جيل لوسون | ترجمة: سمية العتيبي
ما تحتاج لمعرفته
بالنسبة لمعظمنا ممن لديهم أطفال، من المحتمل جدًّا أن يأتي اليوم الذي يولد فيه حفيد. أتذكر جيدًا عندما وُضعت أول حفيدة لي المولودة حديثًا بين ذراعي وشعرت بقلبي يتقلب. عندما يحدث ذلك، قد تشعر أنك غير مستعد لدور الجد، أو ربما كنت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، أو قد تكون لديك مشاعر متباينة أو معقدة، ومع ذلك، من المؤكد تقريبًا أنك ستشعر بدافع عميق وغريزي للتواصل مع هذا الشخص الجديد ومع دورك الجيلي الجديد.
للأجداد دور مهم
يحدد علماء الأنثروبولوجيا ونظريات التطور الذين درسوا العلاقات الأسرية عبر التاريخ الأجداد على أنهم يلعبون دورًا مهمًّا في مساعدة الآباء على ضمان البقاء الجسدي لأطفالهم. ورغم أن هذا الموضوع لا يحظى بشعبية في البحوث؛ فإن الدراسات التي أجريت على المجتمعات الحديثة تظهر أيضًا كيف يمكن لمشاركة الأجداد أن تساعد في تعزيز مرونة أحفادهم وتطويرهم الصحي بشكل عام، ومؤخرًا، اتخذ باحثون من جامعة ملبورن نهجًا مختلفًا وأظهروا الفوائد الإدراكية للأجداد الذين يعتنون بأحفادهم ليوم واحد في الأسبوع؛ يبدو أن تعزيز التواصل بين الأجداد والأحفاد يؤدي إلى فوائد للطرفين.
تجبر الظروف بعض الأجداد على أن يكونوا والدين بديلين، وستحتاجون أنتم الذين تمثلون هؤلاء الأبطال إلى ما هو أكثر من هذا الدليل لإدارة أدواركم المزدوجة، ولكن حتى خارج هذه الحالات القصوى، فإن معظمنا نحن الأجداد لدينا فرص لتشكيل مكانة فريدة في حياة أحفادنا. كان هذا الأمر أسهل عندما كانت العائلات أقل احتمالًا للتفرق حول العالم، وهي حالة تفاقمت بسبب قيود السفر المتعلقة بجائحة كوفيد-19. إذا كان أحفادك بعيدين، فستود أن تراهم كلما أمكن، وأشجعك على اتباع هذا الدليل بقدر ما تستطيع، باستخدام وسائل التواصل التقليدية والحديثة.
كن “جيدًا بما فيه الكفاية”
وضع طبيب الأطفال والمحلل النفسي البريطاني دونالد وينيكوت مفهوم “الأم الجيدة بما فيه الكفاية”، ويمكن أن ينطبق هذا المفهوم أيضًا على دور الأجداد. وفقًا لوصفه، كانت هذه الأم في الواقع جيدة جدًّا، خاصة من حيث الجوانب الأكثر أهمية لتطور أطفالها النفسي، ولكن الأهم من ذلك أنها لم تحاول أن تكون مثالية ولم تعذب نفسها كثيرًا عندما لم تكن كذلك. كنت دائمًا أجد الراحة في إخبار نفسي بأنه إذا كان الأطفال يحتضنون، ويتغذون جيدًا، وكانوا نظيفين نسبيًّا، ويقضون وقتهم بسعادة، فإن الغبار على الرف أو الألعاب على الأرض أو كلمة غير مقصودة لا تهم.
في الاقتراحات التالية، أستند إلى تجاربي الخاصة بصفتي جدةً وجدة كبرى والسابقة بصفتي مستشارةً نفسية مدرسية، بالإضافة إلى الأبحاث الحديثة. تذكر أن طرائقك في التواصل مع أحفادك ستتغير مع نموهم وتطورهم، كما كان الحال مع أطفالك، ما ينبغي أن يظل ثابتًا هو اتباع مبادئ كونك “جَدًّا جيدًا بما فيه الكفاية”.
