• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

بول فايرابند: أناركيّ العلوم | تييري هوكيه

بواسطة معنى
1 ديسمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
بول فايرابند: أناركيّ العلوم | تييري هوكيه

ترجمة: نورة الجلعود

مراجعة: محمد بن علي الزهراني

لم يتوقف بول فايرابند Paul Feyerabend عن انتقاد العقلانية والنهج المجرد لفلسفة العلوم التي اعتبرها مقيدة بمصطلحاتها ومنطقها الخاص. حتى لو أدى ذلك إلى فتح المجال للنسبية واعتبارها “العدو الأسوأ للعلم”.

لخّص بول فايرابند شخصيته المتناقضة بهذه العبارة: “لا يبدو أن شخصًا غير مبالٍ إلى هذا الحد يكون الشخص المثالي لتدريس موضوع جاد مثل الفلسفة[1]” (١٩٢٤-١٩٩٤م). تبنى موقفًا يتسم باللامبالاة والسخرية، وذا رغبة قوية في التحدي والاعتراض على كل شيء، كما قدم أسلوبًا متحررًا في كتاباته ليعبر عن رفضه للجدية المفرطة. ومع ذلك، غالبًا ما شعر فايرابند بالعجز أمام تعقيد الظواهر الأخلاقية، إذ لم يكن قادرًا على التمييز بين الخير والشر. وأحيانًا، كان يبدي ندمًا على عدم امتلاكه الوضوح نفسه في الالتزام الذي دفع فرانسوا جاكوب François Jacob للانضمام إلى القتال مع قوات فرنسا الحرة: “لم تترك الأحداث التي كنت ألاحظها أي انطباع لدي، كما أن تأثيرها عليّ كان تأثيرًا عرضيًّا وحسب[2]“. وكذلك، مثلما حدث في ملاحقة اليهود: «بدت لي تلك الأحداث غريبة وبعيدة عن واقعي، تمامًا مثل المشعوذين والمغنين الجوالين الذين كنت أراهم في الماضي. لم يخطر ببالي قط أن أبحث في الأمر أكثر. لقد كانت فكرة أن مصير كل فرد مرتبط بشكل أو بآخر بوجودي، خارج تصوراتي تمامًا».[3]

لم ينحز بول فايرابند إلى أي جانب في أيام مراهقته عندما ضمت ألمانيا النازية وطنه النمسا عبر عملية الأنشلوس l’Anschluss. كما لم ينضم إلى الحزب النازي، لأنه لم يُطلب منه ذلك، حسب تعبيره، ولم ينخرط في المقاومة، بل قاتل إلى جانب الألمان على الجبهة الروسية. وعند النظر بأثر رجعي إلى موقفه، يبدو أن فايرابند افتقر إلى الوضوح، حيث عبّرت ردود أفعاله بشكل أساسي عن شخص منغمس في اهتماماته الخاصة. وعلى سبيل المثال، في ١٤ مارس ١٩٣٨م، حين دخل هتلر Hitler إلى فيينا Vienne، استاء فايرابند للغاية لأنه لم يتمكن من الذهاب إلى المكان الذي كان يخطط لزيارته، وقال: “بالنسبة إلي، كان الاحتلال الألماني والحرب التي تبعته مجرد إزعاج وليس قضية أخلاقية.”[4] وخلال فترة دراسته الثانوية، قارن ذات مرة في أحد واجباته بين غوته Goethe وهتلر، ولكنه أوضح أن هذه المقارنة لم تكن بدافع الإعجاب بهتلر، ولا حتى بهدف الحصول على درجة جيدة، بل كانت ببساطة نتيجة «ميله إلى تبني وجهات نظر غريبة ودفعها إلى أقصى الحدود»[5]. إن من المستحيل تجاهل التناقضات في شخصية فايرابند عند وصفه، فلا يمكن إغفال تلك الهشاشة وذلك الشك العميق اللذين ميزاه، لقد عبر الحياة كما عبر الحرب، ممثلًا لـ«خليط غير مستقر بين روح التمرد والميل إلى الامتثال»[6].

ورغم رفضه الامتثال، حظي بول فايرابند، الطفل المدلل للجامعات العالمية، طوال حياته بأفضل الوظائف وأعلى الرواتب. وبحسب قوله، كان “سلعة عليها طلب عالٍ”[7] في السوق الأكاديمية، حيث حصل على منصب دائم في جامعة بركلي Berkeley، ودُعي للتدريس في لندن Londres، وبرلين Berlin، وييل Yale، وأوكلاند Auckland. وكثيرًا ما قارن فايرابند في كتاباته بين تجربته في الحرب ومسيرته كأستاذ، إذ قاد وحدة من قدامى المحاربين على الجبهة الروسية، وكان «مولعًا بالقراءة، وبلا خبرة، حمل شارات القيادة على كتفيه، وواجه مجموعة من المحاربين الخبراء المشككين». وبعد عشرين عامًا، وجد نفسه «مطالبًا بتعليم الهنود، والسود، واللاتينيين الذين دخلوا الجامعة بفضل البرامج التربوية التي أطلقها ليندون جونسون Lyndon Johnson»، حيث تساءل حينها: «من أكون لأخبر هؤلاء الناس بما يجب أن يفكروا فيه؟ ومن كنت في عام ١٩٤٤م لأصدر الأوامر لأشخاص خاضوا الحروب لسنوات؟»[8]. تُظهر حياة فايرابند نفورًا عميقًا من السلطة. في جامعة بيركلي عام ١٩٦٨م، وخلال الثورة الطلابية، شجع الطلاب على قراءة أعمال كوهين-بنديت Cohn-Bendit، ولينين Lenin، وماو Mao، كما اقترح ألّا يكون استيفاء وحدته عبر كتابة مقال تقليدي، ولكن عبر المشاركة في مظاهرة. ومع ذلك، لم يشارك كثيرًا في الإضرابات في تلك الفترة، حيث شكك في أن أصوات المضربين تمثل رأي أغلب الطلاب، وانتقد الحركة الطلابية باعتبار أنها تعيد إنتاج “السلطوية المعتادة[9]” دون التصريح بذلك.

كان فايرابند معارضًا بطبيعته للالتزامات، وميّالًا إلى الفردية المتشددة، ومتمردًا على كل التوجهات الجماعية. وقد تجلّى هذا العمى تجاه الأبعاد الأخلاقية للأحداث، بوضوح، في أطروحته الإبستمولوجية التي أسست للأناركية المعرفية، والتي اشتهرت بشعار “كل شيء مسموح Anything goes“. وعبر الفلسفة التي تمتدح التعددية باعتبارها قاعدة منهجية وحيدة، يرى فايرابند أن ليس هناك فكرة سيئة أو غير أخلاقية بما يكفي لتُرفض، كما لا توجد فكرة جيدة لدرجة أنها تستحق القبول المطلق. ولهذا، لن نجد لدى فايرابند إدانة واضحة للنازية أو الماوية، كما لن نجد لديه احترامًا لما يُعتبر “أيقونات مقدسة” في المجال الإبستمولوجي، فالحقيقة، والعقلانية، والعلم نفسه، جميعها لا تحظى بحصانة في نظره[10].

