المتن الفلسفي

في مضمون محاورة «مينون»

الطيب بوعزة

في مضمون ([1]) محاورة «مينون» ([2])

تتعاقب على الحوار في «مينون» أربع شخصيات، أولها ظهورًا على مسرح الحدث هو  ذاك الذي وسم باسمه عنوان المتن ، أي مينون ، الذي يُعَرَّفُ بنسبه إلى مدينة تساليا Thessaly. لكن في توطينه ذاك إشكال يستدعي الاستفهام. إذ لا نحتاج إلى القول بأن أفلاطون ماهر في بناء الرموز وصياغة الأمثولات مع إضمار دلالاتها؛ لذا يحق أن نتساءل بغير قليل من الاستغراب لماذا اختار في محاورة موضوعها الظاهر هو الفضيلة، شخصًا من تساليا، أي من تلك المدينة التي كانت مضرب المثل بين اليونانيين على الانحطاط الأخلاقي([3])؟!

أم أن تبرير ذلك ممكن من خلال إمعان النظر في اختلاف الهاجسين اللذين شغلا المحاورين الرئيسين، أي سقراط ومينون. حيث كان السؤال الذي شغل الفيلسوف هو «ماهية الفضيلة»، بينما كان السؤال الشاغل لمينون هو : هل الفضيلة تُعَلَّمُ؟ أي كأنه يستفهم عن حاجة أو مطلب غير محقق!

ثم هناك أمر آخر في شخص مينون يثير الاستفهام أيضا؛ إذ يُقدم في المحاورة  في صورة غير مستقبحة، أي على عكس الصورة التي صوره بها تلميذ آخر لسقراط – أقصد كزينوفون – الذي وصفه في كتابه الـ«أناباسيس» بأنه لم يكن يهتم سوى بجمع المال، حتى أنه شارك كمرتزق مع بعض اليونانيين في الحرب الفارسية إلى جانب «قورش الأصغر ضد أخيه أرناكسيركيس» ([4]) ، بينما في متن أفلاطون هذا لا نجد له أي سمت أخلاقي مستقبح، اللهم إلا إذا أخذنا بوصله بالتعليم السوفسطائي ([5])؛ حيث يشار إلى أنه تتلمذ على جورجياس.

 كما يحضر أنيتوس، ولكنه حضور عابر في سياق التعبير عن التقليد وحفظ مقام عظماء رجالات أثينا. ومعلوم أن أنيتوس هو ذاك المتَّهِم الرئيس لسقراط في محاكمة إعدامه.

ثم بالإضافة الى سقراط ومينون وأنيتوس تَمْثُلُ في مسرح المحاورة شخصية أخرى، هي «عبد مينون». وحضور العبد يشغل مساحة مهمة في الحوار؛ حيث يتوسط المحاورة كموضوع  لاختبار رياضي؛ ليتم التوكيد على  نظرية التذكر ، وخلود النفس. ومعلوم أن التذكر مرتكز أساس في نظرية المعرفة عند أفلاطون، حيث استند عليه هنا في «مينون»، وكذا في محاورتين أخريين هما: «فيدون»، و«فيدريس».

  1. بدء المحاورة بالتأسيس السقراطي للسؤال

أول سؤال تبدأ به المحاورة، هو ما أوردناه أعلاه، أي:

«هل الفضيلة تُعَلَّمُ؟»

لكن سقراط كعادته في سجالاته جميعها، بدأ بالتصريح :«لا أدري شيئا على الإطلاق»([6]).

وعندما يستنكر مينون هذا الادعاء بالجهل، كان سقراط ذكيًا في المناورة؛ حيث أضاف بأنه ليس فقط لا يعرف ما معنى الفضيلة، بل أيضا لم يسبق له أن التقى أحدا يعرفها!

يشعر مينون بأن هذا تعريض بأستاذه السوفسطائي الشهير جورجياس؛ إذْ سبق له أن زار أثينا، ومن ثم لابد أن سقراط سمع منه تعريف الفضيلة. لكن استمرارًا في المناورة يقول سقراط بأنه من المحتمل أن جورجياس قدم تعريفًا لها، لكنه نسيه. وبما أن هذا السوفسطائي لم يقم بأثينا بل زارها فقط، ثم انتقل واستوطن تساليا، وبالضبط في موطن مينون مدينة «لاريسا»؛ وبما أن مينون تتلمذ عليه؛ فهو الذي يلزمه أن يجيب عن السؤال!

لكن قبل ذلك يعيد سقراط صياغة السؤال بطريقة تنقله من المطلب الذي انحصر فيه مينون إلى مطلب دلالي جديد، يتمثل في معرفة طبيعة الفضيلة أي البحث عن ماهيتها. ويعلل هذا التغيير في طبيعة السؤال، قائلًا:

«إذا كنت لا أدري طبيعة الشيء، فكيف لي أن أعرف خصائصه؟»([7])

هكذا يشعر سقراط محاوره بأنه لم يحسن صياغة الاستفهام البحثي؛ إذ قبل طلب الجواب عن  الفضيلة (هل هي قابلة لأن تُعَلَّم؟) كان عليه أن يتساءل ابتداءً: ما هي الفضيلة؟

بهذا المهاد غيّر سقراط وجهة البحث نحو مطلب الحد الماهوي.