ماذا تفعل؟
يهدف هذا الدليل إلى مساعدة الأجداد على إنشاء علاقة قوية مع أحفادهم والحفاظ عليها؛ هذا هدف واسع جدًّا، ويتطلب تحقيقه التركيز على العديد من جوانب العلاقات المختلفة، وغالبًا عدة منها في الوقت نفسه! دعونا الآن ننظر في بعض هذه الجوانب أو الأهداف الفرعية، بالتتابع، من خلال تسميتها ووصفها وتقديم أمثلة عليها، آمل أن أسمح لك بأن تكون واضحًا بشأن ما تريد تحقيقه، وأن تستخدم ما يناسب حياتك وحياة أحفادك.
حافظ على علاقة جيدة مع والدي أحفادك
منذ اللحظة الأولى للتواصل مع الفرد الجديد في العائلة، من الضروري أن تحافظ على أفضل علاقة ممكنة مع والدي حفيدك (ابنك أو ابنتك وشريكهما). كلما رأى الآباء أنك في صفهم، مستعد للمساعدة وغير متوقع للنقد، زادت فرصك في الحفاظ على قربك من حفيدك. سيكون من السهل (في الغالب) مدح هذا الطفل المدهش، ولكن تذكر أن مدح والديه مهم بالقدر نفسه. فكر في نفسك عندما كنت أبًا أو أمًّا شابة: من جعلك تشعر بالثقة، وماذا قال؟ الثناء المحدد دائمًا هو الأكثر فعالية؛ لذا يمكن أن يكون شيئًا مثل “انظر كيف تشارك التوت، أنت تؤدّي عملًا رائعًا”.
هناك ثلاثة أمور مهمة يجب الاعتراف بها بشكل متكرر في هذا السياق؛ أولًا، أن كل طفل فريد، إذا كان لديك أكثر من طفل؛ فأنت تعرف ذلك جيدًا، وثانيًا، أن العالم الآن مختلف جدًّا عن أيام تربيتك المبكرة، وثالثًا، أن تربية الأطفال يمكن أن تكون مرهقة.
خبرتك بصفتك أبًا أو أمًّا تعني، بالتأكيد، أن لديك الكثير من النصائح الممتازة لتقديمها، لا تفعل؛ ما لم يُطلب منك ذلك بشكل مباشر، فإن النصيحة يمكن أن تكون متعالية وتؤدي إلى التباعد، بدلًا من ذلك، انتظر لحظة هادئة ومواتية، وقدم تجربتك على شكل سؤال أو قصة، مثل:
“أتساءل ماذا سيحدث إذا تركته يأكل بأصابعه مدّةً أطول؟”
أو
“لقد مررت بمرحلة نوبات الغضب عندما كنت في حوالي الثانية من العمر، كنت أضعك في مكان محدد بالقرب من المطبخ وأقول بمرح: “هذا هو مكان نوبة الغضب، ابدأ الآن، تعال وأخبرني عندما تنتهي”، يبدو أن نوبة الغضب من دون جمهور لم تكن ممتعة كثيرًا.”
يمكنك أيضًا خلق مسافة إضافية بتذكر قصص من عائلات أخرى؛ ستقلل المسافة الأكبر من احتمال أن تُؤخذ ملاحظتك بشكل شخصي أو كنوع من النقد، مثل:
“عندما كانت العمة جيني تدرب توأمها على استخدام الحمام، كانت لديها قعادة في كل غرفة”.
تقديم المساعدة يمكن أن يكون أيضًا حقل ألغام؛ الآباء الجدد غالبًا ما يكونون ضعفاء ويمكن أن يشعروا بسهولة بالنقد إذا لم تُقدَّم المساعدة بعناية؛ لذا قدم عروض المساعدة بحذر وتواضع، مثل:
“هل ترغب في أن أطوي هذه الملابس؟ أتذكر كيف كانت تتراكم عندما كنت صغيرًا!”
أو
“هل هناك ربما شيء واحد تود مني أن أفعله عندما آتي؟”
وأخيرًا، إذا أبدَيت تعليقًا مؤسفًا؛ فاعتذر بكل صدق.