تلميذ فيتجنشتاين وبوبر

ولفهم أعمال فايرابند الإبستمولوجية، من المهم تذكر معرفته العميقة بالفيزياء المعاصرة. حيث بدأ دراسته في فيينا تحت إشراف أوزوالد توماس Oswald Thomas، العالِم المعروف في مجال تعليم البالغين، والذي كان يقدم دروسًا عامة ومشهورة في علم الفلك. لقد اكتشف فايرابند أعمال إرنست ماخ Ernst Mach وقرأ كتابيه الميكانيكا ونظرية الحرارة [11] La Théorie de la chaleur وLa Mécanique من خلال توماس أوزوالد. وبعد عودته إلى فيينا بعد الحرب، استأنف دراسة الفيزياء، لا سيما مع فيليكس إهرنهفت Felix Ehrenhaft (١٨٧٩-١٩٥٢م)، الذي وصفه بـ “جبل بشري، مليء بالحيوية والأفكار غير التقليدية”، والذي ساعد فايرابند على إدراك “هشاشة المعرفة الفيزيائية”، حيث إن “معظم النظريات تستمد قوتها من عدد قليل من الحالات النموذجية التي يجب تشويهها لتطبيقها على بقية الحالات”[12]. ولاحقًا، وبإعجاب كبير بنيلز بور Niels Bohr، عمّق فايرابند معرفته بالفيزياء الكمية عبر زياراته المتعددة إلى الدنمارك Danemark.

أثناء دراسته، أصبح فايرابند قائدًا لـ “حلقة كرافت Cercle de Kraft”، وهي نسخة طلابية من “حلقة فيينا Cercle de Vienne” الشهيرة. لقد شكّل حدثان رئيسان مسار حياة بول المستقبلية: الأول، كان حضور محاضرات إليزابيث أنسكومب Elisabeth Anscombe التي عرّفته على أعمال لودفيغ فيتجنشتاين Ludwig Wittgenstein، وهو ما دعاه إلى حضور إحدى جلسات حلقة كرافت خلال إحدى زياراته إلى فيينا[13]، والثاني، كان في أغسطس ١٩٤٨م، حيث لفت انتباه كارل بوبر Karl Popper خلال ندوة لجمعية الكلية النمساوية  Austrian College Societyفي ألباخ Alpbach. وفي عام ١٩٥١م، حصل فايرابند على درجة الدكتوراه في الفلسفة عن عمر يناهز ٢٧ عامًا، ونال منحة من المجلس الثقافي البريطاني لإجراء أبحاث مع فيتجنشتاين، لكن وفاة فيتجنشتاين في ٢٩ أبريل أوقفت المشروع، فاتجه فايرابند إلى الدراسة لدى بوبر في لندن عام ١٩٥٢م.

هل يعني هذا أن فايرابند أصبح إبستمولوجيًّا ينتمي إلى مدرسة مواطنه بوبر؟ في الواقع، كان موقفه من أتباع البوبريين دائمًا غامضًا.[14] ففي الظاهر، يعترف فايرابند بمزايا الإبستمولوجيا البوبرية، مشيدًا بمتعة “اللجوء إلى معيار القابلية للتفنيد كحجة سحرية ضد النظريات العلمية”[15]. ومع ذلك، يدرك أيضًا حدود هذه النظرية، منتقدًا ما وصفه بالعقلانية المجردة التي تبدو بعيدة عن الممارسات العلمية الواقعية، حيث قال: التفنيدية قد تكون مفيدة، لكن لماذا عليَّ أن أتعامل معها وكأنها شعيرة مقدسة؟”[16].

ويرى فايرابند أن قواعد بوبر قد تؤدي إلى “علم بيزنطي”[17]، وأوضح أن هذا يشير إلى تشابه هذه القواعد مع الفن البيزنطي، حيث تُرسم الوجوه بأسلوب مبسط للغاية، فيكفي استخدام ثلاث دوائر مع مركز عند قاعدة الأنف لتكوين وجه. ورغم أن هذه القواعد قد تكون فعّالة إلى حد ما “تكاد نتائجها لا تمت بصلة إلى علم نيوتن Newton، وفاراداي Faraday، وماكسويل Maxwell، وداروين Darwin، وآينشتاين Einstein، وبور Bohr”. في أغسطس 1953م، عرض بوبر على فايرابند وظيفة مساعد، والتي رفضها فايرابند برفاهية، ليشغل المنصب بدلًا منه جوزيف أجاسي Joseph Agassi في لندن، في حين عاد فايرابند إلى فيينا ليصبح مساعدًا لأرثر باب Arthur Pap في الفلسفة التحليلية لمدة عام.

ما هي إذن المساهمة الحقيقية لبوبر في فكر فايرابند؟ في كتابه المعرفة الموضوعية (La Connaissance objective)، ضم بوبر ملحقًا بعنوان “الدلو وجهاز العرض”، مصحوبًا بحاشية توضح أن النص أُلقي في ألباخ عام 1948م، كتلميح إلى أن فايرابند قد استقى بعض أفكاره من هذا المصدر، إذ كان أحد الحاضرين في تلك المحاضرة[18].

ولكن، ما هي أطروحات بوبر في هذا النص؟ أولًا، إن المهمة الأولى للعلم هي التفسير، لكن الأهم هو أنه عندما تحل نظرية جديدة محل نظرية سابقة (مثلًا، عندما حلّت نظرية نيوتن محل كبلر Kepler)، فإن النظرية الجديدة تناقض القديمة بدلًا من أن تدمجها كحالة خاصة.

