• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, يونيو 30, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

السرد الغيور: غيرة الشخصيات الروائية | طامي السميري

بواسطة معنى
21 أبريل، 2026
من Articles & Essays, مقالات
A A
السرد الغيور: غيرة الشخصيات الروائية | طامي السميري

إن تصوير المشاعر الإنسانية هو الذي جسَّد لنا الشخصيات الروائية وأبرز ملامحها الداخلية، وبقدر ما كان الروائيون بارعين في توصيف تلك المشاعر، كانت تلك الشخصيات ناضجة في البناء السردي، حيث ندرك أوصاف تلك الشخصيات نفسيًا، وربما نعرفها من هذا الجانب أكثر مما نعرفها من جانب الوصف الجسدي. ومن جملة تلك المشاعر التي وُصفت في الروايات مشاعر الغيرة، وهي مشاعر ذات حساسية خاصة، فهي تتشكل في داخل النفس البشرية نتاجَ تراكمات نفسية وعاطفية تختص بالذات، وأحيانًا بطبيعة العلاقات مع الآخرين. وهي ليست دائمة الحضور، فهي تظهر في حالات وتغيب في حالات ومواقف، وقد تبدو عابرة وقد تطول، ولكنها حين تظهر قد تُرتكب بسببها الحماقات، وقد تُدار بشكل ناضج عند البعض.

وكما يدير الناس عواطفهم ومشاعرهم، ويتعاطون مع الغيرة بطرائق مختلفة، فقد فعل الروائيون الأمر نفسه مع الشخصيات التي كتبوا حكاياتها؛ فنجد شخصياتٍ غيورة، وأخرى تعيش مأزقًا عابرًا تتولد في دواخلها غيرةٌ ما. ومن ثم يتشكَّل حضور الغيرة في الروايات تبعًا لمعطيات كل شخصية، فتتنوع حالاتها ونماذجها. وربما بدت الغيرة النسائية في الروايات أوضح من الغيرة الرجالية، حتى إن الغيرة قد تحضر سمةً ملازمةً للشخصية، وقد ترد أحيانًا في تعبيرٍ عابر يكشف براءتها وبساطتها، كبساطة شخصية فلورنس، بطلة رواية على شاطئ تشيسل للروائي البريطاني إيان ماك إيوان، حين كانت تقول لإدوارد هذا التعبير: «لن أشعر بالغيرة»، وهو التعبير الذي لم يتحقق في مستقبل العلاقة التي جمعتهما: «لأنني أريدك أن تكون سعيدًا وحرًّا. لن أشعر بالغيرة طالما أعرف أنك تحبني. سأحبك وأعزف الموسيقى، وهذا كل ما أريد فعله في الحياة، صدقًا، أن أعتني بك وأكون سعيدة معك».

قد لا تُذكر مفردة الغيرة بصراحة في مشاهد الروايات، لأن الروائي قد يعوِّض عنها بردود فعل الشخصيات وتصرفاتها، بما ينبئ عن تلك الحالة التي تستعر في دواخل مَن تلمُّ به مشاعر الغيرة. وقد يكتفي الروائي بإبراز غيرة الشخصية مرة واحدة في الرواية، لأنه يحقق الهدف السردي من ذكر شعور تلك الشخصية بهذه المشاعر. وهذا ما فعله نجيب محفوظ في رواية بداية ونهاية، حين أظهر مشاعر نفيسة في لحظة غيرة تجاه المرأة التي اختارها سلمان زوجةً له، وهو الشاب الذي أحبَّته. وقد قدَّم نجيب محفوظ ذلك المشهد بتفصيل مشاعر نفيسة وهي تستبدُّ بها الغيرة، وكأنه يستقرئ شخصيتها وما ستكون عليه. فهي في هذا المشهد الخيَّاطة التي تُعدُّ ثياب العروس، لتلك المرأة التي أخذت مكانها، والتي سلبت رجلها، رجلها دون غيرها. لكن نجيب محفوظ لم يُفرِط في إظهار غيرة نفيسة، سوى في هذه الجملة: «ولدغتها الغيرة فمزَّقت قلبها شرَّ ممزق». وكانت تلك العبارة كافية في الدلالة على طبيعة شخصية نفيسة، التي سوف تنحدر لاحقًا إلى مهنة أخرى تقودها إلى الانتحار.

أمَّا في رواية ألف شمس ساطعة، فإن خالد حسيني يرسم تأمُّل مريم لصورة قديمة وجدتها لرشيد مع امرأة أخرى، وقد جعلتنا براعته السردية نستشعر مشاعر مريم الغيورة وهي تتأمل تلك الصورة:

«عثرت مريم على صورة أخرى، بالأبيض والأسود أيضًا، صورة خشنة الملمس قليلًا، لامرأة جالسة وخلفها رشيد، أنحف وأصغر سنًّا، وبشعر أسود. كانت المرأة جميلة، ليست في جمال نساء المجلة ربما، ولكنها جميلة، أجمل بالتأكيد منها هي. تصوّرت مريم وجهها هي، شفتيها الرفيعتين وذقنها المستطيل، وشعرت برفَّة من غيرة. نظرت إلى تلك الصورة طويلًا؛ ثمَّة شيء غامض وغير مريح في وقفة رشيد، وكأنما يهيمن على المرأة، يداه على كتفيها، والابتسامة الملتذَّة على شفتيه المطبقتين، في مقابل الغياب التام للابتسامة عن وجهها الواجم، وجسدها المائل إلى الأمام قليلًا».

قد تُنكر بعض الشخصيات الغيرة، أو أنها لا تعرفها ولم تختبرها، كما هي حال شخصية ستسكو في رواية خيانة الفضيلة للكاتب الياباني يوكيو ميشيما. فقد اتخذت مشاعر الغيرة لديها طابعًا متدرجًا، وهي امرأة أرستقراطية كانت تعاني فراغًا ورتابةً في حياتها الزوجية: «لم تكن ستسكو تعرف الغيرة؛ لذلك لم يكن لديها ما تملأ به وقت فراغها الزائد عن الحد. لم يكن أمامها إلا مصاحبة صديقاتها». وفي موضع آخر، نجد السارد يعيد المعنى نفسه في حديثه عن غيرة ستسكو، ويربط ذلك بعناد شخصيتها، إذ يقول: «سبق أن تكلمتُ من قبل عن عدم شعور ستسكو بأية غيرة تجاه زوجها. ونتيجة لذلك، يبدو أن قلبها قد أصبح يحتوي على خلايا عنيدة لا تسمح بتربية شعور الغيرة فيه».

إلا أن ستسكو، عندما أدخلت تسوتشيا إلى حياتها، بدأت مشاعر الغيرة تتسلل إليها، لكنها لم تستسغ تلك المشاعر، فقد أشعرتها بأنها تقوم بفعلٍ يُدني من اعتزازها بنفسها. «وعندما انتبهت كانت قد احتوتها الغيرة بالفعل، ولأنها لا تتحمل نفسها على تلك الحالة، أصبحت عادتها الدائمة هي إخفاء غيرتها، ولكن انتبهت ستسكو أيضًا إلى أن إخفاء غيرتها والابتسام بشكل مفتعل لا يختلف عن سلوك العبيد، ومع تنبّهها لذلك لم يكن في وسعها القيام بأي فعل حيال ذلك».

