• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الأحد, يوليو 5, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

هاري بريفرمان والتحولات في العمل | خوان سيباستيان كاربونيل

بواسطة معنى
27 ديسمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
هاري بريفرمان والتحولات في العمل | خوان سيباستيان كاربونيل

ترجمة: أمجاد العتيبي

مراجعة: محمد علي الزهراني.

يتصدر العمل بشكل متزايد النقاشات العامة، حيث غالبًا ما يشار إلى تنظيم العمل كونه مصدرًا لمعاناة الموظفين. وكان هاري بريفرمان Harry Braverman، الباحث والناشط، قد قدّم إجابات على هذا الوضع قبل خمسين عامًا.

تسبب كتاب هاري بريفرمان، العمل والرأسمالية الاحتكارية Travail et capitalism monopoliste الذي نُشر سنة ١٩٧٤م وتُرجم للفرنسية في ١٩٧٧م لدار نشر ماسبيرو Maspero، والذي كان أحد الأعمال الرئيسة التي ارتبطت بتحليل عملية العمل ضمن نطاق الرأسمالية في القرن العشرين، في جدل علمي استمر لعقود وأجيال متعاقبة حول صحّة أطروحاته عن الميل نحو عدم الكفاءة في العمل وعن حيادية التقنية. بِيْعَ أكثر من ١٥٠,٠٠٠ نسخة من الطبعة الإنجليزية التي ترجمت إلى العديد من اللغات، والتي تمخّض عنها نظرية سيرورة العمل Labour Process Theroy، التي أصبحت مدرسة فكرية أنجلوسكسونية حيوية[1]. لا يزال الكتاب مرجعًا بين الأكاديميين، والناشطين المهتمين بتطور العمل، حيث استُشهد بالكتاب ما لا يقل عن ١٨,٧٠٠ استشهادٍ على Google Scholar، وكان أكثر من ٦,٧٠٠ منها بعد عام ٢٠١٥م[2].

يُوضح لنا استعراض هذا الكتاب بعد خمسين عامًا من نشره بعض جوانب التحولات المعاصرة في العمل. في الواقع، يشير كتاب العمل والرأسمالية الاحتكارية بأن مسألة تنظيم العمل تظل جوهرية ومضمّنة في الخطابات الإعلامية حول استياء الموظفين، سواء في ورش العمل أو المكاتب أو الخدمات الشخصية. كما أنه يُظهر عرقلة هذه الخطابات حول التقنيات الجديدة في العمل للتفاؤل، وأنها تساهم في إخفاء “تدهور ظروف العمل” استمر حتى القرن ٢١.

ينطلق بريفرمان من فرضية تقوم على وجود تناقض واضح بين خطاب تحوّلات العمل والتوظيف من جهة، والذي يؤكد بإلحاح أن التطور التكنولوجي يفرض متطلبات جديدة من حيث المؤهلات والكفاءات، وبين واقع العمل اليومي داخل الشركات من جهة أخرى.
فهذا الخطاب، سواء في الأدبيات الإدارية أو السوسيولوجية، يشدد على أن «العمل الحديث، بفضل الثورة العلمية والتقنية والأتمتة، بات يستلزم مستويات مرتفعة ومتواصلة من التعليم والخبرة، إضافة إلى قدر أكبر من التكيف مع الذكاء الاصطناعي والجهد الذهني عمومًا» (ص 13). وبعبارة أخرى، ووفق السردية المعاصرة حول رقمنة العمل، يُفترض أن تصبح الوظائف الجديدة أكثر تشويقًا، وأن يكتسب العاملون قدرًا أكبر من الاستقلالية، ولا سيما كلما زُوّدوا بمعارف علمية أعمق مرتبطة بآليات العمل نفسها.

