روبرت دياني | ترجمة بدر مصطفى
ما يجب عليك معرفته
هل سبق أن تساءلت لماذا يستفيد مجموعة من البشر كثيرًا مما يقرؤون؟ -سواءً كانت روايات، أو قصصًا، أو قصائد، أو مسرحيات، أو مقالات، أو ذكريات، أو شيئًا مختلفًا تمامًا- واحدة من ملذات القراءة الأدبية ببراعة هي الرضاء الناجم عن استيعاب مغزى العمل الأدبي وما يشير إليه، فلربما تكون بالفعل مستمتعًا بالطريقة التي تسليك بها الأعمال الأدبية، وكيف لها أن ترشدك وتقودك، لكن استيعاب وفهم قدرة تلك الأعمال على تحقيق هذه الأمور -سواء تسلية، أو إرشاد، أو توجيه- سترفع من تقديرك لها وستكتسب من رحيقها أكثر.
ستجني الخبرة ناهيك عن المعرفة من خلال القراءة العميقة، ومن قراءة الأعمال الأدبية ستجني كل خصائصها الفريدة، فستعيش حياة الآخرين، وستخضع لسبل أخرى لتكون في عالم مختلف عن عالمك، ومع ذلك ستتخاطب مع حالتك ومع الأشخاص المحيطين بك، ففي عملية القراءة الأدبية، سنثري فهمنا عن الأشخاص والعالم، وعن أنفسنا أيضًا، وبطريقةٍ ما، سنغدو نسخة عما نقرؤه.
قد تتساءل حول كيفية زيادة متعتك في القراءة الأدبية، وكيف توسع من قيمة الأدب، وتتذوق المزيد من لذة اللغة وصياغتها، وتبصر مسعى تلك الأعمال الأدبية وأفكارها التي تعرضها عليك، أقترحُ عليك أن تقرأ قصيدة فيلانيل التالية كنقطة بداية لك:
فن القراءة
قال البعض: لا يصعب إتقان فن القراءة، لكني أقول نقيض ذلك،
فالقراءة البارعة مع استيعاب النص جيدًا لا يعدُ إنجازًا صغيرًا؛
لأنها تتطلب الانتباه والفطنة،
ويتطلب فن القراءة مجهودًا لإتقانه،
ومن متطلباته قراءة العديد من الكتب المتنوعة،
بعضها يُعد سهلًا، والبعض الآخر قد يكون أصعب.
لقراءة كتب جيدة بإحكام، ومهارة، وثقة، وسهولة، ويسر،
وفهم عميق تقود القارئ ليصبح حكيمًا،
لتتعلم فن القراءة، ولتكون بارعًا بذلك
اقرأ بتوسع وعمق، وأعد قراءة ما قرأت
واقرأ بصوت عالٍ،
دوِّنْ ملاحظاتك، واطرحْ أسئلتك
حول ما تقرأ.
لا يعد حصادًا صغيرًا عندما تقرأ
ببراعةٍ عاليةٍ،
فهي مهارة تتلذذ بها مدى الحياة.
اقرأ للمتعة إضافةً إلى تعلمك للبهجة.
فن القراءة يتطلب وقتًا لإتقانه،
صورةً كان أم طباعةً.
اقرأ ببطء واستمتع.
اقرأ بتمعن.
ما يجب عليك فعله
لتجني ثمار القراءة الأدبية مع تلذذ وتقدير عظيم، هنا بعض النقاط المهمة التي يمكنك فعلها:
أَولي انتباهًا جيدًا، وتساءلْ عما تقرأ
تتطلب القراءة ببصيرة وفهم عميق انتباهًا جيدًا، وملاحظة ما تقدر على ملاحظته في النص من البداية، سوف يهيئك الاهتمام بالعمل بعناية للتفكير فيه والتفاعل معه، إضافةً إلى طرح التساؤلات، وهذا هو المفتاح، سخر نفسك لتكون متأنيًا، يقظًا، ومتسائلًا عما تقرؤه.
تأمل في الجملة المفتاحية لرواية ليو تولستوي العظيمة آنا كارنينا (١٨٧٧)، بترجمتها الشهيرة عام ٢٠٠٠م من قبل ريتشارد بيفير ولاريسا فولوخونسكي: “جميع العائلات السعيدة متشابهة، لكن كل عائلة تعيسة؛ هي تعيسة بطريقتها الخاصة.”
ربما أول ما ستلاحظه في هذه الجملة هي الهيكلة المتوازية، فسطر تولستوي وازن وبايَنَ العائلات السعيدة مع التعيسة، وأكد أنهم مختلفون بتجاربهم السعيدة والتعيسة.
إذًا، هذا ما نشره تولستوي عندما أطلق روايته المكونة من ٨٠٠ صفحة، لقد وضع توقعات أولية بأن روايته ستكون عن مجموعة من العائلات التعيسة والسعيدة، بالطبع نحن بحاجة لقراءة هذه الرواية لاكتشاف مما تتكون سعادة العائلات وتعاستها، وكيف صُنِّفتْ لذلك.
