كيفية تطبيق التسعير القائم على القيمة لزيادة الأرباح وتعزيز العلاقات مع العملاء.
جيمس سي. أندرسون، ومارك ووترز، ووتر فان روسوم
تلخّص عبارة “ضع سعرًا تتحمّله السوق” إلى حد كبير استراتيجية التسعير التي يتبعها كثير من المورّدين في الأسواق التجارية. يعتقد هؤلاء أن ممارسة التسعير القائم على القيمة تعني معرفة قيمة ما يقدّمونه مقارنةً بالبدائل المتاحة لعملائهم، ثم فرض أعلى سعر ممكن. فإذا رأوا أن منتجهم متفوق، أضافوا إلى سعرهم كامل العلاوة التي يرون أن هذا التفوق يستحقها.
غير أن السعي إلى التسعير القائم على القيمة بهذا الأسلوب غالبًا ما يكون قصير النظر من وجهتين اثنتين: أولًا، يهمل هذا الأسلوب وسائل أخرى محتملة لتحقيق الربح من تقديم قيمة متفوقة، قد تؤدي إلى ربحية إجمالية أكبر للمورّد. ثانيًا، يضعف العلاقات مع العملاء بدلًا من تعزيزها، في حين يمكن لنهج أكثر تقدمًا وشمولية في التسعير القائم على القيمة أن يحقق ذلك. سنقترح إطارًا لتطبيق التسعير القائم على القيمة بطريقة أكثر دقة واستراتيجية. ولكن، تأمل أولًا في حالة حديثة توضح كيف يمكن أن يؤدي السعي قصير النظر وراء التسعير القائم على القيمة إلى نتائج خطأ.
شركة إلكترون إنسترومنتس (Electron Instruments) (اسم مستعار) تقوم بتصنيع وتسويق المجاهر الإلكترونية الماسحة (scanning electron microscopes – SEMs). وقد ركزت الشركة على الشريحة العليا من سوق المجاهر الإلكترونية الماسحة، حيث يتراوح سعر المجهر الواحد بين 500,000 و1,500,000 دولار أمريكي. حتى الشريحة الدنيا من هذه المجاهر تتراوح أسعارها بين 100,000 و250,000 دولار. في عام 2007م، وكخطوة جديدة، طورت شركة إلكترون إنسترومنتس وقدمت مجهر إلكتروني ماسح مكتبي (desktop SEM) كان الهدف منه المنافسة في الشريحة الدنيا من السوق، وجذب بعض العملاء الذين قد ينتقلون من المجاهر الضوئية إلى المجاهر الإلكترونية.
كانت شركة إلكترون إنسترومنتس تعتقد أن مجهرها المكتبي يتفوق بشكل كبير على أفضل بديل متاح، وهو مجهر مكتبي من منافس ياباني، غير أن الشركة لم تجرِ أي بحث رسمي حول قيمة المنتج بالنسبة للعملاء للتحقق من صحة هذا الاعتقاد، بل اعتمدت على تقييمات مهندسيها وحكم قسم التسويق بناءً على تعليقات نوعية تلقتها من بعض العملاء في مرحلة الاختبار الأولي (beta test). والجدير بالذكر أن هؤلاء العملاء في مرحلة الاختبار كانوا على دراية بتقنية المجاهر الإلكترونية الماسحة، وكان معظمهم من مستخدمي المجاهر باهظة الثمن التي تنتجها الشركة نفسها. خلصت إدارة الشركة وقسم التسويق إلى أن المجهر المكتبي أسهل استخدامًا ويتفوق تقنيًّا على المجهر الياباني المنافس. وبقناعة التفوق، سألت الإدارة قسم التسويق عن السعر الذي يمكن أن تتحمله السوق. وكان هدف الإدارة وقسم التسويق تحقيق أقصى إيراد دون أن يحد ذلك من قدرة الشركة على بيع المجاهر المكتبية. فقرروا تسعير المجهر المكتبي بعلاوة مقدارها 25% فوق سعر أفضل بديل متاح.
لكن مبيعات المجهر المكتبي لم تكن بمستوى توقعات شركة إلكترون إنسترومنتس؛ إذ كان بعض العملاء المستهدفين أبطأ بكثير في اتخاذ قرار الشراء مما كان متوقعًا. ففي إحدى الدول المستهدفة، مثلًا، لم يتمكن الموزع التابع للشركة من بيع أي من المجاهر المكتبية.
وبعد هذه النتائج السوقية المخيبة للآمال، بدأت شركة إلكترون إنسترومنتس بالتحقيق في الأسباب. اكتشف قسم التسويق أن الشركة لم تكن مخطئة من وجهة نظرها حول سهولة الاستخدام والتفوق التقني لمجهرها المكتبي (مقارنة بأفضل بديل)، لكن العملاء المحتملين لم يقيموا المنتج بالطريقة نفسها؛ فخبرات عملاء الاختبار الأولي لم تنتقل إلى العملاء المستهدفين الفعليين، خاصة أولئك الذين لم يسبق لهم استخدام مجهر إلكتروني ماسح. إضافة إلى ذلك، اكتشف قسم التسويق أن تصميم النظام المغلق في المجهر المكتبي للشركة كان نقطة سلبية كبيرة بالنسبة للعملاء ذوي الخبرة في استخدام المجاهر المكتبية؛ إذ كان هؤلاء العملاء يفضلون تصميم المجهر الياباني التقليدي الذي يتيح إمكانية التحديث، مثل إضافة نظام تحليلي رئيس.