مع ذلك، في وقت إصدار كتاب بريفرمان، كانت قضية ظروف العمل محورية في النقاش العام في الولايات المتحدة. نتحدث هنا عن «معاناة ذوي الياقات الزرقاء»، ونشير إلى تمرد العمال ضد ظروف عملهم، خاصة في ميدان صناعة السيارات، وكذلك ضد ممثلي نقاباتهم العاجزين عن التعامل مع أساس معاناتهم؛ تنظيم العمل[3]. وُثِّقت معاناة العمال ذوي الياقات الزرقاء بكاملها عبر تسليط الضوء على العمل في المصانع (مثل التغيب عن العمل، والإضرابات الكبيرة، والتخريب، وتثبيط الهمم، إلخ)، ولكن طال السخط أيضًا قطاع الخدمات والشركات الثلاث التي كانت مزدهرة آنذاك. ينبغي أن نضيف إلى معاناة العمال ذوي الياقات الزرقاء “سوء حظ ذوي الياقات البيضاء”، الذين عايشوا أيضًا الخطب المعاصرة حول الاستقالة العظيمة، أو الانسحاب الهادئ Le Quiet Quitting، أو “وباء الكسل L’epidemie de flemme”. كما أشار في كتابه، يعود هذا الاستياء إلى حقيقة أن «عقلنة» العمل تتجاوز الدوائر الصناعية لتصل أيضًا إلى المكاتب، بفعل تخفيض عدد الموظفين، وتجزئة المهام، وإلغاء فترات الاستراحة، وتكثيف العمل.

مسار غير نمطي

لا توجد سوى مصادر قليلة عن حياة هاري بريفرمان. ولد في ٩ ديسمبر ١٩٢٠م في بروكلين Brooklyn، نيويورك New York، وهو ابن صانع الأحذية موريس بريفرمان Morris Braverman، وسارة وولف بريفرمان Sarah Wolf Braverman، مهاجرة يهودية بولندية، وهو لم يقضِ سوى فترة قصيرة جدًّا في المدرسة الثانوية، حيث اضطر إلى ترك الدراسة لأسباب مادية. كان لهذا الجزء القصير من حياته تأثير كبير عليه، حيث كان حينها أقرب إلى السياسة والمنظمات الاشتراكية، لا سيما رابطة الشباب الاشتراكية la Young People’s Socialist League YPSL)).

إن بريفرمان جزء من جيل العمال الشباب الذين غالبيتهم من أصول المهاجرين، والذين أصبحوا يساريين في سنوات ما بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى من ١٩٣٠م. كانت رابطة الشباب الاشتراكية حزبًا سياسيًّا على غرار الحزب الشيوعي الأمريكي، ومنتسبة رسميًّا إلى الحزب الاشتراكي، ولكنها مستقلة عنه بحكم الواقع. كما كانت أيضًا منظمة متأثرة بقوة بالتروتسكية الأمريكية وشخصياتها، مثل جيمس كانون James P. Cannon. في عام ١٩٣٧م، عندما كان عمره ١٦ عامًا فقط، وبدأ العمل صانعًا للقوارب ومتدربًا في ساحات بروكلين البحرية Brooklyn Naval Yards. شارك بريفرمان في النقاشات السياسية التي تخللت الدوائر الاشتراكية في ذلك الوقت باسم هاري فرانكل Harry Frankel. كما انضم إلى التروتسكيين المستبعدين من YPSL، وشارك في إنشاء حزب العمال الاشتراكي في ١٩٣٨م، ثم شارك في النقاشات والانقسامات التي اخترقت الحركة التروتسكية في ١٩٣٠م -١٩٥٠م. في هذا السياق، كان مسارها أيضًا مسار التروتسكيين اليساريين المتشددين في الولايات المتحدة[4].

بعد الحرب، انتقل بريفرمان إلى ولاية أوهايو، وتحديدًا إلى مدينة يونغزتاون، حيث عاش مع زوجته ميريام بريفرمان، التي كانت بدورها ناشطة تروتسكية في حزب العمال الاشتراكي (SWP). في تلك الفترة، عمل في مصنع للمعادن، لكنه واصل نشاطه النضالي دون انقطاع، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى فصله من العمل. وفي عام 1953م، طُرد من حزب العمال الاشتراكي المرتبط بتيار كوكران–فرانكل، الذي أسس لاحقًا الاتحاد الاشتراكي الأمريكي. عندئذٍ غادر بريفرمان الوسط الصناعي نهائيًا، وتفرغ للعمل الصحفي محررًا في مجلة اشتراكية أمريكية، حيث نشر عددًا من المقالات التي تناولت قضايا راهنة ونقاشات نظرية، ركز بعضها على العمل والرأسمالية الاحتكارية.