اعترف فايرابند بتأثره ببوبر أحيانًا، لكنه عاد لاحقًا لينفي ذلك تمامًا، مؤكدًا أن جميع هذه الأفكار موجودة بالفعل في أعمال بيير دوهيم Pierre Duhem. وبهذا، ادعى فايرابند أنه إذا كان قد استشهد ببوبر، فقد كان ذلك، تعبيرًا عن الصداقة أكثر من كونه استلهامًا حقيقيًّا”[19]. انطلاقة فايرابند المهنية لم تكن بفضل بوبر الإبستمولوجيا بقدر ما كانت بفضل إليزابيث أنسكوم Elisabeth Anscombe ودراسات فيتجنشتاين wittgensteiniennes، التي تعرف عليها خلال سنواته في فيينا. فقد بدأ فايرآبند مسيرته النقدية بنشر مراجعة لكتاب التحقيقات الفلسفية Investigations philosophiques لفيتجنشتاين Wittgenstein في مجلة المراجعة الفلسفية Philosophical Review عام 1955م.[20]

 تحدث فايرابند مرارًا عن هذه المراجعة التي سماها «الوحش الفيتجنشتايني» وقال: «لم أكتبها بهدف نشرها، بل فقط لتوضيح أفكاري لنفسي، لكن أنسكوم أرسلتها إلى مجلة فلسفية معروفة، وقُبلت، وأثارت إعجاب البعض»[21]. في العام نفسه 1955م، حصل فايرابند على وظيفة في بريستول لمدة ثلاث سنوات. ثم تسارعت الأمور بالنسبة إليه، فبفضل معرفته الجيدة في ميكانيكا الكم، قدم العديد من الدورات والمحاضرات حول هذا الموضوع في عام 1957م، ما أدى إلى تلقيه دعوات متعددة، ففي عام 1958م، قضى عامًا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث وصل في سبتمبر، ثم أصبح عضو هيئة تدريس دائم في بيركلي، وقضى على الفور فصلًا دراسيًّا إجازة في مركز فلسفة العلوم بولاية مينيسوتا، والذي كان آنذاك تحت إدارة هربرت فيغل Herbert Feigl[22].

منذ ذلك الحين، لم يتوقف عن التدريس في عدة جامعات، متنقلًا بين الولايات المتحدة وأوروبا بشكل خاص. خلال إقامته في لندن وفي كلية لندن للاقتصاد، بنى صداقة عميقة مع إيمري لاكاتوش Imre Lakatos. وقد شكّلا معًا ثنائيًّا يجمع بين “العقلاني” و”الأناركية “، حيث وصف لاكاتوش فايرابند بالأناراكي، في حين لم يتوقف فايرابند عن استفزاز صديقه بوصفه بـ«العقلاني ذي الطابع الخاص»: «كان يصف نفسه دائمًا بأنه فارس العقل، والقانون، والنظام». وأضاف: «لطالما اعتقدت أن عقلانية إيمري لم تنبع من قناعة شخصية، بل كانت أداة سياسية يمكنه استخدامها حسب الظروف. كان لديه إحساس بالمنظور»[23]. دخل الاثنان في مناقشات حادة، واستمر الحوار بينهما حتى وفاة لاكاتوش المفاجئة في فبراير 1974م.

ضد المنهج، 1975م.

نتج عن صداقة بول فايرابند وإمري لاكاتوش، كتاب ضد المنهج Contre la méthod الذي يشار إليه اختصارًا بـ(CM)، والذي وصفه فايرابند بأنه “كولاج” (مزيج من النصوص)، وصدر في عام 1975م. يجمع هذا الكتاب أوصافًا وتحليلات واستدلالات نُشرت بالفعل قبل عشر، أو خمسة عشر، أو حتى عشرين عامًا بالكلمات نفسها تقريبًا. ويشير فايرابند إلى أنه استلهم هذه الفكرة من فيليب فرانك Philipp Frank (الذي التقى به في ألباخ عام 1955م)، ومفادها أن الاعتراضات الأرسطية على كوبرنيكوس أقرب إلى المنهج التجريبي من قانون غاليليو Galilée عن القصور الذاتي.[24] وبالمثل، فإن الدفاع عن التعددية، أو تحليلات غاليليو Galilée، أو حجة عدم إمكانية مقارنة النظريات فيما بينها، خضعت لتطورات ونشرت في مناسبات متعددة قبل أن تُعرض في (ضد المنهج) [25].(CM)

نشر فايرابند أول مقال له بعنوان (ضد المنهج) Contre la méthode عام 1970م[26]، قدم فيه أن النظرية والتجربة ليستا كيانين مستقلين مرتبطين بقواعد محددة، بل هما يشكلان وحدة لا تتجزأ.

في إطار حواره مع لاكاتوش Lakatos، كتب عام 1973م مقالًا بعنوان أطروحات حول الأناركية الإبستمولوجية Thèses sur l’anarchisme épistémologique، حيث قارن الأناركي الإبستمولوجي بـ الدادائي Dadaïste وفقًا لتعبير هانس ريختر Hans Richter: “ليس فقط أنه بلا منهج، بل هو يعارض جميع المنهاج”، وهو مستعد ليصبح «أشرس مدافع عن الوضع الراهن أو عن المعارضين» وأضاف: «لكي تكون دادائيًّا حقيقيًّا، يجب أيضًا أن تكون معاديًا للدادائية».[27]

يشير فايرابند بسخرية، إلى أهداف الأناركي الإبستمولوجي بأنها «تبقى ثابتة، أو تتغير، بفضل حجة، أو بسبب الملل، أو نتيجة تجربة تحوّل، أو لإثارة إعجاب شخص ما، أو لأي سبب آخر».

 الأناركي الإبستمولوجي يستخدم كل ما هو متاح، ولا يرفض أي فكرة، مهما بدت سخيفة أو غير أخلاقية، ولا يعترف بأي طريقة على أنها ملزمة. الهدف هو المعارضة «بشكل قاطع ومطلق» أي معايير أو قوانين أو أفكار عالمية، مثل “الحقيقة”، و”العدالة”، و”الأمانة”، و”العقلانية”، وكذلك السلوكيات التي تنتج عنها. وفي النهاية، ينافس الأناركي الإبستمولوجي أي فائز بجائزة نوبل في دفاعه القوي عن “نقاء العلم”.[28] وهكذا، وضع مفهوم العلم على المحك. يتحدى فايرابند الحائزين على جوائز نوبل لإثبات أن الفلسفة الأرسطية، أو السحر، أو الشعوذة أقل شأنًا من العلم الحديث[29]، فلماذا علينا قبول معايير المنهج العلمي؟ هل لأنها طريقة عمل العلم (وفقًا لـ لاكاتوشLakatos )؟ أم لأن هذه القواعد تساعدنا على فهم العلم (كما دافع عنها بوبر Popper)؟ أم لأنها تصف العلم كما نحلم به أو نود معرفته )وفقًا لـ واتكينز Watkins)[30]؟ لم يقتنع فايرابند بأي من هذه الإجابات ويواصل بلا كلل طرح هذا السؤال: إذا كان العلم مجرد تقليد بين تقاليد أخرى، فبأي حق نمنحه شرعية متفوقة؟

أبرز محاور تساؤلات بول فايرابند المتعلقة باللغة والرؤية أوما أسماه بالخداع الكبير، أو الانقلاب الذي قام به غاليليو غاليليه Galileo Galilée، والذي يظهر في إصراره على جعل التلسكوب يبدو وكأنه «حاسة أرقى وأفضل»[31]. أعاد فايرابند طرح السؤال نفسه مرارًا: كيف نرى؟ وماذا نرى؟ وهل يرى الفيزيائي، الذي ينظر إلى وعاء باعتباره قطعة من المادة تم تشكيلها، و«البدائي»، الذي يرى في الوعاء دلالة سحرية وطقوسية، الشيء نفسه؟ بالنسبة إلى فايرابند، الإجابة هي لا، ولكن أين يكمن هذا الاختلاف؟