وحين بدأت ترى في تسوتشيا رجلَ مرحلتها العاطفية، وأصبحت تستعذب ملامحه وطريقة كلامه، رأت أن هذا هو الحب، وأن ما ينقصه هو الغيرة، فهي كانت ترى من شروط الحب الإحساس بالغيرة. «لو كان ذلك حبًّا، فلقد اكتملت بذلك فقط كل شروطه، ويمكن القول إن ما ينقصه هو الغيرة فقط».

ولم يتوقف الأمر عند ستسكو في ترصُّدها لتفاصيل غيرتها على تسوتشيا، بل تصاعد عندها معنى الغيرة، وبدأت ترى في عدم كونه رجلًا غيورًا عليها من زوجها أمرًا يشعرها بعدم الرضا، «إلا أنها شعرت بعدم رضا عن عدم إحساسه بأي غيرة عليها من زوجها».

وعندما تعمقت تداعيات علاقتها بتسوتشيا، أخذت رؤيتها للغيرة بُعدًا أكثر اتساعًا من مجرد كونها شعورًا يأتي مع الحب، بل قدَّمت رؤيتها في كيفية تعاطيها مع مشاعر الغيرة «لا توجد إلا وسيلة واحدة لإطفاء ذلك الغضب المستعر، وهي التوجه للطرف الآخر من شعور الغيرة، الطرف الذي سيصبح لوقت طويل هو العدو».

وفي سياق مكابدة العاشقات للغيرة، تأتي الاعترافات بهذه المشاعر قاسية، ولا تنكشف إلا حين تُفصح العاشقة عن عذاباتها في الحب، وعن الغيرة على نحو خاص. ونلمس كذلك فارقًا في هذه الاعترافات بين ما يورده الراوي، كما في رواية خيانة الفضيلة، حيث يطلعنا على مشاعر ستسكو، وما تسرده ديسي، بطلة الوله التركي لأنطونيو غالا، بلسانها. فهي تغرم برجل سيّئ، ولذلك يبدو عشقها أكثر فداحة من حكاية ستسكو. وتتورّط ديسي في عشق يمام، الرجل التركي الذي يقودها إلى مهالك الحب والحياة، فترتحل من عواطف ساكنة كانت تكنّها لزوجها إلى مشاعر مدمّرة. وكان يمام قد حدّثها، على سبيل المزاح، عن الغيرة بما يكشف تصوّره للحب، لكنها لم تنتبه إلى ما ينطوي عليه ذلك المزاح من نذير، ولا إلى أن جناية تلك المداعبة ستكلّفها حياتها: «كوني حذرة، لأن التركي أكثر غيرة من أي إنسان آخر؛ غيرته شهرته، (فأنتم تقولون: غيور مثل تركي)، لكن غيرته ليست على المرأة التي يحبها، وإنما على كبريائه ذاته».

لقد وجدت نفسها ممزقة بين سطوة الحب الذي تمكن منها وبين معاملة يمام القاسية، قالت ديسي عن الحب وعن الغيرة: «الحب شحّ؛ لا يتقاسم مع أحد شيئًا: يملك ويحرم ما عداه، بل، وأسوأ من ذلك، يقوم على هذا الحرمان، الذي لا تبحث عنه الصداقة، ومع ذلك يقبل ببعض التسامح، الذي يشمل العمل، والزملاء، والأهل، بل وحتى الأصدقاء. وما إن يجتاز هذه النقطة حتى يمضي على غير هدى، فتنتفي الحقوق والأسباب. حين كنت أسمع أحدًا يلوم غيورًا ليس عنده أي أساس ليصير كذلك، كنت أقول دائمًا: طبعًا، لهذا هو غيور، لو كان له أساس لأصبح مقرونًا أو مقرونة، أي… الغيرة أيضًا عاطفة، عاطفة كبيرة جدًّا شعرت بها وما أزال: سواء كانت مبررة أم لا، ذاتية أم لا، قائمة في الهواء مثل الشهب النارية، أو على حد السكين».

ثم تأخذ، في مشهد آخر، في سرد وجعها من الغيرة، وكيف أصبحت تحاصرها: «وإذا لم يكن السبب مرئيًّا، فإن الغيرة تتضخم حتى تملأ كل شيء وتحاصرنا، فيكفي أن نمد يدنا كي تبصقها في وجوهنا: ماذا يفعل يمام حين لا يكون معي؟». لقد تمادت تلك الغيرة في نفسها، وهو تمادي الوجع لا تمادي اللذة، حتى وصل بها الأمر إلى أن الغيرة تقودها إلى تمني موت عشيقها يمام: «كانت الغيرة، غيرتي، ترغب بموت الشخص الذي أخافه، ويحاول أو يمكن أن ينتزع منا، أو نعتقد أنه سينتزع منا ما هو لنا. المسألة أن الموت ألم طبيعي أكثر من ألم الحب. فالموت هناك، ساكن، إنه شيء محدد، شيء ثابت. ونتفهم أن يبكي المرء بكاءً مرًّا بسببه، أن يصرخ. المحب الغيور يقتل في أوج ألمه ويرتاح».

ولأنها أصبحت أسيرة نضالها العاطفي، في أن تشعر بأنها انتصرت في معركتها مع يمام، بل ومع زوجته، سنجدها تعبر عن انتصارها وعن شعورها بالغيرة على النحو التالي: «وقعت، بعد ساعات من وصولي إلى هذه الشقة، على ربطة شعر شديدة اللمعان وبعض دبابيس الشعر داخل خزانة في الحمام. امرأة عاشت هنا قبلي، قلت لنفسي، ليست زوجة يمام. هل تشعرين بالغيرة؟ لا؛ فالتي تسود هنا الآن هي أنا، أنا وحدي، وسأبقى كذلك دائمًا».

أما حين لا تكون الشخصية الروائية كتومة، بل منحازة إلى الصمت، وتمتلك استراتيجيتها الخاصة، لا في البوح وحده، بل في الحياة على نحو عام، فإن إشارات الغيرة وطرائق التعبير عنها تأتي منسجمة مع معطيات تلك الشخصية. ولعلّ غيرة خديجة في رواية «أسرار عبد الله» للحبيب السالمي مثال واضح على ذلك؛ حيث عبرت عنها في شكل من الأسئلة الغيورة، إن خديجة التي تركن إلى الصمت، حتى ليغدو الصمت اللؤم الوحيد الذي تتقنه، وقد جنت منه مكاسب لذاتها ما كانت لتناله لو أنها استرسلت في الحديث عن نفسها وعن علاقتها بسي عبد الله. وتدفعنا هذه الشخصية إلى استدعاء نموذج الست أمينة، بطلة ثلاثية محفوظ، فكأننا نرى صورتها منعكسة في شخصية خديجة، ونخال أن زوجها، سي عبد الله، سيكون نظيرًا للسيد أحمد عبد الجواد. غير أن هذا التماثل يظل ظاهريًا؛ لأن خديجة ليست الست أمينة، ولأن خضوعها مختلف، كما أن سطوة سي عبد الله مغايرة تمامًا لتلك التي وسمت شخصية أحمد عبد الجواد.