بعد سبع سنوات من زوال الاشتراكية الأمريكية عام ١٩٦٠م، أصبح بريفرمان محررًا ثم نائبًا لرئيس شركة دار النشر ، حيث أدى دورًا رئيسيًّا في نشر السيرة الذاتية لمالكوم إكس Malcom X، ولكنه استقال من الشركة عام ١٩٦٧م، لأن دار النشر رفضت نشر كتاب لبرتراند راسل Bertrand Russell، يدين جرائم الجيش الأمريكي في فيتنام Vietnam، ثم دخل مطبعة المراجعة الشهرية la Monthly Review Press بصفته مديرًا للمنشورات، حيث عمل فيها حتى وفاته من السرطان في سن مبكرة عن عمر يناهز ٥٥ عامًا في ٢ أغسطس ١٩٧٦م، أي بعد عامين من نشر عمله الوحيد.[5]

عمل غير قابل للتصنيف

يثير الطابع غير المألوف لمسار بريفرمان قدرًا من الدهشة؛ إذ إن تأليفه كتاب العمل والرأسمالية الاحتكارية جاء في وقت لم يكن يمتلك فيه تقريبًا أي تكوين أكاديمي نظامي، بعدما قضى معظم حياته عاملًا في مهن صناعية مختلفة وناشطًا في الحملات والمنظمات الاشتراكية. لذلك يصعب إدراجه ضمن تقليد «الماركسية الغربية»، ذلك أنه، بخلاف كثير من المنظرين الذين بلوروا في الفترة نفسها ماركسية أكاديمية منفصلة عن الممارسة، حافظ بريفرمان على التزام حزبي وميداني فعلي حتى عام 1960م. وعلى نحو مماثل، وبخلاف معاصريه، لم تكن أطروحاته حول فقدان المهارات وميكنة العمل نتاج تأمل نظري مجرد، بل استندت مباشرة إلى خبرته الذاتية بصفته عاملًا.

ففي ثلاثينيات القرن العشرين، عمل أربع سنوات متدربًا على القوارب، ثم ثلاث سنوات في حوض لبناء السفن، حيث تولى الإشراف على فريق يضم نحو عشرين عاملًا مكلفين بأعمال تتعلق بأغطية السدود. بعد ذلك، أمضى سبع سنوات أخرى يعمل نحاسًا في أنابيب التداول وصفائح المعادن، وهي مهنة تندرج ضمن الحرف الماهرة القريبة من العمل اليدوي. ومع ذلك، كان بريفرمان واعيًا بأن هذا الموقع الاجتماعي المهني ترك أثرًا مباشرًا في أبحاثه وأطروحاته، ولا سيما تلك المتعلقة بمسألة نزع الكفاءة. ثم انتقل لاحقًا ليعمل لمدة اثني عشر عامًا مدققًا لغويًّا وطابعًا في مجلة الاشتراكية الأمريكية.

لا تقتصر مقاربة بريفرمان على استدعاء خبراته الشخصية أو ذكرياته المهنية، بل تستند أيضًا إلى  تراث واسع من الأدبيات في علم الاجتماع والاقتصاد والإدارة، وظّفه لدعم تحليله لمسار تدهور العمل. وينصب اهتمامه أساسًا على تنظيم العمل الخاضع لسيطرة رأس المال، وعلى الكيفية التي يتغير بها باستمرار تحت ضغط منطق التراكم الرأسمالي.

كان هدفه صنع تفاوت كبير مع المؤلفين الماركسيين في عصره. أولًا، من خلال سد فجوة، بعد مرور أكثر من ١٠٠ عامٍ على نشر رأس المال، عبر دراسة عن التحول المزدوج في قضية العمل وهيكل اليد العاملة. تفسر هذه الفجوة، وفقًا له، بحقيقة أن الماركسيين كانوا أقل اهتمامًا بشأن تحليل العمل في ظل الرأسمالية من اهتمامهم بالدولة أو مسألة السلطة. كما فسّر ذلك أيضًا أنه بالنسبة لهؤلاء الماركسيين أنفسهم، فإن التنظيم العلمي للعمل، وتحليله إلى العديد من المهام المبسطة، قُدّم في ظل الرأسمالية وفي مجتمعات بريفرمان الاشتراكية المعاصرة على أنه ضروري ولا مفر منه[6].

