بقلم: أوديبانا غوزوامي | ترجمة: سمية العتيبي
تجرفنا أحداث الحياة الصادمة نحو الفوضى والشك. وفي كثير من الأحيان ينزوي الفرد عن العالم وينكمش على نفسه بهدف التكيف. وفي حالات حادة قد يجزع الفرد من مواجهة المجتمع والتواصل مع الآخرين. وتؤثر الصدمة تأثيرًا عظيمًا في صحتنا العاطفية والنفسية، وتظل تسكننا حتى عقب ما ننتزع أنفسنا من الأحداث التي تسببت بالصدمة. قد تكون الكتابة علاجًا نفسيًا للأفراد الذين تعرضوا للصدمة. وزيادة على طلب المساعدة من الأخصائيين النفسيين، أوصي باللجوء إلى الكتابة بغرض التعافي.
وبما أنني كنت هدفًا للعنف الأسري ونجوت منه، فإنني قد خضت التجربة كاملة. تكشّف لي بعد مرور تسع سنوات من الليلة التي حملتُ فيها طفلي البالغ ستة أشهر آنذاك وهربت لأنجو بحياتي بأن اضطراب ما بعد الصدمة يتجلى بطرائق متعددة. تستثير الحوادث التي تلوح لي غير مؤذية أعراض الصدمة، وتهيّج مخاوفي ودواعي قلقي التي كانت تعتريني في الماضي وتبعث ذكريات العيش مع شريك معنّف مسيء.
حافظت الكتابة على رباطة جأشي في وسط علاقة زوجية سيئة دامت ما يقارب خمس السنوات وكنت ألجأ إلى الكتابة لأتداوى حتى في السنوات التسع التي أعقبت العلاقة، إذ إنه أستمر في أذيتي بأشكال مختلفة. يوصى بالكتابة التعبيرية بوصفها علاجًا نفسيًا لتحسين الصحة النفسية. وقد زاولتها بكثرة بمجرد انفصالي عن شريكي. كتبت عن أنواع الإساءات المختلفة التي تعرضت لها، وكتبت كذلك عن مخاوفي، وشكوكي، والصدمة التي تعرضت لها والتحديات اليومية التي تواجه الأم العزباء.
لم تكن الكتابة نموذجية، ولم تتقيد بقواعد النحو والصرف؛ لأنها كانت تهدف في الأساس إلى التنفيس عن المشاعر الحبيسة. أوصي بتجربتها عندما تثقلك مشاعرك وتعيقك فهي وسيلة للتنفيس. موجز فكرة الكتابة عن حياتك هي التوقف لوهلة والتعامل مع “ركام الأفكار” وإعادة النظر إلى حياتك من زاوية مهمة. وبعبارة أيسر، هي نوع من الكتابة غير الروائية حول حياة الفرد وتجاربه المستقاة من الذاكرة والتي يعاد تشكيلها وهي أيضًا مرتبطة بموضوع أشمل يمسّ مخاوف البشرية جمعاء. اتضح بأن كتابة المفكرات والمقالات الشخصية وسيلتان علاجيتان نافعتان، وقد أعانتني الكتابة على تأمل موقفي، وتقبّله، والتواصل مع الآخرين، وأخيرًا التداوي.
لقد كتبت مقالة في الصحيفة عن سبب زواجي من معنّف ومقالة أخرى تناولت فيها أسباب اعتداء الرجال على النساء دون عقاب وقد أعانتني الكتابة عن الصدمة على التنفيس، كما زودتني بمهارات حياتية نفعتني في الانسجام مع حياتي. تعلمت أن أتقبل آلامي العميقة على أنها جزء مني عبر التنفيس عنها. يكمن التداوي في التقبّل وعن طريق مشاركة قصتي مع القرّاء انبثقت من عزلتي ونشدتُ الاتحاد. يلتزم ضحايا العنف الأسري الصمت، وذلك لأنهم يكذّبون في الكثير من الأحيان. لكن الردود التي وردتني من القرّاء غمرتني بالمشاعر وشجعتني على المضي قدمًا. من ثم استغرقت في منحتي الدراسية ونشر مختلف الكتابات الاجتماعية والأكاديمية وتدريس مادة الكتابة.