حافظ على تواصل عائلتك الممتدة مع بعضها بعضًا
يحتل أبناء العم والخالات والأعمام مكانة خاصة بين العائلة الصغيرة وبقية العالم. في العائلات الصغيرة اليوم، يمكن أن يكون أبناء العم الأكبر لأحفادك مهمين بشكل خاص كنماذج يُحتذى بها، بينما يمكن أن يوفر أبناء العم الأصغر لهم فرصًا لممارسة الرعاية. من خلال ترتيب مناسبات تجمع مجموعات من أحفادك معًا، يمكنك إثراء ذكرياتهم المشتركة عن الطفولة.
اللقاءات العائلية المتكررة في مكان واحد مميز، مع أنشطة غير عادية (مثل الصيد، وجمع الفواكه، ولعب الألعاب اللوحية) تخلق ذكريات واضحة وخاصة. تقليد عائلتي المتمثل في قضاء عطلات بسيطة في جزيرة صغيرة بالقرب من ساحل غرب أستراليا أورثني ذكريات تغطي ما يقرب من 80 عامًا، وتشمل أجدادي ووالدي وخالاتي وأخوتي وأبناء عمومتي وأبنائي وأحفادي.
فكر أيضًا في أن الطفل الذي يختلف في الاهتمامات أو المواهب عن عائلته المباشرة قد يجد اتصالًا مفيدًا مع خالة أو عم أو ابن عم. اثنان من أحفادي، وهما أبناء عم، يشتركان في شغف بإنقاذ الكلاب السلوقية، وهو أمر غير مفهوم لعائلتيهما المباشرتين.
التواصل من خلال الكتب
على مر السنين، يمكن أن تكون الكتب واحدة من أفضل الوسائل المستمرة للتواصل مع حفيدك، بالإضافة إلى غناء التهويدات والأناشيد، ابدأ بقراءة الكتب له في أسرع وقت ممكن، اطبع في ذاكرته نغمة الصوت الإيقاعي وصدور الصفحات المتقلبة. كنت أعتقد أن القراءة مع الأطفال الصغار ستكون الأكثر إرضاءً، لكنني تذكرت بعد ذلك متعة النقاشات المستمرة حول الكتب مع أطفالي عندما كانوا قراء صغارًا، ومراهقين، وبالغين. اقرأ ما يقرأه أحفادك، واسألهم عن رأيهم، وتحدث باختصار عما حيرك أو أسعدك أو أزعجك. قدم لهم الكتب التي استمتعت بها أنت أو استمتع بها آباؤهم، واستمتع بإعادة قراءتها بنفسك.
إذا كنت محظوظًا بما يكفي لتوصيلهم من المدرسة؛ فقد وجدت أن الرحلة وقت مثالي للنقاش حول الكتب. يعلّق ضجيج اليوم وضغطه مؤقتًا؛ مما يتيح فرصة للتفكير، ولا تعرف أبدًا إلى أين يمكن أن تؤدي المحادثة. مرة، لاحظت أن حفيدي المراهق كان يقرأ رواية “The Goldfinch 2013” لدونا تارت، والتي وجدتها صعبة القراءة. في أثناء توصيله من المدرسة، سألته عن رأيه في الكتاب. أخبرني لماذا أحبه، وأخبرته أنني وجدت صعوبة مع وصف تعاطي المخدرات في الكتاب، وانتهى بنا الأمر إلى مناقشة هذه المسألة بشكل غير مباشر.
ضع قواعدك الخاصة
عندما يكبر الأطفال ويتوسع تفاعلهم مع العالم خارج أسرتهم المباشرة، سيُتوقع منهم التكيف مع بيئات مختلفة. فكر في المدرسة، أو حفل موسيقي، أو مقابلة عمل؛ جميعها تفرض توقعات متنوعة على سلوكهم. قد يكون منزلك هو أول تجربة لحفيدك في هذا الأمر؛ مما يوفر لهم فرصة قيمة للتدرب على التكيف مع توقعات مختلفة تدريجيًّا، هذه الدروس يمكن أن تدوم مدى الحياة. عندما كانت ابنتي الكبرى في سن المراهقة، غالبًا ما كانت ترافق جدتها التي أصبحت أرملة حديثًا، إلى الفعاليات الثقافية، وتقول إنها ممتنة إلى الأبد لأن جدتها علمتها آداب السلوك الأساسية في التعارف: انظر في عين الشخص وقل “مرحبًا [استخدم اسم الشخص]، سعيد بلقائك”.