يتمثل التفاوت الآخر الذي يقوم به بريفرمان في رفض أي نهج تجاه الطبقة «في حد ذاتها»، أو أي تعريف متحيز للطبقة العاملة، خاص بالماركسية الأرثوذكسية. بالنسبة له، فـ «الطبقة» لا تشير إلى مجموعة محددة من الأفراد، ولكن إلى عملية اجتماعية متحركة، وأي محاولة لتعريف مصطلحات مثل القيمة، أو العمل، أو رأس المال في جملة أو جملتين، أو من متغير أو متغيرين، فإنه محكوم عليها بالفشل، إذ إن ما يهم، هو كيف أن تراكم رأس المال يغير تركيبة اليد العاملة، وينقل العمال من قطاع إلى آخر.

“تفكيك العامل”

عمل بريفرمان على صنع تاريخ بديل لمفهوم التنظيم، بوصفه فكرة السيطرة على القوى العاملة بوسائل أخرى غير الانضباط وحده، والتدابير القسرية، والتنظيم الداخلي، وحصص الإنتاج، وما إلى ذلك.

حيث ذكر أن هدف أرباب العمل الاستفادة الكاملة من القوى العاملة خلال يوم العمل. وهكذا يبدأ تقسيم العمل بتحليل العمل وانفصاله إلى عناصره المكونة له. إن ما يميز الرأسمالية ليس تقسيم العمل الموجود في جميع المجتمعات الأخرى بقدر ما هو حقيقة أن هذه الخطوات يعهد بها إلى عمال مختلفين. إن «تمزيق العامل» هذا له هدف مزدوج. من ناحية، فإنه يجعل أجره أقل: فبدلًا من شراء مهارات العامل القادر على إتقان العملية بأكملها، يشتري صاحب العمل فقط الأجزاء التي تُؤخذ على حدة. من ناحية أخرى، فإنه يسمح بزيادة الرقابة الإدارية على عملية العمل، مما يؤدي إلى تدمير الوظيفة، و”الوحدة الأساسية” أو “الخلية المركزية” لعملية العمل، وعدم الكفاءة.

ينظم النظام الذي تصوره فريدريك تايلور Frederick Taylor، مبتدع التايلورية Taylorism هذه البديهيات: في الواقع، يخفي السعي عن «أفضل طريقة واحدة» الرغبة في تحسين السيطرة عبر فرض «الطريقة الدقيقة للقيام بالعمل»، حيث يفسح التعريف العام للمهام المجال لمتطلبات العمل الدقيقة، ثم تصبح السيطرة على العمل هي السيطرة على الطريقة التي يُنفّذ بها كل نشاط في العمل، ومركزية القرارات في أيدي مكتب العمل.

في الوقت نفسه، فإن تحلل العمل يزيل أي بعد فكري منه. وبدلًا من الفصل بين العمل اليدوي والفكري، يفضل بريفرمان التحدث عن الفصل بين التصميم والتنفيذ، حيث إن العمل الفكري (عمل الموظفين بالذات) هو أيضًا موضوع للفصل بين التصميم والتنفيذ، وتوجد عملية العمل أولًا على الورق، في أيدي الإدارة، قبل أن توجد في ورش العمل أو المتاجر أو المكاتب.

ما وراء عدم الكفاءة

يصف بريفرمان هكذا: «الانخفاض المستمر للطبقة العاملة ككل إلى ما دون حالتها السابقة من الكفاءة والعمل» (ص ١١٢) تحت تأثير التنظيم العلمي للعمل. أثارت “أطروحة عدم الكفاءة”، كما عُرِفت فيما بعد، بإثارتها لقدر كبير من النقاش، لا سيما ما يتعلق بنطاقها وعواقبها على النزاعات العمالية، خاصة أن بريفرمان لم تتح له الفرصة أبدًا للمشاركة في النقاش الذي أثاره كتابه. تزعم الجولة الأولى من الانتقادات أن بريفرمان لم يُوْلِ اهتمامًا كافيًا لمقاومة العمال المهرة لتدمير تجارتهم، وكان من شأن هذه المقاومة أن تسمح لهم بالحفاظ على درجة معينة من السيطرة على عملية العمل، مع استبعاد العمال الأقل مهارة، الذين يشكلون تهديدًا لهذا الاحتكار. كان هذا ما وصفه المؤرخ ديفيد مونتغومري David Montgomery، الذي بيّن أن العمال الميكانيكيين في الولايات المتحدة في بداية القرن ٢٠، قد تمكنوا منذ فترة طويلة من السيطرة على ساعات العمل، ووتيرة العمل، وأجر عملهم[7].