لقد علّمت الطلبة لمدة عامين في جامعة بنسلفانيا بأن مهارات الكتابة هي إحدى مهارات الحياة، كما أنني لفتّ انتباه المجتمع في بنسلفانيا إلى ورش عمل الكتابة. إن الكتابة تتبع مسارًا طبيعيًا كالحياة والبقاء، على منوال الحياة والبقاء، تتبع الكتابة مسارًا طبيعيًا، حيث ينطلق الفرد من الوعي بآلامه وتمييزها إلى مواجهتها بالأفعال والكلمات.
للتغلب على الصدمة على المرء أن ينأى بنفسه عنها، والكتابة هي السبيل لتحقيق هذا المسافة المهمة. ليس ضرورة أن تشرع في كتابة مذكرات إن لم تكن لديك تجارب سابقة، إنما يمكنك البدء بكتابة شذرات على شكل مقالة شخصية. وفيما بعد يمكنك جمعها وترتيبها حسب المواضيع أو بالتسلسل الزمني لتصبح في شكل مذكرات. وإن لم تنجح في ذلك، ستبقى لديك مقالة واحدة مكتملة.
ستزودك كل خطوة من الخطوات المذكورة أدناه بمهارة أساسية. ومن خلال تطبيق هذه المهارات في حياتك ستملك زمام الصدمة التي تعرضت لها.
ستمنحك السيطرة على الصدمة الطاقة للتغلب عليها. علاوة على ذلك، في نهاية الرحلة سيكون لديك عمل مكتمل قد تود مشاركته مع الآخرين أو نشره.
الخطوة الأولى: حدد موضوعًا (المهارة: تعلم القبول)
الخطوة الأولى في كتابة المقالة الشخصية أو المذكرات هي تحديد موضوع السرد. حتى تعثر على موضوع ما نقّب في الماضي واختر شعورًا معينًا، أو تحديًا، أو صدمة تود أن تتطرق إليها في كتابتك.
سينطوي ذلك على مواجهة مواطن ضعفك وقبول التحديات أو الصدمات بعدها جزءًا منك. عن طريق تقبّل مواطن ضعفك ستكتسب القوة اللازمة للتغلب عليها. على سبيل المثال، كتبت المؤلفة كارمن ماريا ماتشادو عن سمنتها في مجلة غرنيكا عام 2017م، سلّمت ماتشادو بكرهها لجسدها و”بمشاركتها في قمع نفسها بطرائق بشعة”. وصفت معاناتها في تقبّل ذاتها دون الشعور بالخزي والذنب وسط مجتمع يعامل النساء اللاتي يعانين السمنة كأضحوكة أو كظاهرة شاذة. يتجاوز المرء صدماته عندما يتقبّلها، خطوة بخطوة. كتبت نيل بوشنشتاين عن معاناتها مع استئصال الثدي الوقائي والجراحة الترميمية اللاحقة في مجلة غرانتا عام 2018م. واستنتجت أن أسباب إيثارها للجراحة الترميمية هي ذات الأسباب التي دفعت بعض النساء للجوء إلى حشوات السيلكون، والتي تتمثل في الزينة، ومعايير الجمال، وإرضاء للنفس. إن منظورها إلى رحلتها نحو التقبّل أحال مقالتها إلى تأملات نقدية في التفرقة الثقافية بين “الأثداء الزائفة” التي خضعت للتجميل، و” الأثداء الزائفة ” التي خضعت لعملية ترميمية.
وهكذا بوسع المقالات الشخصية أن ترتقي بالكاتب إلى آفاق تتجاوز ظروفهم الراهنة وتربطهم بمخاوف أشمل، من خلال التركيز على الصدمة التي تعرض لها الشخص. إنها تكشف للأفراد وقرائهم عن معنى الألم. لا تقل أهمية تشكيل الموضوع عن أهمية تحديده لأن طريقة تشكيلها سوف تحدد وجهة نموك، ككاتب وكناجٍ. تتعلم ماتشادو وبويشنشتاين تقبل أجسادهن من خلال النظر في المعايير الاجتماعية والثقافية التي تحدد مظهر النساء الجذابات. هكذا تسترد ماتشادو قوتها “وجسارتها …..” عبر كتاباتها، وتتحرر هي وبويشنشتاين من الفِكر الثقافي الذي ” يزدري أي قرار تتخذه المرأة”
الخطوة الثانية طوّر الموضوع (المهارة: ما وراء المعرفة والوعي من خلال التأمل)
تعدّ المذكرات أو المقالة الشخصية ضيقة الأفق بقدر ما يكون موضوعها الأساسي منبثقًا من تجاربنا. إلا أنه في حال طورت هذه التجربة ووسعتها لتشمل موضوعًا عامًا سوف تلامس قرّاءك وتربطك بهم. بعبارة أخرى، تمثل النظرة الداخلية التي تملي عليك كتاباتك ايضًا نظرة أشمل وتهدف إلى بناء الروابط مع العالم من حولك. على سبيل المثال، إن كنت ترغب في الكتابة عن شعورك بالعزلة في أثناء الحجر إثر جائحة كورونا فإن المخاوف والهواجس التي اعترتك آنذاك خاصة، ولا أحد سواك يمكنه الكتابة عنها. ولكن الحديث مع شخص خارج الأسرة، أو القراءة عن تجارب الآخرين مع الحجر الصحي، سيكشف لك بأنك لم تكن وحيدًا.
إن البحث عن تصرفات الآخرين في مواقف متشابهة، والمشاعر التي انتباههم، والتحديات التي تغلبوا عليها، ستثري كتاباتك علاوة على تزويدك بالطاقة للمضي في حياتك. سيربطك هذا بكل شخص يعاني من ذات المشاعر في ظروف مماثلة. علاوة على ذلك إن تكوين روابط عمومية بدلًا من الاستغراق في موقفك الخاص يُثري كتاباتك. سيخفف الترابط مع ظاهرة كونية إحساسك بالعزلة ويعينك على اجتيازه. ستدرك هذا الترابط من خلال التأمل والتفكير النقدي في مشاعرك وتجاربك فأنت تزداد علما من خلال القراءة والبحث.
يعينك التأمل على معالجة المعلومات وربطها بحياتك. وتمدك بالقدرة الفريدة على فهم معنى حياتك في أثناء خوضها مما سيمنحك سلطة أقوى عليها. ويستلزم التحكم في سرد حياتك التفكير النقدي ذاته الذي يعد أمرًا جوهريًا في عملية الكتابة. في حين أن المحتوى يستكشف الروابط مع المخاوف الأشمل، على بنية النص أن تدعم سردًا منطقيًا يربط الشخصي بالجماعي، والخصوصيات بالعموميات. عندما تشرع في كتابة مقالتك أو مذكراتك يمكنك البدء بالعموميات ومن ثم تجزئها حتى تصل إلى الخصوصي. أو يمكنك البدء من الخصوصيّ حتى تصل إلى العمومي. أو يمكنك حبكهما في رواية متوازية. تعتمد الصياغة والمحتوى على التأمل ما وراء المعرفي في حياتك، وكيف هي مرتبطة بحياة الآخرين، وفي حرفتك وتحديد لغة وبنية كتاباتك.
الخطوة الثالثة: اكتب وراجع (المهارة: بناء مجتمع)
قد تبدو الكتابة فعلًا فرديًا نظرًا إلى ما تقتضيه من تفكر ذاتي. من البديهي أن تفكر بأنك وحدك عندما تستحضر تجاربك وتتأمل فيها، وعندما تشكلها وتختار الوسيلة المثلى لتقديمها إلى قارئك. إن بناء وصياغة مقالتك هما عمليتان فرديتان كذلك. على الرغم من ذلك، يكمن في هذا النشاط الفردي شبكة كاملة من الناس والعمليات التي تزوّد بالمعلومات وتتأثر بها. من الصعب أن نفكر بحياة تخلو من الأصدقاء، والعائلة والمعارف. وفي أثناء الكتابة عن الصدمة التي تعرضت لها ستكتب بالضرورة عن الأشخاص الذين تسببوا في حدوثها، أو تخفيفها أو الحدّ منها. إن قرأت كتابًا وكان لك عونا في أيامك الصعبة، يصبح مؤلف الكتاب جزءًا من حياتك.