وبالتأمل في جملة تولستوي، قد يأخذ تفكيرك مسار التساؤلات حول ما تدّعيه تلك الجملة، فربما تقييد العبارة، أو قد تحتفظ بتعليقك عنها سواء كنت مؤيدًا، أم معارضًا، وحتى إنك قد تتخيل المفهوم المضاد لما تشير إليه، فتعكسها بهذه الطريقة: “جميع العائلات التعيسة سواء، وكل عائلة سعيدة؛ تعد سعيدة بطريقتها.” ملاحظتك المتأنية لجملة تولستوي ستقود لتساؤلات عديدة، والتي بدورها ستؤدي إلى التفكير الذي سيوضح كيف يمكنك التفاعل بنشاط مع عمل الكاتب.
اقرأ، وأعِدْ قراءتك مرةً أخرى
القراءة بفهم، وتقدير، ولذة، يتطلب إعادة القراءة، لماذا؟ لأن أهمية إعادة القراءة تكمن بتواجد العديد من النقاط في الأعمال الأدبية التي لا يمكنك إدراكها جميعًا بقراءةٍ واحدةٍ، ولا أحد يمكنه ذلك، تحتاج للوقت لتلاحظ وتفكر، وتعيد النظر في محتوى الكتاب، ولتتأكد أن ما تلاحظه في رحلتك الأولية في المقالة، أو القصيدة، أو القصة هو المغزى الحقيقي الذي يصبو إليه الكاتب، بالإضافة لحاجتك إلى فرصة لترى ما قد غفلت عنه، ففي اجتيازك للقراءة الثانية والمتتالية، ستزداد ملاحظتك وفهمك، وستتبادر إليك تساؤلات أخرى، وستفكر بكثرة، أيضًا ستعزز هذه العملية من ملذاتك في القراءة.
انظر في سطري القصيدة هذه للكاتب روبرت فروست:
دورة الحياة (١٩٣٦)
ينبح الكلب العجوز عكسيًا من دون
أن ينهض.
لا زلت أذكره عندما كان جروًا.
The Span of Life (1936)
The old dog barks backward
without getting up
I can remember when he was a pup
ماذا لاحظت بقراءتك الأولى السريعة لهذه الأسطر؟ ربما قافية القصيدة في اللغة الإنجليزية، فقصيدة فروست تتكون من مقطع ثنائي مزدوج، وقد لاحظت أن القصيدة تصف كلبًا في الحاضر كالكلب العجوز، ويتذكر فيها المتحدث عند رؤيته شيخوخة الكلب كيف كان جروًا صغيرًا، هذا هو فحوى القصيدة، فلا يوجد الكثير، صحيح؟
حسنًا، هذا ليس صحيحًا، رغم أن هذا هو جوهر القصيدة الذي ظهر لنا، لكن ماذا لو أمعنت النظر بتأنٍّ، وتفكرت قليلًا فيما تشير له القصيدة، فالملاحظة تتضمن الاستماع ناهيك عن الرؤية، لذلك حاول أن تستمع للقصيدة من خلال أذنك الداخلية، إضافةً إلى قافية القصيدة، ستسمع الإيقاع المتري، وإيقاع الكلمات في كل بيت، وستسمع وتشعر بالحركة البطيئة في البيت الأول بما أن أول خمسة مقاطع فيها مشددة، وستستمع لتحرك أول بيت بصعوبة، بينما يظهر البيت الثاني بسلاسة وبصورة أقصر من الأول، لاحتوائه فقط على أربعة مقاطع مشددة.
ماذا تستنتج من هذه الملاحظات؟ قد تتساءل لماذا شدد الشاعر بقوة على كلمات البيت الأول التي تتمحور حول الكلب العجوز، واستعمل كلمات بمقاطع يصعب نطقها، ولماذا استعمل كلمات يسهل نطقها في البيت الثاني والتي كان محورها الجرو الصغير، قد تنصت بتأنٍّ أكبر لوصف صعوبة نهوض الكلب العجوز ونباحه عكسيًا (صورة مرئية)، وبذلك الفعل، قد تلاحظ التضاد بين صعوبة هذا العمل عندما كان كلبًا عجوزًا وبينما هو جروٌ صغير، هذه الصورة اليافعة لم ترسل إلينا كقُراء من قبل الشاعر؛ بل وُظِّفَتْ في القصيدة لنتمكن من تخيلها.
