضها جيد وواضح جدًّا؛ فلا تناقض نفسك، وتأكد من أنك تمثل وجهات النظر البديلة بإنصاف ودقة، ولا تضيع وقتك في استهداف الأخطاء التافهة الهامشية، بل استهدف الفكرة المهمة.
لذا، لا أصنف الفلسفة على أنها علم دقيق، فإنها ليست رياضيات، وليست علومًا، بل إنها علم آخر الليل، وما تفعله بعد إغلاق المختبر، وما تتحدث عنه، والفرضيات والتخمينات والحدس الذي تستكشفه عندما يُطفأ جهاز التسجيل. عندما كنت أقضي كثيرًا من الوقت في مختبر الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الطابق العلوي من ميدان التكنولوجيا في كامبريدج، كانت هناك غرفة تسمى غرفة اللعب، وكانت تحتوي على كراسٍ مريحة وبعض الألعاب، وكانت المكان الأنسب الذي يجرني للتفكير الجاد.
وهناك فكرت بأنه يجب أن تكون هناك غرفة ألعاب في كل مجال لتحدث فيها الفلسفة. فوفقًا للمقولة المشهورة حول لاس فيغاس “ما يحدث في فيغاس يبقى في فيغاس”، يجب أن يُسمح للناس -في غرفة الألعاب والفلسفة- بارتكاب أخطاء شنيعة دون القلق من التعرض للمضايقة والمطاردة واللوم والتوبيخ والوصم. جرب ذلك، وسترى نفسك تنخرط في الفلسفة.
المراجع
المقابلة الكاملة: https://www.youtube.com/watch?v=SaAwpC8RfgQ&t=1025s
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سيكولوجي توداي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