يعدّ القراء جزءًا من عملية الكتابة، حتى وإن لم تكن على معرفة شخصية بهم. بصرف النظر عما تكتبه، ستضع القارئ نصب عينيك دائمًا وإن لم يتبلور بعد. إن تفكّرت في الأمر تجد بأن الكتابة متجذرة في المجتمع وهي ممارسة تسهم في بناء المجتمع. وهنا تتجلى قوة المذكرات أو المقالة الشخصية؛ إذ إن مشاركة الجوانب الشخصية في حياتك تدل على ثقتك بمجتمع يؤمن بك. لا بد أن نوفر مساحة آمنة لا سيما للناجين من الصدمات ولهذا أحرص على أن يكون عدد الحاضرين محدودًا في حصص الكتابة، وأدع المجال مفتوحًا أيضًا لمن أراد الانسحاب. قد يستغرق التداوي وقتًا طويلًا والأهم من ذلك أنه يستلزم دعم مجتمع حاضن ومتعاطف.
تواصل مع كتّاب آخرين إن لم تكن عضوًا في مجتمع للكتّاب وشعرت بالوحدة في أثناء الكتابة، قد تجد مجموعات للكتابة في إحدى المكتبات المحلية، أو من خلال المنصات الإلكترونية كتطبيق “نكست دور” لتنضم إليهم في أي من مراحل الكتابة، بدءًا من العصف الذهني إلى البحث عن دور نشر. علاوة على ذلك، إن الوصول إلى مجموعات الكتّاب الإلكترونية عمل يسير في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والكثير منها مساحات حاضنة، وآمنة. ابحث عن مجموعات خاصة ومعتدلة بدلًا من تلك العامة. الاستعانة بكاتب آخر ليس دليلًا على الضعف وإنما يدل على صفاء الذهن المتمثل في إدراك الحاجة إلى المساعدة والشجاعة على قبول المساعدة وقت الحاجة.
الخطوة الرابعة: النشر (المهارة: تولي المسؤولية)
يكتسب الناجون من خلال عملية الكتابة الشجاعة الكافية على نشر قصص حياتهم بكل ما تحمله من نواقص واضطرابات عاطفية. إن اعترفوا بمواطن النقص لديهم علانية وكتبوا عن المشاعر التي سببت لهم الصدمة، سيتحررون من قيود أحزانهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالذنب أو الخزي أو الألم. بلا شك هذا ليس بالأمر اليسير على الناجين ويمثل تحديًا إضافيًا فوق التحديات العاطفية والنفسية التي يواجهونها كل يوم، إن الخوف من حُكم الآخرين مشكلة جدية، ويعاني منها المصابون باضطراب ما بعد الصدمة. ولكنها تفيد الناجين في تعلم التعامل مع التقييمات الخارجية. ما يميز الناجي من الضحية هو قدرة الناجي على المضي قدمًا رغم الرفض والنقد. إن حياة الكاتب الشخصية، على منوال مذكراتهم ومقالاتهم الشخصية، معرضة دائمًا للفحص.
إن التعامل مع التقييمات والتعليقات في الكتابة وفي الحياة أمران متشابهان. الطريقة التي يعالج بها الكاتب تعليقات المحررين تعكس طريقة تعاملهم مع الرفض والثناء في الحياة. إن ملكوا زمام حياتهم وكتاباتهم، وخيابتهم ورفض المحررين، سيثري ذلك حرفتهم بدلًا من تثبيط عزيمتهم على الكتابة مرة أخرى. في حصص الكتابة، أترك للكتّاب حرية الاختيار في نشر مقالاتهم، إلا أنني أحفزهم دائمًا على النظر في الأمر لخلق ذات أشجع.
نقاط أساسية – التداوي بالكتابة عن الحياة
ضع هذه النقاط بالحسبان عندما تكون مستعدًا لكتابة مذكراتك/مقالة شخصية:
- إن الكتابة عن الحياة قد تكون وسيلة علاجية للناس الذين تعرضوا للصدمة. تركز الكتابة والمقالة الشخصية على شعور معين أو تجربة ما، ولكن كتاباتك لا بد أن ترتبط بمخاوف أشمل.
- قد تكون ظروفك المباشرة سببًا في توهينك، ولكن هذه الظروف متأثرة بأنظمة، وعمليات أو مشكلات. تعرّف إلى هذه العوامل من خلال البحث، قد ينطوي ذلك على التحدث مع الآخرين أو القراءة الأكاديمية.
- عند الشروع في الكتابة أوصي بالالتفات إلى الداخل أولًا. تعلم التقبل من خلال عملية الكتابة، تقبل ندوبك العاطفية والجسدية ولا تخشى مشاركة مواطن ضعفك. وتأمل حياتك بعين ناقدة واكتشف ما الذي يجعلك جزءًا من العالم الأوسع.