أخيرًا، ماذا لاحظت في عنوان القصيدة “دورة الحياة”؟ هل قدم لنا فروست في سطرين موجزين صورة ومثال على دورة الحياة -فترة حياة الكلب-؟ بالطبع، نعم! لكنه قدم لنا المزيد، فلم يدعنا نتأمل ونضع دورة حياة الكلب في الحسبان، بل أيضًا دورة حياة الشاعر كإنسان متحدث، فرغم كل شيء، سيصاب المتحدث بالهرم بطبيعة الأمر كما هو الواضح مع كلبه، وسيهرم سريعًا حاله كحال الكلب، فلقد قال: “لا زلت أذكره”، وهذا الأمر ينطبق علينا، خصوصًا عندما نرى أعمار حيواناتنا الأليفة وأعمار الأشخاص حولنا، بما في ذلك أعمارنا.
في النظر والاستماع إلى قصيدة فورست القصيرة، صنعنا استنتاجًا حول الكلمات والأصوات والصور، وأُثيرتْ تساؤلاتنا عن معنى ومغزى القصيدة، تقود هذه الاستنتاجات والتساؤلات لنرى كيفية ارتباط هذه الجوانب من الكتابة، فكما كتب الشاعر الإنجليزي أليكساندر بوب عام ١٧١١: “يجب أن يحاكي الصوت المعنى”.
أقرأ بتأنٍّ
طريقة أخرى لتعزز فيها من تقديرك ولذتك في الأدب هي القراءة المتأنية، فمن خلالها ستنتفع من الأعمال الطموحة لمدة طويلة -كما فعلت مع “دورة الحياة”-، لا تستعجل بقراءتك لهذه الأعمال، فلا عجلة لإنهائها بسرعة، ولا عجلة في تفسيرها أيضًا، خذ وقتك لتستمتع بأسلوب الكاتب الذي يعرض فيه أفكاره وحرفته وفنه في الكتابة، ولتتأمل ما ينقله العمل لك، ولتفكر في الآراء التي تستخلصها من قراءتك.
عندما أقرأ شيئًا قيمًا ومثيرًا للاهتمام، غالبًا ما ألزم نفسي على قراءة فصلٍ واحدٍ يوميًا، أو على سبيل المثال، القراءة لمدة تتراوح بين ٢٠ أو ٣٠ دقيقة متبوعة بعشر أو خمس دقائق لأفكر فيها فيما قرأت، وأدوّن ملاحظاتي وتساؤلاتي، هذه طريقتي في قراءة رواياتي المفضلة، على سبيل المثال، عندما قرأت رواية جورج إليوت -مدل مارش- (Middlemarch)١٨٧١-٧٢، كنت بعد يوم عملٍ طويل أخصص لنفسي ساعة واحدة في وقتٍ متأخرٍ من الليل قبل وقت النوم، وبهذه الطريقة عشت في خضم بيئة القرن ١٩ لمدة تزيد عن شهر، مستمتعًا ومتلذذًا بأجواء الكتاب الريفية، فأخذُ وقتي بقراءة الرواية أتاحت لي استيعاب تحليل إليوت النفسي للشخصيات، والاستمتاع بحبكتها المعقدة واستفزازاتها الفلسفية للتفكير، تستطيع من خلال جزئية بسيطة محددة الوقت، وسهلة القراءة، تمديد لذّاتك في القراءة.
في كتاب السيرة الذاتية «والدن» (Walden) (١٨٥٤) للكاتب هنري ديفد ثورو، الذي أثّرَ تأثيرًا عميقًا على مهاتما غاندي، نُصحنا فيه بالقراءة المتأنية مع الأخذ بالاعتبار الكتب التي نقرؤها، أشار ثورو بأن نعطي قراءتنا للعمل نفس درجة الاهتمام التي أولاها الكاتب في كتابته لهذا العمل، وفي حالة والدن استغرق الأمر ٧ مسودات خلال ٩ سنوات، فلقد قال: «إن الكتب يجب أن تُقرأ تأنٍّب وتحفظ كما تمّت كتاباتها»، لا أقترح عليك الآن أن تقرأ والدن في تسع سنوات، لكن مع ذلك أدعوك لتعطي هذا الكتاب المتقن اهتمامًا يليق بمحتواه وبأسلوبه، على سبيل المثال، انظر لجملة ثورو المعروفة بمغزاها وبأسلوبها: “إذا لم يتماشَ المرء مع رفقته، فربما بسبب سماعه لأصوات طبل مختلفة، فاجعله يخطو في اتجاه الموسيقى التي يسمعها مهما كانت بعيدة”، هذه فكرة محضة حول الفردانية، تسير بإيقاعٍ فخمٍ خاصٍ بها، صيغت بجملتين كُتبتا ببراعة، وبسبب جمالها أدت لجعل فكرة ثورو لا تُنسى.