لذلك، لا تخف من وضع بعض القواعد “التقليدية” لمنزلك أو سيارتك أو في أثناء وجودهم في صحبتك. إذا كنت تخشى أن يهدد ذلك علاقتك بأحفادك، استمد الشجاعة من الكاتبة الأسترالية هيلين غارنر. في مقالها لمجموعة “Grandmothers” (2021م)، تصف إغلاق حفيديها الصغيرين في شرفة منزلها الخلفية (بعد حلول الظلام!) عقابًا على سلوك محظور على مائدة العشاء، قد يبدو ذلك قاسيًا بعض الشيء، لكن لا تقلق، كل شيء انتهى بشكل جيد.
أشارك غارنر في توقع أن تُحترَم “آداب المائدة” عند تناول الطعام مع أحفادي، وأمنع استخدام الأجهزة الإلكترونية حتى تتدفق المحادثة بحرية. منع الأجهزة الإلكترونية في سيارتك سيشجع أيضًا تلك المحادثات الثمينة في أثناء توصيلهم من المدرسة. بالتأكيد، ضع قواعدك الخاصة بخصوص الاستثناءات لحظر الأجهزة، وفقًا للوقت أو المسافة التي تستغرقها الرحلة.
كن على طبيعتك
قد تميل إلى تكوين علاقة قوية مع أحفادك من خلال تكييف أسلوب كلامك وسلوكك ليصبح أشبه بهم، ومع ذلك، أقول لك استخدم لغتك الخاصة وكن على طبيعتك. من فضلك لا تحاول استخدام اللغة العامية الحالية؛ فبحلول الوقت الذي تصبح فيه لديك فكرة عما تعنيه، قد تكون قد أصبحت قديمة. ولكن الأهم من ذلك، من خلال كونك صادقًا مع نفسك، يمكنك توسيع مفردات أحفادك وتعريفهم بكلمات جديدة وأقوال تقليدية.
جدي من ناحية والدتي، الذي كان معلمًا تقليديًّا، كان يقتبس من شكسبير ويغني أغاني جيلبرت وسوليفان للأطفال منذ صغرهم، وقد كبر جميع أحفاده مع حب لأحدهما أو كليهما. يبدو أنني في سن الثالثة كنت أستطيع أن أغني (مع انحناءة مسرحية) “أنا نبيل جاد ورصين” من أوبرا “الجندوليرون” (1889م) الخاصة بهما. حتى يومنا هذا، أي أغنية من أغاني جيلبرت وسوليفان تجعلني أستحضر صورة جدي في ذهني على الفور.
أن تكون صادقًا مع نفسك لا يعني أن تكون مغلقًا تمامًا عن عالم أحفادك، تحتاج إلى البقاء على اطلاع كافٍ لتحتفظ ببعض المصداقية. الاستماع غير المعلن عندما يتحدث أحفادك مع بعضهم بعضًا أو مع أصدقائهم يمكن أن يفتح نوافذ صغيرة لعوالمهم.
علمهم مهارات الحياة
فكر في المهارات العملية اليومية التي سيحتاج إليها أحفادك عندما يكبرون. يحب جميع الأطفال تقريبًا الطهي والبستنة؛ لذا فهما أفضل مكانين للبدء. بالتأكيد، يستغرق تعليم الطفل صنع الفطائر وقتًا أطول ويسبب فوضى أكبر مقارنة بصنعها بنفسك، لكن مثل هذا العمل سيكون على الأرجح أسهل بالنسبة لك من الوالد المشغول. اصنع قائمتك الخاصة بالمهارات الحياتية الأساسية لنقلها، لكنني أوصي بالبدء بالسكاكين الحادة، والمثقاب والمفك، والإبرة والمقص، والموقد الساخن. اعمل حتى تصل إلى الأدوات الكهربائية في المطبخ والحديقة والمستودع، ودائمًا ما أشمل ماكينة الخياطة.
