بقلم لوسيا أوسوليفان، درجة الدكتوراه
النقاط الرئيسية
- أسوأ جزء في الخيانة هو الكذب وخيانة الثقة التي تتدمر في العلاقة.
- يجب على الأزواج التفكير فيما إذا كانت الخيانة جزءًا من نمطٍ مستمر أو انتهاكًا لاتفاقٍ وأمانة بينهما.
- تتعارض فكرة أننا كبشر سننجذب لشخص واحدٍ فقط مع الأدلة العلمية.
قبل أن يحكمك الغضب وتغلي دماؤك، ضع في حسبانك الأمور الآتية:
قبل أن أبدأ، فلنتفق جميعًا بأن أصعب ما في الخيانة هو الخداع والكذب وخيانة الثقة التي كانت بين الشخصين، قليلٌ من الناس هم الذين يشعرون بالاستياء من فكرة أن شريكهم كان في علاقة حب مع الآخرين قبل بدء العلاقة التي هم فيها الآن، فعندما دخلت إلى حياة شريكك أنسيته كل من كان معه في السابق… فلا مثيل لك!
ولكن الناس ما زالوا يتوقعون التفرد في علاقاتهم من الناحيتين الرومانسية والجنسيةـ وهذا صحيح على الرغم من الأدلة التي تشير إلى أن الأمريكيين الشماليين يظهرون قدرًا أكبر من التسامح والقبول والاهتمام باستكشاف شراكات متعددة في العلاقات، (على الرغم من أننا غالبًا ما نحب الفكرة أكثر مما نحن على استعداد لممارستها).
وما هي الخيانة على أي حال؟ تتفق العامة بأنها تنطوي على اتصال جسدي وجنسي مع شخص آخر خارج العلاقة (وعادةً ما يتضمن ذلك التلامس الجسدي، وغيرهم يحتسب التقبيل وإمساك اليد).
وبالإضافة إلى تلك الأشكال المباشرة من الاتصال الجنسي، هناك الكثير من التباين بيننا في أحكامنا بشأن تعريف الخيانة، فقد يحتسب البعض الأفعال الرومانسية (مثل مشاركة المعلومات الخاصة، قضاء الوقت معًا على انفراد، وشعور قوي بالارتباط العاطفي) بمثابة غش، والبعض الآخر لا يوافقون هؤلاء الرأي.
ويعد البعض الانجذاب الجنسي تجاه الآخرين نوعًا من الخيانة -حتى إن كان عبر الإنترنت، وعلى بعد مسافات لا يمكن أن نحسب بعدها- وذلك حتى إن كانوا يحملون مشاعر تجاه أشخاص لن يقابلوهم أبدًا، فعلى سبيل المثال: المشاهير المفضلون، والبعض الآخر لا يوافقون هؤلاء الرأي.
ما أقصد قوله هنا هو أن فهمنا لما يعد خيانة يختلف من شخص لآخر، اختلافًا شاسعًا!
وإليك أحد الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام: على الرغم من أن معظم العلاقات لا تزال تتمتع بالتفرد والخصوصية بين الشخصين داخل العلاقة (فقط أنت وأنا) كأساسٍ قوي جدًّا تعتمد عليه أعمدة وركائز العلاقة بأكملها، إلا أنهم في كثير من الأحيان لا يتناقشون حيال ما يعدونه خيانة، فيفترضون أن شريك حياتهم في العلاقة موافقٌ لرأيهم، وأنهم “سيعرفون أي فعل يعد خيانة عندما يرونه”، وأنه سيتم الوفاء بمعيار متذبذب إلى حدٍّ ما والحفاظ عليه طوال فترة العلاقة، وهذا أمر صعب.
كشف بحثنا أيضًا عن معيار مزدوج قاس جدًّا، وعلى الرغم من ذلك، فنحن أكثر تسامحًا مع تجاوزاتنا من تجاوزات شريكنا (على سبيل المثال، القبلة البسيطة نتيجة حالة سكر في حفلة، الملامسة الجسدية أثناء رحلة السفر للعمل)، إذ قد نعتقد أنه يمكننا التعامل مع هذه التصرفات، فهذه التصرفات التافهة لا معنى لها، ولكنهم إن فعلوا ذلك ستتدمر العلاقة.
