تقدم المؤسسات في أنحاء الولايات المتحدة جميعها مزيدًا من التعلم التفاعلي لفئات عمرية أوسع، بما في ذلك الممارسات التي تعالج الصحة النفسية.
شيفاني فورا
كونور كاري، البالغ من العمر 15 عامًا، وهو طالب في السنة الثانية في مدرسة فورت لودرديل الثانوية في فلوريدا، يعاني من إعاقة قراءة تُعرف بالديسلكسيا عندما بدأ مُتدرِّبًا في برنامج إيفرجليدز إيكوإكسبلوررز الصيف الماضي، إذ قال إنه لم يكن لديه كثيرٌ من الثقة بالنفس أو المهارات الاجتماعية، وقد أتاح له العمل في متحف الاكتشاف والعلوم، وهو مؤسسة للأطفال في وسط مدينة فورت لودرديل، الفرصة لاكتساب كليهما.
لقد تعلم الآن نظام المياه في الولاية والتهديدات التي يواجهها بسبب التلوث، وحاليًّا، يقضي عطلات نهاية الأسبوع في المتحف يعلّم الزوار ما يعرفه.
قال كونور: “لقد علّمني التدريب مهارات التحدث أمام الجمهور، وساعدني على الشعور بتحسن تجاه نفسي، لقد جعلني أرغب في دراسة علوم البحار، وربما حتى أن أصبح محاميًا بيئيًّا، وأنا أستمتع حقًّا بوجودي هناك”.
مرحبًا بكم في الوجه الجديد لمتاحف الأطفال في الولايات المتحدة، التي كانت في السابق أماكن مُخصَّصة للأطفال الصغار تقدم الترفيه في أيام المطر، وذلك عن طريق المعارض ومجموعة من الأنشطة العملية، لكنها توسعت في نطاقها عن طريق تقديم مجموعة واسعة من التعلم والدعم لفئات عمرية أوسع، وتشمل أبرز الأمثلة تعليم المفاهيم المتعلقة بـ STEM (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة والرياضيات) وSTEAM (التي تشمل الفنون)، وفتح مساحات مخصصة للمراهقين، والمساعدة في مهارات التواصل والصحة النفسية.
يقوم المتحف في فورت لودرديل الذي افتتح عام 1977م، بتجديد معارضه وأنشطته لتحقيق هذه الأهداف الجديدة، وكذلك تفعل متاحف أخرى قائمة منذ زمن طويل، وكثيرٌ من المتاحف الجديدة للأطفال التي تُفتح في أنحاء البلاد جميعها تجعلها أولوية منذ البداية.
بدأت متاحف الأطفال مع افتتاح متحف بروكلين للأطفال عام 1899م، وفقًا لآرثر أفليك، المدير التنفيذي لجمعية متاحف الأطفال، وهي مجموعة تضم 300 عضو، وما يزال المتحف موجودًا.
قال السيد أفليك: “مع مهمة تعليم الشباب عن العلوم الطبيعية، كان للمتحف تركيز على STEM، ومع ذلك، فإن المتاحف التي افتُتحت على مدى العقود التالية كانت تحتوي على معارض تقليدية أكثر، ولم تكن تفاعلية بالقدر نفسه”.
كانت متاحف الأطفال أيضًا مركزة على فئة عمرية أصغر؛ من الرضع إلى الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى 8 سنوات، وكذلك قال السيد أفليك: “بدأ التحول نحو خلق تجارب أكثر معنًى في العقد الماضي”، وأضاف: “مع حدوث التغييرات الأكثر أهمية في أعقاب الجائحة”.
سيقدم متحف الأطفال في نهر العظمة في سانت كلاود، مين، الذي من المقرر افتتاحه عام 2024م، مُخيّمًا يدمج بين STEM وممارسات الصحة النفسية، فعلى سبيل المثال، يمكن للمشاركين العمل على التعبير عن مشاعرهم بالتزامن مع تعلم مفاهيم الرياضيات والعلوم، وفقًا لمديرة البرنامج، كايلي كونوفير.
يمكنهم المشاركة في تجربة جماعية باستخدام الحبر غير المرئي؛ إذ يمكن لكلٍّ منهم الكشف عن رسالة يخفيها الحبر من خلال حل الألغاز، فقد قالت السيدة كونوفير: “سيُطلب منهم تقديم ملحوظات عن أفكار الأطفال الآخرين بطريقة بنّاءة وداعمة”، وأضافت: “لقد وضعنا توقعًا بأن الأطفال لديهم مسؤولية أن يكونوا لطفاء تجاه أقرانهم في حين يعبرون عن وجهات نظرهم”.
بدأ متحف بورت ديسكفري للأطفال، في بالتيمور، محادثاته “تيد-دي” العام الماضي بالتعاون مع معهد الابتكار والتنفيذ في كلية العمل الاجتماعي بجامعة ماريلاند، وهو قسم يركز على الصحة النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة.
تُقدَّم الجلسات الشهرية التي تستمر 20 دقيقة في شكل عروض دمًى، كما قالت نائبة رئيس المتحف للتعليم والابتكار، راشيل ديمّا، وكل جلسة تحمل موضوعات مختلفة، مثل الثقة بالنفس والعناية الذاتية، ففي حديث عن القلق، على سبيل المثال، يُعلّم سيث آدم كاليك -متخصص التعليم في المتحف الذي طوّر البرنامج- الأطفال استراتيجيات التكيف.