أما العملاء المحتملون الذين كانوا يعتزمون الترقية من المجاهر الضوئية، فلم يجدوا أن المجهر المكتبي لشركة إلكترون إنسترومنتس سهل الاستخدام. صحيح أن الصورة الناتجة عن المجهر كانت متفوقة تقنيًّا، لكن العملاء الجدد والمحتملين لم يكونوا معتادين هذا الفرق، فلم يقدّروا قيمته كما توقعت الشركة. وبما أن سعر المجهر الإلكتروني الماسح كان أعلى بكثير مما اعتادوا دفعه، فقد رأوا أن جودة الصورة في المنتج المنافس “كافية”، خاصة بالنظر إلى الفارق الكبير في السعر.
استنادًا إلى ما تعلمته، قررت شركة إلكترون إنسترومنتس اختبار التسعير مع بعض العملاء الذين كانوا مترددين في اتخاذ القرار. وعندما خفضت العلاوة إلى 5% فقط فوق سعر المنافس، لاحظت الشركة تسارع قرارات الشراء لدى هؤلاء العملاء. وأصبحت الشركة الآن أمام مهمة صعبة، وهي إعادة إطلاق المنتج بسعر أقل لم يُحدّد بعد.
على مدى السنوات الثلاث الماضية، كنا نجري أبحاثًا في ممارسات الإدارة مع شركات تطبق التسعير القائم على القيمة بشكل روتيني. نستند إلى خبراتهم الجماعية لنقدم إطارًا مكونًا من ستة أسئلة لتحقيق تسعير قائم على القيمة يعزز الأرباح والعلاقات مع العملاء في آن معًا. وسنناقش هنا كل اعتبار من هذه الاعتبارات الستة بمزيد من التفصيل. ومن اللافت أننا وجدنا أن السؤالين الأول والأخير —حول استراتيجية السوق وتوقعات العملاء لسعر عادل— غالبًا ما يُغفَلان، ما يؤدي إلى نتائج ضعيفة.
١. ما استراتيجية السوق لهذا القطاع؟ نقصد باستراتيجية السوق ما الذي يرغب المورّد في تحقيقه ضمن هذا القطاع؟ وما الذي يودّ أن يحدث؟ وللأسف، حين تُجرّد هذه العبارة من المصطلحات الفنية والكلمات الرنانة، نجد أن “استراتيجية السوق” لدى كثير من الشركات ليست سوى “بيع المزيد!” ونرى أن هذا ليس تعبيرًا كافيًا عن استراتيجية واضحة المعالم. ففي مثل هذه الحالات، تبدأ الأسعار في الحلول محل الاستراتيجية الحقيقية للسوق، حيث تُستخدم التخفيضات السعرية والتسعير “الخاص” استخدامًا متكررًا لكسب العملاء.
ومن الطبيعي أن يفكر مديرو المورّدين أولًا في فرض علاوة سعرية لتحقيق الربح من القيمة المتفوقة، إلا أن ذلك ليس سوى أحد السبل المتاحة أمام المورّدين لتطبيق التسعير القائم على القيمة (value-based pricing) بما يخدم استراتيجية السوق. فقد يكون الحصول على حصة أكبر من احتياجات العميل الشرائية أو تحقيق مزيج أكثر ربحية من أعمال العميل بديلًا لاستغلال القيمة المتفوقة دون السعي بالضرورة وراء علاوة سعرية.
في شركة إلكترون إنسترومنتس (Electron Instruments)، أُهملت استراتيجية السوق عند تحديد السعر. فمع استهداف العملاء في سوق المجاهر الإلكترونية المكتبية (desktop SEM market) -وهو قطاع لم تكن الشركة تخدمه من قبل- كان ينبغي أن تتوقع أنها ستضطر إلى منح هؤلاء العملاء المحتملين جزءًا أكبر من القيمة كحافز للتعامل مع مورّد جديد.
علاوة على ذلك، جاء تصميم المنتج مخالفًا لمتطلبات وتفضيلات مستخدمي المجاهر الإلكترونية المكتبية ذوي الخبرة. وعند استهداف مستخدمي المجهر الضوئي الحاليين، كان ينبغي لشركة إلكترون إنسترومنتس أن تتوقع أيضًا أنها ستضطر إلى منح هؤلاء العملاء المحتملين حافزًا أكبر للتحول إلى التقنية الجديدة. في كلتا الحالتين، كان التفكير الأعمق في استراتيجية السوق، التي تهدف إلى دخول قطاعين جديدين من العملاء وتأمين موقع ربحي فيهما، سيؤدي إلى تقليل العلاوة السعرية وجعل المنتج أكثر مرونة، ما يتيح لاحقًا بيع ترقيات تضيف قيمة (ومربحة) للعملاء في كلا القطاعين.