كما تناولت سلسلة أخرى من الدراسات تعاقب نظم مراقبة العمل، حيث تسبق “المراقبة المباشرة” كما وصفها بريفرمان “المراقبة التقنية” في الشركات البدائية. في هذه الحالات، تكون سلطة صاحب العمل شخصية ومفتوحة وتعسفية. أما في الشركات الحديثة تسود الرقابة البيروقراطية؛ تمارس الرقابة بالمعايير والقواعد والإجراءات، وبدرجة أقل من سلطة رئيس العمال أو القيود التقنية لتنظيم العمل[8]. وأخيرًا، تشير دراسات أخرى إلى أن إلغاء الأهلية ليس دائمًا استراتيجية تتوخاها إدارة الشركة، ففي بعض الحالات، قد يفضلون إعطاء المزيد من المرونة للموظفين، والغرض من هذا “الاستقلال الذاتي المسؤول”، هو التصدي للتأثيرات السلبية للسيطرة المباشرة على سير العمل[9].

وهكذا، بدلًا من حركة بسيطة لإلغاء الأهلية، تتشكل عملية العمل من خلال قوى متضاربة، وليس نتيجة لعملية خطية.

الآلات بصفتها مواد اجتماعية

يُبيّن بريفرمان كذلك أن التايلورية والآلات، رغم كونهما ظاهرتين مستقلتين، تتغذيان إحداهما من الأخرى وتتطوران في علاقة تفاعلية متبادلة. وبالنسبة إليه، يمكن تعريف الآلة انطلاقًا من زوايا متعددة؛ فمن جهة، يقدّمها المهندسون بوصفها «صنيعة تقنية» خالصة، أي كجهاز يُفهم أساسًا من خلال خصائصه الميكانيكية والتقنية. ومن جهة أخرى، يمكن النظر إليها من منظور العمل والعامل. أمّا المقاربة الاجتماعية التي يعتمدها بريفرمان في كتاب العمل والرأسمالية الاحتكارية، فتعيد تعريف الآلة انطلاقًا من علاقتها بالعمل ذاته، وتتيح فهمها بوصفها «قطعة أثرية اجتماعية».

انطلاقًا من ذلك، لا يرى بريفرمان أن كتابة تاريخ للتغير التكنولوجي في حدّ ذاته أمرٌ بالغ الأهمية؛ فمحور اهتمامه الحقيقي ينصب على كيفية التحكم في العمليات الإنتاجية، وبوجه خاص على التحول الجوهري الذي يجعل الأداة لا تعود خاضعة ليد العامل، بل تصبح الآلة هي التي تمسك بالعمل ذاته. وبهذا المعنى، «لا تبدأ الآلة في التطور بالمعنى الحديث للكلمة إلا عندما تتحرك الأداة و/أو العمل وفق نمط تحدده بنية الآلة نفسها مرة واحدة وإلى الأبد» (ص 159). ويسمح تكييف الآلات بعضها مع بعض بترتيب العمليات في سلسلة متعاقبة، بحيث تتهيأ كل آلة للعمل اللاحق. ويتجسد هذا المنطق، على سبيل المثال، في خط التجميع، الذي يغدو آلة واحدة متكاملة، لا مجرد منظومة من آلات مترابطة.

على النقيض من الخطابات المعاصرة التي تصف التقنيات الجديدة بأنها قوى خارجية تستعبد الإنسانية، بصفتها نوعًا من “بروميثيوس المتحرر”*، يمكن للمرء أن يفكر مع بريفرمان بأن الآلات هي قبل كل شيء أدوات في أيدي أصحاب العمل: “لا تأتي الآلة إلى العالم بصفتها خادمة للبشرية، بل بكونها أداة لأولئك الذين يمنحهم تراكم رأس المال حيازة الآلات. إن قدرة الإنسان على التحكم في سير العمل بواسطة الآلات، يدركها أولئك الذين يوجهون العمل، ومنذ بداية الرأسمالية، حيث عُدّت الآلة وسيلة يمكن بواسطتها التحكم في الإنتاج ليس من المنتج المباشر، بل عبر مالكي رأس المال وممثليهم» (ص ١٦٢-١٦٣).

من ثم، فإن الآلة تسمح للمدير أن يقوم ميكانيكيًّا بما كان يحاول القيام به بالوسائل التنظيمية والتأديبية. غير أن الآلة، بالنسبة لبريفرمان، هي جهاز محايد يحمل “عددًا كبيرًا من الاحتمالات” (الصفحة ١٨٩). يفتح نظام الآلات المتصلة إمكانية التحكم من قبل العمال على عملية العمل، ولكن بشرط أن يكونوا قد وصلوا إلى مستوى من التحكم في الآلات وعملية الإشراف.