إن طاعة خديجة ليست اعتيادًا، ولا تشبه طاعة الست أمينة للسيد أحمد عبد الجواد، فأمينة كانت تطيع لأنها ترى تلك الطاعة من المقدسات التي يجب المحافظة عليها تجاه الزوج، إضافة إلى كونها طاعة خوف ورهبة. أما خديجة، فرغم أن طاعتها لا تخلو من خوف، إلا أن محرّضها الحقيقي لتلك الطاعة هو إثبات تفوقها في كونها تستحق أن تكون زوجة سي عبد الله… الزوجة التي اختارها بعد أن طلّق زوجته الأولى «العكري». تلك الحالة التنافسية التي تشعر بها خلقت من خديجة امرأة تتلذذ بخوفها وتستعذبه، وتدري أنها كلما بالغت في طاعتها، كلما نالت رضا سي عبد الله. لذا نجدها قليلة الحديث، فأقصى ما تقوله في حوارها معه هو نطقها بـ«أي». وهي مقلّة في كلامها ليس بسبب الخوف وحده، ولكن لأنها لو تمادت في الثرثرة فسوف يكتشف زوجها أنها لا تحمل الخوف الحقيقي، إذ لديها هواجسها ورغباتها وتساؤلاتها. لذا تقتصد دومًا في الحديث معه.

لكن هذه المرأة التي اتخذت من الصمت استراتيجية في التعامل، نجدها لا تملك نفسها أمام الأسئلة الغيورة عن النساء الفرنسيات، وهي المرة الوحيدة التي تمادت فيها خديجة في الحوار مع سي عبد الله، بل ولم تمنع نفسها من السؤال، وذلك عندما كان الحديث عن النساء الفرنسيات: «شفت الكثير من نساء الفرنسيين في حفوز؟»، ثم بعد ذلك تمطره بالأسئلة. وعندما تسأله عن جمال الفرنسيات، ويبدأ سي عبد الله في توصيف ذلك الجمال، تعارضه بقولها: «هذه مزيانة؟ هذه ليست مزيانة، هذه بشعة». تتوجس خديجة من تماديها في إطالة الحديث إلى ذلك الحد، لكن سي عبد الله لم يشعر بتمادي خديجة، فتلك الأسئلة جاءت في الوقت المناسب لكي تبدد خوفه واضطرابه.

ومن مثال خديجة الغيورة بطريقة تلائم أسلوب تعاملها مع زوجها، إلى رواية «غرابة في عقلي» لأورهان باموق، إلى غيرةٍ تتصاعد فجأة وتخرج عن السيطرة؛ فقد كانت غيرة رائحة من أختها سميحة غيرةً مدمّرة قادتها إلى الموت. وبرغم أن غيرة رائحة من أختها متأخّرة، وولدت بأثرٍ رجعي، إلا أنها تنامت سريعًا، وساعد في ذلك وجود أختها معها في المحيط ذاته، وكونها، وهي أختها، امرأةً عاقرًا؛ وهذا ما عزّز عندها الخوف الأنثوي، وأكّدته ريحان عندما قالت لرائحة: احذري غيرة المرأة العاقر. لقد علمت رائحة أن زوجها مولود كان ينوي الزواج من أختها، إذ سمع عن فتاة تدعى سميحة من خلال وسيطات الزواج، وكانت الصفات التي نُقلت إليه تخص الأخت الصغرى. لا الكبرى. حدث سوء فهم في نقل المعلومات، فقاده هذا الالتباس إلى خطبة «رائحة» بدلًا من «سميحة». وعندما علمت رائحة بهذا الأمر بعد سنوات، أدركت أن الرجل الذي أحبّته وتزوّجته لم يكن يقصدها هي أساسًا، بل كان ينوي الزواج من أختها. هذا الإدراك أثار غيرة طاغية ومؤلمة في داخلها، وانتهت تلك الغيرة إلى المرض الذي أودى بها في النهاية. لقد وصف أورهان باموق غيرة رائحة، التي سمَّمت روحها، حسب تعبيرها، في أكثر من مشهد: «ولكنني ضبطت نفسي لكيلا تجرفني الغيرة. أريد أن أسأل: هل ينظر كلٌّ من مولود وسميحة إلى عيني الآخر، أم يتصرفان كأن عينيهما التقتا مصادفة بالخطأ؟ ولكنني لم أستطع السؤال بأي شكل. لذلك، كلما بدأت الغيرة تسمم روحي…». بل إن حرص زوجها مولود على أن يتفادى تصاعد غيرتها أثمر ردة فعل جعلت رائحة تشتعل بغيرتها: «كان مولود منتبهًا لغيرتي، لهذا السبب يحرص على ألا يبقى مع سميحة وحدهما بالدكان، وألا يبدي لها أي اهتمام، وهذا ما يجعلني أقول: هذا يعني أن هناك شيئًا ما يجعله منتبهًا، ويثير غيرتي أيضًا!».

إذا كان أورهان باموق، في رواية غرابة في عقلي، قد أبرز تجليات الغيرة النسائية، حتى في أكثر العلاقات قربًا وحميمية، كعلاقة الشقيقتين (رائحة وسميحة)، فإنه في رواية اسمي أحمر ينتقل إلى مستوى آخر من تمثيل الغيرة، هو مستوى الغيرة المهنية التي تنشأ بين أبناء الحرفة الواحدة، وبخاصة داخل مجتمع النقاشين. إذ يرد الحديث عنها في أكثر من موضع بوصفها شعورًا ملازمًا للممارسة الفنية.

ولعلّ أبلغ ما قيل في هذا السياق ما جاء على لسان شقيق القتيل، حين يقول: «تصبح الغيرة في حياة النقاش، مع الزمن، أداةً لا يستغني عنها مثل الألوان في حياته». وتكشف هذه العبارة عن رؤية جمالية عميقة، وتعزز قيمة الشغف بالفن، وتؤكد أن المبدع كائنٌ غيورٌ على فنه، يبتهج بتلك الغيرة.

(أتيتُ إلى المقهى مرة أو مرتين لأستمع إلى المدّاح، وأتذكر حياتي السعيدة، فأسعد. أغلب إخوتي النقاشين الذين قضيت معهم عمري يأتون كل مساء. وبعد أن قتلتُ نقاشًا غبيًّا عملتُ معه في النقش منذ طفولتي، لم أعد أريد رؤية أحد. ثمة أشياء كثيرة تُخجلني في حياة إخوتي، الذين لا يستطيعون غير القيل والقال عندما يلتقون، وفي جوّ التسلية السافلة هنا. ولكيلا يغمز المدّاح عليّ لكبر أنفي، عملتُ له رسمًا أو رسمين، ولكنني لا أعتقد أن هذا سيوقف الغيرة.

ولكنهم على حق في غيرتهم، لأنني الأمهر في مزج الألوان، واستخدام المسطرة، وترتيب الصفحة، واختيار الموضوع، ورسم الوجه، وتوزيع مشاهد الحرب والصيد المزدحمة، ورسم الحيوانات والسلاطين والسفن والخيول والمحاربين والعاشقين، وحتى التذهيب. ولا أقول هذا لأتفاخر أمامكم، بل أقوله لكي تفهموني. تصبح الغيرة في حياة النقاش، مع الزمن، أداةً لا يستغني عنها، مثل الألوان في حياته.)