اقرأ بصوت عال
قراءة بعض الأجزاء بصوت عالٍ -سواء جملة أو صفحة كاملة- هي طريقة أخرى لترفع فيها من تقديرك وفهمك للقراءة، ستساعدك قراءة جملة ثورو بصوت عالٍ مثلًا على ملاحظة نقاط قد غفلت عنها خلال قراءتك الصامتة، تجعل الأذن(الصوت) العين ترى وتستوعب فن الكاتب وحرفته بصورة أكبر، ففي طيات فن القراءة وحرفة الكتابة الكثير لتراه العين وتسمعه الأذن، قبل أن أدعوك لقراءة قطعة من الخيال النثري بصوت عالٍ، أحثك على العودة لقصيدة فروست “دورة الحياة” وقراءتها عاليًا، لماذا؟ لأني أرغب أن تستشعرها بجسدك -خاصةً في فمك- عند قراءتها عاليًا، وكم يصعب فيها قراءة البيت الأول: “ينبح الكلب العجوز عكسيًا من دون أن ينهض” هل شعرت بلسانك ضد سقف حلقك عند لفظك لصوت اللام والدال وصعوبة الكاف؟ هل شعرت بالضغط في أول خمسة مقاطع، ثم انسابت بعدها الكلمة سريعًا؟
والآن اشعر بسهولة نطق البيت الثاني في فمك وشفاهك ولسانك: “لازلت أذكره عندما كان جروًا”، إننا نشكل الحروف الساكنة بهذا السطر عن طريق لساننا، وبالنسبة لحرف الراء والواو فإننا ننفخ الهواء في أفواهنا لننطقها، والصعب يقابله السهل، فيقابل الكلب العجوز الجرو اليافع، لذلك؛ أعد القراءة بصوتٍ عالٍ للحصول على ملذةٍ وفهمٍ أعظم.
لنتناول مثال القطعة النثرية التي وعدتك بقراءتها مسبقًا، هذه القطعة تختم قصة «الأموات» (The Dead)، وهي القصة الأخيرة من قصص أناس من دبلن (Dubliners) (١٩١٤)، والتي تعد مجموعة من القصص القصيرة المتصلة للكاتب جيمس جويس:
نعم، كانت الجرائد محقة، فالثلج غطى جميع أرجاء أيرلندا، كان يتساقط في كل منطقة من السهول الوسطى العاتمة، وعلى الهضاب الخالية من الأشجار، وكان يتساقط بنعومة على مستنقع آلين، وفي اتجاه الغرب بعيدًا، وبنعومة يتساقط على أمواج شانون المتمردة المعتمة، وكان يتساقط فوق كل جزء من فناء الكنيسة الوحيدة التي دفن فيها مايكل فيوري، انجرف الثلج بكثافة على الصلبان المائلة، وشواهد القبور، وعلى رماح البوابة الصغيرة، والأشواك القاحلة، تلاشت روحه ببطء عندما سمع تساقط الثلوج بخفة على العالم، وكأنه سقوط لنهاية ماضي جميع الأحياء والأموات.
وصف جويس لتساقط الثلج على أيرلندا اُختير بعناية كقصيدة نثرية غنائية، شاركت هذه النهاية مع مئات الطلبة، وكانوا يستسلمون لا محالة -حتى أنا- لجمال صوتها وإيقاعها المطلق، أتمنى أنك استمتعت بتجربة قراءة هذه الجزئية عاليًا، وشعرت بإيقاعها المطلق، واستمعت لتكرار -السقوط- فيها، وصدى الجناس في -المائلة- و -القاحلة-، وكيف انتقل جويس بصورة أنيقة من الثلج أولًا في -يتساقط بنعومة- و -بنعومة يتساقط-، وبعد ذلك -يتساقط بخفة-.
هذه الملاحظات البسيطة حَول لغة جويس تتطرق لنغمة وبنية النص، فإنها تحمل في إيقاعها وتكرارها نوعًا من التعاطف، تحتاج نثرية جويس المتقنة للقراءة بصوت عالٍ لتُعطى حقها على أكمل وجه، آمل أن توافقني الرأي، وتضيف القراءة بصوت عالٍ لمخزون ممارستك القرائية لتعزز من تلذذك فيها.
نقاط محورية -كيف تجني المزيد من القراءة-
- تساهم القراءة البارعة بتعزيز تقديرك للأدب، وبالتالي ستكتسب تجارب جديدة وستثري من حصيلة معلوماتك عن العالم والآخرين.
- تتطلب القراءة البارعة ملاحظة التفاصيل، وتأملها، وطرح التساؤلات حولها.
- القراءة المتأنية هي واحدة من مفاتيح القراءة ببراعةٍ واستمتاع، استغرق وقتك للقراءة بتأنٍّ.
- إعادة قراءة النصوص الأدبية ستساعدك على استدراك ما فاتك من القراءة الأولى، وستعزز من تلذذك بالقراءة،
- القراءة بصوت عالٍ -سواءً كانت جملة أو صفحة كاملة- ستساعدك على ملاحظة المزيد عن فن الكاتب وحرفته، وخصوصًا كيفية استكمال المعنى من خلال نغمة وبنية النص.