قد لا تكون مثل هذه الأنشطة سهلة المشاركة في العلاقات البعيدة، لكنَّ الأجداد المبدعين سيجدون طرائق. جدة أعرفها تشارك حب الخياطة مع حفيدتها في بلد آخر؛ تختاران معًا مشروعًا -ربما لحافًا صغيرًا- من خلال تبادل الأنماط والصور، ثم تظلّان على تواصل بينما تُكمل كل واحدة نسختها الخاصة. في رسالة حديثة إلى صحيفة “الغارديان”، وصف جدّ إرسال صور لكائنات في بركة قريبة إلى حفيد بعيد، وجعل اللعبة تتمثل في محاولة التعرف عليها.
مارس الإهمال الإيجابي
الإهمال الإيجابي هو أحد مصطلحاتي المفضلة. النقطة هنا هي أن الأطفال لا يحتاجون إلى تنظيم مستمر، أو تسلية، أو تعليم، أو تزويدهم بالمواد. أعلم أن الوقت قد مضى عندما كان يُقال لأطفال الشارع بالكامل “اذهبوا للخارج والعبوا، تعالوا عندما يحل الظلام.” ومع ذلك، هناك العديد من الأماكن في نطاق هذا التطرف ونقيضه، وهو التنظيم المفرط والمراقبة المستمرة.
طفل يحلم تحت شجرة مع كتاب قريب؛ أو اثنان أو ثلاثة أطفال يطورون لعبة فريدة بقواعد معقدة باستخدام الأوراق، والعصي، وعلبة “قد تفيد لاحقًا” الخاصة بالجد أو وعاء الأزرار الخاص بالجدة؛ هذه أشياء جميلة وذات قيمة تنموية كبيرة. والأهم من ذلك، أن وضع طفل أمام التلفاز أو جهاز رقمي لا يعد “إيجابيًّا” في قاموس أجدادي.
أنشئ التقاليد وحافظ عليها
تعزز الأنشطة التقليدية للعائلة، والأطعمة، والاحتفالات، والألعاب، التضامن ومشاعر الانتماء. بعض العائلات الإيطالية تحب “أيام الباساتا” المليئة بالفوضى، حيث تُصنع إمدادات العام من صلصة الطماطم. أوصافهم مغرية بما يكفي لاقتراض أو تبرير التظاهر بتراث إيطالي. في عائلتي، تعد الاجتماعات الجماعية لصنع فطائر الفواكه والكعك صغيرة الحجم من التحضيرات الأساسية لعيد الميلاد، لدي أدوات تدحرج بأحجام مختلفة، وموسيقا الخلفية لدينا دائمًا هي “المسيح” لهاندل.
تزيين شجرة عيد الميلاد هو أيضًا من الذكريات المفضلة لأحفادي. لم ألاحظ لسنوات عدة أنهم كانوا يحتفظون بسجل مكتوب على العلبة، يوضح أي طفل وضع الملاك في الأعلى آخر مرة.
يمكن أن تكون التقاليد مثل هذه مهمة بشكل خاص عندما يكون تراثك الثقافي مختلفًا عن المحيطين بك؛ مما يساعد أحفادك على التقدير والتواصل مع جذورهم؛ لذا، فكر في التقاليد، والأنشطة، والكلمات أو الأغاني التي يمكنك استخدامها لتحفيز وإثراء حياة أحفادك.
تُعد العبارات العائلية وسيلة أخرى لتقوية الروابط. عائلة كبيرة أعرفها تحمل اسم “دون” ويحبون أن يقولوا بحرارة لبعضهم بعضًا “عمل جيد، دون.” قد لا يسهل اسم عائلتك صياغة عبارة دقيقة، لكن يمكنك البحث عن فرص لاستخدام تعديلات أو رموز بشكل إبداعي.
تذكر أنه بصفتك جَدًّا، أنت محور خمسة أجيال، والقصص العائلية التي سمعتها طفلًا تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك؛ هذا يضعك في مكانة فريدة لسرد قصص عن الماضي: قصص عن أشخاص حقيقيين ترتبطون جميعًا بهم. كانت جدتي الكبرى عضوًا في اتحاد الاعتدال؛ كنا أنا وإخوتي نحب أن نسمع كيف أخذت والدتنا، عندما كانت طفلة صغيرة، لتغني للسجناء في سجن فريمانتل في غرب أستراليا، كان يُقال إن أداء والدتي لأغنية “أين هو ولدي الضائع الليلة؟” كان يجعل المجرمين المتعصبين يبكون.