- إن الحزن تجربة فردية،.. سواء في الكتابة أم في تجاوز التحديات التي تكتب عنها.
- إن المجتمع الذي يضم الكتّاب، والمحررين، والقرّاء والمراجعين سيعينك على صقل مهارتك. وسوف يقدم لك المجتمع الذي يضم الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل ورفقاء المعاناة الدعم والتشجيع على المضي قدمًا.
- تعلم كيف تملك زمام حياتك من خلال الكتابة.
- انتفع من آراء الآخرين في تطوير نفسك وكتاباتك، ولكن لا تسمح لها بإخراسك.
- كُن في الحياة والكتابة ناجيًا. وعندما تصبح مستعدًا لمشاركة كتاباتك مع القرّاء، تأكد بأنك تجاوزت كونك ناجيًا وبت منتصرًا.
تعد المذكرات والمقالات الشخصية والمقالات المندرجة تحت أدب الاعتراف هي الأشكال الأشهر للكتابة الحياتية. في حين أن السيرة الذاتية ترسم المسار الكامل لحياة المرء، فإن هذه الأشكال الثلاثة من الكتابة تستكشف جوانب معينة منها. المذكرة هي من أشكال الكتابة غير الروائية وتستند إلى حقبة معينة، أو موضوع معين أو مجموعة من الشخصيات الذين يشكلون قيمة كبيرة في حياتك. عادةً ما تكون المذكرة بحجم كتاب وتضم فصولًا متعددة ومئات الصفحات. يمكنك تصميم مذكراتك كما تصمم رواية تقليدية؛ مما سيضيف إلى قصتك الانسجام ويأخذ قارئك إلى رحلة سلسة. بدلًا من ذلك، من خلال تجميع المقالات الفردية أو تسلسلها وترتيبًا زمنيًا أو حسب الموضوع، ستنسجم مختاراتك بشكل سلس. تُعرف هذه الأعمال القصيرة بالمقالات الشخصية، إذ إنها تركز على الجانب الفردي والشخصي أكثر من المذكرات.
كما ذكرتُ آنفًا تتمحور المقالة الشخصية حول موضوع معين وتحكي عن حياة الكاتب ومحيطه وعلى منوال المذكرات تتطلب التأمل وما وراء المعرفة. وهي أيضًا تتطلب وعيًا اجتماعيًا ومقدرة على توسيع آفاق الكاتب والنظر خارج الذات. بعبارة أخرى، على الرغم من أن المقالة الشخصية أقصر وأضيق من المذكرات، فإنها ليست تحليلًا ذاتيًا مستغرقًا في الذات، بل تعليقًا على شيء “أشمل”. لهذا السبب ينتقد الكثيرون الكتابات التي تنطوي على البوح كونها ممارسة مستغرقة في الذات، وعاطفية وغرضها اجتذاب الأفراد.
تعدّ المقالة التي تنطوي على البوح أحد أنواع المقالات الشخصية، وغالبًا ما تركز على موضوعات حساسة مثل قضية الاغتصاب أو سِفاح القربى وهي كذلك تفشي أسرار المتعة الأنثوية وتتغذى على إذلال الذات. والأهم من ذلك، أنها النوع الذي شكلته النساء بأغلبية ساحقة في الآونة الأخيرة.بصرف النظر عن المزاعم حول احتكار النساء للمقالة الشخصية بهدف نشر الغسيل علانية، لن يتلاشى أدب الاعترافات.
يزعم النقّاد بأن أدب الاعترافات منعزل عن الأوضاع السياسية والاجتماعية، ولكنه يمثل في ذاته تصريحًا سياسيًا؛ إذ إنه يشجع النساء، الفئة المهمشة، على رواية قصصهم التي لم يُسنح لهن روايتها في أي مكان آخر. يمكنك انتقاء أي من هذه الكتابات واستكشاف إمكاناتها في التداوي. تبدأ رحلة النجاة من الداخل. بعض الحالات تتطلب اللجوء إلى المختصين وفي أحيان أخرى لا.
اتبع الخطوات الأربع المذكورة في المقالة للتداوي. ستزودك كل مرحلة بمهارة حياتية أساسية لبناء حياة أقوى زاخرة بالانتصارات.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