تعلم المزيد
انضم في تجربة القراءة العميقة.
لإثبات المنفعة -التفكر، والمتعة، والفهم، والتجربة، والحكمة- من حصاد القراءة الأدبية البارعة (من خلال توظيف الاستراتيجيات الموضحة في هذه المقالة)، أدعوك لتقرأ معي المقطع الافتتاحي للمقالة المطروحة مؤخرًا «طريق مليء بالغرباء المذهلين» (A Street Full of Splendid Strangers’) (٢٠١٩) للكاتبة الأمريكية ليزلي جاميسون، والذي نُشِرَ في مجلة أتلانتيك (Atlanticmagazine)، وأُعِيدتْ طباعته من قبل المجموعة المحررة -أفضل المقالات الأمريكية- ٢٠٢٠(The Best American Essays2020) للكاتب أندريه أسيمان، تأمل كيف بدأت جيمسون مقالتها:
عندما كنت صغيرة، لطالما كان جمال الكنيسة منسوبًا للآخرين: المؤمنون، كانوا يرون نفس الزجاج الملون الذي كنت أراه، لكن عندما يقطع ضوءه المرصع بالجواهر جلودهم إلى ألوان متغيرة، كانوا بشكل ما ينتمون لذلك الضوء بطريقة يستحيل علي أن أماثلهم بها، فبإمكانهم استشعار الإيقاع والسمو بالترانيم كما لو كان حقيقيًا، كحنينٍ جماعي، وكهاتف مصنوع من علبة معدنية تصلهم بالله، قلت لنفسي بأني غريبة عن ذلك الجمال، ولن أكون أكثر من متطفلة تترصد خارج نِعم تلك الكنيسة.
لنبدأ ببعض الملاحظات حول أول جملة للكاتبة، فجيمسون وضعتنا فورًا في الكنيسة، وأخبرتنا بأن البقاء في الكنيسة قد يكون حافزًا للناس -تجربة جميلة- لكنها تجربة لم تخضها بذاتها، ولقد أوضحت هذه النقطة في آخر أربع كلمات وفي استعمالها للنقطتين، أصرت جيمسون أن تجربة الجمال تنتمي “للآخرين: المؤمنون”، فهي تشعر بطريقة معينة أنها استُبعدت من التجربة، فذلك الاعتراف اللافت يعد قفزة قوية لتبدأ به مقالتها، ربما تتساءل -كما تساءلت- لماذا يكون هذا هو الحال؟ أجابت جيمسون عن تساؤلاتنا لاحقًا، لكن أولًا أخبرتنا كيف تبدو تلك التجربة لهؤلاء “الآخرين”، فلقد زوّدتنا بتفاصيل واضحة لنتمكن من تخيل ما يرى “المؤمنون” ويسمعون من جمال في الكنيسة.
ومن المفارقات التي بينتها جيمسون بأنها ترى نفس الزجاج الملون الذي يراه الآخرون فوصفت بوضوح “ضوءه المرصع بالجواهر” و “ألوان متغيرة “، مع ذلك، فقد فصلت جيمسون نفسها عن هؤلاء المؤمنين قائلةً: “يستحيل علي أن أماثلهم بها”، مرةً أخرى، قد تتساءل لماذا لا تنتمي جيمسون، وربما أوحت بأنها لا تنتمي الآن فحسب، لكنها لا ترى نفسها منتمية على الإطلاق لتستطيع الخوض في تجربة جمال الكنسية كما يفعل المؤمنون، قد نستنتج بأن الأمر يتمحور حول الاعتقاد -الإيمان- وأن ما يفصل جيمسون عن الآخرين وعن تجربتهم الروحانية العميقة للجمال الذي يخوضونه في الكنسية ما هو إلا إيمانٌ عقدي، بالطبع لا يمكننا الجزم بذلك، لكن يمكننا استنتاجه من أسلوب جيمسون في فصل نفسها عن جماعة المؤمنين.
إلى الآن، نحن في منتصف المسافة تقريبًا في ذلك المقطع الافتتاحي، متمهلين؛ لنلاحظ ونتساءل، ليس فقط عن تجربة كنيسة جيمسون؛ بل أيضًا عن أنفسنا، ربما تثير تفاصيل جيمسون -أولًا البصرية، وثانيًا السمعية- مشاهد وأصوات (وربما رائحة أو مذاق) تذكرك بتجاربك التي خضتها في كنيستك (أو في مسجدك)، بهذا المنوال، سيتصل فعل القراءة بحياتك الخاصة وماضيك، فربما تشارك في التجربة التي تخيّلَتْها جيمسون عن المؤمنين الذين وصفتهم، أو على النقيض، ربما تشارك تجربة جيمسون في الإقصاء الذاتي، وفي المقابل، قد تدفع التأملات والتساؤلات في النص لأخذك إلى منحنى آخر تمامًا.