أعطِ رموزًا لنفسك
سواء أكان أحفادك قريبين أم بعيدين، فإنهم يرغبون في الحصول على شيء ملموس لتذكيرك به. سمعت ذات مرة مقابلة مع موسيقي عالمي سُئل عما إذا كان لديه أي شيء يضعه دائمًا في حقيبته عند الذهاب في جولة. قال “نعم”، “إنها واحدة من تلك الملاعق الخشبية مع ثقب في المنتصف، كانت جدتي.” أعطى الجد الذي أعرفه حفيدًا مجموعة شطرنج، بعد تعليمه اللعب، يلعبون الآن لمسافات طويلة بانتظام.
إذا كانت لديك مهارات حرفية؛ فلا تخف من استخدامها في الهدايا، قد لا تكون عصرية، ولكن شيئًا مريحًا أو حنينًا أو عمليًّا أو مثيرًا للذكريات العائلية سيجد مكانه الخاص. سأحصل دائمًا على توهج دافئ من تذكر حفيدة، تدرس في الخارج، وتنشر صورة مكتوب عليها «الغرفة ليست منزلًا من دون لحاف من الجدة». العديد من الجدات اللواتي أعرفهن لديهن طلبات من الأحفاد للحصول على قبعة صغيرة محبوكة.
في هذه الأيام من الصور العابرة، غالبًا ما تُقدّر الصور المؤطرة أكثر مما تعتقد.
النقاط الرئيسة – كيفية التواصل مع أحفادك
- لدى الأجداد دور مهم. تظهر الأبحاث الأنثروبولوجية أن الأجداد لعبوا دورًا حيويًّا عبر التاريخ في دعم الآباء في رعاية أطفالهم.
- اسعَ لأن تكون “جيدًا بما فيه الكفاية”. مفهوم طبيب الأطفال دونالد ويننيكوت حول “الأم الجيدة بما فيه الكفاية” ينطبق أيضًا على دور الأجداد؛ وهذا يعني فعلُ ما يكفي لدعم تطوير أحفادك دون محاولة أن تكون مثاليًّا.
- حافظ على علاقات جيدة مع والدي أحفادك. اترك نفسك صامتًا، وعد إلى 10 (على الأقل)، وفكر جيدًا قبل تقديم النصيحة لوالدي أحفادك.
- أبقِ عائلتك الممتدة على تواصل مع بعضها بعضًا. ستكون عائلتك الممتدة من الأحفاد، والأبناء، والعمات، والأعمام كيانًا أقوى عندما تؤسس وتشجع تقاليد الأنشطة، والألعاب، والاحتفالات. اجمعهم معًا بقدر ما تستطيع.
- تواصل من خلال الكتب. القراءة لأحفادك، ولاحقًا معهم، توفر فرصًا غنية للتواصل.
- حدد قواعدك الخاصة. قد يكون منزلك هو الفرصة الأولى لأحفادك لممارسة التكيف مع مختلف المواقف الاجتماعية.
- كن نفسك. من فضلك، لا تحاول استخدام المصطلحات العامية الحالية، بحلول الوقت الذي تفهم فيه ما تعنيه، ربما ستكون قد أصبحت قديمة.
- علم مهارات الحياة. غالبًا ما يكون لدى الأجداد وقت أكثر وفرص أكبر من الآباء لتعليم الأطفال المهارات الأساسية في المطبخ، والحديقة، والمخزن، والمائدة.
- مارس “الإهمال الإيجابي”. لا يحتاج الأطفال إلى تنظيم مستمر، أو تسلية، أو تعليم، أو تزويدهم بالمواد.
- أقم التقاليد وحافظ عليها. يمكن أن تكون هذه النقطة مهمة بشكل خاص عندما يكون تراثك الثقافي مختلفًا عن المحيطين بك؛ مما يساعد أحفادك على تقدير جذورهم والتواصل معها.
- قدّم رموزًا من نفسك. سواء أكان أحفادك قريبين أم بعيدين، سيحبون أن يكون لديهم شيء ملموس يذكرهم بك.
تعلم المزيد
حتى الآن، ناقشنا أهدافًا مهمة، واطلعنا على أمثلة لسلوك الأجداد لنرى كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف في الممارسة العملية. بالتأكيد، في العالم الحقيقي، قد يواجه التقدم نحو الأهداف تحديات وعوائق، دعونا نُلقِ نظرة على بعض هذه التحديات.
عندما تتعرض لاتهام بعدم العدالة
تمامًا كما هو الحال مع أطفالك، قد تجد أن موضوع العدالة هو موضوع شائك. قد يأتي الاتهام من أي من الجيلين وقد يتعلق بأي شيء من قطع الكعك إلى قيمة الهدايا أو الوراثة المقترحة. من الأفضل دائمًا استباق المشكلة بدلًا من الاضطرار للتعامل معها لاحقًا.
هناك ثلاث طرائق لضمان كونك عادلًا؛ أولًا، استكشف فردية كل حفيد وقيمها، ثانيًا، حاول أن تكون عادلًا في وقتك ومواردك، ثالثًا، قدم أقصى جهدك لحفيد يحتاج إلى دعم إضافي، ثم، الأهم من ذلك، كن صريحًا في ذلك حتى يعرف الجميع موقفهم؛ الصفقات السرية تشجع على الشك في عدم العدالة.
الأجداد الممتازون الذين أعرفهم يأخذون كل حفيد بالتناوب لتناول وجبة في مطعم، الطعام الجيد مهم لهذه العائلة، وهو فرصة للجيلين للتعرف إلى بعضهم بعضًا بشكل أفضل. يمكن أن تكون البدائل رحلة صيد، أو مغامرة تخييم لليلة واحدة، أو تجربة موسيقية.
سيقدر أحفادك بشكل كبير وجودك في الجمهور أو على هامش الأداء كلما كانوا يقدمون شيئًا. بينما تظهر بدعمك في كل شيء من الباليه إلى كرة السلة، قد توسع تقديرك الخاص للأنشطة المختلفة. كنت وزوجي دائمًا نظن أن سوناتات باخ للبيانو دون مرافقة تتجاوز قدرتنا حتى عزفها حفيدنا.
إذا اتُهمت بعدم العدالة، حاول ألا تكون دفاعيًّا جدًّا ولكن شجع مناقشة كاملة، قدم تفسيراتك وطمأنتك، مع الاستماع إلى مشاعرهم الجريحة وطلب اقتراحاتهم.
عندما يطلق والدا حفيدك
في أي وقت يتغير فيه الوضع، وعدم اليقين والضغط في حياة أحفادك، سيستفيدون من اتصال هادئ، داعم وثابت معك، بصفتك جَدًّا لهم. عندما يكون الضغط بسبب طلاق والديهم، لن يكون من السهل الحفاظ على ذلك، حيث من المحتمل أنك أيضًا مضغوط وقد تكون لديك آراء قوية حول الوضع. ستحتاج على الأرجح إلى التحدث مع بالغين آخرين عن مشاعرك، بينما تمنح أحفادك كل من الاستراحة من الضغط، وفرصة للتعبير عن أنفسهم.
في كتابها “قصص آني” (1986م)، تقدم الطبيبة النفسية السريرية دوريس بريت أفضل المعلومات المتاحة عن الأطفال والطلاق، وتصف المشاعر القوية التي يشعرون بها غالبًا، مثل الغضب والذنب والحزن والخوف، وتقترح ردودًا مفيدة. النهج الذي تحدده أديل فابر وإلين مازليش في سلسلتهما من الكتب الأكثر مبيعًا -مثل “كيف تتحدث حتى يستمع الأطفال ويتحدث الأطفال حتى يُستمع إليهم” (الطبعة الثالثة، 2012م)- يمكن أن يكون أيضًا مفيدًا جدًّا.
مع الأحفاد الصغار، أوصي أيضًا بقراءة كتاب كيس غراي “الصمغ بين أمي وأبي” (2009م)، الذي أعده لي وايلديش، يتناول موضوع طلاق الوالدين بطريقة خفيفة ولطيفة بشكل مفاجئ، ويقدم طمأنة مطلوبة بشدة. قراءة هذا الكتاب -وهناك العديد من الكتب المشابهة له- ستعزز مشاعر الطفل الصغير، وتتيح النقاش، وتخبرهم أنهم ليسوا وحدهم.
في عملي أخصائيًّا نفسيًّا في المدارس، وجدت كثيرًا أن الآباء المطلقين أصبحوا محاطين بمشكلات الزواج (و/ أو حب جديد) لدرجة أن لديهم طاقة عاطفية قليلة متاحة لأطفالهم. أظهرت الأبحاث الأخيرة في بلجيكا أن العلاقة القريبة مع الجد يمكن أن تخفف من تأثير الطلاق على الأطفال في أثناء نموهم بينما يهتز عالمهم من حولهم، يمكنك المساعدة من خلال البقاء كما أنت.
عندما يُنتقد سلوكك
قد يكون ذلك كلمة نابية، أو سيجارة بعد أن كنت قد قررت الإقلاع، أو تعليقًا قاسيًا، وتسمع صوتًا شابًّا يصرخ: “جدتي!” مرة أخرى، التفكير الاستباقي هو تفكير جيد؛ لذا تذكر أن أي شخص حول الأطفال هو نموذج دائمًا، وأن عبارة “افعل كما أقول، لا كما أفعل” لا تنجح أبدًا. لكن، كونك إنسانًا، فالأخطاء التي ترتكبها أحيانًا، والاعتراف بها والاعتذار جزء من النموذج الذي تقدمه.
قصتي المفضلة عن النمذجة ليست عن جد، لكنها أثرت في طريقة تصرفي بصفتي جَدًّا؛ بتذكيري بالانطباعات الدائمة التي يمكن أن تتركها سلوكياتنا. في المدرسة الابتدائية، كانت لابنتي أفضل صديقة عُرف عن والديها أنهما غير سعيدين معًا. بعد عقود، في لقاء غير متوقع، قالت صديقة ابنتي لها: “تعلمين، والداك غيرا حياتي؛ جئت إلى منزلكم يومًا ما وكانا يتعانقان قليلًا في المطبخ، فكرت “الأمور يمكن أن تكون مختلفة”، كانت تلك لحظة اكتشاف.” كم هو مؤثر وكم هو تعليمي ذلك؟”.
عندما تحتاج للتحدث عن الموت
مع سير الحياة وبدء أحفادك في رؤيتك كبيرًا في السن، ستتلقى على الأرجح سؤالًا مثل “هل ستتوفى قريبًا؟” سيكون لديهم أيضًا تجارب أخرى تؤدي إلى أسئلة حول الموت. ستتأثر إجاباتك بمعتقداتك، وينبغي أن يضمن النقاش مع الجيل الأوسط التناسق. العديد من كتب الأطفال الجميلة تتناول موضوع الموت، من الحيوانات الأليفة إلى البشر! أوصي بقراءة كتاب “البدايات والنهايات مع أعمار بينهما” لبراين ميلوني مع أحفادك (الطبعة الثانية، 2005م)، والذي يتميز برسومات جميلة من روبرت إنغن. أيضًا، كتاب “شجرة الذاكرة” لبريتا تيكنتراب (2013م) جميل، وهو يروي قصة الموت السلمي لثعلب وكيف يتذكره أصدقاؤه.
كان لصديقة مريضة بمرض عضال علاقة خاصة جدًّا مع حفيدها الصغير، طلبت مني نصيحة حول كيفية التحدث معه ومساعدته على التأقلم مع الفقدان الذي يقترب. استشرت بعض الزملاء والأصدقاء، كانت أفضل نصيحة هي فعل أشياء والنظر إليها معه، وقول شيء مثل: “ستتمكن من تذكر هذا عندما لا أكون هنا بعد الآن”، سيثبت ذلك بعض الذكريات للحفيد، وسيمنحه شعورًا صغيرًا بالسيطرة على المستقبل.
من المطمئن، لنا جميعًا، أن نعرف أننا سنعيش في ذاكرة الآخرين.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