يزداد هذا السؤال تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بالعصور القديمة. فمثلًا، يرى أناكسيماندر Anaximandre الشمس والقمر كثقبين في هياكل مظلمة، لكن هل كان يراهما حقًّا على هذا النحو؟ وبالمثل، عندما يتحدث بلوتارخ Plutarque عن «الوجه في القمر»، هل يتعلق الأمر باضطراب بصري[32]؟ يمكننا التساؤل عن ماهية القمر بالنسبة إلى القدماء، وكيف كانوا يدركونها. يعلن فايرابند بوضوح انتماءه إلى بروتاغوراس Protagoras وإلى نسبويته التي تهتم بتعددية التقاليد والقيم. فكيف نفهم وصفه بـ “الأناركي”؟ أولًا، تعكس الأناركية رفضه للمؤسسات، بمعنى أنه يؤمن بأن «المناهج غير المرتبطة بالمؤسسات العلمية يمكن أن تكون ذات قيمة»[33].بشكل عام، يهاجم فايرابند بشدة الفلسفة المجردة للعلوم، التي تدعي فهم النشاط العلمي عبر نظريات وقواعد بسيطة.

يوجه فايرابند نقدًا لاذعًا للفلسفة العلمية المجردة التي تدعي أنها تفهم النشاط العلمي من خلال نظريات وقواعد بسيطة. وهنا، يستند فايرابند إلى تيارات عميقة في الفلسفة التحليلية: من جهة، يعارض ترجمة النظريات العلمية إلى عبارات منطقية، ويجد دعمًا من فلسفة كوين Quine، فتتقاطع انتقاداته لفلسفة العلوم مع العمل الذي قام به أوستن Austin على الفلسفة العامة، حيث لم يتردد فايرابند في القول: «كان هناك نوعان من الأورام التي يجب استئصالها: الفلسفة العامة (الأخلاق، والإبستمولوجيا، إلخ)، والفلسفة العلمية، ونوعان من الأنشطة الإنسانية يمكن أن يزدهرا دونهما: العلم والفطرة السليمة»[34].

وأشار فايرابند إلى أن كتابته ضد المنهج Contre la méthode تهدف إلى «تحرير الناس من استبداد الفلاسفة الذين يضللونهم بالمفاهيم المجردة […] التي تضيق رؤيتهم للعالم وكيفية عيشهم فيه»[35].

الأناركية كموقف منهجي

الأناركية بالنسبة إلى فايرابند ليست مجرد فلسفة، بل منهجية للمؤسسات. فبدلًا من الالتزام بالتجربة والحقائق، يدعو فايرابند في كتابه ضد المنهج CM إلى العمل “ضد الاستقرائية” (counter-inductively)، باستخدام “منهجية تعددية” تهدف إلى خلق «محيط دائم الاتساع من الاحتمالات المتعارضة (وربما غير القابلة للمقارنة)»[36]. يهدف فايرابند إلى تفكيك ثلاثة أصنام رئيسية: الحقيقة، والعقلانية، والموضوعية، إلى جانب مفهوم العلم[37]. وينتقد فايرابند المحاولات السابقة، مثل التي قام بها مايكل بولاني Michael Polanyi وتوماس كوهن Thomas Kuhn، حيث اعتبرا أن العلم يحدد معاييره الخاصة للعقلانية، وخلصا إلى أنه يجب أن يظل بمنأى عن أي تأثير وأن يدعم ماليًّا.

أما فايرابند، فيتحدى هذه الشرعية ذاتها، إذ يرى أن العلم والأسطورة لا يمكن الفصل بينهما بوضوح. أولًا، لأن أعظم العلماء اهتموا بخطابات اعتُبرت “أسطورية”، وليست عقلانية. الأمر الذي لا يقتصر على مستوى الكتّاب السريين في عصر النهضة، ولكن أيضًا على شغف إسحاق نيوتن Isaac Newton بالكيمياء. ثانيًا، لأن الأفكار المسماة “أسطورية” (مثل الفودو) تُفهم بشكل خاطئ، يدرسها الأنثروبولوجيون دون القدرة على ربطها بالمعرفة الأساسية في الفيزياء أو الطب أو علم الفلك، في حين أن الإبستمولوجيين يعتبرونها “نموذجًا للتخلف والفوضى”، في حين يجهلون تمامًا مضمونها[38].

العلم في مجتمع حر 1978م

صدر كتاب العلم في مجتمع حر La science dans une société libre بعد ثلاث سنوات من ضد المنهج CM، ويدافع فيه فايرابند عن أفكاره، ويوضح نطاق الأناركية التي دعا إليها، ويوضح الفرق بين الأناركية السياسية (التي ليست بالضرورة نموذجًا يُحتذى) والأناركية الإبستمولوجية في فلسفة العلوم، حيث يقول: الأناركية بالتأكيد علاج ممتاز للإبستمولوجيا وفلسفة العلوم[39]. بالتالي، لا يدعو فايرابند العلم ليصبح “أناركيًّا”، بل الإقرار بأن الإبستمولوجيا “مريضة” وتحتاج إلى علاج من الأناركية كـ “دواء ممتاز” لاستعادتها، ولو مؤقتًا. لذلك، الأناركية ليست منهجية بديلة للعلم بقدر ما هي تطهير مؤقت للإبستمولوجيا مما وصفه بـ “الإمساك العقلي”[40].

على الرغم من أن بول فايرابند ميز بوضوح بين الفوضوية الإبستمولوجية ونظيرتها السياسية، إلا أنه يقدم العديد من الدلائل التي تدعو إلى التقارب بينهما. كما يشير عنوان كتابه العلم في مجتمع حر (Science in a Free Society)، وامتدت الحجج المتعلقة بالعلم لتشمل المجتمع ككل. في هذا الكتاب تحديدًا، يظهر الجانب متعدد الثقافات لفكر بول فايرابند بشكل واضح، إذ يتم تجريد العقلانية من أي شرعية ذاتية، وإزاحتها من مكانتها كحكم لا غنى عنه في النقاشات. يشدد فايرابند على أن مطالبة الأطراف الأخرى بتبني أسلوب التفكير العقلاني هو شكل من أشكال العنف، لأن العقل ليس سوى نمط واحد من أنماط التفكير، دون أي تفوق جوهري على غيره.