في حالاتٍ أخرى يكون مكوّن الشخصية قائمًا على الغيرة، لكنها ليست غيرةَ الحسد أو الحقد، بل هي الغيرة التي تدفع تلك الشخصية إلى التفوّق والرغبة في التميّز. وهذا النموذج تمثّله سكارلت، بطلة رواية «ذهب مع الريح» لمارغريت ميتشل؛ ففي تلك الرواية يُقدَّم النموذج النسائي الغيور الإيجابي. وبرغم أن ذكر مفردة الغيرة لم يأتِ إلا في حالات محدودة، ومنها في بدايات الرواية، في تلك الحفلة، عندما مازحت سكارلت الشابين اللذين حاولا إظهار إعجابهما بها، فكان ردّها على ذلك المزاح الساذج منهما أن قالت لهما: احذرا، أنا فتاة غيورة. لكن تلك الممازحة التي قالتها سكارلت انسجمت فيما بعد مع أفعالها ومواقفها ومشاعرها وتصرفاتها التي كانت تضجّ بالغيرة؛ فلم تكن سكارلت تغار من ميلاني بسبب شارلز فحسب، بل كانت تغار من كل امرأة. واللافت أنه عندما ماتت ميلاني انطفأ حبّها لشارلز؛ إذ كانت تحب روح المنافسة عاطفيًا وحياتيًا. لقد كانت امرأةً تتوهّج غيرةً، لكن تلك الغيرة كانت إيجابية؛ إذ كانت تصنع طموحها وجدّيتها في حياتها، ولم تُعطّل براغماتيتها في زيجاتها ولا في إدارة شؤون الأسرة.

في المقابل، إن هناك شخصية نسائية أخرى هي إيما بوفاري تماثل سكارلت في الغيرة الشاملة، الغيرة التي هي من صميم شخصيتها. لكن إيما لم تتعثر في حياتها بامرأة منافسة تفجّر فيها شخصية الأنثى الغيور، لذا أنجاها فلوبير من ذلك البعد النسائي الهالك؛ غير أنه جعلها ترتد إلى ذاتها، وتطمع في منافسة نسخة منها، نسخةٍ أنثوية تريد تخليقها، نسخةٍ تظن أنها الأفضل عندما تكون مع ليون، ثم عندما كانت مع رودولف. ولعل انشغالها بنرجسيتها في محيطها الريفي، الذي لم يكن مكتظًا بالعلاقات النسائية، هو ما جعل الغيرة النسائية المباشرة قليلة الحضور في حياتها.

ومع ذلك، سنجد مشهدًا عابرًا كانت فيه إيما هي مَن يُخشى منها، وذلك حين لاحظت والدة شارل أن زوجها العجوز العابث يلاطف إيما، التي كانت تستشفي من المرض الذي أصابها بعد أن خيّب رودولف اتفاقهما؛ فاشتعلت غيرة الأم، فاستعجلت زوجها بالرحيل، وسافرا معًا.

وإذا كانت هناك شخصيات نسائية غيرتُهنّ سافرةً ويلحظها القارئ، فإن هناك امرأةً غيورةً جدًا، وكانت تطمر غيرتها تحت مظلة السكون والتسامي على أبجديات مشاعر المرأة. هي المرأة التي لامت نفسها حين أحست بأن زوجها، عندما يكون ثملًا، أكثر أُنسًا وتلطّفًا مما هو في لحظات صَحوه؛ وجاءها شعورٌ بالتمني، وبرغبتها في أن يكون ثملًا حتى تظفر بمباهجه، لكنها تراجعت واستغفرت من ذلك الخاطر الذي واتاها في لحظة من لحظات استشعار أنوثتها. تلك المرأة كانت الست أمينة، بطلة ثلاثية نجيب محفوظ، الذي قيّدها بالواجبات الأسرية والعطاء الخالص لزوجها وأولادها، ولكنه أضاء شيئًا مما تهجس به دواخل أمينة كأنثى:

«قيل لها مرة إن رجلًا كالسيد أحمد عبد الجواد، في يساره وقوته وجماله ـ مع سهره المتواصل ـ لا يمكن أن تخلو حياته من نساء، يومها تسممت بالغيرة وركبها حزن شديد، ولما لم تواتها شجاعتها على مشافهته بما قيل، أفضت بحزنها إلى أمها، فجعلت الأم تسكن من خاطرها بما وسعها من حلو الكلام».

وفي موقع آخر، ذهب نجيب محفوظ إلى ما توصلت إليه أمينة في كيفية إدارة غيرتها:

«وليس من الهيّن أن تسمح لوسواس بأن يفسد عليها حياتها الطيبة المليئة بالهناء والرغد، ثم لعل ما قيل، بعد هذا كله، أن يكون وهمًا أو كذبًا. ووجدت أن موقفها من الغيرة، شأنها حيال المتاعب التي تعترض سبيل حياتها، لا يعدو التسليم بها كقضاء نافذ لا تملك حياله شيئًا، فلم تهتدِ إلى وسيلة في مقاومتها إلا أن تنادي الصبر وتستعدي مناعتها الشخصية، ملاذها الأوحد في مغالبة ما تكره، فانقلبت الغيرة وأسبابها، كطباع زوجها الأخرى وكمعاشرة العفاريت، مما يُحتمل».

ولكن مثالية أمينة لم تمنعها من الغيرة، فحين لمست أن جارتها بهيجة أم مريم قد تقترب من أسوار بيتها، تفجر منها موقفا فيه غيرة خاطفة تكشف أن أمينة تملك ما تملكه النساء من الغيرة. غير أن براعة نجيب محفوظ جعلته يمنحنا ذلك الشعور الإنساني عند الست أمينة مرة واحدة في الرواية؛ ولو زاد في إضافة تلك المشاعر الغيورة، لما كانت الست أمينة هي الست أمينة الخالدة في ذاكرة القراء.

إن ثلاثية نجيب محفوظ تسللت فيها كل أنواع الغيرة: غيرة الزوجة على زوجها، وغيرة الأخت من أختها، وغيرة الصديق من صديقه، وغيرة أصحاب المهنة الواحدة، ولكن أفدح ما في تلك الغيرة حين صوّر غيرة السيد أحمد عبد الجواد من ابنه ياسين. فعندما طالب زنوبة بأن تقضي معه وقتًا، قالت إن وراءها رجلًا غيورًا، ولم يكن يعلم أن ذلك الرجل هو ابنه ياسين، وزنوبة لم تكن تعلم أن ياسين هو ابن السيد أحمد عبد الجواد:

ما رأيكِ في أن نقضي معًا بعض الوقت؟

فلحقته بعينيها السوداوين اللعوبتين، وقالت:

– ورائي رجل غيور.

لكن عندما أدرك أن غريمه العاطفي هو ابنه ياسين، خلق نجيب محفوظ في دواخل أحمد عبد الجواد تلك الحوارية الداخلية التي يشرح فيها ما يدور في تفكيره عن تلك الحالة الشائكة التي وجد نفسه فيها:

«ألا زلت مشغوفًا بالجري وراء الحقيقة؟! أنت مبعثر الرأس معذب القلب، أيمكن أن تغار من ياسين؟ كلا، ليست هذه بالغيرة، على العكس مما تظن، أنت خليق بالتعزي، إذا لم يكن بدّ من أن يكون لك قاتل، فليكن ابنك هو قاتلك، ياسين جزء منك، جزء منك انهزم وجزء منك انتصر، أنت المغلوب، وأنت الغالب، ياسين قلب مغزى المعركة».