  1. إظهار عجز مينون عن إفادة الجواب الماهوي

يستلم مينون السؤال الجديد، لكن دون الوعي باعتياص المطلب الماهوي المحرك للاستفهام؛ بل تراه كعادة محاوري سقراط يستسهل الأمر بتقديم أجوبة جزئية ذاهلة عن مطلب الكلي:

«مينون : ولكن هذا ليس أمرًا صعب الايضاح، يا سقراط . فأولًا، إذا كنت تريد فضيلة الرجل، فإن الامر سهل؛ ففضيلة  الرجل هي أن يكون قادرًا على إدارة شؤون الدولة.

 أما إذا كنت تريد فضيلة المرأة ، فليس صعبًا تحديدها: فواجب المرأة أن تحسن إدارة منزلها محافظة على ما فيه ومطيعة لزوجها.

وهناك أيضا فضيلة الطفل، بنتًا كان أم ولد، وفضيلة الشيخ ، حرًا كان إن شئت أم عبدًا. وهناك فضائل أخرى غفيرة، بحيث أنه ليس مدعاة للحيرة إيضاح ما هي الفضيلة». ([8])

يتضح من كلام مينون أنه لم يدرك بعد مقصود سقراط، لذا تراه انصرف عن تحديد ماهية الفضيلة إلى ذكر أنواعها (فضيلة الرجل، فضيلة المرأة، فضيلة الطفل…)؛ لذا بادره الفيلسوف باعتراض لإعادة  توجيهه نحو طلب المعنى الكلي، مبينًا له أنه مهما كانت كثرة  الفضائل و تنوعها ، فإنها «تمتلك … صورة معينة واحدة بها هي تصير فضائل».([9])

فما هي تلك الصورة ؟ أو لنقل: ما هي تلك الخاصية التي تجعل تلك الكثرة من الفضائل متشاركة في مسمى الفضيلة؟

  1. إبطال «تعاريف» مينون

يستجيب مينون بإعطاء تعريف آخر للفضيلة قائلًا إنها: «القدرة على قيادة الناس» ([10]).

لكن سقراط يبادر الى إسقاط هذا التعريف بسهولة، وذلك بتنبيه محاوره إلى أنه قبل قليل أشار إلى أن للطفل والعبد فضيلة، بينما هما ينقادان ولا يقودان. ثم يزيد بتنبيهه إلى أن لفظ القيادة نفسه ليس دقيقًا، إذ القيادة ليست فضيلة بحد ذاتها، بل يجب أن تتحلى بصفة العدل لكي تكون كذلك.

غير أن مينون لا يتنبه إلى المقصد من هذا النقد، حيث يبادر إلى إدخال العدل في التعريف، دون وعي بوجوب إكساب التعريف دلالته الماهوية؛ بل لا يرى ضيرًا في أن يضيف أيضًا صفات أخرى(الشجاعة، والحكمة، والعلم، والكرم …)؛ فينبهه سقراط إلى أنه واقعٌ في ذات المأزق الدلالي الذي كان فيه قبل قليل؛ إذْ يكتفي بذكر أنواع كثيرة من الفضائل بدل تحديد ما به تكون الفضائلُ جميعها فضائلاً .

وبما أن مينون لم يفهم ما معنى التعريف الماهوي، يضطر سقراط إلى تقديم إيضاح بمثالين أحدهما رياضي (مفهوم الشكل)، والثاني وجودي (مفهوم اللون):

«إذا سألك سائل … أي شيء هو الشكل يا مينون؟؛ وأجبته بأنه الدائرية، فقيل لك … :”ولكن هل الدائرية هي الشكل أم أحد الأشكال؟” … ستجيب من غير شك إنها أحد الأشكال.

مينون: بالطبع.

سقراط: وإذا سألك سائل كذلك عن اللون ما هو ، وأجبته أنت بأنه الأبيض، وأن صاحب السؤال أمسك بك بعد ذلك، وقال: هل الأبيض هو اللون أم هو أحد الألوان؟ أَوَلَنْ تجيبه بأنه أحد الألوان ، لهذا السبب : وهو أن هناك ألوانًا غيره؟

مينون : بالطبع ([11]).

إذن، أقلع عن أن تفصل من الشيء الواحد أشياء كثيرة… و… قل لي ما هي [الفضيلة؟]».([12])

بعد هذا الإيضاح يقدم مينون تعريفًا جديدًا؛ حيث قال:

الفضيلة هي: الرغبة في الأشياء الخيرة، «وأن يكون المرء قادرًا على الحصول عليها»([13]) .