وعلى النقيض من ذلك، يمكن النظر إلى التجربة الأخيرة لشركة باير ماتيريال ساينس إيه جي (Bayer MaterialScience AG) الألمانية عند دخولها سوق الطلاءات لأرضيات الجراجات السكنية الفاخرة؛ إذ تتيح مواد باير نظام طلاء يوفر قيمة متفوقة من خلال سرعة التصلب وانخفاض التكاليف على المطبق، وكذلك من خلال سرعة الإنجاز وتقليل الإزعاج وتحسين المتانة لصاحب الجراج. وعند دخول السوق، تتضمن استراتيجية باير للسوق بشكل صريح انفتاحًا أكبر على مشاركة جزء أكبر من القيمة المتفوقة لمنتجاتها مع العملاء المحتملين. ولتأمين موقعها في السوق الجديدة، تطلب علاوة سعرية أقل مقابل التزام العميل بشراء موادها لمدة سنوات.
وتبرز تجربة شركة إنفايروسيستمز (EnviroSystems) -وهو اسم مستعار- مع مصنع شاحنات أوروبي في أمريكا الشمالية مثالًا جيدًا على اعتبارات استراتيجية السوق في التسعير القائم على القيمة؛ فقد تعاونت الشركة مع هذا العميل لتطوير نظام متفوق للتحكم في الانبعاثات للحد من غازات الدفيئة. وكان العميل قد حدد سعرًا مستهدفًا للنظام الأساسي أقل بنسبة ٣٠٪ من السعر الذي اقترحته إنفايروسيستمز في البداية. ومع ذلك، وبالتعاون، اقترحت الشركة تعديلات في التصميم ومكونات إضافية تتجاوز النظام الأساسي، لتقديم نظام محسن يقلل من تكاليف التركيب على العميل، ويُلغي بعض المكونات، ويجعل التحقق النهائي غير ضروري.
وقد قبل العميل سعرًا لهذا النظام المحسن يعادل ضعف السعر الذي اقترحته إنفايروسيستمز في البداية؛ لأن التوفير الواضح في التكاليف للعميل كان أكبر بكثير. ومع ذلك، لم تحدد الشركة سعرًا مرتفعًا لهذا النظام المحسن كما كان بإمكانها، وذلك لثلاثة أسباب تتعلق باستراتيجية السوق: أولًا، من خلال توفير مزيد من الأجزاء في النظام المحسن، تمكنت الشركة من تحقيق هامش إجمالي (gross margin) أعلى بنسبة ٣٣٪ من الهامش القياسي لمشاركتها في النظام الأساسي الأولي. ثانيًا، كانت تعلم أن اعتماد العميل للنظام في أمريكا الشمالية سيمكنها من التوسع جغرافيًّا إلى أوروبا، حيث كانت فرص الأعمال لهذا النظام أكبر بكثير. وأخيرًا، أرادت إنفايروسيستمز أن تكون الشركة الأولى التي يلجأ إليها العميل في مشروعه القادم.
٢. ما القيمة التفاضلية (differential value) التي تبدو شفافة أمام العملاء المستهدفين؟ نقصد بعبارة “شفافة” أن العملاء المستهدفين يفهمون بسهولة كيف يحسب المورّد القيمة التفاضلية (بين عرضه وأفضل بديل متاح)، وأنه يمكن التحقق من هذه القيمة التفاضلية باستخدام بيانات العميل نفسه. فكل عامل من هذه العوامل يجعل تقدير القيمة التفاضلية مقنعًا للعميل. ولا يمكن للمورّدين توقع عائد عادل على قيمتهم المتفوقة إذا لم يستطيعوا إثباتها للعميل بشكل مقنع.
كيف تُمارس التسعير القائم على القيمة: إطار عمل
تحديد سعر العرض في السوق بناءً على قيمته للعميل المستهدف يتطلب أكثر من مجرد معرفة قيمته لذلك العميل. بل هناك ستة اعتبارات لتحديد التسعير القائم على القيمة:
ما استراتيجية السوق لهذا القطاع؟ (ما الذي يرغب المورّد في تحقيقه؟ وما الذي يودّ أن يحدث؟)
ما القيمة التفاضلية التي تبدو شفافة أمام العملاء المستهدفين؟ (“شفافة” تعني أن العملاء المستهدفين يفهمون بسهولة كيف يحسب المورّد القيمة التفاضلية بين عرضه وأفضل بديل متاح، وأنه يمكن التحقق من هذه القيمة التفاضلية باستخدام بيانات العميل نفسه).
ما ثمن أفضل بديل تالٍ يُقدَّم في السوق؟
ما تكلفة عرض السوق الذي يقدمه المورِّد؟
ما التكتيكات التسعيرية التي ستُستخدم في البداية أو لاحقًا؟ (تكتيكات التسعير “Pricing tactics” هي التغييرات التي تطرأ على السعر الذي حدده المورِّد لعرضه في السوق -مثل الخصومات- والتي تحفز العملاء على اتخاذ إجراءات تعود بالنفع على المورِّد).