في كتابه العلم كفن (La Science en tant qu’art)، الذي يجمع محاضرات ألقاها في المدرسة التقنية العليا في زيورخ بين 1981م و1983م، يميز فايرابند بين «حقيقة أن عصرنا يهيمن عليه تصور واحد للطبيعة» وبين الاعتقاد بأننا قد وجدنا «أخيرًا “الحقيقة”»[41]. وفقًا له، تظل التصورات الأخرى صالحة، حتى وإن لم نكن نعرفها أو لم نرغب في استكشافها. يعامل فايرابند العقلانية ببساطة كخيار “أسلوب”، تمامًا مثل تفضيل الأسلوب التنقيطي Pointillisme على الواقعية أو الطبيعية.

في البداية، يمكن القول إن العلماء يُطلب منهم تبرير اختيارهم للعلم بدلًا من الأسطورة أو الفلسفة الأرسطية. ولكن بشكل أعم، تضعف مكانة العقلانية، إذ يرى فايرابند أنها ليست أكثر من فعل طاغية حكيم يقدم أوامره على أنها إرادة جماعية أو إلهية! السؤال الأكثر إلحاحًا الذي يطرحه فايرابند هنا ليس «ما هو العلم؟» بل «ما الذي يمنح العلم قيمته؟»، أي: لماذا نفضل العلم على أنماط أخرى من الوجود؟ فايرابند يرفض جعل العلم مكونًا ضروريًّا للمجتمع الحر، مشددًا أن: «العلم ليس سوى أيديولوجية بين أيديولوجيات أخرى، ويجب فصلها عن الدولة، تمامًا كما هو الحال مع الدين»[42].

يصر بول فايرابند أن السلطة يجب أن تبرر وجودها، ولم يتوقف قط عن تحدي الأنظمة الرسمية التي تُفرض من قبل النخب الفكرية المتحجرة، ووصف زملاءه الأكاديميين بأنهم “طفيليات النظام”، مما يجعل خبراتهم منحازة.

بالمقابل، يقول فايرابند إن «المجتمع الحر هو مجتمع تُمنح فيه جميع التقاليد حقوقًا وفرصًا متساوية، في التعليم والوصول إلى مراكز القوة»، وهو مجتمع «يمكنه أن يفسح المجال للعديد من المعتقدات، والعقائد، والمؤسسات الغريبة»[43].

ولكن، ما الذي يلاحظه؟ في الولايات المتحدة، يشير فايرابند إلى أن المساواة لا تعني مساواة بين التقاليد، بل «مساواة في الوصول إلى تقليد واحد فقط: تقليد الرجل الأبيض»[44].

ولهذا السبب، يدعو فايرابند دافعي الضرائب الأمريكيين: إذا كانوا يرغبون في أن تُدرس في الجامعات العامة موضوعات مثل: الفودو، وعلم التنجيم، ورقص المطر، أو الطب التقليدي، فيجب أن يتم ذلك[45]. فهو يرى أن الناس العاديين (“laymen”)، هم من يمكنهم ويجب عليهم الإشراف على العلم وعلى ما يُدرَّس في المدارس[46]، وليس النخب والخبراء.

يمكن ملاحظة تأثير الفلسفة السياسية لجون ستيوارت ميل John Stuart Mill في هذا الطرح، حيث استشهد فايرابند مرارًا بكتابه حول الحرية (On Liberty). في ضد المنهج ((CM، اقتبس فايرابند من ميل ليشير إلى أن التعليم الحالي يشبه «الأربطة التي تُستخدم لتقييد وتشويه أقدام النساء الصينيات»، لأنها «تمنع تطوير الفردية التي وحدها يمكن أن تنتج بشرًا متكاملين»[47]. طُرحت هذه الأفكار في مقالات ومحاضرات مختلفة، واختتمها فايرابند بعنوانه الاستفزازي والنهائي في كتاب وداعًا للعقل (Adieu la raison) عام 1987م.

طغيان العلم La Tyrannie de la science وفلسفة الطبيعة La Philosophie de la nature

هل ستتغير نظرتنا إلى بول فايرابند بسبب المجلدين اللذين نُشرا في سبتمبر 2014م من قبل دار Éditions du Seuil؟ يواصل تحديه لفكرة أن العلم هو «قوة لا تُقاوم» وذلك في كتاب طغيان العلم (La Tyrannie de la Science) [48]، الذي جمع محاضرات أُلقيت عام 1992م. مستعيدًا -دون أن يصرح بذلك- حجج ضد الواحد ((Contr’Un لإتيان دو لا بويسي Étienne de La Boétie، يعلن فايرابند: «أن العلم سيصبح قوة لا تقاوم في حال سمحتم لمافيا العلم واستسلمتم لدعايتها»[49].

بالنسبة إليه، العلم يقدم وحدة ظاهرية فقط، وهذا يتضح عند مقارنة رؤية العالم الناتجة عن البيولوجيا الجزيئية، والتي تميل نحو الواقعية، وتلك التي تُقدمها الميكانيكا الكمية، حيث تعتمد الاكتشافات بشكل كبير على الإجراءات المتبعة: «العلم هو بناء مُصطنع والوحش الموحد، الذي ابتكره دعاة الدعاية، الاختزاليون، والمربّون»[50]. بدلًا من هذه الرؤية للعلم ككيان متجانس ينطق بصوت واحد، يطرح فايرابند بديلًا يتمثل في رفض التنميط وحتى التعميم. فالتعددية، في رأيه، موجودة في كل مكان، حتى في فلسفة العلوم، التي أصبحت «كومة فوضوية من الآراء والمقاربات» حيث يلتقي الكوهنيون Kuhniens، والبوبريون Poppériens، والفوكويون Foucaldiens[51].

في كتاب طغيان العلم، يتميز أسلوب فايرابند بطابعه الشفهي، الأمر الذي جعله أكثر قربًا وألفة، وفي الوقت ذاته، مثيرًا للجدل. هذا الأسلوب، هو سبب المشكلات التي واجهها منذ ظهور كتابه ضد المنهج، حيث أثار الكثير من النقاشات التي غالبًا ما كانت لغوية بحتة. اشتكى فايرابند مرارًا من أنه أُسيء فهمه من قبل قراء غير مؤهلين، لكنه اعترف أيضًا بأنه قد لا يكون هناك قراءة «صحيحة» لنصوصه[52].

يتعمد بول فايرابند استخدام أسلوب التنقل المفاجئ بين المواضيع في كتاب طغيان العلم (La Tyrannie de la Science)، بدءًا من نظرية الانفجار الكبير (Big Bang) إلى أعمال الشغب في الأحياء الفقيرة الأمريكية، وصولًا إلى الحرب التي مزقت يوغوسلافيا Yougoslavie. يعكس أسلوب جمعه لموضوعات متباينة رفضه لفكرة «الانفصال»، والادعاء بأن العلم نشاط منفصل تمامًا عن المجالات الأخرى، ويُعرض في سياق «نقي»، أو بتعبير آخر، سياق “مُفقر”.