لكن سقراط يعترض من جديد قائلًا بأن لا أحد يرغب في الأشياء السيئة، أي لا أحد يرغب في الشر وهو يعلم أنه شر ([14])، بل حتى لو فعل فإنه حين رغبته فيه يكون معتقدًا أنه خير. وعليه فلا نرغب إلا في الخير. ومادام جميع الناس يرغبون في الخير؛ فلا تفاضل إذن!

يضطر مينون إلى تعديل تعريفه بالتشبث بالقسم الثاني منه ، أي: الفضيلة هي «القدرة على الحصول على الخيرات» ([15])، ولكنّه يستفيض في تعداد الخيرات، فيأتي بأمثلة، منها: الصحة، والثروة، وحيازة الذهب والفضة، ومظاهر المجد، ووظائف الحكم ([16]).

فينبهه سقراط إلى وجود نقص جوهري في تعريفه، وهو أن تملك هذه الأشياء (الخيرات)، لا يفيد بحد ذاته فضيلة، بل عليه إدخال شرط في أسلوب الامتلاك وهو العدل (مينون، 78د)؛ وإلا صار امتلاك الذهب بالسرقة ([17]) مثلًا فضيلة!

لا يجد مينون بدًا من إضافة هذا الشرط إلى فعل امتلاك الخيرات؛ فتصير الفضيلة هي: حيازة الخيرات بطريقة عادلة. بيد أن سقراط يفاجئه مرة أخرى بخلخلة التعريف قائلًا:

«أليس العدل أحد أجزاء الفضيلة في رأيك؟

مينون: نعم هذا رأيي

سقراط: إذن ينتج عما سلمت به أن الفضيلة هي السلوك، أيًا ما كان نوعه، بمراعاة جزء من الفضيلة».([18])

وهذا ما يوقع تعريف مينون في الجزئية؛ حيث صارت «الفضيلة كل فعل بجزء من الفضيلة»، باعتبار أن العدالة هي جزء، أي إحدى الفضائل فقط لا جميعها.

  1. مفعول الأسئلة السقراطية

هنا أدرك مينون أنه عاجز عن بلورة جواب وفق الاشتراطات المنهجية التي يطالبه بها سقراط؛ فيقول:

«لقد سمعت عنك يا سقراط، حتى قبل أن ألتقي بك. … إنك تشبه أعظم الشبه من حيث الشكل ومن حيث الجوانب الأخرى  سمك البحر الكبير ذلك الرعاش، حيث إنه دائمًا، ما أن يقترب المرء منه ويمسه حتى يجعله يرتعش. هكذا يبدو لي ما أنت الآن فاعله معي. ذلك أنني فعلًا وحقًا أشعر أني قد خُدّرتُ نفسًا وجسمًا، ولم أعد أملك الإجابة على أسئلتك». ([19])

وتشبيه سقراط بسمك الرعاش يستبطن وصفين، هما: شل الخصم، وبشاعة المنظر. حيث أن سمكة الرعاد أو الرعاش ([20]) تواجه من يلمسها بشحنة كهربائية تجعلهم مشلولين؛ وفي هذا يصف مينون الطريقة الحوارية التي يؤشكل بها سقراط أجوبة خصومه، ومفعول أسئلته التي تَشُلُّ العقل وتودي به مورد الشك.كما أن ملمح تلك السمكة بشع، وكذلك كانت سحنة سقراط.

لكن بما أن سقراط يصر  على القول بأنه هو أيضًا لا يعرف ما معنى الفضيلة؛ فإن مينون سيستغل الفرصة ليدفع بأحد الأسلحة السوفسطائية؛ وهو تلك المفارقة الهادمة لإمكان المعرفة:

«وعلى أي نحو ستبحث يا سقراط عن شيء لا تعرف مطلقًا ما هو؟ فأي شيء مما لا تعرف تضعه موضوعًا لبحثك؟ وحتى إذا حدث على أحسن الفروض أن وقعت عليه؛ فكيف ستعرف أنه هو ذلك الذي لم تكن تعرف ؟».([21])

لكن الذي سيدهش مينون أكثر، هو أن سقراط لا يبدي أي مفاجأة من قوة المفارقة، بل يزيد في كشف معناها ولازمها بالقول بأنه ليس فقط يستحيل أن نبحث عن شيء لا نعرفه، بل أيضا لا يمكن البحث عن شيء نعرفه!

كأننا بسقراط يريد من مينون أن يدرك الآن، أنه فعلًا يوجد وجهًا لوجه أمام سمك الرعاد، الذي لا يشل فقط من يمسه، بل أيضًا هو بالغ البشاعة والقبح؛  إذْ ها هو لا يتردد في أن يزيد الطين بلة، بتقوية المفارقة إلى ما لا يخطر على بال مينون، حتى جعل مفارقته تبدو مستحيلة الحل مهما قلبنا احتمالاتها.