ما توقع العميل لما يُعد “سعرًا عادلًا”؟
تُعد شركة Valent BioSciences Corp. من أبرز المورِّدين لمنظِّمات نمو النبات (Plant Growth Regulators – PGRs) في الأسواق الزراعية والبستانية، ومقرها ليبرتيڤيل، ولاية إلينوي. وتعدل هذه المنظِّمات نمو النبات، ما يمكّن المزارعين من خفض تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل كبير (مثل خفض تكاليف الحصاد) وتحسين جودة الثمار ودرجتها وحجمها، ما يؤدي إلى زيادة الغلّة القابلة للتسويق. وتعمل VBC على إظهار القيمة المتفوقة لعروضها للمزارعين بكل شفافية. فعلى سبيل المثال، في جنوب إفريقيا، تعاونت VBC مع الخبير الاقتصادي الزراعي في أكبر تعاونية تفاح لتطوير نموذج قيمة العميل لمنتجها ReTain PGR الخاص بالتفاح. يتيح هذا النموذج للمزارعين إدخال بيانات بساتينهم التاريخية لحساب العوائد المحتملة من استخدام ReTain في سيناريوهات مختلفة. علاوة على ذلك، تبرز VBC القيمة المتفوقة لـ ReTain من خلال رعايتها لدراسات في مناطق زراعة التفاح الرئيسة حول العالم، والتي يجريها مختصون زراعيون يُعترف بهم في تلك المناطق كباحثين نزيهين وذوي سمعة طيبة.
٣. ما ثمن أفضل بديل تالٍ يُقدَّم في السوق؟ عند الإلحاح في طلب التفاصيل، يتضح أن فهم معظم المورِّدين لتسعير عروض منافسيهم غالبًا ما يكون سطحيًّا وقائمًا على الروايات أكثر مما يُصوَّر في البداية. ففي حين أن بعض الصناعات التي تزوّد المواد الخام والمصنَّعة، مثل الصلب، لديها مصادر صناعية واسعة الانتشار تتابع وتبلغ عن أسعار المنتجات القياسية حسب السوق، إلا أن ذلك نادر في الأسواق التجارية. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه المعرفة التسعيرية للسلع الأساسية (“commodity” pricing) تقدم إرشادًا محدودًا عند اتخاذ قرارات التسعير المبني على القيمة؛ إذ تهمل سبلًا أخرى يضيف بها المنافسون قيمة إلى عروضهم، مثل الخدمات الإضافية. أما المورِّدون الذين يتبعون أفضل الممارسات، فيبذلون جهدًا أكثر منهجية ونظامًا لفهم تسعير أفضل بديل تالٍ يُقدَّم في السوق.
كجزء من عملية تطوير عروض جديدة، لدى شركة AB SKF لصناعة المحامل (bearings) ومقرها غوتنبرغ، السويد، فريق من مهندسي التطبيقات ومهندسي المبيعات يتواصلون مع عملاء تجريبيين لفهم أداء وتسعير أفضل بديل تالٍ يقدمه المنافسون بشكل واضح. فعندما طورت SKF مؤخرًا منتجها الجديد Agri Hub، وهو وحدة محمل دوّار تُركب على قرص مستقل لحراثة/تقليب التربة، شارك فريقها خمسة من مصنّعي آلات الحراثة كعملاء تجريبيين. كل عميل تجريبي أنتج عدة آلات أولية، اختُبرت أولًا “في المختبر” على أراضيه الزراعية الخاصة، ثم مع بعض عملائه الذين تربطه بهم علاقات وثيقة. ومن خلال هذا البرنامج التجريبي، عرضت SKF الأداء المتفوق لـ Agri Hub وتعلمت قيمته النقدية لدى العملاء. كما علمت من العملاء التجريبيين أن سعر أفضل بديل تالٍ كان نحو ٢٧. وعلى الرغم من أن SKF كان بإمكانها طلب علاوة سعرية أعلى بناءً على قيمتها المتفوقة، فإنها قررت طرح Agri Hub الجديد بسعر يقارب ٣٣؛ إذ كانت استراتيجيتها السوقية تهدف إلى كسب الأعمال بسرعة وعدم ترك فرصة للمنافس. وقد حقق طرح Agri Hub في السوق نجاحًا؛ إذ تجاوزت المبيعات التوقعات بسنة كاملة.
٤. ما تكلفة عرض السوق الذي يقدمه المورِّد؟ يجب على مديري المورِّد أن يسعوا لفهم تكلفة عرض السوق، لا مجرد تكلفة المنتج أو الخدمة الأساسية. ويتطلب ذلك فهم تكاليف الخدمات والبرامج والأنظمة التي سيحتاج المورِّد إلى تقديمها في البداية أو في المستقبل. حتى عندما يتبع المورِّدون تسعيرًا قائمًا على القيمة، غالبًا ما تكون هناك قيود مرتبطة بإضافة هامش الربح إلى التكلفة (cost-plus constraint). ويضيف المديرون إلى هذا الفهم للتكلفة توقعات الإدارة العليا لهامش الربح لتحديد الحد الأدنى للسعر الذي يسمح بتقاسم القيمة. ويُمنح مدير المنتج حرية كبيرة في تحديد السعر، ما دام يتجاوز هذا الحد الأدنى.