يشكل هذا الموضوع الأخير محور كتاب التغلب على الوفرة (Vaincre l’abondance)، الذي عمل عليه بول فايرابند حتى وافته المنية قبل إكماله [53]. ويجادل بأن المعرفة تتطلب منا تبسيط العالم، بحيث تؤثر فقط نسبة صغيرة من وفرة التفاصيل فينا، لكن هذا التبسيط يؤدي بالضرورة إلى إفقار تجربتنا.

في هذين الكتابين، ينتقد فايرابند تصريحات جاك مونو Jacques Monod، الذي اعتبر أن الرؤية العلمية للعالم، استطاعت كسب رضا الجمهور بفضل «قدرتها الهائلة على الإنجاز»، رغم أنها تتطلب التخلي الصارم عن أي روحانية. لكن يرى فايرابند في هذه الرؤية التعبير الأكثر وضوحًا عن قوة التدمير التي تجسدها المؤسسة العلمية، واصفًا إياها أنها قرار أخلاقي «دمر آثار آلاف السنين من الوجود البشري»[54]. 

نُشر نص تحت عنوان فلسفة الطبيعة (Philosophie de la nature) في أوائل السبعينيات، ومن المقرر أن يُنشر في عام 1976م، ما يعني أنه كُتب بالتزامن مع كتاب ضد المنهج (Contre la méthode). يسعى الكتاب إلى تبديد الانطباع بالتباين أو التشتت الذي يظهر أحيانًا في أعمال بول فايرابند. ويوضح أن التصورات العالمية المنافسة للعلم المعاصر يمكن أن تكون متماسكة ولها الفعالية التفسيرية نفسها. في نقده لـ “البدائية”، يؤكد فايرابند على درجة التطور الشديدة لدى الإنسان ما قبل التاريخ، يقول: «كان الإنسان القديم أكثر تطورًا وأقل بعدًا عن عصرنا مما أراد العلم والرأي العام الاعتراف به»[55].

على النقيض، يسعى بول فايرابند Paul Feyerabend إلى جعل الإغريق واليهود، الذين يشكلون جوهر تقاليدنا، يبدون أكثر غرابة. ويشير -على سبيل المثال- إلى الدور الكبير للتقاليد الشفوية في هذه الثقافات، سواء في نقل الإلياذة والأوديسة أو في نقل التوراة.[56]

يعيد بول فايرابند استكشاف بعض النصوص المفتاحية من اليونان القديمة في كتاب فلسفة الطبيعة (Philosophie de la nature)، وفي محاضراته حول طغيان العلم، مسلطًا الضوء على شخصياتها الرئيسية. يناقش المأساة في أعمال سوفوكليس Sophocle مقابل فلسفة أفلاطون Plato (الذي يُقلص دوره إلى حد ضئيل)، ويصف صعود وسقوط فيثاغورس Pythagore في كروتونا Crotone، كما يحلل خطاب أخيل Achille حول الشرف الحقيقي.[57]

لكن الأهم، أن كتاب فلسفة الطبيعة يسعى إلى تعديل بعض الصور الكلاسيكية للفيزيائيين اليونانيين، حيث يظهر فايرابند صورة مختلفة لثالس Thalès عن تلك التي قدمها أرسطو Aristotle. ففي حين يقدم أرسطو ثالس Thalès كفيلسوف اعتبر الماء مبدأً ماديًّا للعالم، ويصور فايرابند ثالس كفيلسوف كان أكثر اهتمامًا بالتعدادات الفردية والتفسيرات المحلية بدلًا من بناء نظام عام [58]. وبالتالي، يشير فايرابند إلى أن الإغريق لم يكونوا قريبين من مفهوم العقلانية كما قد توحي بعض العروض المدرسية التقليدية.

خاتمة

كرّس بول فايرابند حياته لتحطيم الأصنام الفكرية، وعلى الرغم من أنه كان مرتاحًا في الأوساط الأكاديمية مثل السمكة في الماء، إلا أنه سعى إلى تحويل التكلف الذي يتسم به المثقفون إلى مادة للسخرية. وبفضل حضوره الطاغي ولمعة لا تنطفئ من السخرية في عينيه، أضفت جرأته نفحة من الحيوية على فلسفة العلوم، مما أثار نقاشات حادة وخلافات كبيرة حول شخصيته وأفكاره.

بطريقة تتضمن أحيانًا شيئًا من سوء النية والتلاعب البلاغي، أعلن بول فايرابند آراء متناقضة بشكل صريح، وغالبًا ما غيّر موقفه. لم يلتزم بأطروحات ثابتة، لكنه طرح، بحيوية لا تنضب، العديد من التساؤلات الصعبة في وجه الإبستمولوجيا. هل كان بول فايرابند بالفعل «سلفادور دالي Salvador Dali الفلسفة الأكاديمية وحاليًّا أسوأ عدو للعلم»، كما وصفه مقال نُشر عام 1987؟[59] بلا شك أضعف فايرابند مكانة “السيادة العلمية” من خلال نشره لفكرة النسبية المعلنة، حيث يرى أن العلم ليس سوى أحد أشكال الخطاب بين غيره من الأنماط (مثل الأسطورة أو الفودو)، دون أي تفوق أو أولوية.

في الواقع، أُعيد استخدام أطروحاته بطرق محرجة أحيانًا، كما حدث عندما استشهد الكاردينال راتزينغرCardinal Ratzinger بها لدعم وجهة نظر الكنيسة بشأن قضية غاليليو[60].

من وجهة نظر الإبستمولوجيا، أحدث بول فايرابند تأثيرًا هائلًا، داعيًا إلى إعادة النظر في عدة مشكلات أساسية: ما هو العلم؟ وما هي العقلانية؟ والأهم من ذلك، ساعد فايرابند في تخليص الإبستمولوجيا من الادعاءات الرنانة التي اعتاد العلماء استخدامها لتقديس منهجهم[61].

عاش فايرابند حياته في حالة دائمة من الدهشة، كفرد يرفض كل أشكال الالتزام السياسي والانخراط المؤسساتي، وغير مستعد للإشادة أو الإدانة المطلقة. وطور فلسفة لاذعة، مستوحاة ربما من ذكرى جدته التي كانت تغسل عينيها يوميًّا بالماء والصابون، قائلة: «إنه مؤلم، لكنه يمنح رؤية واضحة»[62]. ربما تكون هذه العبارة المفتاح لفلسفة فايرابند: غسل العيون من أجل رؤية أفضل، حتى لو كان الثمن بعض الألم.

صورة شهيرة تجسد هذا المعنى: يظهر فايرابند في المطبخ، مرتديًا مئزرًا، ويضحك بصوت عالٍ ويداه مغمورتان في الحوض يغسل الأطباق. التعليق أسفل الصورة يسأل: «من أنا حقًّا؟»، والإجابة: «غاسل أطباق!»[63].