لننظر في مضمرات المفارقة :

إذا افترضنا أننا نبحث لمعرفة (ب)؛ فيجب علينا ابتداء أن نتساءل:

  • هل نعرف (ب) أم لا نعرفها ؟
  • إذا كنا نعرف (ب)، فالبحث لمعرفتها سلوك لا جدوى منه؛ لأننا نعرفها ابتداءً، فما حاجتنا إلى البحث إذن؟!
  • لكن إذا كنا لا نعرف (ب)؛ فالبحث لمعرفتها سلوك مستحيل ؛ لسببين:
  • الأول : إننا سنبحث دون أن نعرف عم نبحث؛
  • والسبب الثاني: حتى إذا صادفنا ما نبحث عنه خلال البحث؛ فأنى لنا الإمساك به، ونحن لا نعرف أن هذا هو الذي نبحث عنه!
  • والنتيجة احتمالان لا ثالث هما :
  • إما أن البحث بلا جدوى ،
  • و إما أنه مستحيل.

لكن كما فاجأ سقراط محاوره بتقوية مفارقته إلى حد الاستعصاء التام ([22])؛  يفاجئه أيضًا بأن لديه حلًا لها!

فما هو ذلك الحل؟

  1. حل إشكالية إمكان المعرفة

يقوم الحل على استمداد فكرة «خلود النفس» من التراث الديني، الأورفي خاصة؛ إذْ يشير سقراط إلى أن هناك «فئة من الكهنة والكاهنات» و«الشعراء الإلهيين» مثل «بنداروس، وكثيرون آخرون … يقولون إنّ نفس الإنسان خالدة» ([23]).

لكن ما علاقة  فكرة خلود النفس بإمكان المعرفة؟

إنّ خلود النفس معناه أنها حية دومًا، وأن الموت لا يطال إلا الجسد، أما هي فتنتقل من هذا العالم إلى عالم آخر، ثم ترجع؛ وهذا يعني حسب سقراط أن النفس تحمل كثرة هائلة من التجارب، والخبرات، والمعارف التي حصلتها خلال حيواتها اللامتناهية العدد؛ حيث يقول :

«وهكذا، باعتبار أن النفس خالدة وأنها تولد مرات عديدة، وأنها قد رأت كل شيء سواء هنا، أو في هاديس، فإنه ليس هناك أمر لم تتعلمه». ([24])

وإذا كانت النفس تعرف كل شيء، أي حاملة للمعرفة، فيجب تعديل معنى الجهل؛ حيث إنه ليس سوى نسيان. كما يجب تغيير معنى المعرفة، إذ هي ليست تحصيلًا لمجهول لا تعرفه النفس، بل مجرد تذكير بما كانت تعرفه، ثم نسيته، ومن ثم فما تبحث عنه كامن فيها، ولا تحتاج سوى إلى مهماز لتذكره.

يقول سقراط: «فما البحث والتعلم، بالتالي، إلا تذكرًا وحسب».([25])

وعليه، فالمفارقة التي يظنها مينون هدمًا لإمكان البحث المعرفي، أي استفهامه: «كيف نبحث عن شيء لا نعرف مطلقًا ما هو ؟»؛ تصير – أي تلك المفارقة- بلا أي معنى؛  لأننا لسنا نبحث عن شيء لا نعرف مطلقًا ما هو؛ بل نبحث عن شيء سبق لنا أن عرفناه، ولكن نسيناه. ولذا إذا وقعنا عليه أثناء البحث؛ سنتذكره.

من هنا فالبحث المعرفي ممكن؛ لأنه مجرد كشف لمستبطن النفس. وهكذا يؤول أمر البحث إلى المطلب السقراطي: «اعرف نفسك».

لكن مينون لا يقبل بهذا الحل، دونما استدلال، لذا كان على سقراط أن يقدم برهانًا عمليًا

  1. الدليل على كمون المعرفة في النفس: اختبار رياضي لـ«عبد مينون»

يضع سقراط لنفسه تحديًا خطيرًا؛ حيث يقول:

«ادع لي واحدًا من خدمك العديدين هؤلاء، أي واحد تشاء منهم، وذلك حتى أقدم عليه بياني»([26]).

يدخل الآن إلى مسرح المحاورة طفل من عبيد مينون، حدث السن، لم يسبق له أن تلقى دروسًا في علم الرياضيات (الهندسة). وسيحاول سقراط أن يبرهن على أن الطفل يمتلك المعرفة الرياضية، وأن تلك المعرفة لا تحتاج لكي تخرج من حالة كمونها إلا إلى أسئلة مرتبة تكون قادرة على تذكيره بالعلم الرياضي الذي تحمله نفسه الخالدة!

يرسم سقراط مربعًا، ثم يسأل الطفل عن كيفية تحصيل ضعف المربع المرسوم.