تُظهر صناعة الطباعة الرقمية أن فهم التكاليف، وليس القيمة فقط، أمر بالغ الأهمية عند تطبيق التسعير القائم على القيمة. وللتميّز عن المنافسين وتحسين الربحية، تقدم شركات الطباعة المتقدمة بشكل متزايد خدمات ذات قيمة مضافة لعملائها، مثل التصميم الإبداعي والطباعة الشخصية وإدارة المشاريع. وتكون تدفقات العمل لتقديم هذه الخدمات الجديدة أكثر تعقيدًا وتغيرًا من الطباعة التقليدية، وتتطلب استثمارات خاصة في البرمجيات والخوادم وتدريب الموظفين. ولتعلم كيفية إعداد جداول التكاليف بدقة لهذه الخدمات، تعتمد كثير من شركات الطباعة على أبحاث وأدلة وأدوات طورتها شركة Xerox Corp.؛ مورِّد معدات الطباعة، والتي توفر أيضًا معايير لمتوسط الوقت والتكلفة المطلوبة لإتمام كل خطوة في سير العمل. وتكمل هذه الموارد، التي تساعد على فهم وإدارة التكاليف بدقة أكبر، الإرشادات الخاصة بتسعير القيمة، ما يساعد الطابعين على فهم كيف ينظر العملاء إلى قيمة هذه الخدمات. ونتيجة لذلك، يفكر الطابعون، على سبيل المثال، في أنواع المورِّدين الآخرين (مثل وكالات الإعلان) وما سيتقاضونه مقابل أداء خدمة مماثلة، وكذلك الإيرادات والأرباح الإضافية التي يمكن أن يحققها العملاء من الخدمات ذات القيمة المضافة (مثل زيادة الاستجابة نتيجة البريد المخصص).
٥. ما استراتيجيات التسعير التي ستُستخدم في البداية أو في المستقبل؟ إن استراتيجيات التسعير هي تعديلات على السعر الذي حدده المورد لعرضه في السوق. وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجيات قد تؤدي أحيانًا إلى زيادة الأسعار، كما هو الحال في الرسوم الإضافية (surcharges)، فإنها غالبًا ما تؤدي إلى تخفيض الأسعار، مثل الخصومات (discounts). ويعمد الموردون الذين يتبعون أفضل الممارسات إلى استخدام استراتيجيات التسعير بطرائق تحفز العملاء على اتخاذ إجراءات تعود بالنفع على المورد نفسه. فعلى سبيل المثال، تُستخدم خصومات الكميات (volume discounts) كثيرًا لتحفيز العملاء على الشراء بكميات ذات ميزة اقتصادية، مثل الحمولات على المنصات أو الشاحنات أو عربات السكك الحديدية. ولا يمنح الموردون الذين يتبعون أفضل الممارسات الخصومات إلا عندما تعود عليهم بفائدة واضحة، وليس لمجرد الفوز بالصفقة نفسها بسعر أقل.
تجد شركة EnviroSystems أن رد العميل على أي سعر تقتبسُه في البداية هو: “إنه مرتفع جدًّا”. وترد EnviroSystems بتحديد بعض التخفيضات التي يمكن أن تجريها على العرض المقترح لتخفيض السعر، لكنها توضح بجلاء ما ستكون عليه العواقب السلبية على الأداء والوظائف. كما دُرِّب مهندسو EnviroSystems على مواجهة ضغط العملاء بالسؤال: “كيف يمكننا العمل معكم في هذا الشأن؟” ولا تمنح الشركة أي تنازل في السعر دون تقليص عرضها أو الحصول على أعمال إضافية.
تشجع خصومات العملاء التجريبيين (pilot customer discounts) العملاء على اختبار النسخ الأولى من العروض الجديدة وتقديم ملاحظاتهم للموردين. فعندما كانت شركة Quaker Chemical Corp في كونشوهوكن، بنسلفانيا، تطوّر نظام RapidShield لتغطية الأرضيات باستخدام المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية (ultraviolet curing floor coating system)، استعانت بمصنع لشركة General Motors Co. كعميل تجريبي. وبمقابل وعد Quaker بتقديم خصم في السعر، سمح مصنع GM لشركة Quaker بإنشاء “منطقة اختبار” بمساحة ٢٠٠ قدم مربع، وشارك موظفو المصنع مع Quaker في جمع بيانات الأداء. وبعد النجاح الأولي، طُبِّق RapidShield في مناطق أخرى من المصنع. ولم يقتصر دور هذا المصنع على مساعدة Quaker في تطوير عرض RapidShield، بل خصص موظفوه وقتًا لتقديم شهادات للزوار المحتملين، وهو أمر وجدت فيه Quaker فائدة كبيرة في كسب أعمال من هؤلاء العملاء المحتملين.
بعد طرح العرض في السوق، قد يقترح المورد تخفيضًا للاستخدام الأولي (initial use discount) لتحفيز العملاء على تجربة العرض. وتُطبَّق هذه التخفيضات كخصومات في بنود الفاتورة، بحيث يُحدد سعر السوق كنقطة مرجعية. ويُشار في هذا البند إلى الحدث أو الفترة الزمنية المحدودة التي ينطبق عليها الخصم. وتوفر هذه الاستراتيجية حافزًا مؤقتًا لتجاوز تردد العملاء في تجربة العرض أو لتعويض التكاليف التي سيتكبدها العميل في البداية عند استخدام العرض.