ولأن الثلاثية تزاحمت فيها الشخصيات وهي تعيش تحت سقف واحد، فإن الغيرة قد تسللت إلى الشقيقتين خديجة وعائشة، وإن كانت تلك الغيرة لا تمثل عمقًا في طابع الشخصيتين ولا في طبيعة العلاقة بينهما. إنها الغيرة الأخوية التي يجري الترويج لها في الأسر بأن أحد الأشقاء له امتياز ما. ومع ذلك، كانت خديجة تنال منها الغيرة تجاه عائشة، التي كانت تظن أنها تحظى بدلالٍ في المعاملة، رغم أن لا أحد في بيت السيد أحمد عبد الجواد ينعم بالدلال؛ فهذه المفردة وتداعياتها كانت غائبة تمامًا في ذلك البيت الذي أورق بالطابع المستبد للسيد أحمد عبد الجواد وجفافه. غير أن تلك الغيرة الصبيانية من خديجة تجاه شقيقتها عائشة توارت بفعل الزمن، وانمحت عندما داهمت فواجع الحياة عائشة بوفاة زوجها وأبنائها، وغرقت في حزن أبدي. لقد جاء التصريح بغيرة خديجة من عائشة في أكثر من موقع في الرواية، لكن أكثرها إيلامًا ما شعرت به في هذه العبارة، على أن تلك الغيرة الهوجاء كانت تناسب شخصية خديجة:

«على أن غضبتها العامة هذه لم تكن شيئًا بالقياس إلى ما تجمع في صدرها نحو عائشة من مشاعر الغيرة والحنق! كرهت سعادتها، وكرهت أكثر مداراتها لهذه السعادة، وكرهت جمالها الذي بدا في عينيها أداة تنكيل وتعذيب، كما يبدو البدر الساطع، في عين المطارد، ثم كرهت الحياة التي لم تعد تدخر لها إلا اليأس، وتتابعت الأيام لتزيدها حزنًا على حزن».

كما أن كمال عبد الجواد أدركته حمى الغيرة في عدة مراحل من حياته، وفي مواقف مختلفة. فعندما كان طفلًا غار على زواج عائشة ورحيلها من المنزل، تلك الغيرة الطفولية التي تدرك صغار السن حين تتزوج شقيقاتهن الكبرى، وعندما وجد أن عايدة شداد تمنح منافسه حظوةً وقربًا أكثر، التهبت غيرة صامتة. وما كان كمال يريد أن يغلو في تلك الغيرة، لأنه إن زاد فيها فإنه يعتقد بأنه يدين عايدة شداد بشكل ما، وهو كان يريد أن ينزّه كل أفعالها من الخطأ، لهذا كان يخاطبها بتلك اللغة الشفافة التي تلائم ما يكنّ لها من صفو عاطفي:

«عايدة تحب، أيتها السماوات! أوتار قلبك تنقبض باعثة لحنًا جنائزيًّا، هل يُكنُّ قلبها لهذا الشاب السعيد مثل ما يُكنُّه لها قلبك؟ إن صح أن هذا من الممكنات، فأحرى بالعالم أن يتصدع، ليس صاحبك بكاذب لأن النبيل الجميل لا يكذب، قصارى أملك أن يكون حبها من جنس خلاف حبك، وإذا لم يكن من الفاجعة بدّ، فمن العزاء أن يكون حسن هو المحبوب، من العزاء أيضًا أن الحزن والغيرة لا يطمسان الحقيقة أمام عينيك، هذا الغني الساحر العجيب! قال كالذي يضغط على زناد المسدس وهو يعلم أنه فارغ».

أما الموقف الغيور الآخر، فقد كان مع صديق طفولته فؤاد الحمزاوي الذي أصبح موظفًا مرموقًا في سلك القضاء:

«وهاك اسم فؤاد الحمزاوي تتناقله الألسن، عن تفوقه ونبوغه يتحدثون، فهل لذعتك الغيرة؟ سيكون حديثك عنه مدعاةً لإكبارك ولو على نحو ما:

– كان طالبًا مُجدًّا منذ طفولته!

– أتعرفه؟

أجاب حسين شداد عنه:

– والده موظف في متجر والد كمال.

في قلبي ارتياح، لعن الله القلوب».

كما تمتد براعة نجيب محفوظ إلى اصطياد مشاعر الغيرة التي تولد من الشعور بالمنافسة عند زبيدة وجليلة، وهن العوالم اللواتي جمعهن الحديث مع السيد أحمد عبد الجواد عن صوت أم كلثوم، التي كانت مطربة ناشئة في ذلك الوقت؛ فقد كانت كل شخصية تقول رأيها في صوت أم كلثوم بحسب مرجعيتها. آراء العوالم جليلة وزبيدة كان فيها شيء من الغيرة خوفًا من صوت أم كلثوم الذي سيمثّل مستقبل الغناء بعد أن انتهى زمن غناء العوالم، أما أحمد عبد الجواد فكان ميالًا للقديم، ويعتبر أن أم كلثوم تمثّل جيلًا جديدًا غير مألوف.

إن الغيرة في ثلاثية نجيب محفوظ لم تكن سمةً ملازمة لأي شخصية من شخصيات الرواية، ولم تكن غيرةً ثابتةً في الصدور، وإنما كانت غيرةً تتصاعد وتحضر عندما تتشابك أقدار الحياة، وعندما تتعثر المصائر والقلوب في دروب الحياة وأزقتها. ولهذا قيّد غيرةَ خديجة عند هذا الحد: «فلم تكن غيرتها إلا نوباتٍ تطول أو تقصر، ولكنها لم تنحرف بسجيتها إلى الحقد أو البغضاء».

هناك روايات أغلب شخصياتها تَلذَعُها الغيرة، بحسب تعبير نجيب محفوظ، ومنها رواية «آنا كارينينا» للروائي الروسي تولستوي. حيث تبدو الغيرة فيها أكثر اتساعًا وتعقيدًا؛ إذ لا تتجلّى في شخصية واحدة فقط، بل تتوزّع بين أكثر من شخصية، غير أن مسبّباتها ودوافعها تختلف؛ فمنها الغيرة العاطفية المرتبطة بتأزّم العلاقات بين شخصيات الرواية، ومنها الغيرة النسائية. ففي البداية، حين أخذت علاقة فرونسكي وآنا كارينينا تتردّد في المجتمع المحيط بهما، نجد تولستوي يعبّر عن تصوّر ألكسي ألكسندروفتش، زوج آنا كارينينا، للغيرة: «لم يكن ألكسي ألكسندروفتش يستشعر الغيرة، فالغيرة، في نظره، مُذلّة لزوجته، وينبغي له أن يثق بها».

وكرّر تولستوي رؤية ألكسي ألكسندروفتش للغيرة، لكن هذه المرة لم يكن يتحدث عنها براحة البال نفسها التي كان يتحدث بها من قبل، وأنها مذلة ليست له بل للمرأة، وإنما كان يعيش صراع اتخاذ القرار. ولنتأمل كيف وصفه وهو في تلك الحالة: «ويتساءل من جديد، في القاعة، قبل أن ينثني راجعًا: وماذا أقرر؟ ثم يتساءل: وماذا جرى؟ ويجيب: لا شيء. ويردد على نفسه أن الغيرة شعور مذل للمرأة، ثم تنبعث قناعته، في قاعة الاستقبال، بأن شيئًا قد حدث. كانت أفكاره، مثل جسمه، تدور في دائرة كاملة دون أن تصطدم بشيء جديد. وفطن لذلك، فمرّ بيده على جبهته وجلس في حجرة آنا».

أما فرونسكي، المعشوق من آنا، فهو يعاني من غيرتها التي وصفها تولستوي بأنها وصلت إلى الحد الذي أخذت تُرعبه وتُخمد حبه: «لكنه لم يستطع تذكّر ما أراد أن يقوله، ذلك أن عوارض الغيرة التي تزايدت لدى آنا، منذ بعض الوقت، أخذت تُرعبه، وتُخمد حبه، بالرغم من حرصه على إخفاء ذلك، مع أنه كان يعلم أن غيرتها دليل على حبها له». ولأن فرونسكي وآنا وجدا أن الغيرة تعذبهما وتفسد مشاعرهما، فإنهما كانا يسمّيانها بالشيطان: «لقد طردت الشيطان». هكذا كانا يسمّيان الغيرة بينهما.

ولأن الحب أضرّ آنا، المرأة التي كانت مبتهجة ثم أصبحت امرأة تعسة، حتى إن تولستوي وصف حالتها بهذا الوصف المؤلم: «كانت آنا تسخط عليه، والغيرة تنهشها، وتجد الذريعة، أينما نظرت، لتسخط عليه. لقد حمّلته مسؤولية كل ما هو مؤلم في وضعها». ثم في موضع آخر أفرد تولستوي مساحة كبيرة ليتعمق في وصف مشاعر غيرة آنا من فرونسكي، ذلك الحب الشرس الذي يختصره وصف تولستوي: «كانت آنا ترى أن فرونسكي، بعاداته وأفكاره ورغباته واستعداداته الجسدية والخُلقية، لم يُخلق لغير الحب، وهذا الحب ينبغي أن يتركّز عليها وحدها».

وكان ما يوجع آنا أنها كلما تذكرت مزايا فرونسكي كرجل أوجعتها تلك المزايا، وأخذت الغيرة تنهشها: «وكانت غيرى من جراء ذلك لم تكن غيرةً من امرأة بعينها، لكن من تضاؤل حبه. إن غيرتها لم تجد غرضًا لها بعد، فأخذت تبحث لها عن غرض، وعند أقل تلميح منه، كانت تنقل غيرتها من غرض إلى غرض، فتارة كانت تغار من هؤلاء المخلوقات السوقيّات اللواتي يستطيع أن يلتقيهن بسهولة، بفضل علاقاته كعازب؛ وتارة أخرى كانت تغار من نساء المجتمع الراقي اللواتي قد يصادفهن في طريقه؛ وفي بعض الأحيان كانت تغار من فتاة خيالية من أجلها سيهجرها. وهذا الشكل الأخير من الغيرة هو الذي كان يعذّبها أكثر من غيره».

لقد أخذت المشاعر السلبية تكبر في دواخل آنا، ولم تكن تلك المشاعر تتعلق بفرونسكي، بل بالأخريات. فعندما تذكرت كيتي جاءها هذا الهاجس الغيور تجاهها: «أنني كنت ألطف مما يليق مع زوجها. وهي تغار مني وتكرهني، وهي تحتقرني، فوق ذلك كله. أنا، في نظرها، امرأة سيئة السلوك. ولو كنت كذلك لأغريت زوجها بحبي لو أردت ذلك. ولقد فكرت في ذلك، على كل حال».

لكن، في الجانب الآخر، كانت الغيرة بين ليفين وكيتي غيرة متبادلة؛ غيرة طفولية تلائم شخصية كيتي، وغيرة متأرجحة من ليفين يكتمها أحيانًا ويعلنها أحيانًا. فإن كانت الغيرة قد ساهمت في شفاء كيتي، التي كانت بحاجة إلى ذلك الإحساس الغيور، فعندما ذهبت في رحلة العلاج في أحد المصحّات لتتعافى من خسرانها لفرونسكي، الذي استمالته آنا كارينينا بجاذبية أنثوية، أحسّت في ذلك المشفى بغيرة امرأة الرجل العجوز منها، وأن هناك امرأة تخشى على زوجها وتغار، حتى وإن كانت تلك الملاطفات من ذلك الرجل ملاطفاتِ رجلٍ عجوز، صافيةً صفوَ ذلك النبع المائي المعدني الذي كانت تغتسل فيه كيتي، وتُجرى فيه علاجات الاستحمام والاغتسال.

لقد تصاعد في دواخل كيتي شعورٌ زاهٍ بأنها امرأة يُغار منها، لكنها، في الوقت ذاته، شعرت بأن الغيرة من آنا لا تلائمها، وهذا ما جعلها تمنح ليفين مساحة في حياتها وتتزوجه. لكن عندما وقع أول شجار بينهما، لتأخره نصف ساعة، تفجرت غيرتها: «إذ بها تلقاه بوجه كالح لم تره بمثله قط، وأراد أن يعانقها فدفعته عنها.

ما بكِ؟

فبدأت تقول، وهي ترغب في أن تظهر سخريتها الباردة:

هذا يسرّك…

لكنها ما إن فتحت فمها حتى انفجرت تلك الغيرة الرعناء باللوم، وهي غيرة عذّبتها طوال نصف ساعة قضتها جالسة تنتظره على حافة النافذة».

أما ليفين، حين رأى فيسلوفسكي ينظر إلى كيتي، فقد عاش مشاعر مزدوجة بين غضبه ومشاعره المتفجرة تجاه ذلك الرجل الذي نظر إلى زوجته كيتي. إن هذا الاضطراب في تعبير ليفين عن الغيرة مشابه لشخصيته التي تعيش شيئًا وتفلسف الأشياء على نحو مختلف، لذا وصفه تولستوي بهذا العمق في ذلك المشهد: «كان واقفًا أمام امرأته، وفي عينيه ضياء رهيب، مقطب الحاجبين، ضاغطًا بيديه صدره، وكأنه يحفز قواه كافة لكي يتمالك نفسه. ولو لم يعبر وجهه عن الألم الذي أثر فيها، لبدا مكفهرًّا بل وشرسًا. وكانت وجنتاه ترتجفان وصوته يتكسر:

صدقيني أنني لا أشعر بالغيرة، فهذه الكلمة بشعة. لا يمكن أن أشعر بالغيرة ولا أن أصدق… لا أستطيع أن أقول لك ما يخامرني؛ لكنه شيء فظيع… لا أشعر بالغيرة، لكن بالإهانة، بالمذلة، عندما يجرؤ إنسان على التفكير، عندما يجرؤ على النظر إليك بهاتين العينين».