في أول الأمر بدا الطفل واثقًا – كعادة جميع محاوري سقراط – حيث استسهل السؤال، فسارع الى الجواب بأن تحصيل ضعف المربع يكون بمضاعفة طول أضلاعه. فينبهه سقراط إلى أن تلك المضاعفة لا تعطينا ضعف المربع؛ بل سنحصل على مربع أكبر أربع مرات من المربع الأول.

وباستفهامات دقيقة يدرك «العبد الصغير» (كذا يوصف في المحاورة) خطأه، فيقترح حلًا آخر، وهو أن يزيد طول الأضلاع بالنصف. وهو أيضًا جواب خاطئ؛ فيعلن الطفل عن عجزه.

وهكذا قاد سقراط بمهارة حواره مع «العبد»؛ إذْ قبل أن يبين إمكان تولد المعرفة الرياضية منه بالسؤال، أوقعه أولصا في ذات المأزق  الذي أوقع فيه سيده مينون، خلال حواره قبل قليل:

«ألا تلاحظ من جديد يا مينون أين وصل هذا الولد على طريق التذكر؟

… كان يجيب في جسارة وكأنه يعرف، ولم يكن على وعي بأنه في مأزق. أما الآن فإنه يعي أنه في مأزق بالفعل، وبالإضافة إلى أنه لا يعرف فإنه أصبح الآن لا يعتقد أنه يعرف.

مينون: أنت على حق.

سقراط: … الآن قد يجد متعة في البحث حيث إنه يدري أنه لا يعلم»([27]).

وكأن سقراط يشير ضمنيًا إلى حالة مينون ذاته؛ فالمحاورة الفلسفية نقلته في البداية من حالة الادعاء أو الوثوقية التي كان يحملها في البداية، إلى حالة أفضل وهي أنه يعرف أنه لا يعرف؛  أي تم تطهيره من ادعاء المعرفة!

يتابع سقراط حواره مع الطفل، برسم أربعة مربعات متساوية، وبأسئلة مرتبة بدقة خلص الطفل الى المطلوب (أي أن المربع المضاعف يبنى على الخط القطري (أربعة في اثنين)) ؛ فالتفت سقراط إلى مينون قائلًا:

«ما هو رأيك يا مينون ؟ هل أجاب بفكرة واحدة لم تخرج منه هو نفسه؟

مينون: كلا ، بل خرجت منه كلها».([28])

وبما أن الطفل لم يسبق أن تعلم الرياضيات؛ فلا يتبقى إلا تفسير وحيد، وهو أنه تعلم الرياضيات في حياة قبل حياته الحالية؛ لأن الشاهد على حياته هذه هو مينون نفسه؛ حيث إنّ العبد ولد وتربى في بيته، ولم يتلق فيه أي تعليم رياضي. وعليه، تبطل المفارقة «السوفسطائية» النافية لإمكان المعرفة.

  1. تطبيق المنهج الفرضي على مسألة تعليم الفضيلة

لكن على الرغم من أن الحوار مع العبد انتهى إلى تأكيد كمون المعرفة في النفس؛ فإن سقراط يكشف عن جانب من الظنية وعدم اليقين  في شأن القول بخلودها. حيث لم يثبت الحوار مع العبد سوى أن النفس تحمل المعرفة قبليًا، لكنه لم يثبت أنها خالدة .

غير أنه على الرغم من ظنية خلود النفس، فإن حاصل البحث الآن، يسمح بإعادة الحوار الى مبتدئه؛ إذْ بعد أن «أكد» سقراط بتجربة حواره مع الطفل / العبد أن النفس حاملة للمعرفة، تشجع مينون لكي يستعيد مع سقراط الحوار في شأن الفضيلة، لعلهما يصلان بالتذكر إلى إمساك معناها، كما وصل العبد بالتذكر إلى حل المسألة الهندسية. غير أن مينون اقترح التخلي عن البحث عن ماهية الفضيلة، واستعادة السؤال الذي طرحه في البداية، أي هل الفضيلة تكتسب بالتعليم؟

فيقبل سقراط على مضض أن يدخل في المسار البحثي الذي يستوجبه السؤال، لكنه يقترح اعتماد المنهجية الرياضية في بحث هذه المسألة الفلسفية، أي: الانطلاق من فرضيات توضع موضع الاختبار.

يقول سقراط :

«وما أقصده بالبحث الفرضي … إنه على مثال الطريقة التي كثيرًا ما يستخدمها أهل الهندسة في فحص المسائل»([29]).

فكيف سيختبر سقراط إن كانت الفضيلة علمًا أم لا؟

أخذ سقراط سؤال مينون (هل الفضيلة شيء يعلم؟)، ونادى بوجوب اختبار الفرضية التي تثوي فيه، أي: إنّ الفضيلة علم. حيث إذا تم إثبات هذه الفرضية؛ فسيكون جواب الاستفهام الأول هو أنها  قابلة للتعليم؛ وإذا تم تحقيق النفي فحاصل ذلك أن الفضيلة لا يمكن تعليمها.