وأخيرًا، ينبغي للموردين أن يأخذوا في الحسبان أنواع استراتيجيات التسعير التي من المرجح أن يستخدموها لاحقًا. فعندما تبلغ مبيعات العرض ذروتها، قد يتوقع العملاء الذين يشترون كميات ضخمة جدًّا أن يمنحهم المورد مستويات إضافية من خصومات الكميات مكافأةً لهذا الاستخدام الكبير نسبيًّا. وعندما تبدأ عروض المنافسين في سد الفجوة في القيمة التي يقدمها عرض المورد، قد يلجأ المورد إلى تقديم خصومات للعملاء المستعدين للالتزام بمواصلة شراء نسبة معينة من احتياجاتهم منه. ولمعرفة ما سيحتاج إليه لاحقًا، يمكن لمديري الموردين مراجعة ما حدث سابقًا مع عروض مماثلة.
٦. ما توقع العميل للسعر “العادل”؟ إن العملاء يكونون أكثر رضًا عند دفع سعر أقل. ومع ذلك، فإن الموردين الذين يتبعون أفضل الممارسات يديرون توقعات العملاء بشأن ما يُعد “سعرًا عادلًا” بصورة نشطة. وقد عبّر أحد المديرين في بحثنا بذكاء عن الهدف الذي ينبغي أن يسعى إليه المورد بقوله: “تريد أن يشعر العميل بالرضا التام عن السعر”. وما قصدته هو أن نظراءها لدى العميل يجب أن يكونوا قادرين على تبرير السعر لأنفسهم ولغيرهم في شركاتهم، خاصة عندما يكون السعر أعلى من البديل الأفضل التالي. وتسعى شركتها باستمرار لجعل مهندسي العملاء الذين تعمل معهم أبطالًا في شركاتهم. ودليل ذلك أن أحد مهندسي شركة فورد مُتُور Ford Motor Co. حصل مؤخرًا على Top of Form
جائزة هنري فورد الثاني المتميزة للتفوق في هندسة السياراتBottom of Form
Henry Ford II Distinguished Award for Excellence in Automotive Engineering تقديرًا لعمله في مشروع مع شركتها.
لننظر في التحالفات الاستراتيجية بين شركة Galapagos البلجيكية وشركات الأدوية مثل Merck وJohnson & Johnson. تكمن القوة النسبية لشركة Galapagos في اكتشاف الأدوية والتجارب السريرية المبكرة، في حين أن شركاءها أكثر كفاءة في إجراء التجارب السريرية المتأخرة، والحصول على الموافقة التنظيمية، وتسويق الأدوية الجديدة. ويجعل عدم اليقين الكبير في هذه العملية تقدير القيمة وتحديد سعر Galapagos أمرًا غير عملي. وبدلًا من ذلك، تحدد Galapagos وشركاؤها مراحل أداء وإجراءات للتحقق من تحقيقها، ما يؤدي إلى مدفوعات ثابتة أو متغيرة. ومن خلال هذه الآليات المعتمدة على قيمة التسعير (value-pricing mechanisms)، أصبحت Galapagos مؤهلة للحصول على أكثر من ملياري دولار من المدفوعات المرتبطة بتحقيق مراحل النجاح، بالإضافة إلى حصولها على عائدات ملكية تصل إلى نسب مزدوجة من مبيعات الأدوية الجديدة.
يبدأ ضبط توقعات العملاء حول السعر العادل بإظهار كيفية حساب المورد للقيمة التفاضلية (differential value) بين عرضه وأفضل بديل متاح، بطريقة يسهل على العملاء فهمها، ثم مساعدتهم في التحقق من هذه القيمة باستخدام بياناتهم الخاصة. لا يزال بإمكان الموردين تطبيق التسعير القائم على القيمة بطريقة مبتكرة حتى في الحالات التي لا تظهر فيها القيمة إلا لاحقًا، وذلك عبر الاتفاق مع العملاء على آلية لتسعير القيمة (value pricing mechanism).
ويتطلب ضبط توقعات العملاء حول السعر العادل أيضًا فهم نطاق الأسعار المحتملة التي يعدُّها العملاء “عادلة”. وتحقق شركة Bayer MaterialScience هذا الفهم أولًا بالتوصل إلى اتفاق مع عملاء تجريبيين حول القيمة التفاضلية والافتراضات، ثم تسألهم: “استنادًا إلى ذلك، نعتقد أن السعر العادل سيكون بين x و y. هل توافقون؟”
أجرت شركة Health Informatics (اسم مستعار) مؤخرًا بحثًا سوقيًّا مع عملائها المستهدفين لدراسة توقعاتهم حول الأسعار بشكل منهجي لعرضها المبتكر في إدارة الأمراض للمرضى الداخليين. طرحت الشركة على العملاء المستهدفين أسئلة من بينها:
عند أي سعر تعدُّون النظام صفقة رابحة؛ شراء ممتازًا مقابل المال؟
عند أي سعر تبدؤون في عدِّ النظام مكلفًا، بحيث لا يكون خارج نطاق التفكير، ولكنكم ستحتاجون إلى التأمل فيه؟
عند أي سعر تبدؤون في عدِّ النظام مكلفًا للغاية بحيث لا تفكرون في شرائه؟
أتاحت نتائج هذا البحث السوقي لشركة Health Informatics اتخاذ قرار بشأن سعر عرضها بحيث يجده العملاء المستهدفون عادلًا، حتى وإن كان أعلى من سعر أفضل بديل متاح.