نتطرق هنا إلى المحور الثاني من النقاش حول العمل والرأسمالية الاحتكارية. يعارض بريفرمان أي حتمية تكنولوجية، ويغذي منظوره للآلات بصفتها قطعًا أثرية اجتماعية، سلسلة من الأعمال حول كيفية تشكيل التكنولوجيا من خلال علاقات القوة في العمل[10]. مع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف حياد التكنولوجيا؛ لأنه يولي أهمية أكبر لاستخدام التكنولوجيا أكثر من طبيعته، ويلمّح أحيانًا أن علاقات الإنتاج «الاشتراكية» يمكن أن تكمل تنظيم العمل الرأسمالي. مع ذلك، قيل له: إن بعض الآلات تفرض قيودًا معينة على تنظيم العمل؛ لأنها تحافظ على الفصل بين التصميم والتنفيذ[11]. إن خط التجميع، الذي يعدّه بريفرمان ” بربريًّا”، هو مثال على مثل هذه الآلة؛ حيث يمكن للمرء أيضًا التفكير في أدوات آلة التحكم الرقمي المطورة، كونها وسيلة للتحايل على المهارات والسيطرة على مشغلي آلات الطحن في عملية العمل[12].

العاملون في المكاتب: “فئة جديدة من المجتمع”

إن موظفي المكاتب ليسوا استثناءً من الظواهر المذكورة أعلاه. بالنسبة لبريفرمان، فإن الموظفين ليسوا إلا فئة جديدة من المجتمع، ظهرت مع الشركة العظيمة في مطلع القرن العشرين، ولا علاقة لها بموظفي أوائل القرن ١٩، الذين كان لديهم وظيفة شبه إدارية، وكانوا أقرب إلى الرئيس من العامل.

يسير ظهور هذه الفئة الاجتماعية الجديدة جنبًا إلى جنب مع ظاهرتين أخريين: تأنيث هذه الطبقة، وانخفاض أجور الموظفين. في الواقع، في الشركات الكبيرة، أُعيد توزيع الوظائف التي كان يعهد بها سابقًا إلى الرئيس ومعاونيه المباشرين على جيش من العمال، معظمهم من العاملات، وغالبًا خارج عملية الإنتاج المباشرة.

هناك حاجة إلى قدر متزايد من العمل ليس للإنتاج، ولكن لضمان الظروف اللازمة لإنتاج السلع ونقلها، وإصدار الشهادات، والتحقق، والمراقبة، حيث يصبح عالم الموظفين “إمبراطورية ورقية شاسعة”، و”عملية عمل في حد ذاتها” (الصفحة ٢٥١).

لا مفر من أن تُوضع كل هذه الوظائف الجديدة لمكتب الشركة تدريجيًّا في التطبيق المنهجي للتنظيم العلمي للعمل الذي اخترعه تايلور Taylor. إننا نقيس ونوحد مهام العاملين في المكاتب بالطريقة نفسها التي نقيس بها عمل عمال المصانع وتوقيته وتوحيده. على سبيل المثال، يُعاد ترتيب المكاتب بحيث يسافر الموظفون بأقل قدر ممكن لتجنب “الخسارة” والتركيز على أعمالهم.

في حين أن المكتب كان في الأصل مكان العمل الفكري، وكانت حلقة العمل مكان العمل اليدوي، ومع تقدم ترشيد العمل المكتبي، فإن الفصل بين التصميم والتنفيذ قد غير أيضًا طبيعة العمل المكتبي، ومن ثم أصبح عمل الموظفين، العمل الورقي أولًا، “يدوي” مع القضاء التدريجي على كل التفكير وروتينيته. إن ظهور أجهزة الحاسوب لم يغير هذه الحقيقة منذ ذلك الحين، كما يتضح من العمل في وقت لاحق؛ إذ تميل إلى تعزيز ديناميكية تايلورية العمل: قدم الكمبيوتر تقسيمًا جديدًا للعمل في المكاتب، مع جانب من المحلل أو المبرمج، أي ما يعادل مهندسًا في وقت متأخر، ومن ناحية أخرى، فإنها مثقب، يعمل على معالجة البيانات بكميات كبيرة وهو رتيب، وروتيني، وغير مؤهل.