ولتأسيس الاختبار يستند على فكرة  أولية وهي أن المعرفة (العلم) تقود الفعل بشكل صحيح. والدليل على ذلك أن حتى «الأشياء التي نعتبرها مفيدة …» مثل «الصحة والقوة والجمال والثروة» ([30])، يمكن أن تنقلب إلى العكس إذا ما استعملت بجهل. فالشجاعة إذا استعملت دون معرفة  تصير جسارةً وتهورًا، وكذا غيرها من الخيرات إذا كان قائدها هو الجهل لا العلم.

ولا شك أن الفضيلة مفيدة، لكن هل يعني ذلك أنها علم؟ إذا قلنا بأن الفضيلة علم، فمن هم معلموها؟

في هذه اللحظة يتم إدخال أنيتوس إلى مسرح الحوار، حيث يوجه  سقراط خطابه إليه:

«إذا نحن أردنا لمينون هذا أن يصير طبيبًا، فعند مَنْ مِنَ المعلمين سنرسله؟ ألن نرسله عند الأطباء؟

أنيتوس: بالطبع».([31])

فإذا أردنا لشخص ما أن يتعلم الفضيلة؛ فعلى يد مَنْ يجب أن يتعلمها؟

يرى أنيتوس أن معلمي الفضيلة بحق ليسوا السوفسطائيين؛ بل «الرجال العظام» الذين بنوا المجد السياسي لأثينا. لكن سقراط يرد عليه بأن هؤلاء لم يستطيعوا حتى إحسان تربية أبنائهم وتعليمهم الفضيلة. مستحضرًا أمثلة دالة كـ«ثيمستوكليز»، و«أريستيد»، و«بركليز»، و«توكيدد» ([32]). فيغضب ([33]) أنيتوس من سقراط لنعته أولئك العظام بالعجز عن تربية أبنائهم. لكن الأمثلة التي قدمها سقراط بدت كافية للتوكيد على أن الفضيلة فعلًا لا تُعَلّم؛ لأنها إن كانت كذلك فإن أولئك العظام لم يكونوا ليبخلوا بها على أبنائهم.

لكن هنا مشكلة جديدة، وهي إذا كانت الفضيلة لا تُعَلّم؛ فكيف نفسر وجود أناس فضلاء؟ (مينون96د،ه)

إنها مشكلة تضع سقراط في تعارض مع نفسه؛ حيث كان قد أعلن من قبل بأن العلم وحده هو الذي يقود الناس نحو فعل الصواب. وقد تبين الآن أن الفضيلة ليست علمًا، لأنها لو كانت كذلك لكانت قابلة للتعليم.

فكيف سيتحرر سقراط من هذا الاشكال؟

لابد أن يحرر الفضيلة من أن تكون مشروطة بالعلم. ولتحقيق ذلك يغير سقراط المستند السابق؛ فيتقدم إلى البرهنة على فرضية جديدة، هي :

  • ليست المعرفة (العلم) وحدها التي يمكن أن تقود السلوك نحو الطريق الصحيح، ولكن هناك أيضًا الظن الصحيح (الدوكسا).

وللاستدلال على مشروعية هذه الفرضية، يقول سقراط: «إذا كان هناك من يعرف الطريق إلى لاريسا [مدينة مينون] أو إلى أي مكان تشاء وكان يذهب ويقود الآخرين إلى هناك، ألن تكون قيادته قيادة صحيحة …؟

مينون: تمامًا.

سقراط: وإذا حدث أن شخصًا قد توصل إلى ظن صحيح حول ماهية الطريق، وذلك بدون أن يكون قد ذهب إلى هناك، وبدون أن يكون عالمًا به، ألن تكون قيادة هذا الشخص هو الآخر قيادة صحيحة؟

مينون: تمامًا».([34])

إذن، تحقيق الفائدة لا يكون فقط بالعلم بل أيضًا بالظن الصحيح (الدوكسا)([35]).

والنتيجة المستخلصة هي: أن المعرفة (العلم)، وكذا الظن الصحيح ممكن أن يحققا ذات الفائدة.

لكن ما علاقة هذه النتيجة بسؤال الفضيلة ؟

ثمة نتيجة مهمة يستمدها سقراط في هذه المرحلة من الحوار، وهي أن فضلاء أثينا الذين بنوا مجدها السياسي لم يكن ذلك حاصل علم منهم، بل حاصل ظنون صائبة. ومن ثم فالفضيلة التي حازوها ليست نتاج تعلّم، بل هي نعمة إلهية خُصّوا بها؛  وهذا ما يفسر عجزهم  عن نقلها إلى أبنائهم (مينون، 100أ).