تقدّم بعض المتاحف خدمات دعم الصحة النفسية للآباء؛ إذ بدأ متحف الأطفال في لويزيانا، في نيو أورليانز، برنامج “الأيام الألف الأولى” في الخريف الماضي، وهو ورش عمل شهرية لتناول الإفطار تهدف إلى مساعدة الآباء على تجاوز السنوات الثلاث الأولى من حياة أطفالهم، ويقودها متخصصون في الصحة النفسية يتحدثون عن المعالم التي ينبغي للآباء مراقبتها، ويُدعى الآباء أيضًا إلى طرح الأسئلة والتعبير عن إحباطاتهم.
قالت جازمين روبنسون، مربية ودولا، إنها تحضر بانتظام، وأضافت أن الجلسات كان لها دور حاسم في مساعدتها على التعامل مع الضغوط المتعلقة بابنتها البالغة من العمر 8 أشهر، وقالت أيضًا: “لدي كثير من الأسئلة عن كيفية العناية بها، وقد منحني برنامج الأيام الألف الأولى إجابات وراحة بال”.
قالت كاثي هيرش-باسيك، أستاذة علم النفس في جامعة تمبل التي تعمل مع جمعية متاحف الأطفال في الأبحاث: “كانت الجائحة كارثة من الناحية النفسية للأطفال الذين تم قطعهم عن أقرانهم”، وأضافت: “تعدُّ متاحف الأطفال ملاذًا آمنًا لهم للتعامل مع عواطفهم في أثناء إعادة دخولهم إلى العالم الاجتماعي”.
يكرّس عددٌ من المتاحف الجديدة معظم مساحاتها وأنشطتها لتعليم الأطفال عن STEM وSTEAM من خلال التعلم العملي القائم على اللعب.
مركز اكتشاف مدينة السحر، في مينوت، نورث داكوتا، المقرر افتتاحه في 5 مايو، وهو مساحة تبلغ 28,000 قدم مربع ستحتوي على أكثر من 150 معرضًا تفاعليًّا قائمًا على STEAM، كما قالت ويندي كيلر، المديرة التنفيذية، وسيكون هناك مكان للنماذج، إذ يمكن للأطفال استخدام الأربطة المطاطية لصنع أشكال هندسية على ألواح بها دبابيس، وسيكون المتحف موطنًا لمختبر SparkLab، بالشراكة مع مؤسسة سميثسونيان؛ إذ يمكن للشباب المشاركة في تحديات الرياضيات والهندسة، مثل بناء جسر يمكنه تحمل الوزن.
متحف الأطفال في برونكس الذي افتُتح في ديسمبر بالقرب من ملعب يانكي في نيويورك، يحتوي على 10 تركيبات مرتبطة بـ STEAM تُقدَّم باللغتين الإنجليزية والإسبانية، بما في ذلك حديقة داخلية تُعلّم الأطفال بشأن النباتات والحيوانات المحلية.
متحف كيدستريم للأطفال في كاماريلو، كاليفورنيا، بالقرب من ماليبو، الذي سيفتتح في أواخر هذا العام، يحمل في اسمه اختصارًا لكلمات العلوم والتكنولوجيا والقراءة والهندسة والفنون والرياضيات، كما قال المدير التنفيذي، مايكل شانكلين، وأضاف: “هدفنا هو غرس هذه المفاهيم في حياة الأطفال بطرائق إبداعية”.
سيتيح معرض الهندسة للأطفال فرصة لإنشاء لحاف هندسي ثلاثي الأبعاد، على سبيل المثال، وسيعرض معرض الزراعة الخارجي أنواع التربة التي يمكنهم اللعب بها، التي تنمو فيها المحاصيل المحلية، وسيكون هناك مُعلِّم موجود لشرح تركيباتها المختلفة وتنوع المنتجات التي تزدهر في المنطقة.
جزء من تطور متحف الأطفال يشمل الجهود لجذب المراهقين، كما قال السيد أفليك.
افتتح مركز إكسبلورا للعلوم ومتحف الأطفال في ألبوكيركي استوديو X للمراهقين في فبراير، وقد وصفته كريستين لي، المديرة المشاركة للمتحف، بأنه مكان للمراهقين “للتسكع، والتجريب، والإبداع”، ويمكنهم القيام بواجباتهم المدرسية، أو الانخراط في أنشطة تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، مثل الاجتماع مع موظفين من اتحاد ائتماني محلي يساعدونهم في التسجيل للحصول على بطاقات الخصم الأولى، ومشاركة استراتيجيات الميزانية، ومعظم هذه البرامج مجانية.
قالت فيونا فاي، والدة كونور، إنّ متحف الاكتشاف والعلوم في فورت لودرديل قد غيّر حياة ابنها إلى الأفضل.
“كان كونور يعاني من عسر القراءة، وكان في برنامج منفصل في المدرسة، ما أبعده عن أقرانه، لكن التدريب قد جعله يتفاعل مع أطفال آخرين ويتحمس للعمل”، وكذلك قالت: “لقد أصبح مثل أي طفل عادي الآن، ولا توجد نعمة أكبر من ذلك”.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