وهكذا، يميل العمل المكتبي والعمل داخل ورش الإنتاج إلى التقارب، إذ إن «العلم الحديث» في دراسات الحركة يتعامل مع العمل في المصانع والمكاتب وفق القواعد التحليلية نفسها، باعتباره سلسلة من الحركات الثابتة التي يؤديها «مشغّلون بشريون» (ص 262). ونتيجة لذلك، يتضاءل التمييز بين عمّال الياقات البيضاء وعمّال الياقات الزرقاء؛ ففي الحالتين، لا تؤدي الميكنة إلى تقليص فرص العمل في القطاعات الجديدة، بل تسهم في توسعتها. فالعمّال الذين يُقصَون من الصناعة بفعل ارتفاع الإنتاجية – سواء بسبب فقدان وظائفهم أو دخولهم سوق العمل في مرحلة يتراجع فيها التشغيل الصناعي – يُعاد إدماجهم تدريجيًا في مهن الخدمات، والمكاتب، وتجارة التجزئة، وغيرها. وبذلك، فإن التقنيات الجديدة «تحرّر» العمّال لا من أجل تقليل استغلالهم، بل لنقلهم إلى قطاعات أخرى أقل ميكنة وأكثر كثافة في العمل.

لكن لماذا لا نزال نقرأ بريفرمان اليوم، بعد أن غيّر كتابه بعمق مجال دراسات العمل؟ تكمن قوة أعماله في بساطتها، وفي كون الوقائع التي حلّلها ما تزال، إلى حدّ كبير، بديهية ومقنعة. ويظل العمل والرأسمالية الاحتكارية أحد النصوص المؤسسة التي لا غنى عنها، ونقطة انطلاق أساسية لكل من يسعى إلى التفكير في العمل وتحولاته داخل الرأسمالية.

– وكين إس Bouquin S.٢٠١٠م. “هاري بريفرمان يواجه علم اجتماع العمل”، الإنسان والمجتمع، المجلد. ١٧٨، عدد. 4، ص. ١٥٩-١٧٩.

– بوراوي م. Burawoy M.١٩٨٥م. سياسة الإنتاج: أنظمة المصانع في ظل الرأسمالية والاشتراكية، لندن، فيرسو.

– إدواردز ر. Edwards R،١٩٧٩م، التضاريس المتنازع عليها. تحول مكان العمل في القرن العشرين، نيويورك، الكتب الأساسية.

– نوبل دي إف Noble D. F.١٩٨٤م، قوى الإنتاج. التاريخ الاجتماعي للأتمتة الصناعية، نيويورك، كنوبف.

– سميث سي. Smith C، ٢٠١٥م، “الاستمرارية والتغيير في تحليل عملية العمل بعد أربعين عامًا من العمل ورأس المال الاحتكاري”، مجلة دراسات العمل، المجلد. ٤٠، العدد ٣، ص. ٢٢٢-٢٤٢.

-بول طومسون Paul Thompson،١٩٨٩م، طبيعة العمل. مقدمة للمناقشات حول عملية العمل، ماكميلان.

– ويست جيه West J،١٩٩٠م، “النوع الاجتماعي وعملية العمل: إعادة تقييم”، في نايتس د، ويلموت إتش، نظرية عملية العمل، بالجريف ماكميلان.


[1] وهي تلك المدرسة التي تنظّم مؤتمرًا دوليًّا في كل عام، وهو المؤتمر الدولي لسيرورة العمل International Labour Process Conference، كما تنشر المدرسة مجلة بعنوان العمل في الاقتصاد العالمي.Work in the Global Economy

[2] كريس سميث Chris Smith، الاستمرارية والتغيير في تحليل عملية العمل بعد أربعين عامًا من العمل ورأس المال الاحتكاري Continuity and Change in Labor Process Analysis Forty Years After Labor and Monopoly Capital، مجلة دراسات العمل Labor Studies Journal، المجلد. ٣-٤٠، ٢٠١٥، ص. ٢٢٢-٢٤٢.

[3] جون زيرنان John Zernan، “العمالة المنظمة مقابل “الثورة ضد العمل” المنافسة النقديةOeganized :abor versus”The Revolt Agaisnst Work:” The critical Contest”، تيلوس Telos، ١٩٧٤، العدد ٢١، ص. ١٩٤-٢٠٦.