واحدة من أكثر جمل جيمسون اللافتة في النص الأول، هي الجملة الثالثة، والتي تتمحور حول الأصوات عندما لاحظت أن بمقدور المؤمنين استشعار الإيقاع “الإيقاع والسمو بالترانيم”، تتخيل جيمسون أن الترانيم تثير أحاسيس المؤمنين ومشاعرهم، على عكسها، ففصلت نفسها من “الحقيقة” ومن “الحنين الجماعي” الذي بافتراضها أن المؤمنين يشعرون به، فتلك الجملة التي تتمحور عن الأصوات وما يثير هؤلاء في الكنسية، في طيها أكثر مما ذُكِر، وهنا تفصيل آخر عندما قالت: “وكهاتف مصنوع من علبة معدنية يربطهم بالله”، هل لاحظت وتساءلت حول استعمال جيمسون لكلمة “علبة معدنية” لتصف بها الهاتف؟
ما الصورة التي استحضرتها بذلك الوصف؟ ما النغمة التي سمعتها بتلك الكلمة؟ هل شعرت من خلالها ببعض من الازدراء؟
فكما أننا لاحظنا التفاصيل النصية وأثرنا تساؤلاتنا حولها، وتمهلنا بقراءتنا، وأعدنا قراءة بعض الجمل، وقراءتها بصوت عالٍ، سنقوم هنا -بهذا النص- بفعل ما فعلناه سابقًا في هذه المقالة.
تتمحور آخر جملتين في افتتاحية جيمسون حول ما قالته لنفسها.
فلقد قالت جيمسون لنفسها إنها “متطفلة” و “غريبة”! في استعمالها لتلك الألفاظ مرتين تأكيدٌ على فكرتها، ومفادها أنها لا ولن تقدر على مشاركة تجربة الجمال التي يمتلكها المؤمنون في الكنيسة، مشيرةً بأن مآلها هو الترصد “خارج تلك النعمة”.
إضافةً، استعمال كلمة “نعمة” لتختم بها نصها حَولَ الجمال الممارس في الكنيسة، فهي كلمة محملة بالمعاني، فقد تكون ملائمة في سياق المعتقدات الدينية والكنائس، وقد تحمل معنى آخر يعكس ما تفتقده جيمسون، وكيف أنها تفتقد لتلك الهبة النافعة من النعم، مع قراءتك لتلك الخاتمة التي عرضتها جيمسون في نصها الأول مجملًا، قد تتبادر لذهنك تساؤلات عن محطتها التالية في مقالتها، وعما إذا كان هناك هيئات أخرى من النعم المتاحة لها.
ننقل لك هنا كيف أكملت جيمسون نصها الثاني:
كان استدعاء نسخة من تلك الفتاة التي كانت في الكنيسة من قبل المصور غاري وينوجراند -بساقين طويلتين جدًا على ردائها المصنوع من الجينز، وكفيها المتخفيين بنصف الهلال حينما كانت تغرس أظافرها على جلدها- له نشوة مختلفة بعد عدة سنوات، وكأن تلك النسخة تخبر بأن: هذا هو الجمال الذي تنتمين إليه، المرة الأولى التي زرت بها متحف بروكلين في معرض ٢٠١٩م للصور الفوتوغرافية الملونة، شعرت أن الإحساس الفوري في الدعوة كان جزءًا من قوته، وكأنما نحت بابه على الحائط ليقود عالمًا جديدًا أقدر على العبور إليه، أو ربما يتيح لي رؤية العالم الإعجازي الذي أعيش فيه طوال الوقت بوضوح، فذلك العالم كان يخفي نفسه ويَظهرُ كشيءٍ مألوفٍ أو عادي.
لنلاحظ أولًا جمالية الجملة الافتتاحية الطويلة وحيويتها، والوصف الذي تم عُزِّزَ فيها من خلال حشوها بالشرطتين، لنلاحظ أيضًا كيف نقلت جيمسون نفسها ونقلتنا معها لمكان آخر -متحف بروكلين- مختلف بمساحته الرفيعة، حيث يمكنها ويمكننا تجربة جمال غير مرتبط بالكنيسة والمعتقدات الدينية، ولنعلق أيضًا على اختيار جيمسون لتبقى “مستدعاة” لشيء لا تقدر على مقاومته، واختيارها لكلمة “نشوة” الغنية بالدلالات الروحانية والحسية، تشعر جيمسون بنعمة خاصة لكنها مختلفة، والتي قد تكون هي بذاتها، وربما لاحظت أن هذه التجربة العالية من الجمال ناجمة من خلال معرض الصور الفوتوغرافية الملونة، وربما يعد صدًى لزجاج الكنيسة الملون.