ما التقسيم العادل للقيمة الفائقة المثبتة للعرض؟ بينما تكشف أبحاثنا عن إجابات متنوعة، فقد ذُكرت قاعدة “50/50” أكثر من أي تقسيم آخر. ومع ذلك، عند التدقيق، وجدنا أن قاعدة “50/50” غالبًا ما تُطبق فقط على وفورات التكاليف “المباشرة” المثبتة، في حين تذهب وفورات التكاليف “غير المباشرة” بالكامل إلى العملاء. وبرغم أن الوفورات غير المباشرة عادةً ما تتطلب افتراضات لتحويلها إلى تقديرات مالية، فإنها تظل كبيرة، ما يؤدي عمليًّا إلى حصول العميل على أكثر من 50% من إجمالي الوفورات في تقسيم “50/50”.
هناك قضية متصلة، وهي إذا كان ينبغي أو متى يجب تحديد الأداء الفائق للعرض على أنه وفورات في التكاليف أو أرباح إضافية من الإيرادات الإضافية. شركة ASML Netherlands BV، وهي مورد هولندي لمعدات الطباعة الحجرية لصناعة أشباه الموصلات، تواجه هذه المسألة. ونظرًا لأن معدات الطباعة الحجرية هي الأغلى في مصانع الرقائق، تُصمَّم عمليات الإنتاج حولها لتحسين إنتاجيتها. تبيع ASML حزم تحسين (enhancement packages) تشمل تحسينات في البرمجيات والمعدات، تُمكن العملاء من زيادة إنتاج معدات الطباعة الحجرية، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج المصنع بأكمله. علاوة على ذلك، تسمح بعض حزم التحسين أيضًا للعملاء بتقليل حجم الشرائح وتحسين وظائفها.
يُقاس الإنتاج المحسن بعد تثبيت الترقية في ظروف اختبار قياسية، ثم تحسب ASML القيمة لحزم التحسين الخاصة بها بنسبة مئوية من سعر المعدات. فعلى سبيل المثال، زيادة الإنتاج بنسبة 10% تُقدّر بقيمة 10% من الاستثمار في تلك المعدات. وغالبًا ما يُتَقاسَم ذلك بنسبة “50/50” مع العميل. فإذا كان الاستثمار 12 مليون دولار، يكون سعر حزمة التحسين هذه 600,000 دولار.
وعلى الرغم من أن من المغري لـ ASML المطالبة بالإيرادات والأرباح الإضافية التي يمكن أن يحققها عملاؤها من إنتاج مزيد من الرقائق أو مزيد من الشرائح لكل رقاقة و/أو أسعار أعلى للشرائح ذات الوظائف المحسنة، فإنها تمتنع عن ذلك؛ فهي تدرك أن عملاءها لن يعدُّوا العلاوات السعرية المحسوبة بهذه الطريقة عادلة. فليس حزم التحسين وحدها، بل تصميم المنتج الخاص بالعميل، والعلامة التجارية، وجهود التسويق والمبيعات هي جميعها عوامل تؤدي إلى الإيرادات والأرباح الإضافية.
عندما يتيح الأداء الفائق لعرض المورد للعملاء تحقيق إيرادات وأرباح أكبر، يجب على المورد أن يكون قادرًا على إثبات ذلك بشكل مقنع. علاوة على ذلك، غالبًا ما يمنح الموردون العملاء نسبة أكبر حتى يعدّها العملاء عادلة. منتجات VBC تجعل الثمار الجيدة عظيمة. فبينما توفر وفورات كبيرة في تكاليف الحصاد، فإن النسبة الكبرى من القيمة الفائقة التي تقدمها تأتي من تمكين المزارعين من تحقيق أرباح إضافية عبر جودة الثمار الفائقة، ودرجة التصنيف، والحجم. ولتلبية أو تجاوز توقعات المزارعين حول العدالة، وضعت VBC معيارًا داخليًّا، حيث تبحث عن عروض يمكن أن توفر للمزارعين عائدًا بنسبة 3:1 أو أكثر؛ أي إنه إذا كان لمنتج VBC علاوة سعرية قدرها 100 دولار لكل فدان مقارنة بسعر أفضل بديل متاح، فإن المزارع سيحقق أرباحًا إضافية قدرها 300 دولار أو أكثر لكل فدان من استخدامه. وأخيرًا، لإدارة توقعات المزارعين، تشجع VBC المزارعين على عدِّ منتجاتها استثمارًا في خفض تكاليف التشغيل وتحسين السعر الذي يدفعه العملاء مقابل الثمار، وليست جزءًا من برنامج الرش الكامل لديهم، حيث ستكون النسبة المئوية كبيرة نسبيًّا.