يبدو لي أن بول فايرابند كان مثمرًا بشكل خاص في بعده الشكي، حيث أصبحت تاريخية العلوم أداة نقدية تُساهم في إنتاج فلسفة علوم أفضل، متحررة من الشكلية المُفقرة لبعض العمليات النمطية (مثل «قابلية الدحض»). ومع ذلك، وبعيدًا عن هذا البعد النقدي، يمكن وصف إبستمولوجيته بعدة أطروحات إيجابية: فكرة أن الإدراك البصري ليس محايدًا أبدًا، وأن التصورات المتنافسة غير قابلة للمقارنة المباشرة، وأن العلم يحرز تقدمًا أكبر من خلال تعدد النظريات والمناهج المتنافسة. وبالتالي ينبغي، قدر الإمكان، تعزيز تكاثرها[64].


[1] بول فايرابند، قتل الوقت Ammazzando il tempo، روما، لاتيرزا Laterza ١٩٩٤م، Killing Time، شيكاغو، مطبعة جامعة شيكاغو، ١٩٩٥م، ترجمة بودوان جوردان Baudouin Jurdant، قتل الوقت: سيرة ذاتية، باريس، لو سوي Le seuil، ١٩٩٦م، ص. ٢٠١ (اقتباس لاحق).

[2]2 ص. ٥٣.

[3] ص. ٥٧.

[4] ص. ٥٣.

[5] ص. ٥٤.

[6] ص. ٥٦.

[7] ص. ١٦٣.

[8] ص. ٦٣. نجد وجهات نظر مماثلة في SFS، ص. ١١٨، حيث يعترض على المنهج التعليمي باعتباره محددًا من قبل مجموعة من «المثقفين البيض».

[9] ص. ١٦١.

[10]النقد الحاد الذي وجهه لقصيدة «التعويذة Incantation» لـ تشيسلاف ميلوش Czeslaw Milosz، وهي أنشودة تمجّد «العقل الإنساني الجميل الذي لا يُقهَر «belle et invincible»، في: بول فايرابند، وداعًا للعقل Farewell to Reason، لندن، فيرسو، ١٩٨٧م، ترجمة بودوان جوردان B. Jurdant، وداعًا للعقل Adieu la raison، باريس، لو سوي، ١٩٨٩م (مذكور في ص. ١٢١-١٢٢).

[11] حول ماخ Mach، انظر ص. ٢٢٢-٢٥٢.

[12] بول فايرابند، العلم في مجتمع حرScience in a free society، لندن، نيو ليفت بوكس، ١٩٧٨م، ص. ١١٠، ضد المنهج Against Method، لندن، نيو ليفت بوكس، ١٩٧٥م، ترجمه إلى الفرنسية: بودوان جوردان وأنيتا شلومبرغرA. Schlumberge، ضد المنهج: مسودة لنظرية أناركية للمعرفة Contre la méthode. Esquissed’une théorie anarchiste de la connaissance، باريس، لو سوي، ١٩٧٩م، ص. ٣٧-٣٨.

[13] حول هذه الأحداث، انظر ص. ١٠٩-١١٥.

[14] وجهة نظر البوبيري جون واتكنز John Watkins، «فايرابند بين البوبيريين Feyerabend among Popperians، 1948-1978»، في: جون بريستون John Preston، غونزالو مونيفار Gonzalo Munévar وديفيد لامب David Lamb، أسوأ عدو للعلم؟ مقالات في ذكرى بول فايرابند f Paul Feyerabend، أكسفورد، مطبعة جامعة أكسفورد، 2000، ص. 47-57.

[15] ص. 117.

[16] ص. 125.

[17] ص. 118.

[18]كارل ر. بوبر Karl R. Popper، المعرفة الموضوعية: مقاربة تطورية Objective knowledge: an evolutionary approach، طبعة منقحة، أكسفورد: مطبعة كلارندون، 1979م، ترجمة جان جاك روزا، المعرفة الموضوعية، باريس: فلاماريون، 1998م، شامبس فلاماريون Champs Flammarion، ص. 499، واتكنز Watkins، المرجع المذكور، ص. 48.

[19] انظر تحديدًا إلى CM، الصفحات 32-33 (الحاشية). فايرآبند يقترح أن زميله لاكاتوش Lakatos شاركه في إعجابه ببوبر، وأيضًا في خيبة أمله منه. الصفحة 167: «’ما الذي أضافه بوبر على ما قدمه دوهيم؟’ كتب لي في واحدة من آخر بطاقاته البريدية. ‘لا شيء.’»”

[20] بول فايرابند، «التحقيقات الفلسفية لفيتجنشتاين Wittgenstein’s philosophical investigations»، المراجعة الفلسفية، العدد 64-3 (1955م)، الصفحات 449-483. انظر أيضًا SFS، الصفحة 116. بخصوص تأثير فيتجنشتاين على فايرابند، انظر: إيان جيمس كيد Ian James Kidd، «مراجعة مقالية لكتاب بول فايرابند، ضد المنهج (لندن: فيرسو، 2010م) واستبداد العلم The Tyranny of Science (لندن: بوليتي، 2011م)»، التحقيقات الفلسفية، العدد 36 (2012م)، الصفحات 90-94.

[21] ص.121-147.

[22] ص. 148.

[23] ص. 165-167، مراسلاتهما المنشورة في كتاب ماتيو موترليني (طبعة)، مع وضد المنهج: متضمنة محاضرات لاكاتوش حول المنهج العلمي ومراسلات لاكاتوش-فايرآبند، شيكاغو، مطبعة جامعة شيكاغو، 2000م.

[24] SFS، ص. 12-133.

[25] حول موضوع عدم قابلية النظريات العلمية للمقارنة، يمكن الرجوع إلى:

Eric Oberheim و Paul Hoyningen-Huene، «The Incommensurability of Scientific Theories»، في Stanford Encyclopedia of Philosophy (إصدار ربيع 2013م)، تحرير Edward N. Zalta، متاح عبر الرابط: http://plato.stanford.edu/archives/spr2013/entries/incommensurability/

[26] بول فايرابند، Paul Feyerabend، « ضد المنهج: ملامح نظرية أناركية للمعرفة Against Method: Outline of an Anarchistic Theory of Knowledge»، ضمن مايكل رادنر Michael Radner وستيفن وينوكور Stephen Winokur (محرران)، دراسات مينيسوتا في فلسفة العلم Minnesota Studies in the Philosophy of Science، الجزء 4، “تحليل النظريات وطرق الفيزياء وعلم النفس Analyses of Theories and Methods of Physics and Psychology”، مينيابوليس: مطبعة جامعة مينيسوتا University of Minnesota Press، 1970، الصفحات 17-130.