ادخرت جيمسون لآخر جزئية في النص سلسلة من الصور اللافتة التي لفتت إحساسها بروعة وعظمة رؤية الصور الفوتوغرافية لوينوجراند، ختمت هذا النص بفكرة مذهلة بأن “عالم الإعجازي” الذي صنعته صور وينوجراند كان موجودًا طوال الوقت في العالم الذي تعيشه جيمسون ونعيشه نحن أيضًا، الأمر ببساطة هو أننا وجيمسون لم نلاحظ جمال ذلك العام، وتطلب الأمر فنانًا مثل وينوجراند ليُنير بصيرتنا وقلوبنا وعقولنا لذلك المجد الخفي عن مرمى أبصارنا، والأمر الأخير المثير للسخرية هو أن ذلك الجمال الإعجازي الذي صوره وينوجراند، ووصفته جيمسون لم يكن متاحًا طوال الوقت، لكن ذلك أمرٌ “مألوف” و “عادي”، يتخفى الجمال في آخر مكان نتوقع عثوره فيه، فيُظهر المجد نفسه لنا فيما يبدو في لحظات طبيعية، فإذا علمنا أين نجده، كيف سنرى في هذه اللحظات إشعاعًا مشرقًا ومذهلًا!
هل يعتريك الفضول لما رأته جيمسون في معرض وينوجراند الفوتوغرافي؟ هنا عينة من الصور التي وصفتها في مقالتها:
امرأة مستندة على مرفقيها على منشفة الشاطئ، نُقشَ على ذراعها وشم فوضوي’MICKEY stick-and-poke’، مرتديةً نظارة كات آي الشمسية (cat’s-eye sunglasses) لتخفي مزاجها، ورجلٌ مستلقٍ على ظهره، بجانبه حذاء الكانفاس الأزرق الخاص به، تتدفق أشعة الشمس عبر جسده، بينما يدخن عود السيجارة في فمه المصوب بصورة مستقيمة إلى السماء… وعائلةٌ تحظى بنزهة على خلفية كثيب الرمال البيضاء المتدحرجة، ومهرجُ شارعٍ في موكبٍ يسير تحت لافتة أجود أنواع هامبرجر دالاس (DALLAS’ FINEST HAMBURGERS)، ومضيفو الطيران بزيّهم الأزرق الفاتح مجتمعين على الرصيف المظلل بأشجار النخيل وأشباه الصناديق، وفنادق المطار المطلية باللون الأبيض الفاتح.
ما يجعل معرض وينوجراند الفوتوغرافي مثيرًا للاهتمام هي طريقة عرض الصور التي كانت شرائح تتناوب كل ٨ ثوانِ للصور الأفقية، وكل ١٣ ثانية للصور العامودية، لاحظ الزائرون تلك الصور أكثر من مرة -لثوانٍ معدودة في كل مرة- والتي ترتبط دائمًا بصور مختلفة تظهر في حائط المتحف، تتميز جيمسون في تجربتها في انتقال الصور كـ “دليل تعليمي في القرب من المقدسات”، وهي عبارة ترجعنا للوراء لمفهوم “النعمة” التي ابتدأت بها مقالتها” فـ “الدور التعليمي” الذي أشارت إليه يقودنا لنتفكر حولَ ما مفهوم “النعمة” و “المقدسات” بالنسبة لنا، وكيف لها أن تظهر في حياتنا.
القراءة بدرجة الانتباه هذه تحمل منافع لا يضاهيها شيء، فقراءة الأعمال الأدبية -بما ذلك مقالة جيمسون- بهذه الطريقة تتيح بعضًا من تجارب القراءة نفسِها واحتفاء جيمسون لصور وينوجراند الفوتوغرافية، لما ينبعث من مشاعرهم المشتركة، والإحساس بالإنسانية، والشعور بما يهتم به الآخرون، ومعرفة لمحة عما يفعلون ويصنعون ويحبون، فالقراءة الأدبية تهذبنا، وتقوي من طاقة تركيزنا، وتعزز من قدرتنا على الملاحظة، وتحثنا على رغبة طرح التساؤلات وخلق الروابط، تحويل القراءة المتأنية، والحريصة، والمتعمدة إلى عادة -مثل قراءة مقالة جيمسون- ستمكنك من المشاركة بمحادثات مثيرة وجذابة تقود تفكيرك لطرق لم تتخيلها قبل بدئك في القراءة، أدعوك لقراءة بقية مقالة جيمسون الرائعة، والتي تستطيع إيجادها على الإنترنت، أو من خلال مجموعة مجلة ٢٠٢٠م (The Best American Essays)، أقدم لك أدناه مجموعة من المقترحات الإضافية للقراءة العميقة.
روابط & كتب
بين يديك مجموعة من الاقتراحات لتعمق من لذتك في القراءة، مبتدئها بتوصياتي لمجموعة من الكتب، وخاتمها بتوصياتي لأندية الأعمال الأدبية والبودكاست.