ومع ذلك، إذا صادفت معلومات توضح أو تشير إلى أن شريك حياتك قد خانك، فأنت مدين لنفسك وللعلاقة بالتفكير في بعض الأسئلة المهمة:
- هل لديكما اتفاق صريح على أن العلاقة ستكون منفردة بينكما من الناحية العاطفية والجنسية؟ هل ناقشتما هذا الأمر؟
- هل لديك دليل على أن شريكك انتهك هذا الوعد عن قصد؟
- هل كان هناك كذب أو سرية أو أي خداع آخر؟
لنفترض أنك أجبت بلا على أي مما سبق، في هذه الحالة، الشيء الوحيد الذي يمكنك القيام به في هذه المرحلة هو إجراء هذا النقاش الصعب مع نفسك حول ما هو مقبول وما هو غير مقبول (ما هو الخط الأحمر؟) ثم ناقشه مع شريكك لمعرفة ما إذا كان يمكنك تحديد ما حدث، والتأكد من توضيح اتفاقية التفرد في علاقتكما بينكما فقط، إذا كانت هناك مشاكل أخرى في العلاقة، فهذا أمر آخر.
المهم هنا هو أنه قد لا يكون هناك ما يبرر إنهاء علاقة جيدة بسبب الحكم السيئ أو الهفوات غير المسبوقة أو سوء الفهم، فنحن لسنا معصومين من الخطأ، وغالبًا ما نقضي ساعاتٍ طويلةً مع أشخاص آخرين غير شركائنا، وقد ترى بعض هؤلاء الأشخاص جذابين في مرحلة ما، ومن الصعب على الجميع تقريبًا أن ينجذبوا نحو الأشخاص الجذابين.
ثم تأتي المجموعة الآتية من الأسئلة:
- هل تحدث هذه الأمور بشكل مستمر؟ هل ناقشت مع شريكك هذا النوع من الهفوات من قبل، وهل تشكل تصرفات شريكك انتهاكًا متعمدًا لاتفاقكما عن العلاقة؟
- ثم يأتي السؤال الأصعب: هل معيارك لما تتوقع من علاقتك معقول؟ هل هناك أي احتمال أن تكون قد سامحت نفسك على الأشياء نفسها التي تشعر بالضيق منها الآن؟ هل هناك أي فرصة للتفكير فيما قد يعتقده الآخرون أو يريدونك أن تفعله، ولكن ليس بالضرورة ما هو مناسب لك ولشريكك؟
ففكرة أننا كبشر سننجذب لشخص واحدٍ فقط تتعارض مع الأدلة العلمية، وتأتي فكرة عدم التعرض للإغراء أبدًا من الرومانسية المفرطة، وبالطبع، هناك الكثير من الأزواج الذين يقولون إنهم لم يهتموا سوى ببعضهم بعضًا، لكن الانجذاب إلى الآخرين هو علامة على أننا أحياء، فنحن بشر، نتفاعل ونستجيب للأشخاص الذين يقدروننا بطريقة ما.
حتى في أفضل العلاقات، نعتاد على جاذبية شركائنا، بغض النظر عن مدى جمالهم أو الطريقة التي رأيناهم بها عند انجذابنا الأول لهم، وهذا التعود طبيعي، ولا يعني ذلك زوال الجاذبية بينكما، وأن تاريخ العواطف بينكما، والتجارب التي شاركتموها، والمتعة التي حظيتما بها، ووقتكما وحياتكما معًا لا معنى لها وأنكما مستعدان للتخلي عنها.
ومع ذلك، من المهم معالجة هذه الهفوة مباشرة، فقبل أن تنهيا علاقتكما تمامًا، تحدث إلى شريك حياتك وتأكد من أنه يسمعك، وحاول أن تكون واضحًا قدر الإمكان بشأن ما تحتاجه في العلاقة وما تحتاجه من الطرف الآخر حتى تتمكن من تعزيز معاييرك.
هل يجب أن تكون هذه الهفوة نهاية العلاقة؟ وهل يمكن اعتبارها مجرد هفوة؟ هل ذلك ينهي القصة؟
إذا كان تصدر مثل هذه الأمور من شريكك بشكل مستمر، فتراه يتجاهلك أو يستخف عن قصد بما تريده أو تحتاجه منه، ففكر بجدية في تغيير جذري، بما في ذلك إنهاء العلاقة، فعندما يسمعك شخص ما ويفهم شروطك للعلاقة، ويقبل أن يكون شريكًا بالتراضي في العلاقة، ثم لا يلتزم أو لا يستطيع الالتزام بهذه الشروط، فإذن نعم، تسبب هذه الهفوة إنهاء العلاقة.
المراجع:
Ein-Dor, T., Perry-Paldi, A., Hirschberger, G., Birnbaum, G. E., Deutsch, D. (2015). Coping with mate poaching: Gender differences in detection of infidelity-related threats. Evolution and Human Behavior, 36(1), 17-24.
Thompson, A. E., & O’Sullivan, L. F. (2017). Understanding variations in judgments of infidelity: An application of Attribution Theory. Basic and Applied Social Psychology, 39, 262-276. https://doi.org/10.1080/01973533.2017.1350578
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سيكولوجي توداي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