جانبٌ أخير في إدارة توقعات العميل بشأن السعر العادل يكمن في تحقيق شفافية الأسعار. والمقصود بـ”الشفافية” هنا أن يدرك العملاء كيف تتغير الأسعار تغيرًا منهجيًّا عبر الأساليب المختلفة للتعامل مع المورد، وأن يعلموا أن كل عميل يتعامل مع المورد بالطريقة نفسها يدفع السعر ذاته. كما أشرنا سابقًا في مناقشة استراتيجيات التسعير، يحتاج الموردون إلى تنويع أسعارهم لتحفيز سلوكات مختلفة لدى العملاء، إلا أن هذا التنويع يجب أن يكون مُدارًا ومنظمًا، لا عشوائيًّا أو ارتجاليًّا.
تمارس شركة المعلومات الصحية (Health Informatics) سياسة التسعير الشفاف لعروضها في السوق؛ إذ تعتمد جدولًا للتسعير يوضح الأسعار لمختلف حالات الاستخدام. وبذلك، رغم أن منظمات الشراء الجماعي للمستشفيات قد تحصل على أسعار مختلفة بناءً على حجم الشراء ومستوى الالتزام، فإن الجميع يطّلع على جدول التسعير ذاته، وإذا قررت منظمات الشراء الجماعي أن تتعامل مع شركة المعلومات الصحية (Health Informatics) بالطريقة نفسها، فإنها تحصل على السعر نفسه. وتعد شركة باكستر للرعاية الصحية (Baxter Healthcare) في مجال العلاج الوريدي والتغذية (IV Therapy, Nutrition) موردًا آخر جديرًا بالذكر يسعى لتطبيق سياسة التسعير الشفاف. يؤكد مديرو المعلومات الصحية (Health Informatics) ومديرو العلاج الوريدي (IV Therapy) أن تحقيق الشفافية في التسعير يتطلب أن يكون جدول الأسعار قابلًا للشرح للعملاء وأن يُطبَّق بصورة متسقة. وقد يظن بعض مديري الموردين أنهم يتسمون بالاستجابة أو “التركيز على العميل” عندما يمنحون تخفيضات سعرية عشوائية، إلا أنهم بذلك يربكون توقعات العملاء حول ما يُعد “عادلًا” مقابل القيمة التي يقدمها العرض.
خاتمة
إن الحصول على علاوة سعرية لقاء تقديم قيمة متفوقة أمر مقبول ما دام العملاء شعروا بأن ذلك عادل. وكما خلص أحد المديرين التنفيذيين في بحثنا بحكمة: “إن التسعير القائم على القيمة (Value-based pricing) لا يتعلق باستخلاص أكبر قدر ممكن من المال من العملاء، بل ببناء علاقات معهم”؛ فالعملاء الذين يشعرون بالرضا تجاه تعاملهم مع المورد يكونون أكثر استعدادًا لمنح ذلك المورد حصة أكبر ومزيجًا أكثر ربحية من أعمالهم. كما يكونون أكثر استعدادًا للتعاون مع المورد لجمع ومشاركة البيانات حول أداء العروض مقارنة بالبدائل وقيمتها المالية. ويبدون استعدادًا للعمل معًا لتحسين العروض الحالية وتعزيز قيمتها، وكذلك لتطوير عروض جديدة تحقق قيمة متفوقة. إن الموردين الذين يطبقون أسلوب التسعير القائم على القيمة كما ناقشنا لا يحققون أرباحًا في الربع الحالي فحسب، بل يؤسسون أيضًا لتحقيق الأرباح على المدى الطويل.
المراجع
1. J.C. Anderson, N. Kumar and J.A. Narus, “Profit From Value Provided: Earning an Equitable Return,” chap. 7 in “Value Merchants: Demonstrating and Documenting Superior Value in Business Markets” (Boston: Harvard Business School Press, 2007), 135-164; J.C. Anderson and J.A. Narus, “Selectively Pursuing More of Your Customer’s Business,” MIT Sloan Management Review 44, no. 3 (spring 2003): 42-49.
2. J.C. Anderson, J.A. Narus and W. van Rossum, “Customer Value Propositions in Business Markets,” Harvard Business Review 84, no. 3 (March 2006): 90-99.
3. S. Dutta, M. Bergen, D. Levy, M. Ritson and M. Zbaracki, “Pricing as a Strategic Capability,” MIT Sloan Management Review, 43, no. 3 (spring 2002): 61-66.
4. R. Cooper and R. Slagmulder, “Achieving Full-Cycle Cost Management,” MIT Sloan Management Review 46, no. 1 (fall 2004): 45-52; R. Kaplan and S.R. Anderson, “Time-Driven Activity-Based Costing,” Harvard Business Review 82, no. 11 (November 2004): 131-138.
5. تم تقديم مراجعة حديثة للأبحاث التي تبحث في كيفية استفادة عمليات المورّد من التسعير وتقليل تكاليفه في:
M. Fleischmann, J.M. Hall and D.F. Pyke, “Smart Pricing,” MIT Sloan Management Review 45, no. 2 (winter 2004): 9-13.
6. M.H. Bazerman and J.J. Gillespie, “Betting on the Future: The Virtues of Contingent Contracts,” Harvard Business Review 77, no. 5 (September-October 1999): 155-160.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