وكما أن الشخصيات النسائية التي تم الاستشهاد بها لا تتساوى عندها مشاعر الغيرة، ولا أسباب بواعثها، ولا كيفية التعبير عن تلك المشاعر، فإن تصوير هذه المشاعر في عالم الرجال قد يأخذ بُعدًا أكثر من كونها مشاعر تتعلق بالحب؛ لأن غيابها قد يمس رجولة تلك الشخصية. لذا، عندما نتأمل شخصيةً كشخصية محجوب عبد الدايم في رواية القاهرة 30 لنجيب محفوظ، سوف نتساءل: كيف صوَّر نجيب محفوظ غيرة محجوب عبد الدايم، وهو الرجل غير السوي الذي ارتضى لنفسه الإهانة والمذلة في حياته الزوجية؟

ولهذا سنجد أن نجيب محفوظ يقدم ملمحًا من شخصية محجوب عبد الدايم عندما كان طالبًا، وهذا الملمح يتعلق برؤية محجوب للغيرة بشكل عام وكيف ينظر إليها. فحين كان يحدثه زميله علي طه عن فتاته، وعن علاقة الحب التي تربطهما، شعر محجوب بوخزة الغيرة، لكنه استنكر تلك الغيرة على نفسه، وكأن نجيب محفوظ يمهّد لما قد تقدم عليه تلك الشخصية مع تعاقب أحداث الرواية: «واضطربت نفس الآخر لدى سماع الاسم، فامتلأ حنقًا فجأةً. تُرى أهذه هي الغيرة التي يقولون عنها؟ … يا للعار! كيف يقع في ذل الغيرة من يطمح إلى تحطيم الأغلال».

وعندما أقدم محجوب عبد الدايم على التنازل عن كرامته وشرفه في ذلك الزواج النفعي، لم يجرّده نجيب محفوظ من الشعور بالغيرة، بل أجرى تلك المشاعر في دواخل محجوب على هيئة تساؤلات وتداعيات تتناسب مع ذلك الهوان النفسي الذي تعيشه الشخصية: «ولكنه يُعاني الغيرة. وتفكر مليًّا، ثم عاد يُحادث نفسه: هل الغيرة طبيعية أو تقليد اجتماعي كالعرض؟ بل صفة طبيعية بلا مراء. إن الحيوان يُعاني لأواءها كالإنسان سواءً بسواء، فنحن نغار ما دمنا نحب، وما دمنا نرى أنفسنا جديرين بأن نُحب كذلك. هكذا حدَّث نفسه، ولكنه لم يقتنع كل الاقتناع، ولا ارتاح الارتياح كله، بقي في النفس شيء. ألا ترى أن هذه الغيرة توشك أن تُفسد عليه جميع ما أفاد من فلسفته وتحرره؟».

لكن المفارقة أن محجوب عبد الدايم، الذي تهاون في حياته إلى حد الرذيلة، وجرّد نفسه من الإحساس بالندم، كان رجلًا غيورًا، وربما حسودًا، تجاه زملائه وأصدقائه. ولهذا نراه في موضع آخر يفصل بين الندم والغيرة التي تعذبه: «وسُرَّ سرورًا خالصًا ببراءته من ذلك المرض الوهمي الخبيث الذي يُسمونه الضمير أو الندم. حقًّا خاف أحيانًا الناس، وعذبته الغيرة أحيانًا أخرى، ولكن هذا شيء والندم شيء آخر».

إن تصوير غيرة الشخصيات الروائية قد ترتبط مسبباته بفارق العمر بين الطرفين، كشخصية سانتومي في رواية الهدنة لماريو بنديتي؛ الرجل الذي كان يتهيأ لرحلة التقاعد من الوظيفة أخذ، في الجانب الآخر، مسارًا جديدًا في حياته حين أحب زميلته التي كان يظن أن جديتها وصرامتها سوف تردم تلك المسافة العمرية بينهما، ولكنه اكتشف أن أزمته تتشكل في داخله الغيور:

«سأنظر إليها ولن أستطيع الإحساس بالغيرة من أحد؛ ستكون الغيرة من نفسي فقط، غيرة من هذا الشخص الذي يشعر اليوم بالغيرة من الجميع».

أما ديفيد كيبش، ذلك الرجل الأكاديمي العابث في علاقاته الغرامية، بطل رواية الحيوان المحتضر للروائي الأميركي فيليب روث، والتي حين قُدمت في السينما حملت اسم فيلم Elegy (مرثاة)، فهو أيضًا يعيش ذات أزمة سانتومي في عدم الوثوق بمشاعره، ولا بمشاعر كونسويلا، فتاته التي كان يدرّسها في الجامعة.

«الغيرة. الشكّ. الخوف من فقدانها، حتى وأنا أمتطيها. هواجسُ لم تكن قد انتابتني قبل ذلك على امتداد تجاربي المتنوعة. ومع كونسويلا، أكثر من أيّة فتاة أخرى، كان فقدان الثقة فوريًّا».

ولأنه كان يخشى الجدية التي تنتهي بالارتباط الرسمي، كان يرى أن الزواج لعنة الغيرة:

«وأنا أصغر سنًّا لم أكن سريع التأثّر. كان الآخرون يغارون في وقت مبكر، أما أنا فاستطعتُ أن أحمي نفسي من ذلك. تركتهم يتّبعون طريقتهم، وأنا واثق من استطاعتي أن أتغلّب عبر هيمنتي جنسيًّا. لكن الغيرة، طبعًا، هي باب مسحور يؤدي إلى إبرام عقد. والرجال يستجيبون للغيرة بقولهم: لن يأخذها أحد غيري. سوف أحصل عليها، وسوف أتزوجها. سوف أختطفها بهذه الطريقة، بالأصول. والزواج هو لعنة الغيرة. ولهذا السبب يسعى الرجال إليه، ولأنهم ليسوا واثقين من ذلك الشخص الآخر، يدفعونها إلى التوقيع على العقد».

في رواية إلى اللقاء إلى الغد تجلّت محبة الألفة في مشاعر لويد ويلسن تجاه زوجته، وكان يعلم علم اليقين ما في زوجته من سجايا طيبة، غير أن هذه الألفة تتبدد عندما تشعر بالالتفاتة التي يبديها نحو امرأة أخرى، وحينها تظهر شراسة الغيرة:

«كان في بعض الأحيان يظنّ أن الأمر لا يعدو أن يكون أحدهما قد ألف الآخر أكثر مما ينبغي. فكان يعرف شعورها تجاه أي شيء تقريبًا، بل ويعرف في أغلب الأوقات ما توشك أن تقوله قبل أن تقوله، إلا أنها كانت شديدة الغيرة. فلو حانت منه نظرة إلى امرأة أخرى، إذا بها تتصرف وكأنه اقترف ما لا يمكن غفرانه».

لكن، في المقابل، ستكون صورة الغيرة الزوجية عندما تنشأ على هامش التصدع النفسي، كالذي عاناه كامل رؤبة لاظ في رواية السراب. وإذا كان محجوب عبد الدايم في رواية القاهرة الجديدة رجلًا منزوع الغيرة، فإن نجيب محفوظ جعل كامل رؤبة لاظ غارقًا في الغيرة، بل أسير أوهامه التي تصوّر له عذابات الشك. إن غيرة كامل رؤبة لاظ كانت غيرة الرجل العاجز، وليست غيرة الرجل القوي، لذا كان يدرك أنه يغار من الوهم. فهو مسكون بذلك الإحساس قبل أن يرتبط برباب، حين كان يتأمل شقتها من موقفه اليومي في الشارع في انتظار الباص، ويبرع نجيب محفوظ حين يصوغ غيرة كامل رؤبة لاظ بهذا الوصف: «وتلوّت دودة الغيرة في سويداء قلبي». إنه يريد أن يمنع الآخرين من النظر باتجاه الشقة.