يبدو مينون وكأنه اقتنع بما انتهى إليه سقراط. لكن هذا الأخير يقدم احترازًا بالعودة الى السؤال الذي استبعده مينون، أي ماهية الفضيلة؛ حيث يقول فيلسوف أثينا:

«ولكننا لن نعرف اليقين حول هذا الموضوع إلا حينما نأخذ في بحث ما هي طبيعة الفضيلة نفسها وفي ذاتها». ([36])

وقد انتهينا من قراءة الكتاب، كأن أفلاطون يريد أن يوهمنا بأن السبب في عدم تحصيلنا لجواب سؤال ماهية الفضيلة، هو مينون، الذي حرص منذ البداية على تجنب بحث الماهية، وتعلق ببحث سؤال ثانوي هو «هل الفضيلة تُعَلّم؟»!

خاتمة

اختتامًا لهذه السطور، نشير إلى أن الموقف من المسألة الأخلاقية في متن «مينون» ، لا يختلف جوهريًا عن موقف أفلاطون منها في المحاورات السابقة، حيث أبقى السؤال الماهوي (ما هي الفضيلة؟) عالقًا بلا إجابة.

لكن إذا غيرنا لحاظ القراءة إلى لحاظ إبستيمولوجي، فسنمسك بالخيط الناظم الذي «يصل» و«يفصل» المرحلتين الأولى والثانية في مسار تشكل الفكر الفلسفي الأفلاطوني.

كيف يصل ويفصل ؟

كانت محاورات الشباب دفاعًا عن سقراط، وبيانًا لقيمته الأخلاقية، من خلال إبراز اهتمامه بتحقيق الفضائل. وقد كان الملمح المهيمن على حواريات الشباب، هو إبقاء دلالات المفاهيم الأخلاقية دونما إجابة محددة. وفي هذا نلحظ الوصل بين «مينون» وما سبق من محاورات؛ إذ إنّ محاورتنا هذه جعلت من السؤال الأخلاقي مبتدأها، فهي إذن موصولة بمحاورات الشباب، كما تتصل بها من حيث الحاصل والنتيجة، حيث أبقت ماهية الفضيلة سؤال عالقًا دون جواب.

لكن ثمة فصل يميز «مينون» عن سابقاتها من المحاورات، وهي وضوح فكرة التعريف الماهوي، واشتراطاته المنهجية، كحذر من الوقوع في المفرد والجزئي، والمناداة بالانتقال إلى الدلالة الكلية الجامعة.

وكان تسويغ البحث عن هذه الدلالة هو الثقة في النفس كمحل استبطان الحقيقة. وبهذا قدم أفلاطون في «مينون» حلًا لإشكالية إمكان المعرفة باستثمار التراث الديني. لكن استمداد الفيلسوف من الدين ترافق مع الحرص على إقامة الاستدلال العقلي على تلك الفكرة الدينية. من هنا كان الحوار الهندسي مع الطفل، كدليل عقلي على أن نفسيته كانت لها حياة من قبل ، مما يفسر سبب استبطانه للمعرفة الرياضية.


[1]– في مقاربة المتون الفلسفية نقدم منهجية واستشكالات القراءة في المقالة الأولى، أما مقالة المضمون فنخصصها لإيجاز النص. ومنهجنا في الإيجاز موجه بقصدية تكثيف المحتوى على نحو يبرز تتالي الأفكار وانتظام علاقاتها. ومن اجل ذلك لابد أن نستغني عن كثير من التفاصيل والحيثيات. وإذا كان هذا النهج يعطي للقارئ صورة نسقية و«واضحة» عن المتن، فإن فيه نقصًا، لا يُسد إلا بعود القارئ الى النص ذاته ليقرأه بتمامه. وما هذه التقدمات إلا دعوة لقراءة المتون وليست غناء عنها.

[2] – نعتمد في الشواهد التي ننقلها من متن أفلاطون «مينون» ، على الترجمة العربية التي أنجزها د.عزت قرني نقلًا عن الأصل اليوناني (دار قباء، القاهرة، طبعة عام 2001).

 لكننا في الإحالة لا نثبت ترقيم صفحة الكتاب، بل نكتفي بالترقيم الدوكسوغرافي، وهو الإحالة المرجعية المعتمدة عالميًا في استحضار النقول من النصوص الأفلاطونية.

ثم عندما نكتب «مينون» هكذا بين مزدوجتين، فإننا نعني «محاورة مينون»، لكن عندما نستعمل الاسم مينون دون مزدوجتين فذاك إشارة إلى شخص المحاور.

[3]– يقول أفلاطون في محاورة «أقريطون» على لسان سقراط :«تساليا … حيث الإباحية والفوضى…» ويقول أيضًا «إنك راغب في الحياة من أجل أبنائك لتتعهدهم تربية وإنشاء. ولكن أأنت مصطحبهم إلى تساليا، فتقضي عليهم بذلك؟».

أقريطون 53 د انظر النص في الترجمة العربية:

أفلاطون، محاورات أفلاطون، ترجمة زكي نجيب محمود،الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2001،  ص138.

[4] – أفلاطون، في الفضيلة، محاورة مينون ، ترجمة عزت قرني، دار قباء، القاهرة 2001. من تقديم المترجم، ص12.