آمل بأن يجعلك كتابي «أنت ما تقرأ» ( You Are What You Read )(٢٠٢١م) راغبًا بالقراءة، وخصوصًا الكتب الأدبية منها، فقد عرضت فيه توجيهات ونصائح، مبينًا فيها ماهية القراءة المثمرة والمتفاعلة من خلال وضع تساؤلات عن الأعمال الأدبية، وباحثًا عما تجسده من حقائق، ومكتشفًا طاقتها الجدلية، ومتفاعلًا مع عقول الكتّاب وقلوبهم.
يأخذك كتاب مارتن بوشنر «العالم المكتوب» (The Written World) (٢٠١٧) في رحلة باهرة والتي توضح كيف لأهم الأعمال الأدبية أن تنقش الثقافات التي تجسدها، وتُؤثر بالقيم التي تحافظ عليها تلك الثقافات، شرح الكاتب من خلال ١٦ نصًا تأسيسيًا لأكثر من ٤٠٠٠ سنة في الأدب العالمي كيف للكتابة أن تلهم في ارتفاع الإمبراطوريات والأمم وانخفاضها، وكيف لها أن تُشعِل النقاشات السياسية والفلسفية، وتقود لظهور المعتقدات الدينية.
في سلسلة «كتب للعيش» (Books for Living) (٢٠١٦) يعرض كاتبها ويل شوالب الاحتفاء بالقراءة عمومًا، وتوصيات مليئة بالحماس بالكتب التي توجهنا عبر حياتنا، ووضح لماذا يعتز بكل كتاب ناقشه، وكيف ساعده هذا الكتاب في عيش حياته الخاصة به، وكيف وسع من آفاقه وعمق من فهمه للعالم.
ناقش ألبرتو مانغويل في كتابه «قارئ عن القراءة» (Reader on Reading) (٢٠١١) أن نشاط القراءة بمفهومها الواسع يميزنا كبشر، فبقراءة الكلمات في الصفحات أو في الشاشات ندخل عالمًا تصفه تلك الكلمات وتتبناه، فقد تناقش تلك الكلمات على سبيل المثال مواضيع تتضمن مفهوم الارتباط بيننا وبين الكتب، أو قوة الرقابة، أو فن الترجمة، وغيرها الكثير، ويدعي مانغويل بأن الكتب تضفي الانسجام على عالمنا وحياتنا.
أُنشئت سلسلة Borderless Book Club عبر الإنترنت من قبل عدة دور نشر أوروبية صغيرة لمناقشة الأدب المترجم، ففي منتصف كل شهر يكون هنالك اجتماع على منصة زوم متاح للجميع وفي كل مكان حول العالم، وتتناوب دور النشر لتقديم كتاب من قوائمهم، وتتم دعوة الكُتّاب والمترجمين لمناقشة أعمالهم، بالإضافة إلى أن بعض العناوين المختارة تخصم أحيانًا.
تأسس نادي The Silent Book Club في عام ٢٠١٢م من قبل الصديقتين جينيفير دي لا ماري ولورا جلوهانيتش في سان فرانسيسكو، قالت دي لا ماري: “إنها ورفيقتها تخرجان من منزلهما لمقابلة مجموعتهما، وكان لب الاجتماع ليس إجبارًا على خلق ساعة سعادة، ولكن لأجل أن يجلسوا بهدوء ساعة كاملة، ويتناقشون بعدها حول كتبهم”، ومنذ ذلك الحين، تطور النادي إلى ٢٦٠ فرعًا حول العالم في ٣١ دولة، فكان يوفر مساحةً للأشخاص؛ ليجتمعوا وجهًا لوجه، أو عبر الإنترنت للقراءة سويًا في مكان تحفه الصداقة الهادئة.
ويقدم بودكاست The Literary Friction نقاشات حول الكتب والأفكار من قبل صديقين آخرين وهما: كاري بليت في أوكسفورد، واوكتافيا برايت في لندن، يستضيف الصديقان شهريًا كاتبًا، ويتمحور الحديث حول كتبه ومواضيع ذات صلة، قد تكون أي شيء كالمقاومة، أو الخطوط الساحلية، أو حتى الحديث عن الجثمان، أنصت إليه لتحظى بمناقشات حية وتوصيات قرائية -كتب- والقليل من الموسيقى أيضًا.
ختامًا، أوصي ببودكاست On the Road مع دار Penguin Classics للنشر، الذي ينقلك فريقه في نزهة حول الكتب المفضلة حول العالم، والذي يقدمه الكاتب والمحرر هنري أيليت، والذي ألف كتاب «كتاب البطريق الكلاسيكي» (The Penguin Classics Book) (٢٠١٨)، يتجه البودكاست أسبوعيًا لوجهة أدبية مختلفة لاكتشاف الكتاب المختار بصحبة القراء.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