[4] لمزيد من المعلومات حول المسار السياسي لبريفرمان، انظر: Bryan D. Palmer, “قبل بريفرمان: هاري فرانكل وحركة العمال الأمريكيين”، المراجعة الشهرية، المجلد. ٥٠، العدد ٨، ١٩٩٩، ص. ٣٣-٤٦.

[5] فرانك دبليو إلويل Frank W. Elwell. ٢٠٠٩، “هاري برافرمان والطبقة العاملة”، في برنارد س. فيليبس، ج. ديفيد نوتنيروس (محرران)، الثقافة البيروقراطية ومشاكل العالم المتصاعدة: تطوير الخيال الاجتماعي، روتليدج، ص.٨٥-٩٨.

[6] روبرت لينهارت Robert Linhart. ٢٠١٠، لينين، الفلاحون، تايلور، باريس، سيويل.

[7] ديفيد مونتغمري David Montgomery.١٩٧٨، “ما المعايير؟ العمال وإعادة تنظيم الإنتاج في الولايات المتحدة (١٩٠٠-١٩٢٠)”، الحركة الاجتماعية، عدد ١٠٢، ص. ١٠١-١٢٧.

[8] إدواردز ر. Edwards R.١٩٧٩، التضاريس المتنازع عليها. تحول مكان العمل في القرن العشرين، نيويورك، الكتب الأساسية.

[9] أندرو فريدمان Andrew Friedman. ١٩٧٧، “الاستقلالية المسؤولة مقابل السيطرة المباشرة على العمل العملية”، رأس المال والطبقة، ١-١، ص. ٤٣-٥٧.

[10] ديفيد ف. نوبل David F. Noble.١٩٨٤، قوى الإنتاج. التاريخ الاجتماعي للأتمتة الصناعية، نيويورك، كنوبف.

[11] مايكل بوراوي Michael Burawoy، “نحو نظرية ماركسية لعملية العمل: بريفرمان وما بعده،” السياسة والمجتمع، المجلد. ٨، عدد ٣-٤، ص. ٢٤٧-٣١٢.

[12] نوبل Noble، مرجع سابق.

* الصورة الرمزية لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا الحديثة. تنبثق الفكرة هنا أن التكنولوجيا (مثل النار التي سرقها بروميثيوس) أصبحت قوة قد تتجاوز قدرة الإنسان على التحكم فيها أو فهمها بالكامل، مما يهدد بتدمير الإنسان أو انخراطه في حالة من الفوضى.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

هيكلة المجتمعات الحديثة | سيرج باوغام

المقال التالي

استغلال فرص الاستثمار في المناطق المضطربة | من «MIT SMR»

فلسفة الاعتراف | بدر مصطفى

فلسفة الاعتراف | بدر مصطفى

3 يوليو، 2026

في رائعة المخرج فرانك كابرا «إنها حياة رائعة» (It’s a Wonderful Life, 1946)، يقف جورج بيلي- بطل العمل- عند الجسر...

رَسّام العقول: الميتافيزيقا الكلاسيكية والجدلية من منظور نظرية النظُم | كريم الصياد

رَسّام العقول: الميتافيزيقا الكلاسيكية والجدلية من منظور نظرية النظُم | كريم الصياد

30 يونيو، 2026

أولاً: تمهيد نظرية النظُم كمنظور لتفكيك الأنساق الميتافيزيقية 1- منظور نظرية النظم العامة نظرية النظم العامة (General Systems Theory -...

الحرب الخفية على الأسرة أو كيف تحوّلت العلاقة بين الرجل والمرأة من السكن إلى الصراع؟ | بدر الحمود

الحرب الخفية على الأسرة أو كيف تحوّلت العلاقة بين الرجل والمرأة من السكن إلى الصراع؟ | بدر الحمود

4 يوليو، 2026

ماذا لو كانت الحرب الأكثر نجاحًا في تاريخ الشيطان هي الحرب على الأسرة، قبل أن تظهر آثارها في الدين والأخلاق...

«يوم الإفصاح»: الإنسان أمام فائض العالم | بدر مصطفى

«يوم الإفصاح»: الإنسان أمام فائض العالم | بدر مصطفى

4 يوليو، 2026

في فيلمه الأخير «يوم الإفصاح»، الذي صدر في قاعات العرض يوم 12 يونيه 2026، يعود المخرج الأمريكي الشهير ستيفن سبيلبيرغ...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00