[27] بول فايرابند Paul Feyerabend «أطروحات حول الأناركية الإبستمولوجية Thèses sur l’anarchisme épistémologique» (1973م)، ترجمة B. Jurdant، في Alliage، العدد 28 (1996م)، الصفحات 4-7 (المشار إليه لاحقًا بـ TA). تم استعراض هذه المواضيع حرفيًّا في ضد المنهج Contre la méthode، الفصل 16، لا سيما الصفحات 207-208.

[28] TA، الصفحة 5، وCM، الصفحة 208.

[29]TA، الصفحة 7.

[30] بول فايرابند Paul Feyerabend، «دفاعًا عن أرسطو: تعليقات على شرط زيادة المحتوى In Defence of Aristotle: Comments on the Condition of Content Increase»، في جيرارد رادنيتزكي Gerard Radnitzky وغونار أندرسون Gunnar Andersson (محرران)، التقدم والعقلانية في العلم Progress and Rationality in Science، دوردريخت Dordrecht، دي. رايدل D. Reidel، 1978م، ص. 166.

[31] ضد المنهج (CM)، الفصلان 9 و10، الصفحات 113-150. أيضًا: بول فايرابند Paul Feyerabend، فلسفة الطبيعة ((Naturphilosophie، ترجمه من الألمانية: ماتيو دومون Matthieu Dumont وآرثر لوكمان Arthur Lochmann، فلسفة الطبيعة ((Philosophie de la nature، باريس: دار النشر Éd. du Seuil، 2014م، الصفحة 252.

[32] بلوتارخ Plutarque، حول الوجه الذي يظهر في دائرة القمر (Peri tou emphainomenou prosôpou tôi kuklôi tês selênês)، ترجمة ألان ليرنولد Alain Lernould، فيلنوف داسك، مطابع الجامعات الشمالية، 2013م.

[33] صفحة 185.

[34] صفحة 181.

[35] صفحة 226.

[36] ضد المنهج (CM)، الصفحات 26-27 (ترجمة معدلة).

[37] SFS، صفحة 125.

[38] ضد المنهج (CM)، الصفحة 50.

[39] ضد المنهج (CM)، الصفحة 13: «هذه العبارة هي التي تفتح الكتاب».

[40] (SFS)، صفحة 175.

[41] بول فايرابند Paul Feyerabend، Wissenschaft als Kunst، ترجمه من الألمانية فرانسواز بيريغو Françoise Périgaut، العلم بوصفه فنًّا (La science en tant qu’art)، باريس: دار النشر A. Michel، 2003م (يُشار إليه لاحقًا بـ STA).

[42] العلم في مجتمع حر (SFS)، صفحة 106. أيضًا ضد المنهج (CM)، صفحة 348: “العلم الذي يدّعي امتلاك الطريقة الوحيدة الصحيحة والنتائج الوحيدة المقبولة هو أيديولوجيا، ويجب أن يكون منفصلًا عن الدولة، وخصوصًا عن التعليم”.

[43] ((SFS، الصفحتان 30 و74.

[44] بالتحديد SFS، الصفحة 177.

[45] SFS، الصفحتان 87 و134.

[46] SFS، صفحة 96.

[47] (CM) الصفحة 17.

[48] بول فايرابند Paul Feyerabend، طغيان العلم (La tyrannie de la science)، باريس: دار النشر Éd. du Seuil، 2014م (يُشار إليه لاحقًا بـ TS). اختارت النسخة الفرنسية، التي ترجمها بودوين جوردان Baudouin Jurdant، مع الاحتفاظ بالعنوان الإنجليزي The Tyranny of Science بدلًا من العنوان الإيطالي الأصلي Ambiguità e armonia، ربما للبقاء وفية لصورة فايرابند أناركي في مجال المعرفة؟

[49] TS، الصفحة 79.

[50] TS، الصفحة 81.

[51] TS، الصفحة 25.

[52] انظر العلم في مجتمع حر (SFS)، الصفحة 131 والجزء الأخير بالكامل، بالإضافة إلى رد واتكينز (Watkins) في المقال المذكور، الصفحة 54.

[53] بول فايرابند Paul Feyerabend،  Conquest of Abundance: a Tale of Abstraction versus the Richness of Being(غزو الوفرة: قصة التجريد مقابل غنى الوجود)، تحرير بيرت تيربسترا Bert Terpstra، شيكاغو: مطبعة جامعة شيكاغو، 1999م. يُشار إليه لاحقًا بـ (CA). العنوان الألماني هو Vernichtung der Vielfalt (تدمير التنوع).

[54] جاك مونو Jacques Monod، الصدفة والضرورة (Le Hasard et la Nécessité)، باريس، دار النشر Le Seuil، 1970م، الصفحات 213-217. تمت مناقشة هذه النصوص من قبل بول فايرابند Paul Feyerabend في كتاب طغيان العلم (TS)، الصفحات 22-23 و122، وكذلك في كتاب غزو الوفرة (CA)، الصفحات 6-9.

[55] (PN)، الصفحة 73.

[56] (PN)، الصفحة 46.

[57] (TS)، الصفحات 87، و106، و113. يوجد مثال أخير في TS، الصفحة 113، وكذلك في PN، الصفحة 155، أو STA، الصفحة 57.

[58] (PN)، الصفحة 179.

[59] تي. ثيوشاريس T. Theocharis ومايكل بيسيموبولوسM. Psimopoulos ، ««Where science has gone wrong «أين أخطأت العلوم»، مجلة Nature، العدد 329 (15 أكتوبر 1987م)، الصفحات 595–598 (الصفحة 596).

[60]TT ، صفحة 224.

[61] غونزالو مونيفار Gonzalo Munévar، ما وراء العقل: مقالات حول فلسفة بول فايرابند (Beyond Reason: Essays on the Philosophy of Paul). K. Feyerabend، دوردريخت، كلوير (Dordrecht, Kluwer)، 1991م، الصفحة التاسعة (p. ix).

[62] TT، ص. 11.

[63] تُعاد الصورة في TT وفي كتاب Munévar (محرر)، Beyond Reason، المرجع السابق.

[64] انظر، على سبيل المثال، مقال Paul M. Churchland (بول إم. تشيرشلاند)، «وحدة أعمق: بعض موضوعات فايرابندية في شكل عصبي-حاسوبي»، في G. Munévar (ج. مونيفار) (محرر)، Beyond Reason (ما وراء العقل)، المرجع السابق، ص. 1-23.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنىمعنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

هل صنعت الذكورية مفهوم المؤلف السينمائي؟ | جيروم باكوريه

المقال التالي

ماذا يحدث عندما يتم اللجوء إلى الاستعانة بالمصادر الخارجية بشكل مفرط؟ | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00