«وعجبت لتطلعهما المتواصل إليها، وما من داعٍ إلى العجب، ولكني ظننتني – ويا له من ظن مضحك – أول من تهيأ له كشف ذلك الكنز، وثار بي الغضب والحنق، وتلوّت دودة الغيرة في سويداء قلبي. إنها لا تحيد عن نظرتها المستقيمة، ولكن تُرى هل تجهلهما حقًّا كما تجهلني؟ خصوصًا هذا الجار الذي يقطن تحتها أو فوقها؟! وتقبّض قلبي فزعًا ويأسًا، ورمقتها بغيظ كأنها المسؤولة عن اهتمام الناس بها».

ولكن عندما عثر على ذلك الخطاب، تعزّز ما كان يؤجج شكوكه وغيرته، فأصبح يتمنى لو أنه في جزيرة نائية لم تطأها قدم رجل:

«فليتني أستطيع أن أمحو من مخيلتي صورة يديها وهما تمزقان الخطاب! لعل المجرم أحد أولئك الفضوليين الذين يراقبونها في ذهابها وإيابها! وهل أستطيع أن أمنع الأعين! فليتني لم أُخلق فريسةً سهلة لأنياب الغيرة. إني أعرف نفسي جيدًا، وإني لأغار من الوهم ومن لا شيء! فأين مني جزيرة نائية لم تطأها قدم رجل!».

عندما نتأمل بطل رواية خان الخليلي، أحمد عاكف، الذي وصفه نجيب محفوظ في بدايات الرواية بأوصاف تجعلنا أمام رجل بائس من الداخل، ولديه مشاعر سلبية لعدم نجاحه ككاتب أو حتى كمثقف، وأيضًا عندما وجد تلك الفتاة التي كانت غرفتها مقابل غرفته، أغرق نفسه في الحب الصامت، وظن أن صمتها يشابه صمته، وأن ما كتمه من مشاعر هي أيضًا تكتمه. لكن عندما جاء أخوه رشدي واستمال تلك الفتاة، لم نجد أحمد عاكف يغار من أخيه، وسلَّم بما حدث، وكأنه خرج من معركة الحب مكتفيًا بما تلذذ فيه من أوهام.

لكن هذا الرجل الأربعيني، الذي كابد الحب، كان رجلًا غيورًا جدًا تجاه المحامي أحمد راشد، وسر تلك الغيرة أن ذلك المحامي كان يتفوق على أحمد عاكف حين تجري بينهما النقاشات في السياسة والثقافة. وحين عرف أحمد عاكف أن ذلك المحامي له عين زجاجية، فرح وشعر أنه قد تفوق عليه. لكن نجيب محفوظ، البارع في اصطياد ما يجول في نفسيات شخصياته، نجده يصف ردة فعل أحمد عاكف حين سمع تلاوة الآية القرآنية، وأن المحامي أحمد راشد من الذين أُعدَّ لهم العذاب الأليم، وأنه به لحقيق:

«ونهض في الصباح المبكر نشيطًا، ففتح النافذة وأطل منها على الحي العجيب، فوجد الحي يتمطى مستيقظًا. فالدكاكين ترفع أبوابها، ونوافذ الشقق تفتح على مصاريعها، وباعة اللبن والصحف ينطلقون إلى الطرق المتشابكة منادين بغير انقطاع. وجذب انتباهه قدوم جماعات من «مشايخ» المعاهد الأولية، الغلمان يسيرون زرافات نحو معاهدهم في جبب سوداء وعمم بيضاء، فذكروه «بالفشار» في المقلى، وأنصت إليهم مستلذًّا وهم يرتلون معًا: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا)، وجعل رأسه يروح معهم ويجيء حتى ختموها:﴿ يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابًا أليمًا﴾، فتذكر لتوِّه أحمد راشد المحامي، فهو من الذين أُعدَّ لهم العذاب الأليم!.. وإنه به لحقيق!‏».

وأخيرًا، على أن شعور الغيرة قد يكون عابرًا، أو مرحليًّا، أو مكتومًا، أو مُخفًى، أو منكورًا من صاحبه، فإنه شعور مسموم؛ لذا نجد أن الروائيين يستخدمون تلك المفردات القاتلة في التعبير عن الإحساس بالغيرة، مثل: تسممت، نهشتها، لدغتها: (يومها تسممت بالغيرة، والغيرة تنهشها، ولدغتها الغيرة، لذعتك الغيرة).

إن رسم مشاعر الغيرة وتوصيفها في الروايات ينطويان على حساسية سردية تشابه الحساسية المعقدة التي تتجلى في مواقف الناس في حياتهم، حين يعلنون مشاعرهم الغيورة أو يخفونها؛ فهي مفردة نادرًا ما يُتلفظ بها، والذات لا تصرّح بغيرتها من الآخر إلا في مواقف محددة. لذا، لا نجد الروائيين يستحضرونها بإسراف في رواياتهم، ولا نجد تلك المفردة تتكرر كثيرًا، لكن ما يتكرر هو ما يترتب على تلك المشاعر الغيورة من انفعالات ومواقف. والروائي الفنان هو من يعرف متى يُظهر غيرة شخصياته، ومتى يُخفيها.

————————————–

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: أدبمراجعات
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

حين تُختبر الكلمة والمواقف في وقت الشدائد | بدر مصطفى

المقال التالي

الإنسان القابل للاستبدال | بدر مصطفى

رَسّام العقول: الميتافيزيقا الكلاسيكية والجدلية من منظور نظرية النظُم | كريم الصياد

رَسّام العقول: الميتافيزيقا الكلاسيكية والجدلية من منظور نظرية النظُم | كريم الصياد

30 يونيو، 2026

أولاً: تمهيد نظرية النظُم كمنظور لتفكيك الأنساق الميتافيزيقية 1- منظور نظرية النظم العامة نظرية النظم العامة (General Systems Theory -...

الحرب الخفية على الأسرة أو كيف تحوّلت العلاقة بين الرجل والمرأة من السكن إلى الصراع؟ | بدر الحمود

الحرب الخفية على الأسرة أو كيف تحوّلت العلاقة بين الرجل والمرأة من السكن إلى الصراع؟ | بدر الحمود

24 يونيو، 2026

ماذا لو كانت الحرب الأكثر نجاحًا في تاريخ الشيطان هي الحرب على الأسرة، قبل أن تظهر آثارها في الدين والأخلاق...

«يوم الإفصاح»: الإنسان أمام فائض العالم | بدر مصطفى

«يوم الإفصاح»: الإنسان أمام فائض العالم | بدر مصطفى

20 يونيو، 2026

في فيلمه الأخير «يوم الإفصاح»، الذي صدر في قاعات العرض يوم 12 يونيه 2026، يعود المخرج الأمريكي الشهير ستيفن سبيلبيرغ...

المخلِّص الذي تنتظره قد جاء بالفعل..هل أخطأنا فهم المخلِّص الموعود؟ | بدر الحمود

المخلِّص الذي تنتظره قد جاء بالفعل..هل أخطأنا فهم المخلِّص الموعود؟ | بدر الحمود

19 يونيو، 2026

ماذا لو كان أكبر وهمٍ ورثناه عبر القرون هو انتظار شخصٍ يأتي ليحلَّ مشكلاتنا بدلًا منا؟ ماذا لو كان المخلِّص...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00