[5] – عادة ما يرد وصل شخص بالسوفسطائيين في المتن الأفلاطوني بكونه استرذالًا، لكن لابد هنا من القول بأن محاورة «مينون» ليس فيها تركيز كبير على نقد السوفسطائيين واستهجانهم، بل حتى الإشارات إلى جورجياس لم تتطور إلى الإيغال في نقده أو السخرية منه.

[6]– أفلاطون، مينون، 71ب.

[7]– أفلاطون، مينون، 71ب.

[8] – أفلاطون، مينون،71هـ – 72 ب.

[9] – أفلاطون، مينون،72 ج.

[10] – أفلاطون، مينون، 73د.

[11] – أفلاطون، مينون،74ب.

[12] – أفلاطون، مينون،77أ.

[13] – أفلاطون، مينون،77ب.

[14] – يقول سقراط :« … إن هؤلاء الذين يجهلون أن الأشياء السيئة سيئة لا يرغبون في الحصول عليها، وإنما هم يرغبون فيها لأنهم اعتقدوا أنها طيبة بينما هي في الواقع سيئة، وذلك بحيث أن من يجهلون أن أشياء ما سيئة ولكنهم يعتقدون أنها طيبة، واضح أن رغبتهم إنما تتجه نحو الطيبات…».

أفلاطون، مينون،78أ.

[15] – أفلاطون، مينون،78ب.

[16] – أفلاطون، مينون،78ج.

[17] – لم يرد هذا المثال في المحاورة، بل أضفناه هنا لمزيد إيضاح.

[18] – أفلاطون، مينون،79ب.

[19] – أفلاطون، مينون ، 80 أ – ب

[20] – في اللغة العربية يسمى هذا النوع من الأسماك بـ«سمك الرعاش» وكذا بـ«سمك الرعاد». وهو نوع من السمك يحمل طاقة كهربائية تجعل من يلمسه يحس برجة ألم وارتعاش.

[21] – أفلاطون، مينون،80د.

[22]– هذا الاستشكال على مقصد التعريف كان أفلاطون قد استعمله أول مرة في محاورة أقدم من محاورة «مينون»، وأعني بها محاورة «يوثيدموس»، وبالضبط في المقطع الذي ساجل فيه ديونيسودوروس الشاب كلينياس، لكنه في «مينون» استثمر هذا الاستشكال المنسوب للسوفسطائيين بطريقة قوية هزت محاوره.

[23] – أفلاطون، مينون،81أ- 81ب.

[24] – أفلاطون، مينون،81ج.

[25] – أفلاطون، مينون،81د.

[26] – أفلاطون، مينون،82أ-82ب.

[27] – أفلاطون، مينون،84أ-84ب.

[28] – أفلاطون، مينون،85ج.

[29] – أفلاطون، مينون،86هـ.

[30] – أفلاطون، مينون،88أ.

[31] – أفلاطون، مينون،90ب،90ج.

[32] – ننبه إلى أن المقصود ليس توكيدد المؤرخ ، بل توكيدد السياسي الأثيني المنافس لبركليز.

[33]– في هذه اللحظة من الحوار (94 هـ-95 أ) يوجه أنيتوس تحذيرًا صريحًا لسقراط بأن الذي يلمز عظماء أثينا سيلقى عقابًا جديرًا به. وتضمين أفلاطون لهذا التحذير، إشارة إلى مآل سقراط، حيث سيكون أنيتوس أحد الثلاثة – أي رفقة ميليتوس وليقون –  الذين جاؤوا به المحكمة وتسببوا في الحكم عليه بالإعدام!

وعلى الرغم من صمت أنيتوس بعد هذه المساجلة الوجيزة، فإن الذي يثير انتباهنا أنه في ختام المحاورة ينبه مينون سقراط بأن كلامه يغضب أنيتوس، فيجيب سقراط: «هذا لا يهمني»! (مينون 99هـ) ثم بعد أن يبدي مينون اقتناعه بنتيجة الحوار، يترفّع سقراط عن مخاطبة أنيتوس؛ إذْ يكتفي بأن يقول لمينون: «حان الوقت لأن أذهب … أما أنت، فما اقتنعت… به ، أقنع به مضيفك أنيتوس هذا، وذلك حتى يصير أقل حدة مما هو عليه. وإذا أنت أقنعته فستكون قد أسديت للأثينيين خدمة نافعة». (مينون 100 ب – ج).

[34] – أفلاطون، مينون،97أ-97ب.

[35] – «سقراط : إذن فالظن الصحيح ليس أقل من العقل قائدًا من وجهة نظر صحة السلوك. وهذا هو ما أهملناه منذ قليل أثناء فحصنا للفضيلة وخصائصها: فقد قلنا إن العقل وحده هو الذي يقود السلوك قيادة صحيحة، ولكن ها هو الظن الحقيقي يفعل ذلك هو الآخر». أفلاطون، مينون،97ب.

[36] – أفلاطون، مينون،100ب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى