يجيب رئيس الجمعية الأمريكية للطب النفسي عن أسئلة بشأن توصية جديدة لفحص البالغين جميعهم الذين تقلّ أعمارهم عن 65 عامًا للكشف عن القلق.
كريستينا كارون
كم مقدار القلق الذي يُعدُّ كبيرًا؟
في يوم الثلاثاء، أوصت مجموعة من الخبراء الطبيين المؤثرين للمرة الأولى بأن يقوم الأطباء بفحص المرضى البالغين جميعهم الذين تقلّ أعمارهم عن 65 عامًا للكشف عن علامات القلق.
صدرت الإرشادات الجديدة عن مجموعة الخدمات الوقائية الأمريكية بعد إصدار نسخة مسودة في سبتمبر الماضي، وفي وقت سابق من عام 2022م، قدَّم الخبراء توصيات مماثلة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 18 عامًا.
يوجد ملايين من الأمريكيين الذين يعانون من القلق؛ إذ إن نحو 1 من كل 5 بالغين في الولايات المتحدة الأمريكية يعاني من اضطراب القلق، وفقًا للتحالف الوطني للأمراض العقلية، لكن وجود بعض القلق ليس بالضرورة مشكلة؛ إذ يقول الخبراء إن نظام الإنذار الداخلي يفيدنا بطرائق مختلفة، وهو ما يساعد على تحسين أدائنا أو إدراكنا للخطر، ويشجعنا على أن نكون أكثر وعيًا، إضافة إلى ذلك، من الشائع أن نشعر بمزيد من القلق عندما نواجه أحداث حياة مرهقة، مثل بدء وظيفة جديدة، أو تجربة وفاة أحد الأحباء، أو الانتقال إلى مدينة جديدة.
ومع ذلك، في بعض الأحيان، يمكن أن يصبح القلق أكثر انتشارًا وإرهاقًا.
كيف نميِّز بين القلق الوقائي والقلق الأكثر إشكالية؟ وإذا كانت اللجنة لم توصِ بفحوصات للبالغين الأكبر سنًّا، فماذا تفعل إذا كنت في الخامسة والستين أو أكبر وتعاني من الشعور بالقلق؟
سألتُ الدكتور بيتروس ليفونيس، رئيس الجمعية الأمريكية للطب النفسي، للإجابة عن هذه الأسئلة وأكثر.
تم تعديل الأسئلة والأجوبة وتلخيصها من أجل الوضوح.
كيف تعرف ما إذا كان قلقك يحتاج إلى تقييم؟
يمكن أن يتسبب القلق في محاولة الأشخاص تجنُّب المواقف التي تثير أو تزيد من أعراضهم، وتشمل بعض العلامات التي يجب الانتباه إليها الشعور بالخوف أو القلق الذي لا يزول، أو مواجهة صعوبة في النوم أو الأكل.
قد تشمل الأعراض الأخرى عدم الراحة، والشعور بالخوف أو الهلاك، وزيادة معدل ضربات القلب، والتعرق، والارتعاش وصعوبة التركيز.
إذا شعرت بأن القلق أصبح كثيرًا، وبدأ يؤثر في عملك أو علاقاتك أو جوانب أخرى من حياتك، أو شعرت بالاكتئاب بسبب هذه المشاعر؛ فقد يكون الوقت قد حان للتحدث مع شخص ما؛ يمكن أن يكون هذا مقدم رعاية أولية أو متخصصًا في الصحة النفسية؛ فقد لا يختفي القلق بمفرده، وقد يزداد سوءًا إذا لم تطلب المساعدة.
ما مستويات القلق “العادية”، وكم مقدار القلق الذي يُعدّ كبيرًا؟
نشعر جميعًا بالقلق من حين إلى آخر؛ فإذا كان لديك اختبار كبير قادم، أو هموم عائلية، أو مخاوف بشأن دفع فواتيرك، يمكن لمشاعر التوتر أن تبدأ بالظهور لديك، وقد ينبض قلبك على نَحوٍ أسرع، وستلاحظ أنك تتعرق أكثر وتشعر بالتوتر، وأحيانًا تختفي هذه المشاعر بسرعة كما ظهرت سريعًا.
لكن، إذا بدأت بملاحظة أن القلق والخوف موجودان باستمرار، فهذه إشارة إلى أنك بحاجة إلى بعض المساعدة، والخبر السارّ هنا هو أن العلاج متاح وفعَّال.
كيف يكون العلاج؟
الخطوة الأولى هي زيارة طبيبك للتأكد من عدم وجود مشكلة جسدية تسبِّب تلك الأعراض لديك، وإذا شُخِّصت هذه الأعراض على أنها اضطراب القلق، يمكن لمتخصص في الصحة النفسية أن يعمل معك على إيجاد أفضل علاج، ويستجيب معظم الأشخاص الذين يعانون من القلق في حياتهم على نَحوٍ جيد لنوعين من العلاج: العلاج النفسي، أو “العلاج بالكلام”، والأدوية؛ إذ يمكن أن تُعطى هذه العلاجات بمفردها، لكن تم العثور على أن الجمع بين الاثنين هو الأكثر فاعلية.
ويمكن أن يقدِّم العلاج السلوكي المعرفي، أو C.B.T، وهو نوع من العلاج بالكلام، المساعدة للشخص على تعلُّم طريقة تفكير وتفاعل وتصرف مختلفة يمكنها الإسهام في تقليل القلق، ولن تعالج الأدوية اضطرابات القلق، لكنها يمكن أن توفر تخفيفًا كبيرًا في الأعراض، وتتمثل الأدوية الأكثر استخدامًا في أدوية القلق (التي توصف عمومًا لفترة قصيرة فقط) ومضادات الاكتئاب.
ولا تشمل التوصية الجديدة أولئك المرضى الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، فإذا لم يعرض الطبيب فحص البالغين الأكبر سنًّا، فماذا يجب عليهم أن يفعلوا؟
اسأل! قد تعرف أن القلق غالبًا ما يأتي مع شعور ساحق بالتوتر والخوف والقلق لفترات طويلة من الزمن، لكن يمكن أن تكون للقلق أيضًا أعراض جسدية مثل: ضيق التنفس، أو التعب، أو ألم في الصدر، أو مشكلات في الجهاز الهضمي، وقد يعتقد البالغون الأكبر سنًّا أن هذا مجرد علامة على الشيخوخة، لكن من المهم مشاركة أعراضك جميعها مع طبيبك، بما في ذلك مخاوفك العاطفية.
هل يعني الفحص الإيجابي أنك ستحتاج إلى علاج؟
تجب على الأطباء متابعة الفحوصات الإيجابية بعدد من الأسئلة، مثل: مدة الأعراض، ودرجة الضيق والإعاقة، والتاريخ الحالي أو السابق للعلاج.
يمكن أن يكون الفحص لأي اضطراب نفسي دون متابعة ملائمة أمرًا ضارًّا، ويمكن أن تُسهم خطوات مثل الفحص والتدخلات القصيرة لأولئك الذين يعانون من الاكتئاب والقلق على نَحوٍ كبير في زيادة الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية، وكذلك الوقاية من فقدان الحياة بسبب الانتحار.
إذا كانت لديك أفكار انتحارية؛ فاتصل أو أرسِل رسالة نصية إلى 988 للوصول إلى خط الحياة للأزمات والانتحار 988، أو اذهب إلى الموقع الإلكتروني SpeakingOfSuicide.com/resources للاطلاع على قائمة بالموارد الإضافية، أو انقر هنا للحصول على موارد خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




